(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)





















دمعة في عين
إيلياء






 

دمعة في عين إيلياء

 

 

عيناكِ سِحرُ قصيدتينِ ..

و إنّ في إحداهُما مَوتي ..

و في الأخرى أملْ

 

عيناكِ عُشُّ حمامتينِ بخافقي

قد باحَـتَا بالحبِّ ..

لكن في خَجَلْ

 

الله .. يا سِـحرَ المُقَلْ

 

عيناكِ شكلُ بكائيَ المذبوحِ ..

أو صوتُ التلَعثُمِ ..

 حينَ يوشِكُ أن يقولَ القلبُ في قلبي

" أُحِبُّك"

 

الله .. يا سِـحرَ المُقَلْ

 

عيناكِ فلسفةُ العِناقْ

و رَعشةٌ عندَ الفراقْ

و خَفقةٌ في القلبِ هيَّجها اشتياقْ

... و أنا الذي أجزاؤهُ اكتملت على مَلَكوتِ عينيكِ ..

.. و لكنْ ما اكتَمَلْ ..

.. حُلُمٌ أفاقْ ..

على تَشَكُّلِ ومضةٍ في الصدرِ

تشكو الله من وَخْزِ الأسَلْ

 

الله .. يا سِـحرَ المُقَلْ

 

عيناكِ مُنتَجَعٌ لتسبيح الإلهِ دقيقةً

و دقيقةً.. هي مورِدٌ للإحتراقْ

يأتي إليهِ الناسُ كي " يَتَنعَّموا " بلهيبِ عينيكِ

و مشاعري.. حَطبٌ لديكِ

و لم تكن برداً عَلَيَّ النارُ إذ أَلقَيتِ فيها

هيكلي.. و قصائدي.. و دَمي المُراقْ

 

الله .. يا سِـحرَ المُقَلْ

عيناكِ .. ما أقساهُما .. لولا الأملْ

 

هي شكلُ صلياتِ الرصاصِ تُمزِّقُ الجسدَ

الفلسطينيّ من دون سَبَبْ

و أنا شهيدُكِ ..

كيفَ لا تتحركينَ لِتَمسحي عَرَقي ..

و تُبدِّدي قَلقي..

و تُنظّفي جُرحي .. و تُحَرِّري شَفَقي !!

أنا لستُ أعتبُ يا حبيبةُ

إنما جُرحي استفاقْ

 

عيناكِ وقفةُ ثائرٍ

يَتَذكّرُ الأمَّ التي وَلَدَتـهُ يوماً

ثُمّ أوصَتهُ بألاّ يلتقي بالموت ..

كيلا تَشربَ الأحزانُ دهراً كاملاً

من مُقلتيها ..

هل كُنتِ تكترثينَ للبؤسِ الذي قد حاقَ بي!

أَم كُنتِ تُخفينَ التوجّعَ تحت صمتٍ موحِشٍ كظلام عينيكِ اللتينِ

أوَدُّ لو أبني ضريحي فيهما

 

عيناكِ ترتعشان

مثلَ الرُّمحِ في جسدِ العراقْ

عيناكِ ترتجفانِ.. من قتلي..

شُعوراً بالخطيئةِ..

ثُمّ تنتزعانِ لحمي عن عظامي في انتِشـاءْ

عيناكِ قهرٌ لا يُطاقْ

و هُما لدى الظمآنِ مــاءْ

و هُما لكلِّ الرافضينَ القهرَ ميلادُ الضياءْ

و هُما على بحرِ الهوى

روحانِ في جسدِ السماءْ

و هُما لِيَ النَّفَسُ الذي أحيا بهِ

يا إيـلِـياءْ

 

لو تعلمين تَمزُّقي إن مرّ في ذهني خيالُكِ

مثلَ سيفِ الفاتحينْ

أو كيفَ يورقُ – رغم يأسي – في ضلوعي الياسمينْ

أو كيف تَكبُرُ بُقعَةُ الألمِ المُعشعشِ في ثَنايا هيكلي العظميّ

آآآ... لو تعلمينْ

لو تعلمين بأن وجهَ اللهِ يفرحُ حين تبتسمينْ

و بأنّ إيلياءَ الحزينةَ لم تَعُدْ مُذ أنجَبَتكِ حزينةً

و بأنّ حُضْنَ الأرضِ يَشهقُ .. حين تضطجعينْ

و بأنَّ خَدَّ الليلِ يَبرُدُ حينَ ترتعشينْ

و بأنني أَنـهارُ كُلّي عندما تَبكينْ

لو تعلمينَ ..

بِما عَبِثتِ بِكيمِياءِ مشاعِري..

حتى تَناثرَ خافِقي بين الحبيبةِ و السماءْ

فَـعَلَيَّ أن أرِثَ البُكاءَ

وأن أعيشَ الحلمَ أو أمَلَ اللقاءْ..

و عليكِ ألاّ تَحزني

و إليكِ بعثَرَتي .. و مغفِرَتي ..

و بركانَ القصيدةِ ..

و الهوى

يا إيلياءْ

 

عيناكِ جُرحُ قصيدتين

و إنّ في إحداهُما مَوتي ..

و في الأخرى كَفَنْ

عيناكِ أرْدَتَ ثائراً مُتَشوقاً لسوادِ عينيكِ

فأيُّ الناسِ أنتِ !!

أنا كالفَراشِ .. اِختَرتُ مَوتِيَ طائعاً

لم أكترثْ للموتِ

لكنْ..

ما يُؤرِّقُني تَهَدُّجُ صوتِ أمي...

و النحيبْ .......

حتى إذا نادت عَلَيَّ صَرَخْتُ

لكنْ ما أُجيبُ؟ و من أُجيبْ؟

أأقولُ إني مِتّ؟!

أوصتني بألاّ ألتقي بالموت ..

لكنْ لم أكُن أدري بأني غارقٌ

إنْ أبحَرَتْ عَينَيَّ في عَينَيْ حبيبْ !!

 

و أنا ذَكَرتُكِ عندما بدأوا

يُهيلونَ التُّرابَ عَلَيَّ فوق القبر..

و الأصواتُ تعلو...

و سَفِينَتي تَتَوسَّدُ الأرضَ التي أحبَبتُها

لكنَّ روحي تحتَ جَفني ...

ذاكَ أني..

قد حَفِظتُكِ في عُيوني مُذ رأيتُكْ

و الأماني .. أغرَقَتني ..

قد كُنتُ أصرُخُ دونما صَوتٍ يُؤثِّرُ

في الذين أُحِبُّهم ..

حتى يَكُفّوا عن مُحاوَلةٍ لِدَفني

صارَ الترابُ يَعِيثُ في فَمِيَ المُكَبَّلِ

مِثلَ إسرائيلَ حين استوطَنَتني

الله أكبرُ ..

عِشتُ في الدنيا سَلِيبٌ موطِني ..

و القبرُ ضاقْ !!

عيناكِ حَشرَجَةُ اختِناقْ

 

فَتَنفّسي عنّي لَعَلِّي تَرتَوي قَصَباتُ صدري مِن هواكِ

تنفّسي.. حتى يكادَ الطيرُ يَسجُدُ إذ يُحَلِّقُ في سَماكِ

تنفّسي.. فالله مِن فوق السماواتِ اصطفاكِ

و هَزَّ قَلبي كي يُسَمّيكِ:

مَلاكي

 

تنفسي يا إيلياء..

فأنا أموتُ و لا أحِبٌّكِ..

هل جُنِنْتْ ؟!

 

أنا لا أحبّكِ..

غيرَ أني

لم أجِد في خافِقي نَبضاً يُحَرِّكُهُ سِواكِ

تنفسي

فَزَفيرُكِ النعناعُ شَـمَّتهُ خلايايَ

الصغيرةُ كُلُّها حتى انتَشَتْ

 

أنا لا أحبّكِ

غيرَ أني عندما شاهدْتُ وجهكِ

كان صوتُ تساقُطِ الزيتونِ

فوق الأرضِ يُلهِبُني..

و ذَرّاتُ الترابِ تُخَبِّئُ الزيتَ الذي

قد سالَ مِثلَ دمِ الشهيدْ

...

و كانَ صوتُ تَسَاقُطي

و تَكَسُّري في داخِلي بَحراً مِنَ

الصمتِ الذي لم تَلحَظِـيهْ ...

حتى غَدَوتُ مُسَطَّحاً كالأرض

مُلتَصِقاً بِها

 

"أنا لا أحبّكِ"

بعدما اصطَكّتْ بها الأضلاعُ.. ها قد قُلْـتُها

 

أنا لا أحبّكِ

غيرَ أني أعشقُ الدنيا لأنكِ نَبضُها...

و شهيقُها...

و زفيرُها..

و حنانُها... و لَهيـبُها..

أنا لا أحبّكِ

غيرَ أني أعبُدُ الأرضَ التي تمشينَ

فوقَ تُرابِها

يكفي مُكابَرَةً ...

أحِبُّكِ

.. هل سَمِعتِ؟

 

أنا أحبّكِ

 

فازرعيني دمعةً ما بين جَفنِكِ و العُيونْ

و تَوَسَّدي كَتِفي ..

و ألقي بالهُمومِ عليه ..

و ارتَعِشي

و قولي لي "أحِبُّك"

يا مَقدِسيَّةُ أينما وَلَّيتُ وجهي ثَمَّ وَجْهُكْ

و يَدايَ مُذ نَسَجَتْ دُموعِيَ مِن ضُلوعِيَ ..

لم تكُن تحتاجُ إلاّ دِفءَ نَبضِكْ

فلتَمسَحي تَعَبَ الحياةِ عن الوجوهْ

فإذا قَتَلتِ .. فإنني بِيَدَيكِ لا أخشى المَنونْ

و إذا دُفِنْتُ فإنني أوصيكِ .. لا تبكي ...

فهذا الدمعُ يا روحي أنا

و أنا لغيركِ لن أكونْ

و أنا أحِبُّ العيشَ في عَينيكِ دهراً كاملا

فاستَقبِليني لاجِئاً للمرةِ العشرينَ مُذ هَزَمَتْهُ أرياحُ الهوى

وَلْتَرْحَمي روحي إذَنْ..

إذ أنَّ عيناكِ وطنْ

و أنا أنا ..

سَأظَلُّ أهواكِ

و إنْ شاهَدْتُ في إحداهُما مَوتي ..

و في الأخرى الكَفَنْ

 

مَيسَـرة أبو لبن

8/11/2001