اعتصام الكالوتي الأسبوعي يستمر

November 23rd 2010 | كتبها

 

د. إبراهيم علوش

 

مجلة “المناهضة” الصادرة عن جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية، العدد 14، 13/11/2010

 

منذ حوالي سبعة أشهر، والاعتصام الأسبوعي مستمر على رصيف جامع الكالوتي في الرابية من أجل: 1) المطالبة بإغلاق السفارة الصهيونية في عمان، 2) إعلان بطلان معاهدة وادي عربة.

 

اعتصامنا السلمي الحضاري الذي يتنادى لإقامته مواطنون عاديون كل أسبوع ظاهرة جديدة في المشهد السياسي الأردني.  فهو ليس من صنف ردود الفعل العاطفية المألوفة التي تنتشر في الشارع بعد كل مجزرة أو انتهاك صهيوني، على الرغم من أن ردود الفعل العاطفية أفضل من عدمها، لأنها علامة حياة على الأقل…

 

أما اعتصامنا الأسبوعي فمحاولة جدية مخلصة للتحرك: 1) على أرضية موقف مبدئي ثابت، وليس بردة فعل عاطفية زائلة، 2) بشكل منهجي يتسم بالاستمرارية، 3) في الشارع، وفي الموقع الأكثر التصاقاً بالهدف، قرب السفارة الصهيونية، 4) بالاعتماد على طيف من عشرات المواطنين بينهم المستقل والحزبي، والرجال والنساء، والشيب والأطفال. 

 

ومن البديهي أن إغلاق السفارة وإعلان بطلان المعاهدة ليس هدفاً سهل المنال، ولن يتحقق باعتصام أسبوعي – ما برح محدودا نسبياً وطري العود – على رصيف الكالوتي فحسب.  غير أنه ليس هدفاً مستحيل التحقيق أيضاً.  لكنه يتطلب، فيما يتطلبه: 1) تحول اعتصام الكالوتي، وغيره من أشكال الاحتجاج المناهضة لصهينة الأردن، إلى تحركات جماهيرية حقيقية في الشارع بعشرات آلاف الناس، 2) انخراط المعارضة بكافة قواها ومثقفيها وناشطيها في مثل تلك التحركات، وهو ما لم يحدث بعد.

 

ومن هنا، فإن أهمية اعتصام الكالوتي السياسية المباشرة تكمن في أنه: 1) يرسل رسالة دائبة من الشارع باتجاهات مختلفة حول رفض التغلغل الصهيوني في الأردن عبر السفارة والمعاهدة، وهذا إنجاز بحد ذاته، 2)  يبلور أشكالاً جديدة من العمل الجماعي تسهم في تعبئة شعبنا ضد صهينة الأردن، 3) يفتح آفاق نشوء تحركات جماهيرية أكبر، 4) يمثل حالة متناقضة مع الانهيار العام، 5) يرفع سقف العمل السياسي في الساحة الأردنية، باعتباره اعتصاماً غير مرخص في النهاية، ولو كان دستورياً لأنه تجمع سلمي حضاري يكفله الدستور، وهو ما أصر عليه المعتصمون في وجه بعض الضغوط الأمنية التي تعرضوا لها.

 

عنوان الاعتصام هو الاستمرارية، لا الفورة العاطفية، وقد تم إنجازُ واحداً وثلاثين اعتصاماً حتى كتابة هذه السطور، وخمسة وثلاثين اعتصاماً حتى تاريخ النشر هنا، وهذا مهم أيضاً.

 

وفي مثل هذه اللحظات الحالكة في الصراع العربي-الصهيوني، يمكن اعتبار اعتصام الكالوتي شمعة مضيئة  في الأردن هي على الأقل أضعف الإيمان.  ونحن لا نزعم أننا على وشك تحرير فلسطين، لكننا نقول لكم تعالوا نقوم معاً بما نقدر عليه.  تعالوا نحاول …

 

نراكم الخميس مساءً على رصيف جامع الكالوتي.

 

alloush100@yahoo.com

الموضوعات المرتبطة

البعد الاقتصادي لاحتلال شرق سورية

إبراهيم علوش بالإضافة للبعد الجغرافي-السياسي، المتمثل بإقامة حاجز بين سورية والعراق، وقطع التواصل بين  أجزاء محور المقاومة، لا بد من التذكير بالبعد الاقتصادي فيما يتعلق بمناطق سيطرة "قسد" [...]

ما قبل تطبيع حكام الخليج

لاحظوا أن السلطة الفلسطينية تتذرع دوماً بأنها وقعت المعاهدات مع العدو الصهيوني "لأن العرب تخلوا عن فلسطين"، ولاحظوا أن أنور السادات وقع كامب ديفيد بذريعة أن "العرب تخلوا عن مصر"، ولاحظوا أن [...]

حول قرار عدم تجديد “تأجير” منطقتي الباقورة والغمر الأردنيتين للكيان الصهيوني

إبراهيم علوش من المؤكد أن استعادة السيادة العربية على أي شبر من الأراضي العربية المحتلة هو أمر جيد وإيجابي، ولكن يبقى السؤال: ماذا يعني بالضبط أن تعود الأراضي عن طريق المعاهدات والاتفاقات مع [...]

اتفاق إدلب بين أردوغان وبوتين أجّل المعركة زمانياً، وحسن شروط تحقيق النصر فيها

اتفاق إدلب بين بوتين وأردوغان يعني عدة أشياء، أولها أن معركة إدلب يتم تأجيلها، ولكن مثل هذا التأجيل يعتمد على التزام تركيا بعزل النصرة والمجموعات المشابهة لها التي تعتبرها روسيا أكثر دمويةً [...]

الكونفدرالية الثلاثية ليست مشروعاً جديداً… وهي مشروع تحويل الأردن وفلسطين إلى جسر عبور صهيوني باتجاه الوطن العربي

إبراهيم علوش تناقلت وسائل أعلامية مختلفة تصريحات لمحمود عباس يقول فيها أنه يؤيد الكونفدرالية مع الأردن بشرط أن يكون الكيان الصهيوني جزءاً منها، بعد أن طرح عليه ترامب هذه الفكرة. والحقيقة [...]
2018 الصوت العربي الحر.