جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية: بعد عشرين عاماً من توقيع وادي عربة، الأردن إلى إين؟؟

October 25th 2014 | كتبها

جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية

 

 

بمناسبة مرور عشرين عاماً على معاهدة وادي عربة، تؤكد جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية على موقفها الثابت في المطالبة بإعلان بطلان تلك المعاهدة الخيانية وبإغلاق السفارة الصهيونية في عمان (وليس طرد السفير فقط). إن تلك المعاهدة لم تكن “معاهدة سلام”، كما يسميها البعض، إذ تتناول خمس عشرة مادة من أصل ثلاثين فيها التكامل الإقليمي بين الأردن والكيان الصهيوني، ناهيك عن التنسيق الأمني ومنع الدعاية المضادة للكيان وتغيير المناهج والعلاقات الدبلوماسية والتجارة المتبادلة وغيرها. فالمعاهدة صممت لإلحاق الأردن بالمركز الصهيوني، وها هو ذلك الإلحاق يتجلى اليوم في صفقة الغاز التاريخية مع شركة “نوبل” الأمريكية لاستيراد الغاز الفلسطيني واللبناني المسروق بقيمة 15 مليار دولار على مدى خمس سنوات، ويبدو أن ثمة سرقة أخرى في الصفقة حيث أشار “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”، في تقريرٍ له يوم 3 أيلول 2014، أن القيمة الحقيقية للغاز المستورد بـ15 مليار دولار هي أقرب لثمانية مليارات فقط، مما يوحي أن هذه الصفقة أيضاً تفوح منها رائحة الفساد. مع العلم أن شركة “نوبل” تمثل تحالفاً من الشركات جميعها صهيونية باستثناء شركة “نوبل”، وتصدير شركة “نوبل” الأمريكية على انها “الطرف الآخر” إنما هو استهتار وتضليل للمواطن الأردني.

وقد سبق أن أشرنا في بيان سابق وقعته جمعية مناهضة الصهيونية وآخرون أن الصفقة تخدم الكيان الصهيوني أساساً، وتحل مشاكله أكثر بكثير مما تحل مشاكل الأردن، ونضيف أن انخفاض أسعار النفط خلال الأشهر الفائتة بحوالي عشرين دولاراً للبرميل يعني زيادة الكمية المطلوبة منه على حساب بدائله مثل الغاز الطبيعي، مما يعني انخفاض أسعار الغاز الطبيعي. فانخفاض أسعار الغاز والنفط يضرب أحد أهم أسس الزعم أن الأردن لا خيار له سوى استيراد الغاز من الكيان الصهيوني، حتى قبل النظر في البدائل الكثيرة المحلية والإقليمية المتوفرة للأردن كمصادر للطاقة.

في الذكرى العشرين لتوقيع معاهدة وادي عربة المشؤومة نشير لتصريحات السفير الصهيوني في عمان دانييل نيفو عشية انتهاء مهماته فيها حيث صرح لإذاعة جيش الاحتلال الصهيوني صبيحة يوم 23 من الشهر الجاري بأن انتقادات المسؤولين الأردنيين لسياسات دولته في الضفة والقدس وغزة إنما تأتي لامتصاص غضب الشارع الأردني وبعض الدول العربية، وأن الحقيقة هي أن اولئك المسؤولين يبطنون ما لا يظهرون بدلالة تطور التعاون الأمني والاستخباري مع الأردن، وزيادة التبادل التجاري معه، واتفاقية إيصال المياه الأردنية المحلاة في العقبة إلى ميناء إيلات، والنقلة النوعية في العلاقات المتمثلة بصفقة الغاز!!! (انظر التفاصيل في الصفحة الأخيرة من جريدة “الغد” الأردنية يوم 25/10/2014).

وقد تم الإعلان رسمياً من قبل وزير الطاقة الأردني محمد حامد أن صفقة الغاز مع العدو الصهيوني سيتم توقيعها الشهر المقبل. في الآن عينه يستمر الكيان الصهيوني بانتهاك بنود اتفاقية وادي عربة على عدة صعد منها التجاوز على الدور الأردني في المسجد الأقصى والقدس، حيث يستمر الكيان بالتغول على المسجد الأقصى، بدلالة منع المصلين من وصوله تكراراً وبالسماح لليهود المتطرفين بدخوله وتدنيسه، وبالسعي لتهويد القدس والضفة الغربية ككل من خلال عطاءات يعلن عنها بكل وقاحة واستهتار بشكل شبه يومي لتوسعة المستعمرات وبناء آلاف المنازل في القدس ومحيطها.

إن حصاد عشرين عاماً من وادي عربة يدلل بأن الأردن دفع ثمنها ذلاً وتبعية وإفقاراً ومصادرة للحريات. أما بالنسبة للذل، فإننا نسوق مثال اغتيال القاضي رائد زعيتر بدمٍ بارد، وقتل الشرطي إبراهيم الجراح في صيف عام 2013 بظروف غامضة وهو يرافق وفداً سياحياً صهيونياً سُمح له بمغادرة الأردن بكل سهولة، وهو ما يؤكد على تبعية النظام للصهاينة والاستهتار بدم الشعب، ونود أن نؤكد في هذا السياق على ما يلي:

أولاً: أن نهج التبعية الاقتصادية الذي سوقته الشريحة الاجتماعية المستفيدة منه في الأردن هو نفسه نهج وادي عربة، فالسياسة الداخلية والخارجية هنا وجهان لعملة واحدة. فوادي عربة والإلحاق بالكيان الصهيوني هو التتمة الطبيعية لنهج التبعية للإمبريالية.

ثانياً: أن وادي عربة هو مشروع للفتنة الأهلية في الأردن حيث يتحدث في بنده الثامن عن توطين اللاجئين، وهو ما ينتج طبيعياً صراع الهويات لمصلحة العدو الصهيوني.

ثالثاً: أن وادي عربة ارتبط تمريره بفرض قانون الصوت الواحد لإنتاج مجلس نواب على مقاس وادي عربة، وارتبط بفرض مئات القوانين المؤقتة خارج إطار أي رقابة تشريعية لتمرير نهج وادي عربة، فلا يمكن فصل قضية الديموقراطية في الأردن عن وادي عربة، مع التأكيد أن الديموقراطية الحقيقية لا تتحقق في ظل التبعية للإمبريالية وفي سياق أردني منفصل عن الإقليم.

لهذا كله نعيد التأكيد أن بطلان وادي عربة اساس التغيير في الأردن. ولهذا تستمر جماعة الكالوتي “جك” بالاعتصام منذ أكثر من أربع سنوات ونيف ضد وجود سفارة الكيان الصهيوني وللمطالبة بإعلان بطلان معاهدة وادي عربة.

جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية
26/10/2014

للمشاركة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/nozion1/photos/a.117281655106912.23229.117138758454535/366425216859220/?type=1

الموضوعات المرتبطة

بمناسبة 4 تموز 4th of July عيد استقلال الولايات المتحدة

"الحرية أو الموت": خطاب باتريك هنري Patrick Henry الذي أطلق حرب الاستقلال الأمريكية ضد بريطانيا 1775-1783 تقديم وترجمة د. إبراهيم علوش تحتفل الولايات المتحدة بذكرى الاستقلال عن بريطانيا يوم الرابع [...]

البحرين إلى إين؟ وفد صهيوني رسمي في لقاء اليونيسكو في المنامة في 24 الشهر الجاري

في سلسلة من تبادل الزيارات بين الكيان الصهيوني والنظام البحريني، يتوجه وفد رسمي إلى المنامة بين الرابع والعشرين من شهر حزيران الجاري والرابع من شهر تموز المقبل للمشاركة في لقاءات [...]

كيف نفهم التناقض الرهيب في أرقام المنح والمساعدات الخارجية للأردن بين بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية الأردنية ؟

بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي   بيانات وزارة المالية   تشير الجداول المنشورة على موقع وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية أن مجموع ما تلقته الدولة الأردنية من منح [...]

موقفنا: مع الحراك الشعبي الأردني ضد رفع الأسعار والضرائب والتغول على قوت الناس بالضرورة، ولكننا لا نعتبر شعار “إسقاط الحكومة” بديلاً عن التغيير الجذري في النهج والسياسات…

مادة للنقاش - الناس يرون ما هو ماثل أمامهم. فلا نملك أن نلومهم إن ثاروا ضد الفساد والاستبداد، أو ربطوا ما بين هاتين الظاهرتين وما بين أشخاص معينين، لا نظام بأكمله، لكننا لا نستطيع أن نفصل [...]

لائحة القومي العربي تهنئ المقاومة وسيدها بعيد المقاومة والتحرير

بمناسبة الذكرى الـ18 لعيد المقاومة والتحرير، تتقدم لائحة القومي العربي بالتهنئة إلى سيد المقاومة حسن نصرالله، وإلى حزب الله، وإلى كل الفصائل اللبنانية والفلسطينية التي شاركت بمقاومة العدو [...]
2018 الصوت العربي الحر.