البند 11 للقرار 194

May 27th 2010 | كتبها

 

د. إبراهيم علوش

السبيل 27/5/2010

في ندوة بمخيم الجليل في 22/5/2010، ضمن فعاليات إحياء ذكرى احتلال فلسطين الثانية والستين،  نشأ حوارٌ حول القرار الدولي 194 في سياق تناول مشاريع التوطين و”الحل الأردني لمشكلة اللاجئين” مقابل مشروع التحرير والعودة.

وقد سبق أن عالجت خطورة ربط قضية العودة بالقرار 194 في “السبيل” عام 2008، بعيد الذكرى الستين لاحتلال فلسطين.  وثمة ملف مهم على موقع “نبض الوعي العربي” يتضمن إسهاماتٍ لكتابٍ فلسطينيين دحضوا وفندوا الوهم القائل أن القرار 194 يمثل إقراراً دولياً بحق العودة.

ونلخص فيما يلي بعض أبرز النقاط حول تهافت ربط العودة بالقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1948، بعد أن وضعت الحرب العربية-“الإسرائيلية” الأولى أوزارها.  ونعتمد أدناه على النص الإنكليزي للقرار، حيث لاحظنا نقاط ضعف في الترجمة العربية التي يستند النقاش إليها:

1)    لم يصدر القرار 194 بغرض تثبيت عودة اللاجئين كما يتوهم البعض.  فهو قرار من خمس عشرة فقرة، لا يتناول اللاجئين منها إلا بندٌ واحدٌ: البند الحادي عشر.  وهو يتناول اللاجئين بطريقة عرضية، لا كموضوع رئيسي.  وهناك ثلاث فقرات عن حرية الوصول للأماكن المقدسة، والباقي عن آليات “تسوية النزاع”، ومنها مثلاً البند الرابع الداعي لإقامة اتصالات مباشرة بين الأطراف، والبند السادس الداعي للوصول لتسوية نهائية (منذ اثنين وستين عاماً)!

2)    ويتألف البند الحادي عشر من القرار من 122 كلمة، من أصل 1116 كلمة لكل بنوده (بالإنكليزية).  ومن تلك الكلمات ال122، ثمة واحدٌ وخمسون كلمة تكلَف فيها “لجنة المصالحة”، التي شكلتها الأمم المتحدة ل”حل النزاع”، بإعادة اللاجئين وتوطينهم وتأهيلهم وتعويضهم… فالتوطين والتعويض كبديل للعودة مطروحان بالبند 11 على قدم وساق مع العودة المزعومة.

3)    وثمة حديث هلامي معوم في البند الحادي عشر للقرار 194 عن عودة لاجئين إلى ديارهم، وبالتعويض إذا لم يرغبوا بالعودة.  ولا تحديد هنا إذا كان المقصود هو عودة اليهود إلى الدول العربية مثلاً، أم ماذا، ولا إذا ما كان التعويض “عن الممتلكات” في الدول العربية أم في فلسطين المحتلة أم كليهما، أم أن اللجوء باللجوء، والتعويض بالتعويض، لتبقى النتيجة صفراً مكعباً بالنسبة للجوء الفلسطيني، بما أن اليهودي العربي لجأ وفقد ممتلكاته أيضاً، كما يكرر القادة الصهاينة دوماً.

4)    والبند الحادي عشر من القرار 194 يربط العودة المزمعة أمنياً بالرغبة “بالعيش بسلام مع جيرانهم”، فمن يميز اللاجئ الراغب بالعيش بسلام تحت الاحتلال يا ترى ممن يبيت نوايا مقاوِمة خبيثة وشريرة لتحرير أرضه (والإنسان كائن غامض بطبعه)؟!!  القانون الدولي أم الاحتلال الصهيوني نفسه؟  الأساس هنا إذن إثبات الرغبة بتقبل الاحتلال الاستيطاني، وليس العودة.

5)    والبند الحادي عشر من القرار، يتحدث عن “السماح” بالعودة للاجئين، في “أقرب موعد قابل للتطبيق”، “من قبل السلطات المسؤولة”، أي أن الاحتلال اليهودي في حالة اللاجئ الفلسطيني، هو المعني بتحديد موعد العودة، وليس الأمم المتحدة التي تترك الأمر منوطاً به!  أضف الاعتبار الأمني، المتعلق بربط العودة بكشف نوايا اللاجئ الدفينة من ناحية رغبته بالعيش بسلام مع الاحتلال، ليتم تأجيل العودة لأمد غير مسمى.

6)    وهنالك تأويلات قانونية عدة تفرغ البند 11 تماماً من مضمونه، حتى كقشرة لقرار مثل 194 مضمونه الحقيقي هو شرعنة الاحتلال اليهودي للقدس، التي كان يفترض أن تكون دولية حسب القرار 181، أو للأراضي “المخصصة للعرب”… ومن هذه التأويلات أن البند 11 ينطبق على  لاجئي عام 48 ولا يشمل أبناءهم وأحفادهم، ومنها أن المسؤول عن اللجوء هو الدول العربية، وبالتالي فإنها تتحمل مسؤوليتهم ومسؤولية تعويضهم، الخ… وبالنهاية، من يضمن أن يسود التأويل القانوني الفلسطيني على تلك التأويلات؟! الدول العربية “المعتدلة” أم “اليهود التقدميون”؟!

والخلاصة تبقى: لا عودة بالقرار 194.  فلا عودة بلا تحرير.  ولا تحرير إلا بالعمل المسلح.

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.