باحثاً
عن فكرةٍ تدعى
شبابي
تقديم
القصة
ابتدأت عندما
جاءني رجلٌ
عجوزٌ يتكئ على
خطاياه، و
يجرُّ وراءه
ثوباً من
القهر و
الهزيمة و
الضَّنك.. حدّقتُ
في وجهه جيداً..
حتى كاد
بنظراتي
يـشُـفُّ عما
وراءه. و قد وجدتُ
أنه يشبهني
إلى حدٍّ
كبير. و عندما
بَصِـرَ بي واقفاً
أمامه، قال:
- إني
أبحثُ عنك.
و
الغريب أنه
طلب مني أن
أصرخَ حتى
يحددَ مكاني. في
بادئ الأمر
ظننته ضريراً.
و لكنه كان
ينظر إليّ
نظرة الصياد
إلى الفريسة.
كانت عيناه
تـفككـني..
تجعلني
مترهلاً
كالهزيمة..
متبعثراً
كأحلام
المقاتل.
- لقد
شاهدني. أكاد
أقسم أنه
شاهدني.
لكنه
كان ينظر إلي
كأنما ينظر في
زجاج. كان
ينادي، و كنت
أقول له: نـعم.
فـيُنادي. فأقولُ:
نـعم. و لكنه
كان يبتعد..
كان يمشي و
يسقط، ثم
يدّعي أنه لن
يموت، فهو –
على حد زعمه - أطول
عمراً من
الهم، و أعندُ
من الزمن.
لكنه لأمرٍ
ما، بحثَ عني
فلم يجدني.
عندما
حاولتُ أن
أقتربَ منه،
كان قد اختفى
تماماً. و
لكنه ترك لي
رسالةً يقولُ
فيها: "لو قلتَ
لا
لوَجدتـك".
بحثتُ عنه
كيما أقول: لا.
بـحثتُ حتى
مَلَّني
البحثُ و
بَـلَـغ
اليأسُ مني
موضعَ الروح..
لكنني أخيراً
وجدتُه.. و
عندما حاولتُ
أن أعانقه،
كان زجاجُ
المرآةِ
يمنعني، و
يدفعُ
يـَدَيَّ إلى
الخلف..
ميسرة
___________
القصيدة
سأسافر
لا
تلمني يا
صديقي..
ليس في
الأمرِ
انتهازٌ
للفرصْ
إنما
أترك ما
ســميتـَهُ
أنت بلادي …
و
أسـميـهِ
قفصْ
* * *
سأسافر
تاركاً
خلفي الضفائر
و الهوى
و الذكريات…
و
ابتساماتي
الحزينة
و
ارتعاشي..
و دموعي..
و
احتراقاتي
كشاعر
تاركاً..
كلَّ الذي
أحببته في
الأرض خلفي
ناسياً..
خوفي و ضعفي
هارباً..
من كل شيءْ
باحثاً..
عن أي شيءْ
عن شروق
الشمس في
الصبحِ.. على
حقل من
القمحِ..
و عن شدوِ
البلابلْ
عن
طموحي.. و
التماع الموت
في عين
المقاتل
عن
جروحي.. و
التماع الخوف
في مقلة قاتل
عن
نزوحي.. من
بلادٍ
أرضعتنا
حبها...
لبلادٍ
قيدتنا
بالسلاسل
لبلادٍ
لفظتني..
بعدما سميتها
أمي...
بلادٍ
أنت تدعوها
بلادي.. يا
مكابر
ليس
كلُّ الأرض
أوطانـاً
فإنــا في
بلاد العُربِ
لم نلقَ
الوطنْ!
كلها
محتلةٌ..لكنهم
نـصّبوا
حكامهم من
بيننا كي
نحتفي بالعيد
لا كي نستقلْ!
ما
الوطن ؟!
أهو
المحمول فوق
الأغنياتْ!
أهو
المسـبوك من
دمعٍ على
مُلكٍ.. فماتْ
أهو
الشبعانُ في
رَمْـضائنا
إذ لم نجد نحن
الـفُـتاتْ
يا
مغفلْ...
الذي لا
تستطيعُ
البوحَ
بالحبِّ الذي
يكوي فؤادكْ...
و فؤاد
العاشقين
الصامدين
المستقلين
السجونْ...
لم
يَـعُدْ يدعى
وطنْ
* * *
سأسافر
باحثاً
عن باحثٍ في
ذلك التاريخِ
عن شكل الحقيقة!
باحثاً
في أمتي عن
أمتي.. هل مِن
مُرافقْ؟
أوَفيكم
سادتي من
يبتغي
نـبْـشَ
الحقائق؟
سوف
أستدعي
المقامات
القديمةْ
و أغني
لحنها فيكم
وحيداً
و إذا
مِـتُّ فإني
لن يموت
الصوتُ مني
سوف لا
ينفكُّ
يـبحـثْ..
عن
حكايا جدتي..
أخبرتني
أنه لا فرق ما
بـيـن أيادٍ
حُملت فيها
البنادق..
و أيادٍ
حُملت فيها
المعاولْ
عن حروف
المجد و
الإصرار في
"فــقــه
اللغــة"
عن
شظايا شوّهت
في عيننا وجه
مناضلْ
عن دمٍ..
يكـفي لأن
يرجعَ حقاً قد
سُلبْ
عن
كلامٍ
بـَـيِّـنٍ
لم يتخبّأ في
مغارات المعاني
عن
قناعٍ
نرتديهِ.. كي
نواري سَوءة
العالم عن مقلة
طفلٍ ياسميني
الأماني!
عن
إجاباتٍ لما
يـَنـفـطِـرُ
الصدرُ بهِ من
أسئـلةْ...
ليس
فيها من جوابٍ
دُبلُماسيٍّ
رماديّ الملامحْ
يغرسُ
السكين في حلق
السؤالِ
ثم يمشي
مِـشيةَ
المختالِ
مـخـفي
الفضائحْ:
- فلماذا
مات فينا كل
أصحاب
الضمائر..
و
اكـتشفنا
أنهم قـتلى.. و
ليسوا مثل كل
الميتين!
- و لماذا
لم نعد نسمع
في الأخبار عن
مقتل ثائر..
و
اقتحام
المسجد
الأقصى.. و
تفجير
المقابر
أو
قليلاً من
بـشـائر!
أنتهت
كل الرزايا في
بلادي و
المجازر
أخبرونا
قصة الإسلام و
الإرهاب في
حرب الجزائر
أيَّ
شيٍْ..
أخبرونا أيَّ
شيء..
- فلماذا
عُــتـم
الإعلامُ حتى ظنّ
بعضُ الناس أن
العالمَ
الثالثَ صار
الآن من يلقي
الأوامر!
- و لماذا
لم يَـعُد
يَـعرفُ ذاك
الراصد الجويُّ
في معجمهِ :
" أما
غداً،
فالجوُّ
ماطرْ " !
- و لماذا..
- و لماذا..
- و لماذا
أصبح
الكـبْتُ
حضارة
- و لماذا
أرهقَ الدمعُ
العيونْ
- و لماذا
لم يمارس أحدٌ
فن العمارة..
في
تصاميم
السجون!
- و لماذا
الجوعُ كافر..
لم يَدَع
في جسمِنا
الملقى
المُسَجّى
طاقةً للإبتسام!
- و لماذا
لم نـَعُد
نجتمعُ البتــةَ
إلا كي نــُري
عدنانَ أنا في
ازديادٍ
مستمرٍّ و
انقسامْ
- و لماذا
جعلوا كلّ
أصمٍّ أبكمٍ
فوق المنابر..
ليس في
الموضوعِ
غِشٌّ
في
اختبار الحفظ
قالوا إنه لا
يحفظُ
القرآنَ.. إلا
آيــةً :
"إن
جنحوا للسلمِ
فاجنـحْ.."
و بها
عيّنه القاضي
إمامْ
- و لماذا
باعنا و
الأرضَ و
التحريرَ
ياسرْ
- و لماذا
كُلما خُضنا
مع الكفار
حرباً، يخرجِ
الإسلامُ
خاسرْ
* * *
إنني
أبحثُ في
نفسيَ عن
تفسيرِ ما
يجري.. و عن معنى
انفعالاتي.. و
عن فكرٍ
لشطحاتي.. و
صدرٍ فيهِ
مأساتي و
أيامي و
آهاتي.. و
ميلادي على
قبرٍ.. و قهرٍ
في جزيئاتي.. و
سطرٍ من
كتاباتي.. و عن
حبرٍ
لأبياتي.. و
شيءٍ للمواساةِ..
و أحلامي.. و
صولاتي و
جولاتي.. و أنـاتي
.. و أحيائي و
أمواتي.. و عن
عينٍ بها
أستبصرُ الآتي..
و عن ذاتي..
و عن
أسباب عنفي ..
عن
طريقْ
عن
طريقٍ واصلٍ
ما بـيـن
أفكاري و حتفي
عن
رفيقْ
عن
رفيقٍ لم يزل
يمتصُّ خوفي
عن
بريـقْ
عن
بريـقٍ يجعل
الأحلامَ
أفكاراً
بـصَفّي
عن
دوائـرْ
كي أرى
التاريخ في
أمـسيَ حاضرْ
عن
أناسٍ يعرفون
اليوم ما
يحدِثهُ في
النفس من جرحٍ
عميقْ..
صوت
تكسير
المشاعرْ
سأسافر
لا
تلمني يا
صديقْ
لم أعُد
ذاك الذي
يحملُ آلامَ
المظاليمِ
كما يحملهُ
الطفلُ أبوهْ
ذاك أني..
صار
عندي الليلُ
شُباكاً على
دنيا البكاء..
فُسحةً
للقفزِ من
زنزانةٍ
تُدعى الجسد
من أنا؟!
إنّ
فكري كبلوه
و الذي
أشعلَ في
ظَلمائهم
عودَ ثقابٍ –
كي يُدخنْ –
... أحرقوه!
و كذا،
في جوقةِ
الإعلامِ لم
يبقَ ليَ
الرأيُ الجريءُ
المستقلُّ
... شوّشوه!
-
فلماذا؟
- ألأني
في بلادي
ضِدَّ أفكار
الجميعْ
- ألأني
خائـفٌ منهم
عليها أن
تضيعْ
- أم لأني
قد رفضتُ
السيرَ في ذاك
القطيعْ :
من
يَـعُدّون
الرؤوسْ
قد نسَوا
أن يطعموهْ
و الذي
يمشي يدوسْ
و الذي
يأبى يضيعْ
آهِ ما
أقسى
النفـوسْ
حين
تـقضي في قطيعْ
- ألأني
لن أبـيــعْ
- ألأني
لستُ أدعو في
صلاتي
لـِقُضاتي؟
يا
صديقي
شربَ
البؤسُ من
الوجهِ
سِماتي..
و
العُبوسُ
احتلَّ ذاتي..
ثم
أعلنتُ لكلِّ
الناسِ أني لن
أموتْ...
شِعريَ
المولودُ في
صدري حياتي..
شِعريَ
المولودُ في
صدري حياتي.
* * *
يا
بلاداً لم أزل
أدعوكِ في
السرِّ بلادي
أعطني
شبراً لكي
أُلقي على
مسمعكِ الآن
القصائد
و
اقبليني
خادماً في
تُربكِ
الطاهرِ.. يا
غصناً من
الزيتون في
شكلِ امرأة
و
امنحيني
قبلةً أو
فرصةً كي
أقْبَلَكْ
يا
بلادي..
أعطني
حريةَ
التعبيرِ
كيلا
أقـتلكْ..
لستُ
ممن يعشقون
الإنتحارْ..
غيرَ أني
شنفرى عصري و
صعلوكٌ
مغامرْ
غير أني
عاشقٌ حتى
الدمارْ
عاشقٌ
عينيكِ من خلف
الحصارْ
إنني
شِعريَ كانْ...
قبل أن
أولدَ طائرْ
لم يعُد
حُراً طليقْ...
و أنا
صِرتُ
المسافر
لا
تلمني يا
صديقْ...
ليس في
الأمرِ
انسحابْ
فأنا
لستُ جباناً...
إنما
قومي ذئابْ!
* * *
دعكَ
مني...
دعكَ
مني.. إنَّ من
تُــفضي إليه
الآن شخص مهترئ
ذو
فضاءٍ حامضٍ..
و فؤادٍ منطفئ
دعكَ
مني يا صديقْ
إنَّ
صدري كُلما
حاولتُ أن
أجعلهُ
رحباً.. يضيقْ
زفراتٌ..
زفراتٌ..
زفراتْ
زفراتٌ
كلّ أنفاسي..
فإني ليس في
صدري مكانٌ للشهيقْ
قلتُ
دعني.. كُلُّ
شيءٍ واضحٌ
مثلَ
النُّباح
كشروق
الشمسِ – إن لم
تنسَهُ – إذ
كان يأتينا الصباح..
الفدائيون
ما ماتوا
بأرضِ
المعركة
إنما
ماتوا على
أيدي الأُلى
كانوا يداوون
الجِراح
لا
تلُمني،
أعترفْ..
أنني
حاولتُ أن
أخفيَ سري عنك
مره
كنتُ
وحدي مستميح
العذر من إحدى
سُوَيعات الزمانْ
كنتُ
هيّأتُ
المكانْ..
جاعلاً
في الصدر
حُفره
و
لأُخفيها..
سكبتُ الدمعَ
فيها..
و
ظلاماً
عابساً
مُراً.. كريها..
أسوداً..
كالعيشِ في
زنزانةٍ في
شرقنا الأوسطِ
لا
يدخُلُها
غيرُ ابنِ
حُره..
و الذي
سبَّ
النظامْ..
و الذي
حاوَلَ.. أو
فَكَّرَ أن
يَصنعَ ثـوره!
... و دفنتُ
السرَّ في
بئري السحيق
ثم
ألقيتُ على
صدريَ جمره..
مثلما
يُلقي
العراقيُّ
القصائد
ثم
ألقيتُ
السلامْ
كانت
الجمرةُ تعني
لي سلاماً..
بعدما صار
السلامُ الآن
جمره
...
بعد
عامْ
عندما
حاولتُ أن
أسترجِعَهْ
عندما
ألـفَيتُ في
صدري و في
فكري سَعَهْ
كان ذاك
البئرُ
مـخفِـيّاً
تماماً!
كان
يبكي دون أن
يُحدثَ صوتاً
و أنا
حاولتُ، لكن
عبثاً، أن
أسمَعَه
لم
أجِدْهُ
و
تذكرتُ
أنـيـنَ
القدسِ من
خمسينَ عامٍ
عندما
دَوَّتْ
شِعاراتُ
الهوى...
عندما
لم تلقَ وقت
الطحنِ غيرَ
الجعجَعَه
عندما
شَدَّت
أيادينا
إليها
و
رَجَـتنا في
عيونٍ دامِعَه
مَسَكتنا..
ثم أعطتنا
ذراعيها..
و
ضَمّــتنا..
و
نادتنا..
و لكنّا
سَكَتنا!
و
تركناها
جميعاً
و
نسيناها.. و
لكن ما
نـستـنا
و الذي
حاولَ أن
ينظرَ
للخلـفِ
قليلاً..
كان
يكـفي صوتُ
ذاك القصفِ في
أن يـمنعَه
و الذي
لم
يَـرتـعبْ..
كانت أيادينا
التي لم تـقـوَ
أن تحملَ
فأساً حينها..
تقوى على أن
تصفعَهْ
بعد ذلك..
عندما
عُدنا إليها،
لم نجدها..
و
اكتشفنا أنها
منذ عُصورٍ
ضائِـعَه
...
إنني وحدي
أخيراً
مُنهكاً
مُسـتجدِياً
رحلةَ بحثي في
دمي أن تنتهي
لم
أجدهُ..
طائرٌ
مسلوبُ
عُشٍّ..
سِربُهُ
ليس مَعَه
كلما
انقضَّ على
كومةِ قشٍّ
جاءَ
كُلُّ
السِّـربِ
حتى يمنَعَه
كان
صدري.. كوزيرِ
المالِ عند
المسلمينْ
و أنا
أودعتُ سِرّي
عندهُ..
فابتلـعَه!
لم
أجدهُ في فمي..
لم
أجدهُ في دمي..
لم
أجدهُ في
عيوني..
وعيوني تكشفُ
المستورَ من
أولِ نظره
و
اكـتشفتُ
الآن أني أشيَبٌ
في عامهِ التسعينَ
من عهدِ
الـترَهُّل
نَدَمٌ
من بعدها
عشَّشَ و
احتلَّ
فؤادي.. يومَ
لا ينفعُ ذا
التسويـفِ
حسره
تاه عني
يا صديق..
في ظلام
المعمَعَه
ذاب
صدري و
البريق..
و اختفى
السرُّ مَعَه
و انتهى
البئرُ
العتيق..
في
تفاصيلِ
الأماكنْ
بـعدها...
حاولتُ أن
أرجعَ لكنْ..
كُنتُ
ضيَّعتُ
الطريق
* * *
يا
رفيقَ
الهـَمِّ لا
تسأل لأني لم
أعُد أخفيكَ
شيئاً بعد تلك
الحادثة
غيرَ
أني غارقٌ في
جملةِ
الأفكارِ و
العقلِ الـمُشَـتـتْ
إنّ ما
لا شكَّ فيه..
سأسافر
إنني ما
زلتُ لا أدري
إلى أينَ و
لكنْ.. سأسافر
كلُّ
شيءٍ جاهزٌ..
حتى
الوداع
لا تـخَف..
لن أتركَ
الدنيا
وحيداً، لستُ
أحمق
ربما
أحملُ دمعي و
همومي في
الحقيبة..
و
أحاسيسي..
و شكلي..
و
القصائد..
ربما
أحمل همي و
دموعي في
قصيدة..
و
أحاسيسي..
و شكلي..
و أسافر...
ربما
نحو الهدفْ
ما
الهدفْ؟!
ربما لم
يبقَ لي في
هذه الدنيا
هدفْ
اسألِ
الشرطيَّ عني..
إنْ عَرَفْ...
فأتني
بالخبر
الصافي لأعرف
لا
تدعهُ اليومَ
حتى
يـُخبـرَكْ
لستُ
أهذي يا صديقي
فجهازُ
الأمنِ في
أوطانِنا
يعرفُ حتى
داخلكْ...
يعرفُ مِن
عينيكَ
ماضيكَ.. و
يقرأ
كلَّ ما
فيكَ... و
يستنتجُ لكْ...
مستقبلكْ
و يرى
المجهولَ في
نفسِكَ لكن..
دونما
أن يسألكْ
إنه
يعرفُ جُلَّ
المسألة
عُلِّمَ
الأسماءَ و
الأشياءَ من
عهدِ نبيِّ اللهِ
آدم
إنه
يعرف حتماً
كلَّ شيء...
إنه لا
يعرفُ اللهَ
فقط... لكنهُ
ربما
يعرفُ من أيِّ
ترابٍ
شَكّلكْ!
و نقاطَ
الضعفِ في
نفسكَ.. حتى
مقتلكْ
باختصارٍ:
إنه
الشيطانُ في
ثوبِ مَلَـكْ
فإذا
شاهدتـَهُ
مبتسماً.. لا
تبتسم
ذاك
يعني أنه قد
جاء كي
يـعتـقلـكْ
* * *
سأسافر
و أنا ما
زلتُ
ذيـّـاكَ
المشتت
باحثاً
في داخلي عن
ميسرة...
عنهُ
طفلاً :
في
فضاءاتِ
فراشاتٍ
تطيرْ
فوق
حقلٍ ناعمٍ من
ياسمينٍ..
و أغانٍ
من عبـيرْ
فيهِ
زيتونةُ عشقٍ
واقفة
حولها
سِربٌ من
الألوان في
شكلِ زهورْ
عنهُ
كهلاً :
راكباً
ديـمةَ حُزنٍ
مُكفهِرَّة
غائراً
في الأسودِ
الممزوجِ
بالهمِّ
المُعَـتـق
باحثاً
في أحرفِ
المهزومِ عن
شكلِ ألـِـفْ
واقفاً
كيلا
يـســيرْ
سائراً
كيلا يقفْ
خاشِعاً..
كيما يـؤدّي
ليلُهُ
اللحنَ
الأخيرْ
الوداع..
الوداع..
ربما
أذهبُ
للحُلْمِ
الذي ما زال
طفلاً في عروقي
لـحقوقي
لأغانٍ
شَـرِبـَتني..و
فضاءٍ من ذهبْ
لامرِئٍ
يـستوعبُ
الهَمَّ
الحقيقي
لبلادٍ
ليس فيها
حاكمٌ يـُلقي
الخُطبْ..
مثلما
يـُلقي على
الأكـتافِ
ألوانَ
الـتعبْ
كلما
ناديـتـــُه
يا سيدي.. صار
إلـهً
و إذا
ناديتــُهُ
مولايَ صارْ..
ربَّ
أربابِ
العربْ
يـعشقون
المدح لكن..
كم
يحبون الذنبْ!
ثم إن
نادتهُ
أمريكا
اضطربْ!
و أنا
شاهدتهُ في
حينها أخفَضَ
من ذلٍّ جناحاً
و انحنى..
و انحنى..
و انحنى..
حتى
الرُّكَبْ
كي يؤدي
ركعةَ
الشُكرِ لها
خاشعاً
كلَّ
الـخـشـوعْ
راسِماً
في وجههِ..
كلَّ علاماتِ
الـخضوعْ
ركعةٌ
لا شيءَ فيها
من تعاليمِ
السماءْ
ليس
فيها فاتحة
ليس
فيها بسملة
كُلُّ
ما فيها
انحناءٌ في
انحناءْ
عندها
تغفِرُ ما
سَمَّتهُ
إسرائيلُ
ذنبا
هي
أمريكا التي
قالت ملوكُ
العُربِ إن
الله لا
يغلِـبُها
و لذا
صَلُّوا لها
من دونهِ و
استغفروا
هي
أمريكا التي
تمحو ذنوبَ
الناسِ إلا أن
يُقالْ :
" قد
رضيتُ الله
ربـا "
هي
أمريكا.. و رأس
المالِ ما
يؤذي الرجال
أمَّ
إسرائيلَ،
إسرائيلُ
يكفيها
الدلال
هي
أمريكا التي
من أجلها سالت
دماءْ
هي
أمريكا التي
من أجلها ضاع
الشرف
هي
أمريكا التي
قد لاحظت في
شرقنا
الأوسطِ أن
الكهرباءْ
لم تعُد
تكفي مصابيحَ
الشوارعْ
و لكيلا
تـَخمِشَ
الظُّلمةُ
قنديلَ
الحقيقهْ..
أشعلت
في الكون حربا
أحرقت
فيها العراقْ
كان
كالمجنون لم
يـُطفئ
حريـقَـه
و انتهى
مجدٌ بَناهُ
الدهرُ.. في
نصفِ دقيقة
إنه
عهدُ
الشِّـقاقْ
يومَ لا
ينفعُ فيهِ
الصَّبُّ
صَبـّا
يومَ
كُلُّ الناسِ
مكسورٌ و
خاضِعْ
يومَ
نستجدي
مكاناً ندفنُ
الموتى مَعَ
الأحلامِ
فيهِ..
ثم نلقى
حتـفَنا من
غيرِ أن نلقى
المكان
إنه
كشفُ
الوقائِـعْ
إنه
كشفُ
الوقائِـعْ
* * *
كانت
النارُ يَرَى
فيها
الضريرْ..
كلُّ
شيءٍ واضِحٌ
حَدَّ التعبْ
إنه كشفُ
الوقائع
لم
يحاول،
بدموعٍ
زائـفاتٍ، أن
يُسَوّي أمرَها
من بينـِنا أي
حقيرْ
جُرحُنا
منا الـتهبْ
إنه
كشفُ الوقائع
صارت
الأسرارُ
جزءاً من
تُراثْ
و اختفى
من كلِّ شيءٍ
لونُهُ
الأسودُ إلا..
من
فؤادٍ عرف
الآن الحقيقة
إنه
كشفُ الوقائع
كانت
الشعلةُ تكفي
أن تُذيبَ الحُلُمَ
الصامدَ
فينا..
و
العنيدْ
حُلُماً
يفتحُ باباً
للحياه
قاتلاً..
مُراً..
بـعيدْ
حالِكاً..
لكـننا كُـنا
نراه
قاسياً..
كالحزنِ في
بغدادَ.. لكن
إنه كان
لنا البابَ
الوحيدْ
إنه
كشفُ الوقائع
* * *
كانت
الشعلةُ تخبو