جديد القمة العربية في سرت

March 31st 2010 | كتبها

د. إبراهيم علوش

 

السبيل، 1/4/2010

 

من نواحٍ كثيرة، كانت القمة العربية في سرت في 27/3/2010 نسخة مكررة عن قمم عربية سابقة، خاصة من حيث انعدام الإرادة السياسية لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط بالأمة، وعلى رأسها قضية تهويد القدس.  وبينما كان المطلوب موقف سياسي أساساً، ومراجعة حقيقية لخيارات النظام الرسمي العربي إزاء “عملية السلام” بعد ما آلت إليه من مهازل، فضل المجتمعون الحديث عن تقديم المال للقدس وهم يعرفون أنه لن يصل، بعدما ربطوه بتحقيق “المصالحة الفلسطينية”، أي بفرض شروط النظام الرسمي العربي على قوى المقاومة.  وهو ما يمثل نوعاً من الابتزاز في المحصلة.

 

ولم تقرر القمة العربية سحب “المبادرة العربية”، ولا إعادة النظر بما يسمى “السلام كخيار إستراتيجي”، بالرغم من استنفاذ ما قيل أنه “الفرصة الأخيرة” التي أعطيت في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة من خلال تغطية “المفاوضات غير المباشرة”، فكان أن واجهها العدو الصهيوني بتصعيد الاستيطان…  وبالمزيد من الاستهتار والتعنت.  وكان رد الأنظمة العربية المزيد من التمسك ب”المبادرة العربية” والتفاوض، لكي “يحرجوا” العدو الصهيوني ديبلوماسياً!!!  ويمكن أن نقول، بالأعم الأغلب، أن القمة العربية في 2010 لم تخيب الظن من حيث قدرتها على تخييب الظن.

 

غير أن ذلك لا يعني أن القمة لم يتخللها جديد على الإطلاق.  وفي هذا السياق، فلنلاحظ ما يلي:

 

1)    أن مشروع “رابطة الجوار العربي” الذي اقترحه عمرو موسى، والذي يريد بناء عليه أن يؤسس لرابطة تضم الدول العربية إلى إيران وتركيا وأثيوبيا وربما دول شمال المتوسط يشبه إلى حدٍ بعيد المشروع الذي تقدم به أرييل شارون إلى جورج بوش الابن في 7/5/2002 تحت عنوان “إتحاد دول الشرق الأوسط”، وهو مشروع يهدف في النهاية إلى حل الجامعة العربية وتأسيس منظمة دول “شرق أوسطية” تحل محلها تكون “إسرائيل” عضواً فيها، وتتخذ فيها الولايات المتحدة صفة مراقب.  واقتراح عمرو موسى يُقرأ على ضوء التمسك الرسمي العربي ب”المبادرة العربية” وبالمعاهدات مع العدو الصهيوني والعلاقة معه، وهو ما يعني أن “إسرائيل” دولة جوار عربي أيضاً، إذ ما المانع من انضمامها لرابطة الجوار العربي إذا سارت “عملية السلام” كما يجب؟  وما المانع بعدها أن يتغير اسم الرابطة المذكورة، بحكم وجود دول كثيرة غير عربية فيها، إلى “اتحاد شرق-أوسطي متوسطي”؟!

 

2)    أن قرار عقد القمة العربية المقبلة في 2011 في العراق يشكل اعترافاً رسمياً عربياً بإفرازات ومخرجات الاحتلال الأمريكي للعراق، وهذا مهم، خاصةً أن البند المتعلق بالعراق في البيان الختامي يصب بالاتجاه عينه.  ويسجل هنا الاعتراض السوري على عقد القمة العربية المقبلة في العراق، وهو اعتراض وجيه وفي مكانه، لأن عقد القمة في العراق المحتل يشكل اعترافاً بمشروعية الحكم المنبثق من المنطقة الخضراء وما يمثله.  لكن القمم العربية السابقة كانت قد خطت خطوات واسعة بهذا الاتجاه من قبل عندما قبلت أن يمثل العراق فيها من أتوا على ظهر دبابات الاحتلال وأقاموا سلطتهم بالتعاون معه.

 

3)    ما لم يأتِ به أردوغان: بالرغم مما جاد به أردوغان عن القدس في القمة، فإن موقفه السياسي لم يختلف في النهاية عن موقف “المعتدلين” العرب حين قال أن “المحادثات غير المباشرة، والمفاوضات المباشرة، هي الطريق لحل الدولتين”، على أن تتم “تسوية كل قضايا الوضع النهائي خلال 24 شهراً”، كما نقلت وسائل الإعلام.

 

4)    تلويح بعض المسؤولين العرب بتبني خيار “الدولة الواحدة” إذا فشل “حل الدولتين”: وهو ما يعتقدون أنه قد يمثل جديداً، أو أنه ربما يخيف “إسرائيل” كثيراً، لولا أنه: أ – يمثل بدوره مشروعاً للتعايش، ب – يعترف بمشروعية “إسرائيل” إذا قبلت بالمساواة بين الغزاة والفلسطينيين (بدلاً من التخلي عن جزء من الأرض لتأسيس دويلة فلسطينية)، ج – يتجاوز الحقيقة الأساسية للصراع وهي عروبة أرض فلسطين، د – يفتقد بدوره للإرادة العربية اللازمة لخوض صراع لتحقيقه.

الموضوعات المرتبطة

حول تعامل واشنطن مع الحرب كمسألة دولار في كلمة الرئيس الأسد في الأكاديمية العسكرية العليا

د. إبراهيم علوش لعل من أهم النقاط التي أثارتها كلمة الرئيس الأسد في الأكاديمية العسكرية العليا في دمشق يوم 27/10/2021 هي مسألة العلاقة بين نزعة واشنطن لشن الحروب بصفة دائمة من جهة، وبين [...]

معاناة المسافرين الغزيين على معبر رفح: لا لإغلاقات الحدود بين العرب

  ترشح قصص معاناة مطولة لا تصدق عن المسافرين المارين عبر معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، المعبر الوحيد لقطاع غزة على العالم.  وإذا كانت وسائل الإعلام التركية والإخوانية تتاجر بمثل تلك القصص [...]

فيتنام: حليف الولايات المتحدة “الشيوعي” في مواجهة الصين

  تمر بعد أسبوع، أي في 2 أيلول/ سبتمبر المقبل، الذكرى الـ52 لرحيل القائد الفيتنامي هو شي منه رحمة الله عليه.  وقد توفي القائد والمعلم هوشي منه عام 1969، في عز الصراع الدموي بين فيتنام والولايات [...]

متلازمة التحسس من مصطلح “الأمة” أو “القومية العربية”

يتحسس البعض من مصطلح "قومية عربية" أو "أمة عربية" على الرغم من عدم ممانعتهم لاستخدام تعبير "عرب" أو "عروبة"، فالعروبة والعرب عندهم شيء ما، هلامي، ليس أمة ولا تشده روابط قومية. اليوم مثلاً تم [...]

على هامش خطوة قيس سعيد في تحجيم نفوذ الإخونجة في تونس

المتحسسون من خطوة قيس سعيد في تحجيم نفوذ الإخونجة في تونس من منطلقات ليبرالية أو دستورية أو "ديموقراطية"، لماذا لم نرَ مثل هذا التحسس المرهف إزاء مركزة الصلاحيات التنفيذية بأيدي أردوغان [...]
2022 الصوت العربي الحر.