حذار.. حذار.. التدويل/ ناجي علوش

November 4th 2010 | كتبها

كنا في أكثر من مقال، وأكثر من خطاب، محذرين من تدويل قضايانا لان التدويل من سياسات “المسألة الشرقية”، ومن آليات القوى الاستعمارية، وقد جاء كلام سماحة السيد حسن نصر الله أول أمس برفض التعامل مع المحكمة الدولية في قضية رفيق الحريري حيث طالب بمقاطعة اللجنة المكلفة بالتحقيق، ووضع سبباً واحداً هو أن المعلومات التي تصل اللجنة تصبح عند “إسرائيل”.

 

نحن نقول أن التدويل له مخاطر أخرى اكبر فهو لا يبيح المعلومات فقط بل يمس السيادة الوطنية، ويفتح المجال لتجنيد عملاء ولاختراق صفوفنا ولإضعاف معنوياتنا وللعب بقضايانا.  ومن هنا فان محاربة التدويل جزء من الدفاع عن السيادة الوطنية والقومية، وجزء من حرصنا على نقاء صفوفنا، وجزء من حقنا في الدفاع عن امننا وتحصين مواقعنا.

 

ولذلك فإننا نرى أن يرفض العرب جميعا كل شكل من أشكال التدويل.  

 

وكنا قد تحدثنا أو كتبنا أكثر من مرة عن مخاطر تدويل قضايانا. ولكن حديثنا لم يصل إلى مكانه الطبيعي.  واليوم يتحدث الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، ونأمل أن يلقى حديثه الاستجابة التي يستحق، وان يثير فينا اهتماما للمحافظة على وطنية قضايانا، وعدم فتحها للتدويل.

 

حديث نصرالله هام، وقد طالب فيه كل لبناني، سواء كان رسميا أو شعبياً ألا يتعاطى مع لجنة التحقيق الدولية. ولقد أبدع لا فض فوه.  وكان حازما واضحا كالعادة ولم يبق مجالاً لعذر.

ونصرالله قائد، وقائد منتصر في كل معاركة مع العدو، ولقد حرر جنوب لبنان، وكان بذلك أول محرر لقطعة ارض عربية محتلة من العدو الصهيوني، وبالتالي، فان لحديثه مصداقية والرائد يَصدُق أهله.  ولكن حديث نصرالله اقتصر في حديث التدويل على المخاطر، وفي أن كل ما يصل  اللجنة الدولية، يصل العدو الصهيوني، وأنا أرى أن أضيف أن التدويل:

 

1-    مساس السيادة بالوطنية والقومية،

2-    وانه يفتح الأبواب لكل من يريد أن يخترقنا،

3-    وانه يفتح المجال للجواسيس للعب بقضايانا،

4-    وانه يعطي المزيد من الفرص للجواسيس لاختراقنا،

5-    وزرع عيونهم في بلداننا.

 

إن وطننا حقنا فلا يجوز التنازل عنه بأي شكل من الأشكال، ولأية جهة من الجهات.  فإلى متى يسيطر تلاميذ المدرسة الشرقية والمسألة الشرقية يدفعوننا إلى التدويل، ويفتحون الأبواب للتدخل الأجنبي باسم هيئة الأمم المتحدة أو أي اسم من الأسماء، إلى متى؟؟

 

إن علينا أن نضع برنامجا للنضال ضد التدويل، وان نكشف عورات التدويل، وان نكشف مروجيه ودعاته لنحمي الوطن والشعب ولنتولى قضايانا بأنفسنا، ولنقطع أيدي وأرجل الطامعين والمخططين لاختراق صفوفنا واللعب بقضايانا.

 

ولهذا تجب محاربة كل أصناف التدويل، سواء كانت عبر الأمم المتحدة، أو عبر أجهزة خاصة تنشأ لهذا القضية أو تلك. 

 

ورفيق الحريري قتيلنا، ومن واجبنا نحن أن نكشف قتلته، وان نعاقبهم وليس من حق أي دولة أو جهة دولية أن تتدخل في الأمر، إلا إذا وصلت إلى معلومات تساعد على كشف المجرم وقدمتها لنا.  وحتى في مثل هذه الحالة يجب أن ندقق في معلومات الجهات الدولية، وان نخضعها لكل مقاييس المصداقية.

 

والشيخ حسن نصرالله رجل مدقق ويتابع قضاياه، وهو حتما سيتابع قضية التدويل، ولذلك، يجب أن يكون معه في الأمر كل وطني مخلص وكل حريص على كشف جريمة قتل رفيق الحريري.

 

وحبذ لو تعلمت القيادات الفلسطينية درسا من حديث سماحة الشيخ حسن نصرالله، حبذا مع أنها تهمل النضال المجدي وتركض وراء الأوهام الدولية.

 

وليكن حديث القائد المناضل حسن نصرالله حجر الزاوية في برنامج جديد لمواجهة قضايا التدويل، وقضايا التبعية بكل أشكالها.

الموضوعات المرتبطة

ما قبل تطبيع حكام الخليج

لاحظوا أن السلطة الفلسطينية تتذرع دوماً بأنها وقعت المعاهدات مع العدو الصهيوني "لأن العرب تخلوا عن فلسطين"، ولاحظوا أن أنور السادات وقع كامب ديفيد بذريعة أن "العرب تخلوا عن مصر"، ولاحظوا أن [...]

حول قرار عدم تجديد “تأجير” منطقتي الباقورة والغمر الأردنيتين للكيان الصهيوني

إبراهيم علوش من المؤكد أن استعادة السيادة العربية على أي شبر من الأراضي العربية المحتلة هو أمر جيد وإيجابي، ولكن يبقى السؤال: ماذا يعني بالضبط أن تعود الأراضي عن طريق المعاهدات والاتفاقات مع [...]

اتفاق إدلب بين أردوغان وبوتين أجّل المعركة زمانياً، وحسن شروط تحقيق النصر فيها

اتفاق إدلب بين بوتين وأردوغان يعني عدة أشياء، أولها أن معركة إدلب يتم تأجيلها، ولكن مثل هذا التأجيل يعتمد على التزام تركيا بعزل النصرة والمجموعات المشابهة لها التي تعتبرها روسيا أكثر دمويةً [...]

الكونفدرالية الثلاثية ليست مشروعاً جديداً… وهي مشروع تحويل الأردن وفلسطين إلى جسر عبور صهيوني باتجاه الوطن العربي

إبراهيم علوش تناقلت وسائل أعلامية مختلفة تصريحات لمحمود عباس يقول فيها أنه يؤيد الكونفدرالية مع الأردن بشرط أن يكون الكيان الصهيوني جزءاً منها، بعد أن طرح عليه ترامب هذه الفكرة. والحقيقة [...]

حزام وطريق واحد: مبادرة صينية لقلب ميزان القوى العالمي

د. إبراهيم علوش "حزام وطريق واحد" هي مبادرة عملاقة أطلقها الرئيس الصيني تشي جينبينغ، ورئيس الوزراء لي كقيانغ، خلال زيارات لعدد من الدول الآسيوية والأوروبية في العام 2013، وأصبحت بعدها محور [...]
2018 الصوت العربي الحر.