حساب البيدر الأردني

April 27th 2014 | كتبها

 

 

بشار شخاترة

 

بعد الخراب الكبير والدمار الذي حل بسورية من جراء العدوان عليها، وحصاد الميدان الذي يبشر باندحار الموجة الصهيو-وهابية، خرجت سورية من عنق الزجاجة وتجاوزت الأصعب من العدوان موحدة متماسكة، ولم تفرط بثوابتها حينما كان الرصاص يطرق أبواب دمشق، وكان النخّاسة يختلسون الليل برسائل من هنا وهناك لتقديم التنازلات لإسكات الهجمة، وبقيت سورية موحدة خلف جيشها وقيادتها ترفض العروض المذلة معتبرة ذلك هروباً للأمام.

 

في الانباء ان الاف الهاربين من المرتزقة فروا الى لبنان بعد معارك القلمون وهزيمتهم الساحقة فيه. هؤلاء هم المقابل اليوم لما سمي في الماضي “الأفغان العرب” ممن عادوا من أفغانستان بعد انتهاء الحرب الأولى فيها وانفجار الظاهرة السلفية وبزوغ نجم القاعدة التي قضت مضاجع الامن في البلاد العربية العائدين اليها.  وقد بات لبنان امام جنون القاعدة والخيارات لا تزال مفتوحة على تطورات خطيرة لن تنفجر الا بعد استحقاق الرئاسة اللبنانية إذا خرجت القوى الصهيو-وهابية وحلفاؤها من القوى المسيحية المتصهينة أساسا إذا خرجت هذه القوى بخفي حنين.

 

الخيارات الأخرى هي إعادة تصدير هذا الجنون المتفجر الى سورية مرة ثانية من البوابة التركية او الأردنية او أن يعاد تصديرهم الى العراق، وامام هذا وذاك ستندحر هذه الهجمة ليعودوا من البوابات التي أتوا منها.

 

أقرب البوابات وأسهلها امام المهزومين هي البوابة الأردنية، ذلك انهم فقدوا الحاضنة الشعبية لهم بعد اجرامهم في سورية.  نقول أقرب بوابة لهم الأردن مع وجود حواضن شعبية في مناطق متفرقة لهم في الأردن سواء في مدن كالزرقاء ومعان وبعض المخيمات الفلسطينية مما سيدفع بالضرورة بالآف الهاربين الى ملاذات أكثر امنا وبيئات جديدة لم تختبر فظائعهم بعد ولا تزال مشوشة ومسكونة بحالة دينية سلفية ملتبسة.

 

ما لا شك فيه ان السياسة الأردنية الحمقاء والتي بنت استراتيجيتها على محاولة امساك العصا من المنتصف كذبا، والمنخرطة في العدوان على سورية فعليا، قد انكشف عريها.  وما الدخان الذي تثيره السياسة الأردنية حول دورها في سورية سوى غطاءٍ لضعفها عن القيام بخطوة اكبر مما قامت به، ليس تكرما او حيادا كما تدعي، فهي تعلم الثمن الذي كان يمكن ان يدفعه الأردن لو تحامقت الحكومة الأردنية وتورطت بشكل مباشر عبر قواتها المسلحة في سورية ومحاولة التهويل بقدراتها العسكرية في خطوة من هذا القبيل عبر تنفيسات إعلامية فيما مضى تندرج في اطار ذر الرماد ومحاولة اثارة ستار من الضباب على عجزها.

 

ليس من باب الاستفزاز ولكن من باب الحرص على استقرار الأردن مع تزايد التهديد من القوى الصهيو-وهابية للاردن، ومع الرجحان الميداني للجيش العربي السوري الذي يتقدم في كل يوم،  ستجد الحكومة الأردنية وأجهزتها الأمنية والعسكرية نفسها في مواجهة القاعدة الهاربة من لظى المعركة السورية تبحث عن مأمن وعن حاضنة موجودة أصلا رعتها المخابرات الأردنية على مدى ثلاث سنوات مضت وسهلت حركتها.

 

سياسة إدارة الدولة بالنهج الليبرالي لدولة شحيحة الموارد أصلاً ترك الامر للمغامرين بمصير الأردن لاستجداء أموال الصدقة الخليجية في مقابل تنفيذ نزوات مجموعة من الاحافير البشرية المتحجرة يوشك أن يوقع الأردن في ازمة عنف قابلة للانفجار في أي لحظة، حال انسياح الاف المقاتلين الفارين من جبهات القتال في سورية الى الأردن.

 

مناوشات معان الدائرة حاليا قد تكون سببا لإعلان مئات (المجاهدين) ان لم يكن الالاف نصرة اخوتهم في الأردن خصوصا ان هناك ما يزيد على ألف مقاتل من الأردن وحده منخرطين في الحرب السورية، جالبين معهم دواعش الشيشان ونيجيريا واخواتها، وهذا ليس تحليلا بعيدا بالقدر الذي تتهيأ معطياته على الأرض وخصوصا مع انحسار رقعة تواجدهم في سورية.

 

السؤال المطروح على الحكومة الأردنية ماذا الذي هيأت نفسها له لمواجهة احتمال الخطر القادم، فالانفجار الليبي أشعل النار في تونس والجزائر ولم يكن الأردن بعيدا عن هذه النار إذ أسهم الأردن في خوض معركة العدوان على ليبيا حتى طالت السفير الأردني في طرابلس، فما بالنا بالجار والشقيق الذي ساهمنا بإشعال النار في فنائه، ولا نريد ان يطالنا لظاها؟!

 

نظرية الامن الأردنية الجديدة يفترض ان تبدأ من دمشق، وأن تكمل الدور السوري بحصار المجموعات الإرهابية والتضييق عليها والتعاون الفعلي قبل فوات الأوان، وقبل ان نجد الاف المسلحين المدججين في احياء اربد والزرقاء وعمان.  ونذكر ان قدرة الدولة السورية أكبر من قدرات الأردن بكثير ومع ذلك استطاعوا التسلل الى قلب المدن السورية ولم يخرجوا منها الا بثمن باهض لا نتمناه.

 

للمشاركة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=792982284047285&set=a.419967428015441.105198.419327771412740&type=1&stream_ref=10

 

الموضوعات المرتبطة

حزام وطريق واحد: مبادرة صينية لقلب ميزان القوى العالمي

د. إبراهيم علوش "حزام وطريق واحد" هي مبادرة عملاقة أطلقها الرئيس الصيني تشي جينبينغ، ورئيس الوزراء لي كقيانغ، خلال زيارات لعدد من الدول الآسيوية والأوروبية في العام 2013، وأصبحت بعدها محور [...]

منحنى لافر Laffer Curve وجباية الضرائب في الأردن

من المعروف أن العبء الضريبي على المواطن الأردني هو الأعلى في الوطن العربي، ومن أعلى المعدلات في العالم. ويدفع المواطن الأردني حوالي مئة ضريبة، وتشكل ضريبة المبيعات (16%) مركز الثقل في [...]

ما هي ضريبة المبيعات؟

أخذت الحكومة عشرين ديناراً من زيد الذي يبلغ راتبه 200 دينار، وخمسين ديناراً من عمرو الذي يبلغ دخله ألف دينار. قد يبدو للوهلة الأولى هنا أن عمرو دفع ضريبة أكبر من التي دفعها زيد، ولكن العكس، في [...]

نحو فهمٍ أفضل لسياسات الحليف الروسي في سورية

د. إبراهيم علوش أثير كثيرٌ من اللغط في وسائل الإعلام حول مواقف موسكو من موضوع "تواجد إيران وحزب الله" في جنوب غرب سورية، على مقربة من خطوط التماس مع العدو الصهيوني في محافظتي درعا والقنيطرة، [...]

مسيرات غزة وإنجازاتها

في "جمعة مستمرون رغم الحصار" يواصل شعبنا في غزة، للجمعة التاسعة على التوالي، مسيرته المظفرة للتأكيد على عروبة كل فلسطين، وعروبة القدس جوهرة فلسطين. وإذا كانت مسيرة غزة اليوم تأتي في عيد [...]
2018 الصوت العربي الحر.