(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)











مذكرات سجين

– مهداة إلى محمود الجمل –

 

الإهداء

إليكْ .

إلى وجعِ السجونِ .. إلى ... 

أنينِ غنائكم في القبرْ

إلى الدمع المخثر في العيونْ

إلى حدقاتهمْ . . تترقب الأحداث كي تعرفْ

مصيراً في جيوب الغيبِ

أو تسـمَعْ

لهاثَ الكون في زمن السكونْ

إلى عَبَقِ الأملْ

إلى الأحرار غطتهم ظلال السجنِ و المنفى


 

قد كنتُ أرتقبُ انغلاقَ كتابي

و بدا كأنَّ السجنَ آخرُ منـزلٍ

الصمتُ يرهقني، و فكريَ تائهٌ

و أنا الذي بالناس أكسرُ حُرقتي

وحدي، و أنسِجُ من ضلوعِيَ مُرغماً

حولي الظلامُ المستجيرُ بومضةٍ




و فُـجاءةً . . بينا أبرِّدُ لهفتي

فـُتِـحت سماءُ السجن مثلَ صحيفةٍ

و بَدَت منَ الأفُقِ البعيدِ سحابةٌ

أسحابةٌ هذي !! أَمَ اني واهمٌ

أسحابةٌ ؟ لم أنسَ منظرها، فلا

أم أنني وهمٌ تشتتَ فكرهُ

أم أن عزرائيلَ جاء مُبلّغاً




أدركتُ لحظـتَـها بأني و الهوى

فذكرتُ أمي وَ هْيَ وجهٌ شاحبٌ

ها إنني متوسدٌ قلبَ الـنَّـوى

أنا لا أخافُ الموت، إني مؤمنٌ

و طني و أحلامَ الصغارِ و لحمَنا

فإذا سألتُ و دافعي رفضُ الخنا

أنا لم أقل إنَّ السياسةَ لعبةٌ

أنا لم أقل بكِ يا بلادي معجبٌ

أنا كلُّ ما أدركـتُـه أني هنا




لا بأسَ إنْ بكت العيونُ فإنها

لا بأس إن كَسَروا الفؤادَ فإنهُ

أنا إنما همّي بلادي ما هَمَت


لما فقدتُ إلى الحياةِ إيابي

دون التحاقي عالم الأذنابِ

و الليلُ ذا متأهبٌ لعتابي

وحدي هنا المنفيُّ عن أصحابي

لحدي، و أندُبُ في الخفاءِ مُصابي

و الذكرياتُ . . و أنـةُ الأحبابِ




و يفيضُ دمعي مُغرِقاً أهدابي

و تبدَّدت قضبانه كسرابِ

و تقدمت حتى فقدتُ صوابي

أم قد تبَدَّلَ شكلُها بغيابي

ما كلُّ أبيضَ سابحٍ بسحابِ

أم أنه ابتدأت فصولُ عذابي

خجِلاً بأني حانَ وقتُ ذهابي




و الشعرَ مندثرون تحتَ ترابِ

و أبي و في عينيهِ دمعٌ خابي

و البأسُ من حولي  بغير حسابِ

لكنْ هو الإخلاصُ ما أودى بـي

باعوا، و ذَلَّ الغصنُ للحطابِ

زجّوا إلي بتهمةِ الإرهابِ

للوغدِ و المخبولِ و النصابِ

ما يصنعُ المنكوبُ بالإعجابِ

و جريمتي وطنيتي، و عقابي




تصفو عيونُ الماءِ بالـتَّـسـكابِ

ليسَ اقتحامَ البيتِ كسرُ البابِ

و سعادتي بإبادةِ الأنصابِ





ميسـرة أبو لبن
4/7/1996