مسألة اللاجئين الفلسطينيين و”حق” العودة من جديد

February 4th 2019 | كتبها

في ندوة عقدت أخيراً في بيروت تتناول قضية اللاجئين الفلسطينيين، تحت إشراف جهة محسوبة على محور المقاومة، عبرت التوصيات عن توجه يطالب “القيادة الفلسطينية…” (القيادة الفلسطينية؟!)، ويدعو لـ”خطاب موحد لحق العودة يستند لصياغة قانونية…”، وإلى “تطوير خطاب سياسي وحقوقي وإنساني يتناسب مع المنظومة الدولية للوصول إلى الحق الفلسطيني في العودة وفق القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية.” إلخ… بما يدخل مسألة اللاجئين في صيغ بعيدة مصدر نشوئها، وهو احتلال فلسطين، ويبعد العودة عن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تتحقق من خلالها، وهو مشروع التحرير، وبما يربط “حل” قضية اللاجئين الفلسطينيين بـ”خطاب” يناسب “المنظومة الدولية”، وهو ما يربطها بعملية التسوية مع العدو الصهيوني فعلياً، وبرضا الغرب وأذرعه في المؤسسات الدولية، أي بما يفرط بالعودة فعلياً.

سبق أن تناولت قضية اللاجئين في عدد كبير من المواضع والمقالات، وأود بهذه المناسبة أن أكرر بعض الأسس التي لا يجوز وطنياً تجاوزها عند التحدث عن قضية اللاجئين الفلسطينيين:

– لماذا بتنا نتحدث عن “حق العودة” بدلاً من “العودة”، فالحق بالشيء لا يعني وجوبه…

– لماذا تم فصل قضية اللجوء عن قضية فلسطين ووضعت كملف منفصل على مائدة الحلول التسووية؟!

– تفكيك القرار 194: خطورة ربط قضية العودة بالقرار الدولي عامةً وبالبند 11 من القرار 194 خاصة، فهو لا يضمن “حق” العودة كما يفترض البعض…

– تفكيك الطرق المختلفة لتناول “حق العودة”: العودة تنبني على الحق العربي التاريخي بأرض فلسطين، ولا تنبني على حق الفرد في وطن، الذي يحل بالتوطين، ولا على حق الجماعة في دولة، التي يمكن أن تقام في أي مكان، ولا على قرارات “الشرعية الدولية”، التي تخضع لميزان قوى معادي أو متقلب في أحسن الأحوال، بل على الحق العربي القومي بأرض فلسطين..

– البرنامج الوطني الفلسطيني هو الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل، وهو ما يعني، فيما يعنيه، “رفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً ورفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية, أو تدويلها” (البند 21 من الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل)، وهو ما يعني بالضرورة رفض التوطين.

– “السلام” مع العدو الصهيوني يعني تلقائياً تحويل اللجوء الفلسطيني إلى مشكلة عربية داخلية، والمعاهدات مع العدو الصهيوني من أوسلو لوادي عربة لكامب ديفيد تعني تصفية قضية اللاجئين

– البرنامج الوطني الأردني يجب أن ينطلق من أولوية إعلان بطلان وادي عربة واحتضان مشروع المقاومة والتحرير إذا كان جاداً بشأن إعادة اللاجئين إلى بيوتهم وبلداتهم التي هجروا منها

– لا تفاوض ولا تفريط بالعودة… اللاجئون لم ولن ينسوا فلسطين، لكن العودة لا تتم بدون تحرير، ولا تحرير إلا بالكفاح المسلح، ولا مشروع تحرير عملياً بدون حاضنة عربية
إبراهيم علوش

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2570251269658759&set=a.306925965991312&type=3&theater

الموضوعات المرتبطة

فيديو: المسار الإبراهيمي والإسلام السياسي في مواجهة النهج القومي

المشروع القومي العربي في مواجهة المشروع التركي الإخواني والديانة الإبراهيمية والتطبيع مع الكيان [...]

ميزان القوى الذهبي عالمياً: أحد مفاتيح الهيمنة على الاقتصاد العالمي

  يعد الذهب صمام أمان إذا بدأت العملة بالانهيار، وبهذا المعنى، فإنه مؤشر على صلابة الاقتصاد في حالات الأزمة.  لكنه أيضاً مخزنٌ للقيمة لا يتأثر بمعدل التضخم، لأن قيمته التاريخية تبقى ثابتة [...]

فيديو: العدوان الصهـ.ـيوني على غزة وأبعاده… د. إبراهيم علوش على الفضائية السورية

العدوان الصهـ.ـيوني على غزة وأبعاده... د. إبراهيم علوش على الفضائية السورية ليلة 8/8/2022   https://t.me/alqawmeAlarabe/12265 [...]

مرجع: “الربيع العربي” كرافعة تطبيعية

إبراهيم علوش – مجلة "الفكر السياسي"، اتحاد الكتاب العرب، العدد 81 (28 نيسان/ إبريل 2022) لم تسقط الاتفاقات "الإبراهيمية" من فراغ، إذ أن أحد مصادرها كان الاتفاقيات والمعاهدات ما قبل [...]

روسيا الدولة والفضاء السلافي

إبراهيم علوش - طلقة تنوير 80 (1/3/2022) ظهر السلاف، أول ما ظهروا، في أواسط أوروبا بين القرنين الخامس والعاشر الميلاديين، وكانوا قبلها أقواماً تعيش في ظل إمبراطوريات أخرى، لكنهم لم يثبتوا [...]
2022 الصوت العربي الحر.