لن أخون عروبتي/ بشار شخاترة

June 19th 2012 | كتبها


 انتهت للتو الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة المصرية ولم تعرف النتائج بعد، ما يهمني أن نتيجة (الربيع العربي ) في مصر راسبة بصرف النظر عمن سيفوز في السباق.

 

سبقت تونس وبنتيجة مشابهة لتلك التي في مصر، إخوان أو عسكر متأمركين أو حتى سلفيين لا فرق جميعهم ينتمون إلى تحالف تاريخي واجه القوى القومية العربية والشيوعية العالمية إبان الحرب الباردة،ثم عاد من جديد بعد عقدين من الشد بينهما ومواجهة دموية في بعض المواضع، لكن كان القاسم بينهما غياب العدو المشترك، معادلة شبيهة بالتحالف الذي واجه ألمانيا النازية في الحرب الثانية جمع الرأسمالية والشيوعية تلاه حرب باردة بينهما انتهت بالتفرد الأمريكي.

 

المقاربة بين التحالفين هنا مع الفارق لان الاتحاد السوفييتي كان يتحالف مع الامبريالية في معركة فرضت عليه ومن منطلق قوة وندية للأمريكان بعكس الحالة الذيلية لقوى الإسلام السياسي التي خاضت المعركة مع المعسكر الرأسمالي والأنظمة الرجعية العربية في مواجهة المشروع القومي العربي.

 

في ظل النتائج المأساوية ( للربيع العربي) في ليبيا ونتائجه في مصر وتونس، لا يسعنا القول إلا أن المسرحية الكبرى التي تم استغلال الجماهير العربية فيها قد أسدل الستار عن فصلها الأخير في سوريا وظهر المخرج  الصهيو أمريكي على خشبة المسرح بشكل سافر ومازال مطبلو الثورات يمارسون عهرا إعلاميا للدفاع عن عصابات الناتو الملتحية بوقاحة لا نظير لها.

 

أمام المشهد هذا تقف لنقرر أين يجب أن نكون في هذه المواجهة؟

 

الحقيقة المنطقية التاريخية لا أكون حيثما يكون الأمريكان والصهاينة،  وهذا منطق الصراع التاريخي الذي تخوضه القوى التقدمية في العالم في صراعها مع الامبريالية العالمية، لنقف أمام عقدة الصراع الكبيرة في سوريا ونقف مع سوريا في معركتها بالنيابة عن الأمة العربية، من منطق العروبة والمصلحة القومية.

 

لم تكن المسألة محاباة للنظام في سوريا أو نكاية بالإخوان المسلمين وإنما منطق وقراءة واعية للصراع الدائر ولمشروع الهيمنة الجديد الذي دخل من باب الحرية وحقوق الإنسان لابسا ثوبا دينيا ولسان حالهم خلوا بيننا وبين ديننا لتستفز قضية الدين في وجدان العرب كون غالبيتهم تدين بالإسلام.

 

وعلى أوتار ( الثورة ) يعزف الموتورون الحان الحماسة، حين يتقاطع الهدف الأمريكي الصهيوني في تقسيم سوريا مع  الحقد الرجعي العربي  من الملكيات  المتعفنة  مرورا  بالقوى  ( الإسلامية ) الطامحة للحكم بأي ثمن، في ضوء الحلف الامبريالي الرجعي بات الفرز واضحا وإصرار البعض من غير أولئك على تصديق أكاذيب الثورة وانزلاق البعض إلى سياق طائفي يساهمون بوعي أو بدونه في إشعال حرب طائفية في سوريا لا محل لها من الإعراب، وبما يدلل على ضحالة فكرية وثارات نائمة إذا وضعت في ميزان العروبة فقدت وزنها.

لم يبقى من أكذوبة الربيع إلا الدم الذي لم يروي إلا عطش الشيطان، ربيع غاب بعد قدوم صيف صناديق الاقتراع في مصر وتونس وصيف لاهب يحرق خارطة ليبيا وصيف طائفي في سوريا لا بد أن تقطعه يد الحق السورية يد الجيش العربي السوري، ولو كلف مهما كلف لان وحدة الوطن أهم، وقد صبرت الدولة على إرهابهم – الولايات المتحدة لم تعط شعبها حرية الانفصال وخاضت حربا ضد مواطنيها راح ضحيتها (600) ألف قتيل – وإذا لزم الأمر  فليكن ويبقى الثمن قليلا مع هذا.

 

ربيع توقف عند حدود أصحاب السمو والجلالة ولم يسأل أي مدافع عن ثورات الناتو لماذا؟ وكيف لجذوة الثورة أن ترتفع وتهبط وفق معادلة رياضية محكمة ودون أن تثير شكوكا لديهم، بعض أدعياء العروبة والإسلام لم تهتز مشاعرهم حين كانت غزة تحترق وكانت شواغلهم إبان العدوان عام 2008 /2009 أهم بكثير من يخرجوا لنصرة غزة ولو بالتظاهر ضد سفارة الصهاينة في عمان، لكنهم شهروا سيوفهم ضد سوريا بحجة الدفاع عن الدم السوري، وعلى نسق الصديق حين حارب من فرق بين الصلاة والزكاة فانه كافر بعروبته ودينه من فرق بين الدم السوري والدم الفلسطيني، ما يحز في النفس أن أحقادهم أهم بكثير من مصير الأمة ودموع التماسيح التي ذرفوها على شعب ليبيا ويذرفونها على شعب سوريا أولى بهم أن يذرفوها على  شرف أضاعوه، ولكم في أبي عبدالله الصغير عبرة يا أولي الألباب.

 

لن أكون طرفا بحرب ضد وطني وأمتي، ولو سموها ثورة أو حقوق إنسان أو حرية جوفاء، كل ذلك يشتريه الأغنياء عند صندوق الاقتراع، إذا كنا عبيدا لن استبدل عبودية بأخرى، وعبوديتي لبني وطني أكرم مليون مرة من حرية الناتو.

 

 

الموضوعات المرتبطة

حول الموقف المقاوِم المبدئي من حماس بمناسبة تظاهرات بدنا نعيش

ثار جدال في الصف الوطني واليساري حول قمع حماس لتظاهرات "بدنا نعيش" تحول فيها خط تأييد حق التظاهر غير المقيد إلى دفاع ضمني أو علني عن سلطة التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، ورفع فيها [...]

الحراك الشعبي ليس دوماً على حق

خلال معظم القرن العشرين، شكل الحراك الشعبي والعمل السري وحرب العصابات وحرب الشعب سلاح القوى المناهضة للإمبريالية والأنظمة والحكام التابعين لها، أو إحدى أدوات حركات التحرر القومي ضد [...]

دين سورية الخارجي

عند نهاية عام 2010، لم يكن الدين الخارجي للجمهورية العربية السورية يبلغ أكثر من 15% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يظهر الرسم البياني المرافق، وهو رقم شديد التدني بالمقاييس العالمية. والمصدر هو [...]

المتباكون على الخلافة العثمانية

يطلع علينا بين الفينة والأخرى من يتباكى على قرون التجمد الحضاري خارج التاريخ في ظل الاحتلال العثماني، بذريعة أن ما تلاه كان تجزئة واحتلالاً وتبعية للغرب، والمؤسف أن بعض هذا الأصوات محسوبة [...]

الحرب الاقتصادية على سورية تتصاعد… محكمة فيدرالية في واشنطن تحكم بتعويض أمس مقداره 302 مليون دولار على الدولة السورية بعد إدانتها بمقتل المراسلة الحربية الأمريكية ماري كولفن

ويبدو أن العقوبات المالية بذرائع "قانونية" ستكون نهجاً مع سورية من الآن فصاعداً، كما كانت مع العراق وليبيا من قبل، في سياق تشديد الحرب الاقتصادية على سورية بعد فشل الصيغ الأخرى من العدوان [...]
2019 الصوت العربي الحر.