حول القصف الصهيوني لمطار المزة العسكري

January 14th 2017 | كتبها

القصف الصهيوني لمطار المزة وجواره، مثل القصف الصهيوني الشهر الفائت، والقصف الصهيوني خلال كل المرات الماضية، يأتي دوماً لـ: 1) دعم العصابات التكفيرية المسلحة في حربها ضد سورية جيشاً وشعباً وقيادة، كما في منطقة القنيطرة مثلاً، 2) رفع المعنويات المنهارة للعصابات التكفيرية المسلحة كلما حقق الجيش العربي السوري إنجازاً ميدانياً كبيراً، في حلب الشهر الفائت، وفي وادي بردى هذا الشهر، 3) السعي لوضع القيادة العسكرية والسياسية السورية أمام خيار مواجهة شاملة، وهي تدير معركة غير تقليدية ممتدة على الآف الجبهات ومواقع الاشتباك، أو الظهور بمظهر العاجز عن حماية السيادة الوطنية، تماماً وهي تعمل على مدار الساعة لاستعادة السيادة الوطنية السورية على كل بقعة من بقاع الوطن، وهي تحقق الإنجاز تلو الإنجاز في هذا المضمار..  إذن الهدف السياسي المتصل من القصف الصهيوني المتكرر هو السعي لتجويف البعد المعنوي لانتصارات الجيش العربي السوري، لكن استعادة سيادة الدولة على كل بقعة من بقاع سورية هو الذي يضع سورية في موضع استراتيجي أفضل لمواجهة التهديدات والاختراقات الصهيونية والحليفة للصهاينة… وهو ما يدركه الصهاينة جيداً، وتدركه القيادة السورية، ولذلك يحاول الصهاينة أن يستغلوا الثغرة المتاحة لتسجيل نقاط ربما يكون لها رنين إعلامي كبير، لكنها تظل تكتيكية، إلا إذا تحولت إلى مواجهة شاملة.

حتى قبل الأزمة السورية، كان ميزان القوى مع العدو الصهيوني واضحاً: لا حرب (نظامية) بلا مصر، ولا سلام بلا سورية!  ولذلك عملت سورية على مستويين: 1) عدم توقيع معاهدة مع الكيان الصهيوني، ومواجهة آثار كامب ديفيد واتفاقية 17 أيار في لبنان مع العدو الصهيوني ومن ثم أوسلو ووادي عربة، 2) دعم المقاومات لنقل المعركة خارج الأسوار، وكان من نتائج ذلك انتصار المقاومة اللبنانية وتحرير جنوب لبنان، والإسهام بتحرير العراق من الاحتلال الأمريكي، واحتضان فصائل المقاومة الفلسطينية لإدامة الصراع مع العدو الصهيوني، وكانت حماس من الفصائل التي تلقت دعماً ليس له مثيل بالمناسبة، ونكران حماس للجميل لا يغير من أن دعمها كان مصلحة استراتيجية للدولة السورية، بمقدار ما هو دعم للقضية العربية في فلسطين.  أما الأدوات التي ستفعلها سورية اليوم للرد على العدوان الصهيوني فسنتركه لخيال العدو والصديق، غير أنه ليس بعيداً الافتراض أن قصقصة أجنحة العصابات المسلحة المدعومة من الكيان الصهيوني جنوب سورية سيأتي على رأس جدول أعمال القيادة السورية…

أخيراً، مسألة المقاومات ودعمها هو أحد أهم أسباب الغارات على مطار المزة وغيره، إذ يزعم العدو الصهيوني أنه يستهدف شحنات أسلحة مخصصة لحزب الله، وإذا افترضنا أن هذا الكلام صحيح، فإن الحساب لا يزال مفتوحاً بين حزب الله والكيان الصهيوني وفي كل الساحات.

الشامتون بالضربات الصهيونية لسورية عبارة عن اشخاص فقدوا أي حس وطني أو عروبي، أو حتى إسلامي إن كانوا يزعمون الانتساب للإسلام.  ومن ضحك أخيراً، ضحك كثيراً، كما ضحكوا في شرق حلب ووادي بردى من قبل…  ومن البديهي أن العروبيين الشرفاء في كل مكان لا يمكن إلا أن يألموا لما تألم له سورية وهي تخوض معركتها المصيرية دفاعاً عن الأمة لا عن نفسها فحسب.  وباختصار، الانتهازي وحده هو من يبحث عن حصانٍ رابحٍ يراهن عليه.  أما نحن، فنراهن على حصاننا، منتصراً ومهزوماً، لأنه حصاننا، وهو منتصر إن شاء الله بالرغم من كل جراحه وآلامه.

إبراهيم علوش

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/185865588097027/photos/a.659772147373033.1073741827.185865588097027/1597849880231917/?type=3&theater

الموضوعات المرتبطة

ما هي العروبة الحضارية؟

د. إبراهيم علوش هل تقوم العروبة على أساسٍ عِرقي أو عنصري، كما يزعم البعض؟ وهل يشكل الانتماء لـ"عِرقٍ عربيٍ صافٍ" أحد شروط الانتماء للعروبة، بما يخرج منها من لا ينحدرون من أصلابٍ عربية صرف من [...]

ثقافة “الوجبة السريعة” والصراع على وعي الكتلة الشبابية

د. إبراهيم علوش فجوة التواصل مع الشباب التي تطرق إليها د. عبداللطيف عمران مشكوراً، في مقالته "من يخاطب الشباب؟"، الأربعاء الفائت، تفتح الباب على تساؤلاتٍ كثيرة لطالما واجهت دعاة التحرر الوطني [...]

هل القضية الفلسطينية شأنٌ سوري؟

د. إبراهيم علوش لعل من أسوأ آثار سنوات الحرب الممتدة على سورية، والحصار الخانق، أن هناك من يظن أن هذه الآثار ستدفع البعض ليتساءل: ما لنا وفلسطين والقضية الفلسطينية؟ ولماذا لا نوقع معاهدة أو [...]

عروبة سورية: قدرٌ أم خيار؟

د. إبراهيم علوش ليس سراً أن بعض السوريين باتت لديهم ردة فعل حادة إزاء العروبة خلال السنوات الفائتة لعدة أسباب منها ما عانته سورية من ممارسات إرهابية وأعمال إجرامية ومواقف سياسية رعتها بعض [...]

فتح قومي عربي أم “غزو إسلامي”؟

- تعبير "الأقوام السامية" مصطلح توراتي، وغير علمي، وهو مثل "الشرق الأوسط" يستخدم للتعمية على حقيقة كون هذه الأقوام تشترك بقاسم مشترك واحد هو العروبة، وبالتالي فإن مصطلح "الأقوام السامية" يجب [...]
2019 الصوت العربي الحر.