سوريا: السيف أصدق أنباء/ بشار شخاترة

January 25th 2012 | كتبها

بدأت الأزمة السورية تأخذ اتجاهات أكثر تصعيدا من قبل التحالف الامبريالي الرجعي بعد أن اسقط في أيديهم عقب الفشل الذريع في تقرير المراقبين العرب والذي اسقط الكذبة التي نسجت حولها وسائل الإعلام المعادي روايتها طيلة عمر الأزمة .

 

والملاحظ بعد كل فشل ترتفع حملة التحريض إلى أعلى مدى حتى ليظن المتابع لتلك الوسائل أن الحكم على وشك السقوط وان انتصار ( ثوار الناتو) مسألة ساعات  بعد فشلهم في احتلال الساحات الرئيسية في دمشق وغيرها من المدن الكبرى بهدف محاكاة النموذج المصري وإسقاط النظام تحت ضغط الجماهير، والسبب يعود إلى أن الكتلة الرئيسية من المجتمع تؤيد الرئيس وحدث العكس، فالجموع الغفيرة خرجت تؤيد سياسة الحكم وتؤكد على الخطوات الإصلاحية التي أعلن عنها الرئيس الأسد .

 

بعد سقوط الرهان على الشارع السوري ارتفعت أصوات تركية تهدد وتنذر الرئيس بالتنحي وأصوات أمريكية تتحدث عن فقدان الرئيس لشرعيته وتكرر هذا السيناريو مرات عديدة إضافة إلى التلويح بسحب السفراء الغربيين من دمشق إلى أن عادوا من جديد يجرون أذيال الخيبة بعد تحمس البلهاء العرب بسحب السفراء من دمشق في مسعى ظن السذج من الناس والذين لا يسمعون ولا يرون إلا ما تنقله وسائل الإعلام الخليجية أن النظام السوري على وشك الرحيل، لينقشع غبار المعركة الإعلامية عن خيبة أمل لم يقتنع بعدها كثيرون أن الجولات الإعلامية التي ترفع لواءها الجزيرة وأخواتها لا تعدو إلا أن تكون جعجعة .

 

دخلت الأزمة في فصل جديد هو فصل زرع العبوات والسيارات المفخخة والانتحاريين وهذا بإجماع المراقبين يعكس الأزمة التي وصل إليها الخط المعادي لسوريا وقيادتها فلا أسهل من استهداف مدنيين آمنين، وعند هذه النقطة وقبلها وان تكتيكيا ظهر وعي الشعب السوري الذي لم تتغير بوصلته واثبت انه على قدر من المسؤولية الوطنية سحبت البساط من تحت أرجلهم وفوت عليهم جميع مخططاتهم، فكان الانتقام في شوارع دمشق وغيرها من الشعب الذي استوعب المأساة العراقية والليبية وأدرك أن التحالف ضد سوريا دولة وشعبا وقيادة وان الجميع خاسر في هذه المقاولة التي رست على حمد قطر وأردوغان تركيا- قبل أن ينسحب الأخير من المشهد لأسباب تتعلق بحسابات تركية أمنية قد تطيح بحكمه – ليعود النزق والانفعال الذي بدا على حكام السعودية وقطر بعد تقرير المراقبين العرب يرافق ذلك حملة إعلامية تروج لجيش العميل الأسعد – والذي يذكرنا بجيش لحد في جنوب لبنان – مستفيدين من الفرصة التي لاحت لهم بوجود المراقبين ليظهروا وكأنهم على أعتاب دخول دمشق من دوما والزبداني، وللوهلة الأولى يظن الساذجين أن النظام بات يصارع سكرات الموت القادم على أيدي المرتزقة .

 

يقول الشاعر:

 

إذا رأيت نيوب الليث بارزة         فلا تظنن ان الليث يبتسم

 

الحقيقة الماثلة أمام العين ان هؤلاء المرتزقة ليس بمقدورهم حسم معركة بحجم سوريا وأمام جيش متماسك ومسلح ومدرب جيدا ويملك سيطرة كبيرة على الحدود بالرغم من الخروقات على الحدود، وان الصبر على الإرهابيين قد بلغ مداه ولا بد من الحسم العسكري للبؤر الإرهابية وانه لم يعد من فرص لمن يحتضن الإرهابيين إلا أن يختار ويحدد موقفه، لان اخذ الناس رهائن وتعطيل الحياة والقتل ومحاولة تفجير عنف طائفي فاشلة ، لم يعد مقبولا استمرار الحالة القائمة في بؤر توتر ليس صعبا حسمها ، نفهم موقف القيادة السورية ولكن الحسم بات مطلب داخلي سوري وقومي عربي ، بعد أن اتضحت الإستراتيجية المعادية بالاستنزاف طويل الأمد فالضحية سوريا واقتصادها وأبناؤها، لا نقول أن العدوان سينتهي مرة واحدة ولكن سيتقلص وينحسر.

 

إن مطلب اجتثاث الإرهاب من مدن كحمص والزبداني ودوما وبعض مناطق إدلب ليس رغبة في الانتقام ولكن مبرراته مطلوبة في ظل ضبابية الوضع في المنطقة وخصوصا أن ملامح التصعيد في الخليج العربي بين إيران والغرب لا ندري بالضبط كيف ستستقر أوضاعها، عدا عن الوضع الداخلي المقبل على انتخابات برلمانية وإصلاحات دستورية تحتاج إلى جو من الاستقرار.

 

نهاية الوضع المأساوي باتت ضرورة ملحة ، والوضع كذلك فلا اقل من أن يتم بعلم وشهادة المراقبين العرب الذين وافقت الشام على التمديد لهم وحتى لا يستغل الأمر من قبل الإعلام المعادي ويسوق على انه تصفية للمتظاهرين السلميين كما درجت تلك الوسائل الإعلامية عليه، لقد حان القطاف الذي نضجت عناقيده، وقد آن للضحايا أن تقتص من قاتلها وليعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

 

سيادة الرئيس بشار الأسد ، أنين الأرض طاول السماء من ظلمهم ، وإذا كان الحلم والأناة من شيم الكرام فقد صبرت وعفوت ولكن اللئام من طبعهم التمرد، والعملاء ليس لهم إلا حد السيف وكما قالها أبو تمام للمعتصم وبقيت تدوي على مدى الدهر:

       السيف اصدق أنباء من الكتب          في حده الحد بين الجد واللعب.

 

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.