الخيار القومي بين الأنظمة الرجعية ونهج المقاومة

October 6th 2020 | كتبها

إبراهيم علوش – طلقة تنوير 71

كثيراً ما تقدم الأنظمة الخليجية سياساتها ودورها بأنه دفاعٌ عروبيٌ عن المنطقة في مواجهة “التمدد الإيراني”، وكثيراً ما يلمح المرء، بالمقابل، في ثنايا خطاب بعض المدافعين عن محور المقاومة ونهجها، رسائلَ تربط منهجياً ما بين تطبيع الأنظمة الخليجية مع العدو الصهيوني وعدوانها على اليمن ودور تلك الأنظمة في الحرب على سورية ودعمها للإرهاب في العراق وللقلاقل والفتن في أكثر من قُطر عربي وتبعيتها للغرب واستضافتها لقواعده العسكرية من جهة، وبين العرب والعروبة والقومية العربية من جهةٍ أخرى، لتنال من العروبة بجريرة ممارسات الأنظمة وسياساتها.

فالأنظمة العربية، بتبربقعها بقناعٍ عروبيٍ زائف، لكي تمارس التطبيع والتبعية للغرب ولتنخرط في سياساتٍ دمويةٍ دَفَعَ ثمنها المواطنون العرب أساساً، تشوّه العروبة بأفعالها، فيما يشوّهها بعض المدافعين عن محور المقاومة بأقوالهم، بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر، عندما يُسقِطون سلوكيات تلك الأنظمة بشكلٍ اعتباطيٍ على العرب والعروبة ذاتها، من خلال ملاحظات “عرضية” أحياناً في البرامج الحوارية من نوع: “هل بقيت عروبة؟!  لم يبقَ في الميدان اليوم إلا محور المقاومة”، وأحياناً بتعابير أكثر مواربةً من نوع: “العدو الأول (أو الوحيد؟) للكيان الصهيوني اليوم هو إيران وحلفاؤها”.

ثمة تجنٍ كبيرٌ على العروبة في الحالتين، لكن النوع الأول، الذي تقوم به الأنظمة، مفهوم، لأنها بحاجة إلى قناعٍ تمارس من خلفه دورها المرسوم، يفترض به أيضاً أن يجيّش الشعب العربي بخطاب قومي مزيف ضد نهج المقاومة، إلى جانب خطاب التجييش الطائفي.  أما النوع الثاني من التجني على العروبة، الذي يمارسه بعض المدافعين عن محور المقاومة (ولا نعمم طبعاً)، فقصير النظر ومدمر للذات في الواقع، لأنه “يثبت” مزاعم الأنظمة أن محور المقاومة هو محور إيراني في المحصلة، وأنه مناهض للعروبة، أو غير عربي على الأقل، وهو ما يسهم في التشكيك في نهج المقاومة وفي عزله عن عمقه واحتياطه الشعبي العربي، كما يسهم بضرب إسفين بين إيران وتحالفاتها العربية…

لذلك نلاحظ أن من يتمتعون بوعي استراتيجي متقدم ومتميز في محور المقاومة مثل سماحة السيد ح س ن الأمين العام لـ ح ز ب الله ما برح يؤكد تكراراً في خطاباته على لبنانية المقاومة وعروبتها وعروبته شخصياً وعروبة المقاومين… وعلى أن الكيان الصهيوني يعادي لبنان وفلسطين وسورية والأمة العربية لذاتها (أي ليس بسبب إيران).  ويا حبذا لو انتبه بعض من يديرون الخطاب الإعلامي في محور المقاومة لرسائل سماحة السيد في هذا المضمار لأن من يعتقد أنه يسجل نقاطاً سهلة بهذه الطريقة لدى الجمهور العربي ضد التيار القومي العربي المقاوِم وإرثه في القرن العشرين لمصلحة التيار الإسلامي أو إيران يضر بها وبحلفائها كثيراً في الواقع، ويبدد الكثير من الجهود والتضحيات والمكاسب الميدانية على الأرض في مزايدات لفظية ترتد على محور المقاومة في النهاية.

إن الخطاب الذي يُحدِث فجوةً بين العروبة من جهة ونهج المقاومة من جهةٍ أخرى، بجريرة ممارسات الأنظمة الخليجية وسياساتها: 1) يترك تلك الأنظمة في موقع “الممثل الرسمي” للعروبة، 2) يصوّر القوى والشخصيات المنضوية في حلف المقاومة بأنها غير مستقلة وتابعة لإيران، 3) يصوّر خيار المقاومة بأنه يعبر عن مشروع “اختراق إيراني”، فيما يعبر نهج المقاومة عموماً (ولا نقول محور المقاومة حرفياً بكل من فيه) عن المصلحة العليا للأمة العربية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها، لأنه يمثل دفاعاً استراتيجياً عن الأمة العربية في غياب المشروع العربي، ولأن وجود سورية ذات التوجه الوطني والقومي كواسطة العقد فيه يجعله مشروعاً عربياً، والقفز من فوق هذه الحلقات الجوهرية هو اختراق الوعي الأهم الذي يصب مباشرةً، بمقدار ما يتحقق، في جيب الهيمنة الغربية والاحتلال الصهيوني والأذناب.

على الخطاب المقاوم، بالمقابل، أن يطور استراتيجياته ومفرداته وطروحاته ليكسر طوق الحصار المفروض عليه وليصل إلى جمهورٍ عربيٍ أوسع، لأن الشارع العربي، على عكس ما يظن البعض، لن يصبح إيرانياً، بالرغم من كل الدعم الصادق والكبير الذي تقدمه إيران لحركات المقاومة ضد الهيمنة الغربية والاحتلال الصهيوني وضد الإرهاب التكفيري، وليس مطلوباً أن يصبح إيرانياً ولا أن يتبنى نموذج النظام السياسي الإيراني، إنما المطلوب هو مواجهة الهيمنة الغربية والعدو الصهيوني وأدواتهما، العدو المشترك للعرب والإيرانيين ولكل شعوب الأرض، وهذا يعني ضرورة  أن نُظهِر تكراراً، بالأرقام والوقائع والأفلام والقصائد والمقالات والبرامج الحوارية وبكل وسيلة مباشرة أو غير مباشرة، أن:

1) التطبيع والتبعية للغرب ودعم الإرهاب التكفيري والتحريض الطائفي وغيرها من السياسات التي تتبعها الأنظمة الخليجية وغيرها من الأنظمة العربية هي سياسات تقوّض الأمن القومي العربي، وتهدر الثروات العربية، وبالتالي تعيق التنمية الاقتصادية، وتُغرِق البلدان العربية بالفتن والدماء،

2) الجهة المستفيدة من سياسات الأنظمة الخليجية هي الغرب والعدو الصهيوني، وبالتالي فإنها سياسات غير عربية تحركها أجندات وجهات ليست غير عربية فحسب، بل معادية لمصلحة الأمة العربية،

3) الهوية القومية لأي شعبٍ من الشعوب لا ترتبط بسياسات أنظمة وحكام لا يمثلون أكثر من لحظة في عمر الزمن، والعروبة كهوية تاريخية ورابط يشد أبناء الأمة العربية لبعضهم البعض يبلغ عمرها آلاف الأعوام، وقد نشأت عراقتها عن قواسم اللغة والتاريخ والثقافة والأرض والمصلحة المشتركة، ولذلك لا يملك أي إنسان متنور أن يتعرض للهوية العربية بالسوء بجريرة سياسات هذا النظام أو الحاكم أو ذاك، على العكس، تتناقض قيم العروبة ذاتها مع العدوان على اليمن مهد العروبة مثلاً، أو مع فرض الحصار على الشعب السوري حالياً أو الشعب العراقي أو الليبي سابقاً، أي على مواطنين عرب، أو السماح باستخدام قواعد عسكرية في الدول الخليجية لغزو العراق، أو التعاون مع الناتو لتدمير ليبيا عام 2011، أي التعاون لتدمير دولٍ عربية، وما أكثر الأمثلة على أن سياسات الأنظمة العربية ليست عروبية في المحصلة، وتلك نقطة لا بد من إثارتها والتركيز عليها،

4)  شعبنا العربي في الدول الخليجية جزءٌ لا يتجزأ من الشعب العربي عموماً، ولا يصح أن يتعرض له أي شخص يتبنى خيار المقاومة بالسوء بجريرة سياسات هذا النظام أو الحاكم أو ذاك، على العكس، يجب التركيز على الحالات المتنورة والعروبية والمقاوِمة للتطبيع والهيمنة الغربية والداعمة للمقاومة في صفوف المواطنين الخليجيين، وعندما يسيء أحدهم، لا يجوز أن يؤخذ الجميع بجريرته، تماماً كما هي الحال بالنسبة لأي مواطن مسيء في أي قُطر عربي آخر، لأن الأنظمة الخليجية لا تمثل الخليجيين أيضاً، ناهيك عن عدم تمثيلها للعروبة، وعدم تمثيلها للصحراء التي تشكل 80% من الأرض العربية (وحوالي 25% من إيران) بالمناسبة، ولا تقتصر على دول الخليج العربي بتاتاً،

5)  الأنظمة الخليجية حاربت، أكثر ما حاربت، التيار القومي في الساحة العربية، وقد تجلى ذلك بوضوح في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، في زمن الناصرية والبعث وحركة القوميين العرب، كما تجلى بعدها في محاربة أي نظام عربي ذي إرث قومي ومحاولة اجتثاثه (بغض النظر عن أي ملاحظات أو انتقادات يمكن أن تساق حول تجربة الأنظمة العربية ذات التوجه القومي، وهو شأنٌ عربيٌ داخليٌ على أية حال) من العراق إلى ليبيا إلى سورية، والنقطة هنا هي أن العدو التاريخي للتيار القومي العروبي في الساحة العربية كان تاريخياً الأنظمة الخليجية المتحالفة مع الغرب والتيارات الإسلاموية، فلا يحق لها بعد ذلك كله أن تزعم قيادة “مد قومي عربي” في وجه إيران، لا سيما أنها كانت في حالة “سمن وعسل” مع شاه إيران من قبلُ، كما أن هذا تذكيرٌ أيضاً أن إيران بعد الشاه ليست من بدأ مواجهة الهيمنة الغربية والاحتلال الصهيوني في المنطقة،

6) المد الإيراني أو التركي في المنطقة تتحمل السياسات الخليجية الرعناء المسؤولية عنه إلى درجة كبيرة (بالإضافة إلى انكفاء مصر بعد كامب ديفيد)، فالأنظمة الخليجية هي التي حاصرت العراق وهي التي انطلقت من أراضيها القوات الأمريكية لغزوه واحتلاله وتدميره، وهي التي تعاونت مع الغرب في تدمير ليبيا عام 2011، وهي التي عملت على خلخلة الدولة السورية في خضم ما يسمى “الربيع العربي”، وهي التي عملت على زعزعة بنية الدولة في اليمن سابقاً وحالياً، وهذا كله أسهم بخلق فراغ قوة راحت تملأه قوى إقليمية ودولية ذات أجندات مختلفة ومتنوعة،

7) العلاقة مع إيران المناهِضة للهيمنة الغربية والعدو الصهيوني، والساعية للحفاظ على استقلالها وقرارها ونموذجها التنموي، هي علاقة تحالف ندّي مع دولة جارة تجمعنا بها روابطُ كثيرةٌ ومصالحُ مشتركةٌ، وهي ليست علاقة تبعية، ومحور المقاومة هو محور مقاومة الهيمنة الغربية والاحتلال الصهيوني، وهذا هو أساس برنامجه الصلب المشترك وهو ما لا ينفي إمكانية وجود تباين في الرؤى في بعض الأمور ضمن محور المقاومة ذاته، أو حتى وجود تناقضات أو إمكانية وجود خلافات حدودية أو غير حدودية كما بين أي دولتين جارتين، ولكن شتان ما بين هذا وبين من جاؤوا من وراء البحار ليمارسوا احتلالاً استيطانياً في فلسطين، أو منظومة الهيمنة التي يحاول أن يفرضها الغرب علينا، والتي تهددنا جميعاً، فالأولوية للأولويات الأولى، وأولها مواجهة الغرب والصهيونية، وبعدها يمكن التفاهم، أو عدم التفاهم، على ما يليها.  وليتذكر من يهاجمون إيران اليوم باسم العروبة أنها لو تخلت عن قضية فلسطين فقط لخفّ الضغط الغربي عليها كثيراً، وهو العرض الذي يقدمه لها الغرب في كل مناسبة، وهذا لا يعني أن نتخلى عن هويتنا العربية طبعاً، أو عن العراق أو أي شيء عربي لإيران، بل يعني أن نقدر موقفاً داعماً لقضية قومية عربية بالأساس، هو أشرف بألف مرة من موقف من يطبع ويخضع للغرب ويضع مقدراته وثرواته، وهو موقف يتطلب أن نُخضِع أي خلاف للتناقض الرئيسي مع الطرف الأمريكي-الصهيوني.

نهج المقاومة كخط إذاً، بطبيعته الدفاعية، وبالقوى العربية والعروبية فيه، وبتحالفاته الظرفية أو طويلة المدى، هو المعبر الحقيقي عن العروبة في هذه المرحلة التاريخية، لا الأنظمة العربية عموماً، ولا الجامعة العربية، ولا منظومة التجزئة القُطرية، ولا السياسات المدمرة للعروبة وللذات التي تتبعها الأنظمة الخليجية.  لكن ذلك لا يعني الذوبان في الحليف ضمن إطار محور المقاومة أو غيره، ولا يعني الاكتفاء بمحور المقاومة مشروعاً قومياً عربياً، لأن المقاومة تمثل شرطاً ضرورياً وغير كافٍ للدفاع عن الوجود القومي، فالمقاومة مشروعٌ دفاعيٌ لا غنى عنه لأن يحمي الوجود من الفناء، أما النهوض فيتطلب مشروعاً قومياً عربياً لا نراه قائماً حالياً، ومن دون مثل ذلك المشروع، فإننا سنظل نشعر كعرب بحالة انعدام وزن سواء في العداوات أم الصداقات.

وقد سبقت الإشارة في كتاب “من فكرنا القومي الجذري” (2014) إلى أن “المقاومة بصفتها استراتيجية دفاعية هي مشروع الأمة التاريخي في المرحلة الراهنة الذي لا غنى عنه.  لكن بقاءنا في حالة دفاعية، في حالة مقاومة أو ممانعة، يترك المبادرة الاستراتيجية بيد العدو.  فالمطلوب هو مراكمة عناصر القوة للانتقال من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم الاستراتيجي وهو ما لا يتحقق إلا بالمشروع القومي، مشروع النهوض العربي الذي لاحت نذره في الخمسينيات والستينيات ثم انتكس وتراجع، والذي تبين أن ما يسمى “الربيع العربي” كان يحاول تصفية آثاره ومواقعه لو تتبعنا مسار وآلية حراك ذلك “الربيع” المسموم” (ص. 84-85).  (وللمزيد حول هذا الموضوع الرجاء الذهاب إلى مادة “ما بين المشروع القومي العربي ونهج المقاومة” في مجلة “طلقة تنوير” عدد 53).

نضيف أن المشروع العربي، ونشوء قطب عربي وازن، هو شرطٌ للحفاظ على التوازن حتى ضمن التحالفات التي نقيمها مع أقطاب وازنة، وحتى ينشأ مثل ذلك القطب العربي الوازن، الذي لا يمكن أن ينشأ من دون امتلاكه مشروعاً عربياً يتجاوز “الدفاع عن قُطرٍ عربيٍ بمفرده”، فإن تطوير محور المقاومة إلى ما هو أبعد من المقاومة، مثل الاندماج السياسي الذي يدعو له البعض ضمن إطار إيراني-تركي-عربي، يظل مرفوضاً تماماً، ومبدئياً، لا سيما مع تركيا ونظامها المعادي والمحتل والمنضوي في حلف الناتو والمنخرط في أعلى نسق من العلاقات التطبيعية مع العدو الصهيوني في المنطقة برمتها.

من الطبيعي أن البعض، حتى في صفوف القوميين، يشكك بإمكانية قيام مثل ذلك المشروع العربي، ويرى أنه ليس بمتناول اليد، على الأقل في المدى المنظور، ولذلك تجده يسعى خلف أي مشروع مناهض للهيمنة الغربية والاحتلال الصهيوني، وحيث أن لدى البعض شعوراً باستحالة تحقيق مشروع نهوض قومي، وحيث أن مثل ذلك الشعور بالذات هو ما قد يدفعهم للبحث عن “حلول” أو “بدائل” أخرى للمشروع الذي لا بديل له، فإن التساؤل المشروع يبقى: كم من الوقت سيستغرق البدء بمشروع نهوض قومي؟

والجواب هو أن مسألة المشروع العربي لا تتعلق بالوقت أو الزمن بحد ذاته… فعندما يتوفر، أولاً، قدرٌ كافٍ من الوعي في الشارع العربي بمدى حاجتنا كأمة إلى مشروع قومي (وهو ما يسميه ياسين الحافظ “الوعي المطابِق”)، وعندما تتوفر، ثانياً، طلائع سياسية وفكرية وتنظيمية تنهض بدورها الريادي المتوخى في إطلاق مثل ذلك المشروع، فإن قيام المشروع القومي بحد ذاته يصبح مسألة أشهر، أو سنوات قليلة، وربما يستغرق أكثر من ذلك ليحقق أهدافه، لكنه يكون قد انطلق، ويصبح بمتناول اليد.  ولذلك يعمل العدو على ضرب شروط قيام المشروع القومي، فهو يشتغل، أولاً، على ضرب الوعي القومي في الشارع، وهو يشتغل، ثانياً، على إجهاض أي حالة طليعية أو عزلها أو احتوائها أو رشوتها أو القضاء عليها…

إذاً انطلاق المشروع العربي رهنٌ بتوفر شروط انطلاقه، وهي 1) عتبة دنيا من الوعي العام، و2) تكوّن طلائع بسمات من الكفاءة والإخلاص والالتزام تعمل على إطلاق مثل ذلك المشروع، وما من شك في أن هذين الشرطين متكاملان، وأن كلاً منهما يغذي الآخر، فالوعي العام القومي يدفع باتجاه فرز طلائع قومية من صفوف الشعب، والطلائع القومية تدفع باتجاه رفع سوية الوعي العام، ولكن العبرة هي أن هذه الشروط المحددة إن لم تتحقق، فإن طول الزمن أو قصره لا يعني شيئاً، والانتظار بحد ذاته لن يجعلها تتحقق، أما إذا تحققت تلك الشروط، فإن الزمن لن يكون مشكلة بحد ذاته أيضاً ما دام قطار المشروع القومي قد بدأ يسير.

فما الذي يتوجب القيام به من أجل: 1) رفع سوية الوعي القومي في الشارع العربي، و2) بلورة الطلائع المستعدة والقادرة على القيام بما يستلزمه مشروع نهوض قومي؟ هذا ما يجب أن يفكر فيه القوميون، بعيداً عن الهروب إلى “بدائل” لا تغني ولا تسمن، ولا “تفيد” إلا في تأخير العمل على المشروع الحقيقي الوحيد، المشروع القومي، لكن بدايته الطبيعية تبقى إدراك الحاجة إليه وتعميم مثل ذلك الإدراك، ومن البديهي أن قيام مثل ذلك المشروع يغير كل المعادلات، مع الأصدقاء، ومع الأعداء.

مختار من مجلة #طلقة_تنوير الثقافية العدد 71: عن الأنظمة والمشروع العربي ونهج المقاومةالخيار القومي بين الأنظمة الرجعية…

Geplaatst door ‎إبراهيم علوش‎ op Zondag 4 oktober 2020

الموضوعات المرتبطة

حركات الإسلام السياسي كمنتج للحداثة الغربية

  إبراهيم علوش  - طلقة تنوير 31 يقول روبرت درايفوس في الصفحة الأولى من الفصل الأول من كتابه "لعبة الشيطان: كيف ساعدت أمريكا على إطلاق العنان للإسلام الأصولي" (2005) إن جمال الدين الأفغاني التقى [...]

طلقة تنوير 71: عن الأنظمة والمشروع العربي ونهج المقاومة

  المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 أيلول 2020   - الرجعية العربية تقود الأمة إلى الهاوية/ كريمة الروبي   - الخيار القومي بين الأنظمة الرجعية ونهج المقاومة/ إبراهيم علوش   - المشروع [...]

ما بعد الحصار الاقتصادي: الشق المنحدر من قوس الهيمنة الغربية

إبراهيم علوش – طلقة تنوير 70 تنبع قدرة الدول الغربية عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً، في فرض: أ – العقوبات، ب - الحظر ج - والحصار الاقتصادي، وكلٌ من هذه المصطلحات يمثل درجةً أشد من التضييق [...]

في الذكرى الثامنة لرحيله: قراءة في كتاب “حوار حول الأمة والقومية والوحدة” لناجي علوش

إبراهيم علوش – طلقة تنوير 68 "حوار حول الأمة والقومية والوحدة" هو أحد عناوين كتب المفكر والقيادي القومي العربي الراحل ناجي علوش (1935-2012)، وقد صدر ذلك الكتاب عن دار الطليعة في بيروت عام 1980، وكان [...]
2020 الصوت العربي الحر.