إربد تعقد مهرجاناً لمناهضة وجود القوات الأمريكية في الأردن

May 20th 2013 | كتبها

الخلاصة تبقى: مهرجان رفض وجود القوات الأمريكية على الأرض الأردنية في إربد نجح، وعُقد في الشارع في الهواء الطلق، بالرغم من هجوم من يلوحون بأعلام “القاعدة” والانتداب، بالأسلحة البيضاء، على الوفد القادم لإربد من عمان.

 

لكن السؤال الحقيقي هو: ماذا نسمي من يهاجمون مهرجاناً لرفض وجود القوات الأمريكية في الأردن؟! 

 

نسميهم “مارينز”… ولو لبسوا جلباباً واصطنعوا لحية، أو ادعوا أنهم قوميون.  فمن يهاجمون مناهضي الوجود الأمريكي في الأردن لا يمكن إلا أن يكونوا من جماعة “العم سام”.  وعلى الذين وقفوا مقابلنا في إربد اليوم أن يدركوا جيداً أنهم لم يكونوا أكثر من حراس للقواعد العسكرية الأمريكية في الأردن…

 

قوات الأمن الأردنية التي منعت فتح مجمع النقابات المهنية في إربد لإقامة المهرجان المناهض للوجود العسكري الأمريكي في الأردن، بذريعة الحفاظ على الأمن، لم تتدخل للفصل بين العشرات من أعضاء الوفد القادم من عمان وبين المئات ممن يحملون علم القاعدة والانتداب الذين هاجموهم… إلا بعد انسحابنا تحت وطأة اختلال ميزان العدد والأسلحة البيضاء، فهل كان المطلوب أن نعد أنفسنا لحرب أهلية أم لتعبير سلمي عن الرأي؟!  وما هو مقياس التعبير السلمي بالضبط؟  هل من المسموح للقوميين واليساريين مثلاً أن يحملوا السيوف أمام السفارة الصهيونية أو الأمريكية في عمان وأن يستخدموها لمهاجمة كل من يحاول الدخول إليهما، كما حاولنا أن ندخل سلمياً لمجمع النقابات المهنية في إربد؟!  نريد أن نعرف، لو سمحتم، طبيعة مقاييس الأمن في البلد لكي لا نتجاوز على القانون إذا كان القانون شأناً يهم أصحاب القرار في الأردن…

 

السؤال الأخر هو: هل تدرك الدولة أن من أُفلتوا علينا اليوم سيفلتون عليهم غداً، وأن مسايرة النهج التكفيري لمصلحة قصيرة المدى، هي منع نشاط مناهض للتواجد العسكري الأمريكي في الأردن، لا توازي تدمير النسيج الاجتماعي الأردني على المدى الطويل؟! 

 

وهل تدرك الدولة، وحتى الإخوان المسلمون، أننا كنا نحمل اعلاماً أردنية، وسورية، وأنهم لم يرفعوا بالمقابل علماً أردنياً واحداً، وكانوا يلوحون بالأسلحة البيضاء، عوضاً عنه، في الشارع، إلى جانب الرايات السود، وعلم الانتداب الفرنسي، أمام أعين قوات الأمن؟!  وهل يدرك صاحب القرار أنه يؤسس بهذا لتقويض الأمن الداخلي في الأردن، إذا كان الأمن يعنيه فعلاً؟! 

 

نعم هوجمنا ووقعت بيننا إصابات، وهذا لا يعيبنا أبداً.  فدماؤنا فداءٌ للأردن وسورية وفلسطين والعراق وسبتة ومليلة وكل بقعة عربية محتلة من المحيط إلى الخليج.  ويشرفنا أن نقدم دماءنا اليوم دفاعاً عن سورية، فهي ليست أغلى من دماء جندي عربي سوري واحد.  لكننا نريد أن نعرف، إذا أمكن، إذا كان الجهاز الأمني في الأردن قد بدأ يتسامح مع تشكيل ميليشيات شبه عسكرية، لأننا ربما ظننا خطأً أن المنطقة الرمادية قانونياً تتعلق بالعمل السياسي السلمي، فما هي حدود المنطقة المحظورة للعمل السياسي بالضبط؟  وهل خرجنا من مرحلة الأحكام العرفية المقوننة “ديموقراطياً” إلى مرحلة تفكيك الأردن وتصدير المشاريع المعادية إليه؟

 

بجميع الأحوال، على النظام الأردني أن يدرك جيداً بأن من يدافعون عن سورية اليوم هم الذين يدافعون عن الأردن، وبأن من يستهدفون سورية هم الذين يستهدفون الأردن، وبأننا نحن المعارضين القوميين واليساريين، المستقلين والحزبيين، حراس الأمن الوطني الحقيقيين الذي يفرط فيه من يزجون بالأردن في مشاريع معادية لسورية، وللأردن وللقضية الفلسطينية…

 

 

ملاحظة شخصية للاصدقاء، ولمن وزعوا صوري مصاباً أمام السفارة الصهيونية في عمان عام 2006: لم اصب بأذى خلال الهجوم الذي شنته القوى الظلامية على الوفد القادم من عمان لإربد اليوم، لكن رفاقاً من حولي أصيبوا، وهو ما لا يغير من الأمر شيئاً.  فلم أذهب لإربد لكي أوفر نفسي من الإصابة، ولا أنا أغلى من رفاقي، ولو أصبت لما كان ذلك نصراً لمناصري القوات العسكرية الأمريكية في الأردن، ولا هزيمةً لمناهضيها.  وفي النهاية، أقمنا مهرجاننا المناهض لوجود القوات الأمريكية في الأردن في الشارع أمام مجمع النقابات المهنية، وألقيت فيه كلمة، بالرغم من كل شيء.  ولو لم نقمه، يشرفني أن اصاب في أي نشاط مستقبلي ضد وجود السفارة الصهيونية أو القوات الأمريكية في الأردن.  فالأفراد مصيرهم الزوال، أما الوطن، فيبقى للأبد.

 

إبراهيم علوش

 

للمشاركة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=657843767566195&set=a.306925965991312.96654.100000217333066&type=1

 

لمشاهدة الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?v=sOATa-12LwY&feature=youtu.be

 

 

 

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.