زيارة نتنياهو لعمان

July 29th 2010 | كتبها

د. إبراهيم علوش

 

السبيل 29/7/2010

 

زيارة نتنياهو لعمان يوم الثلاثاء الموافق في 27/7/2010، مع وفد مرافق رفيع المستوى،  غير مفهومة على الإطلاق في ظل استمرار التعنت “الإسرائيلي” على الاستيطان والتوسع ورفض الاعتراف حتى بسخف الحد الأدنى من “المطالب الرسمية العربية” في ما يسمى زوراً: “عملية السلام”.

 

لا بل هي زيارة مرفوضة تماماً، وفضلاً عن كونها ممارسةً تطبيعيةً مدانةً من حيث المبدأ مع عدو محتل غاصب، فإنها تمثل تهيئةً للانتقال المجاني مما يسمى “مفاوضات غير مباشرة” إلى ما يسمى “مفاوضات مباشرة”، بناء على ضغط مباشر من وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، في اتصالات هاتفية أجرتها مع الأردن وقطر، كما نقل موقع الجزيرة نت في 28/7/2010.    

 

الطريف في الأمر هو مفاوضة نتيناهو بشكل مباشر ليقال له أن العرب يرفضون المفاوضات المباشرة بدون أن يتحقق كذا وكذا!!!!!   فما الجديد في هذا، وقد قيل الكلام نفسه لنتنياهو خلال زيارته لعمان عشية ذكرى تأسيس الكيان الصهيوني عام 2009، لو طابقنا التقارير الإخبارية عن هذه الزيارة وتلك؟!

 

أما “الإنجاز الكبير” هنا فهو فرضنا على “الإسرائيليين” أن يستثنوا ليبرمان، وزير خارجية الكيان الصهيوني، من الوفد المرافق لنتنياهو، بسبب تصريحاته المسيئة للأردن.  فهل استهداف الأردن في الكيان الصهيوني قضية خاصة بليبرمان وحده، يبدأ وينتهي معه؟!!  أم أن كل ما يقوم به الكيان الصهيوني من توسيع للمستعمرات، ومصادرة للأراضي، وتضييق على الفلسطينيين بهدف اقتلاعهم من أرضهم، الخ…  يضر بالأردن موضوعياً؟!

 

وكون اللقاء بنتنياهو جرى فيما محمود عباس في عمان، بعد لقائه مع الملك عبدالله بيوم واحد فقط، وقبل ذهابه بيوم واحد فقط للقاء لجنة المتابعة العربية في القاهرة التي ستستمع لتقييم عباس لمسيرة المفاوضات غير المباشرة، يدل بأن لقاء وفد رسمي أردني على أرفع المستويات الأمنية والسياسية مع نتنياهو في عمان يوم 27/7/2010 تم بالتنسيق مع رئيس سلطة الحكم الذاتي محمود عباس، وهو الذي لم يتوقف أصلاً عن تطوير التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، فيما ترشح باستمرار تقارير إنترنتية عن لقاءات سرية أو علنية بين مسؤولين في السلطة الفلسطينية ومسؤولين “إسرائيليين”، منها مثلاً اللقاء الذي جمع سلام فياض، رئيس وزراء سلطة الحكم الذاتي المحدود، بيهودا باراك، وزير حرب الكيان الصهيوني، في القدس في 6/7/2010، ومنها تقرير يزعم أن محمود عباس جلس مع نتنياهو في لقاء ثلاثي…

 

ويزعمون بعد ذلك أنهم لا يفاوضون بشكل مباشر!!  بل يفاوضون وينسقون ويتنازلون ثم يتنازلون ثم يتنازلون… ولا يهم بعدها قرار لجنة المتابعة العربية في القاهرة في 29/7/2010، لأن المسيرة العامة لتحالف “الاعتلال العربي” مع العدو الصهيوني مسيرة تنازل وتفريط، وإن لم يعلنوا العودة للتفاوض المباشر اليوم، سيعلنونه غداً أو بعد شهر أو ثلاثة، والتفاوض والتنسيق جارٍ بجميع الأحوال.  

 

وهذا ليس حكماً مسبقاً مبنيا على سجل الرسميين العرب فحسب، بل تعززه عوامل محددة مثل: 1) عودة أوباما إلى “الطريق القويم” بعدما أفهمه يهود الولايات المتحدة أن الله حق، 2) ارتباط حلف الاعتلال العربي بالولايات المتحدة أمنياً وعسكرياً وسياسياً، 3) اعتماد بيروقراطية السلطة الفلسطينية برمتها على أكسير المساعدات الأجنبية، 4) ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية للطرف الأمريكي الصهيوني فيما تتصاعد احتمالية العدوان على لبنان، 5) ضرورة رص الصفوف في مواجهة التحالفات الإقليمية المنافسة سياسياً قبيل الانسحاب الأمريكي الجزئي من العراق.

 

ومن المهم أن نميز جيداً هنا طبعاً ما بين مناهضة الصهيونية واجتثاثها ومشروع مزاحمتها أو مشاطرة النفوذ الإقليمي معها. 

 

لذلك فإن أي مشروع حقيقي لمناهضة الصهيونية لا يمكن إلا أن يكون عربياً، وهذا لا بد له أن ينتج أداته الفلسطينية، ولا مشروع لتحرير فلسطين بلا حاضنة عربية، والأهم، أن مناهضة الصهيونية لا يمكن أن تنجح حقاً بدون مناهضة حواملها الفلسطينية وتعريتها على كل الصعد، فالعوج الفلسطيني يتمم العوج الرسمي العربي، والثاني ينتج الأول بالضرورة. 

 

alloush100@yahoo.com

 

الموضوعات المرتبطة

فتح قومي عربي أم “غزو إسلامي”؟

- تعبير "الأقوام السامية" مصطلح توراتي، وغير علمي، وهو مثل "الشرق الأوسط" يستخدم للتعمية على حقيقة كون هذه الأقوام تشترك بقاسم مشترك واحد هو العروبة، وبالتالي فإن مصطلح "الأقوام السامية" يجب [...]

حول ما يشاع عن الانسحاب الإماراتي من اليمن

منهات بن نوفان – لائحة القومي العربي/ اليمن تتعدد دوافع الانسحاب الإماراتي من اليمن، وهي: 1 - صاروخ كروز المجنح، 2 - التهديد الجدي عبر دوائر ضيقة والذي حملته مصادر إلى الجانب الإماراتي بعد [...]

نسبة سكان سورية الأوائل للجزيرة العربية لا يقلل من عظمة سورية الحضارية

      - القول أن سكان سورية القدماء، وبقية المنطقة، قدموا من شبه الجزيرة العربية يستند إلى التاريخ الطبيعي لمنطقتنا، ومفتاحه التغير المناخي، فعندما كانت الجزيرة العربية في [...]

هل أتى العرب من شبه الجزيرة العربية من سورية الطبيعية كما يزعم البعض؟

- الذين يجادلون بأن اتجاه التدفقات السكانية لم يكن من الجزيرة العربية إلى الشمال والغرب، بل العكس، تمعنوا بهذا الخبر جيداً... مدافن دلمون البحرينية على لائحة التراث العالمي لليونيسكو وقالت [...]

الآراميون عرب قدماء

- كانت سورية قبل الفتح الإسلامي آرامية، لكن الآراميين والعرب لم يكونوا قوميتين متجاورتين، لكن مستقلتين، مثل الصينيين واليابانيين مثلاً، أو مثل الألمان والفرنسيين. على العكس تماماً، مثّل [...]
2019 الصوت العربي الحر.