(صوتك في عالم أسكتت فيه المال والحديد والنار صوت العدالة)
آفاق محتملة للانتفاضة
أحمد أشقر
من الغباء والدجل بمكان، الاعتقاد
بأن هناك فصل بين بعثتي؛ تشيني إلى بعض الأقطار العربية والكيان الصهيوني، وزيني
إلى الكيان الصهيوني ومناطق الحكم الذاتي- المحتلة. فكلا الرجلين والطواقم التي
ترافقهما، ينفذان سياسة السلطة الأمريكية الحالية. السلطة التي باتت تهدد بالإبادة
كل من يعارض مشروع هيمنتها على مقدرات البشرية المادية والمعنوية والأخلاقية، حتى
أننا نرى بها امتدادا واضحا للذين استولوا على مواطن الهنود الحمر وأبادوا غالبيتهم
في القرنين الخامس والسادس عشر.
للبعثتين أهداف موحدة وواضحة، إلا أن العمل
على تحقيقها يتم ضمن التقاسم الوظيفي في نظام أهدافها الإستراتيجية الواضحة للغاية.
فتشيني والذي بعثته هي المركزية، عرض الخطة المركزية للسلطة الأمريكية على الأنظمة
العربية التي زارها ضمن معادلة ذي حديين: تجديد العدوان المسلح على العراق-
"تسهيلات" لسلطة الحكم الذاتي- المحتلة حينما تتجدد المفاوضات العلنية مع
"إسرائيل". ومن أجل إغراء الأنظمة العربية تم استحضار الجنرال المتقاعد أنتوني زيني
للمباشرة بال"تسهيلات" أو بالتشديد، إذا اقتضى الأمر. وما لاحظناه أثناء جولة تشيني
الذي لم يتلق جوابا واضحا من الأنظمة العربية التي عرض عليها معادلة سلطته، كان
يشدد الضغط على زعيم سلطة الحكم الذاتي- المحتلة، ياسر عرفات، الأمر الذي يؤكد صحة
معادلة شيني (وزيني).
والسؤال الذي يهمنا نحن العرب، بمعزل عن القطرية
المميتة، هل سترضخ سلطة أبو عمّار لهذه الضغوط، التي تعني إجهاض الحالة النضالية
الفلسطينية التي بدأت ترتقي مراتب هامة مع تشكيل كتائب الأقصى في نصف السنة
الأخيرة!؟ وبما أن علم السياسة ليس علما دقيقا، ولا يمكن السيطرة على مجرياتها كما
السيطرة على النتائج المخبرية، لذا لا بد من الأخذ بمبدأ التحليل، آخذين بعين
الاعتبار أكبر عدد ممكن من العوامل والمتغيرات التي من شأنها أن تؤثر على مسار
الأمور ،مجرياتها ونتائجها.
يقف أبو عمّار على رأس مراتبية النظام الفلسطيني
في الوطن والشتات، إلا أن أكثر تأثير له، في الوطن. فهذا النظام يضم الشرفاء-
والخونة، المناضلون- والعملاء، الليبراليون- والأصوليون، الذين يرسلون أبناءهم
وبناتهم إلى المدارس الخاصة ذي التوجهات الأمريكية وبأقساط سنوية تضاهي جامعات
النخب الأمريكية- والذين لا يملكون ثمن حقيبة لوضع الدفاتر والكنب القديمة التي
يتبرع به المحسنين و"المحسنين"، ومهربي المواد الغذائية "الإسرائيلية" الفاسدة
ومراكمي الملايين- والمتضررين من أكلها دون أن يجدوا مشفىً لهم عند تسممهم.
المفرطون بحق العودة- والمناضلين من أجله. لذا، عليه أخذ جميع هذه المعطيات
بالحسبان في أية خطوة من خطواته السياسية، التي عادة ما تكون بائسة. إلا أنه، وفي
الظروف الراهنة، أمام تهديدات ووعيد شيني وزيني، عليه الأخذ بالحسبان المعطيات
الثلاثة الآتية:
1- الأهداف الإسرا- أمريكية؛ من الواضح أن الأهداف الإسرا-
أمريكية الحالية، تتلخص بالآتي:
أ- إعادة تجديد العدوان المسلح على العراق،
والاستمرار بإعاقة إصلاح ما دمره العدوان عام 1990 والضربات العسكرية اللاحقة، لأن
العراق وحده من بين الأقطار العربية الذي يدرك مدى خطورة الإستراتيجية الإسرا-
أمريكية في المنطقة، وفي الظروف الحالية خاصة.
ب- وقف المسيرة النضالية
الحالية، وخاصة وأنها باتت تشكل قلقا جديا ل"إسرائيل" التي خسرت- حسب المعطيات
الرسمية- ما يعادل خمسة مليارات دولار، ووقف حركة الاستثمار إليها وفيها وارتفاع
نسبة البطالة، وشلّ النشاط بشكل شبه كلي في أماكن الترفيه، والسبب هو، المقاومة
الفلسطينية منذ عام ونصف تقريبا. والأهم، هو الفزع إلى درجة الرعب، الذي بات من
نصيب كل "إسرائيلي" نتيجة للعمليات المسلحة في المستوطنات داخل حدود ال-48 حتى باتت
شوارع ومتاجر وأماكن اللهو في المستوطنات الكبيرة، مثل القدس وتل أبيب وكفار سابا
خالية تقريبا إلا من المضطرين للخروج من بيوتهم خارج ساعات العمل. فمنذ نشأتها لم
يشهد "الإسرائيليون" مثل هذا الوضع من انعدام الأمن والرعب. حتى بات البعض يسمي هذا
الوضع ب: ميزان الرعب الذي أنتجه الفلسطينيون. فهذا الوضع بات يقلق دهاقنة الدولة،
حيث يعتبرونه شرخ وتصدع في قدرة "الإسرائيليين" على الصمود إذا ما استمّر
وتصاعد.
ت- محاولة إطالة أمد الصراع بيننا وبينهم وإبقائه على
نيران معتدلة، الذي من شأنه إعادة الوضع في "إسرائيل" إلى ما قبل عام ونصف.
وإرهاقنا نحن لأننا الطرف الأضعف في الصراع، على أمل إنتاج جيل جديد ذو ثقافة
أوسلوية، وقيادة تقبل بما بالإملاءات الإسرا- أمريكية.
ث- محاولة تثبين الحل
النهائي، بعد أمد طويل، في إطار دولة فلسطينية نصف مستقلة في حدود أقل من حدود
الرابع من حزيران-67، وإلغاء حق العودة، وتحويل الدولة الفلسطينية إلى الساحة
الخلفية ل"إسرائيل" كما هو حال دول الموز في أمريكا اللاتينية.
يمكن وصف
الوعود الأمريكية والمواقف "الإسرائيلية" الضمنية بدولة فلسطينية نصف مستقلة، أهم
عنصر في "تسهيلات" تشيني- زيني. إضافة بوعود مالية من البنك الدولي والتي ستبلغ 1.3
– 1.5 مليار دولار، كما تنبئنا به وسائل الإعلام المختلفة، من أجل النهوض بالوضع في
مناطق السلطة- المحتلة. إلا أنها لا تلبي كافة طموحات سلطة أبو عمّار، كما هو واضح
من الخطاب الرسمي لها. وعلى ما يبدو لن يقدم الإسرا- أمريكيون أكثر من هذه
"التسهيلات". فقد نشرت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر يوم الأربعاء، 20 آذار
الحالي، نبأً غاية في الأهمية، مفاده: أن أمريكا لن تدفع باتجاه مفاوضات الحل
النهائي. أي أنها تريد إبقاء الصراع العربي- الصهيوني على نيران معتدلة، لأن وضعا
كهذا في صالح ائتلاف تجار النفط ومنتجي ومسوقي السلاح ومستخدميه في
أمريكا.
مع هذه الحزمة من "التسهيلات- النتائج" من الصعوبة بمكان أن يتمكن
أبو عمّار من إنهاء كافة مظاهر الحالة النضالية الحالية، لو أراد، لأن الحالة
النضالية الفلسطينية الحالية خلقت أوضاعا مثل البطالة والفقر والإصرار على دحر
الاحتلال من مناطق ال-67 وعدم التنازل عن حق العودة، وجيوبا صلبة مثل حماس والجهاد
وكتائب الأقصى التي إن تجذّرت من شأنها أن تصبح لاعبا مركزيا في التأثير على سياسة
السلطة.
2- النشاط الشعبي العربي؛ بعد انقطاع دام أكثر من أربعة عشر شهرا
عاد النشاط الشعبي العربي في كل من مصر، وشرق الأردن ولبنان وبعض دول الخليج، والذي
كان أهمه، بنظري، المظاهرة المعادية ل"إسرائيل" التي جرت في جامعة الكويت قبل عدة
أيام، فهذا الحدث يدل على عمق العداء ل"إسرائيل" في دولة ترى بالأمريكي شقيقا- وليس
بالفلسطيني والعراقي! ويثبت كم روح الأمة حيّة. فهذا النشاط يجيب على معادلة من
حديّن هو الآخر؛ رسالة إلى الأنظمة العربية أن الصمت الشعبي العربي لن يدوم- ونحن
مع الفلسطينيين وضد "إسرائيل" وأمريكا. بالطبع الأنظمة التي تقرأ نبض الشارع
بالباروميتر الإليكتروني لشدّة حساسيتها له، تشعر بالقلق من تداعيات وتطور الأمور.
لذا يعتقد أبو عمّار أن الوضع لصالحه، وكلّه أمل أن تقوم الأنظمة في مصر وشرق
الأردن وشبه الجزيرة العربية أن تقنع أمريكا بأن الوضع لديها من شأنه أن يسوء لو
استمر الحال على ما هو. والواضح أن أمريكا غير مستعدة للتعاطي مع هذا، لأن سياستها
الخارجية تعتمد على القوّة المسلحة (العراق، يوغوسلافيا، أفغانستان والقائمة طويلة
جدا).
لقد جاء تجدد النشاط الشعبي العربي في وضع فلسطيني سيئ للغاية،
تكثيف العدوان والقمع الصهيونيين، غياب أي خطة وطنية مركزية وغياب أي دعم عربي.
الأمر الذي أدى إلى تنامي النعرة الإقليمية، مقتل الأمة، لدى قطاع واسع من
الفلسطينيين الذي ادعوا بأن أمتهم العربية "أهملتهم". وكان من بين هؤلاء الكاتبين،
أحمد أبو مطر صاحب العقلية الثيو- فاشية وصخر أبو فخر الذي نشر مقالا بعنوان: أيها
الفلسطينيون ارموا أسلحتكم واستسلموا، والقائمة طويلة. هؤلاء تناسوا أن قيادتهم هي
بدأت بأقلمة الصراع العربي- الصهيوني، كي تأخذ الفلسطينيين إلى أوسلو، الجحيم
البائس، وإحراقهم فيه. فتجديد هذا النشاط أعاد الثقة لدى قطاع واسع من الفلسطينيين
بالعمق القومي العربي لهم.
من شأن أبو عمّار أن يستغل، بالإضافة لتحسين شروط
التسوية،النشاط العربي الحالي، كي يرمم صورته ومكانته التي انهارت بعض الشيء في
الآونة الأخيرة. فأبو عمّار بحاجة للدعم الشعبي، كي يستغله في مفاوضات التسوية
القادمة، لذا ليس من السهل أن يفرّط به في الظروف الراهنة.
3- كتائب الأقصى؛
أدخلت كتائب الأقصى التي تشكلت قبل أقل من نصف عام بعدا نوعيا إلى النضال
الفلسطيني. فمنذ البداية ركزت هذه المجموعة حديثة العهد، والمختلف حولها في أروقة
ودهاليز المقاطعة في رام الله، على التصدي للمستوطنين والحواجز العسكرية، الأمر
الجديد من حيث الكثافة والأداء، إضافة لنضالها في أراضي ال-48، والأمر الذي أكسبها
الـتأييد والتقدير في أعين كافة الفلسطينيين، والأعداء أيضا.
إذا استقرأنا
هوية أعضاء الكتائب لرأيناها كالآتي؛ شباب في مقتبل العمر، في العشرينات منه،
وقيادتهم في الثلاثينات. أبناء القرى والمخيمات، لا يعملون "بسبب إغلاق" سوق العمل
الصهيوني وعدم قدرة السلطة على توفير أماكن عمل لهم. مقربون أو أعضاء فتح، لم تلق
وجهات نظرهم آذانا صاغية في تنظيمي البرغوثي وحسين الشيخ. يعتبرون نشاطات حماس
والجهاد الإسلامي شرعية، ولا يرون بهما أعداء أو خصوم، لا بل يقومون بعمليات نضالية
مشتركة، كما هو حال السلطة وبعض أطراف تنظيمي البرغوثي والشيخ. وعلى ما يبدو يحسنون
قراءة نبض الشارع "الإسرائيلي"، لذا يدمجون بين النضال ضد المستوطنين والحواجز
العسكرية وداخل ال-48. وعلى ما يبدو أداؤهم عالي، نتيجة لتخطيط دقيق وخبرة لدى
قيادتهم القادمة أعضائها من تراث فتح.
نتيجة لما تقدم شكّلت الكتائب تيارا
جديدا داخل فتح التي باتت تضم التيارات الآتية:
أ- تيار السلطة والمحيطين
بأبي عمار من العائدين والكومبرادوريين الذين ارتبطت مصالحهم الطبقية وتزواجت مع
رأسمال الاحتلال. وأبرز رموز هذا التيار؛ أبو عمار، وأبو مازن، وأبو العلاء، ومحمد
رشيد، وجميل الطريفي، وجميل هلال، وجبريل الرجوب، والحاج إسماعيل... وبسام أبو
شريف. والشعار الخفي لهذا التيار: إلى المفاوضات حالا.
ب- مخلفات فتح من
الانتفاضة الأولى وبعض قوى الشرطة. ورموزه البرغوثي وحسين الشيخ وأمين مقبل، الذين
يريدون تحسين شروط المفاوضات القادمة، فالنضال الحالي ليس إلا مؤدي إلى شروط
تفاوضية أفضل.
ت- كتائب الأقصى. لا عنوان لها، وأغلب الظن أن البرغوثي يحاول
استدراجها إلى تنظيمه. من الواضح من أنشطتها النضالية وبعض البيانات الصادرة عنها،
أن تنوي الاستمرار حتى دحر الاحتلال في حدود ال-67 وعدم التنازل عن حقّ
العودة.
ومن الواضح أيضا أن الكتائب موضوع خلاف داخل أروقة السلطة-
المقاطعة. وبات من الواضح أن التيار الذي يمثله الرجوب يعاديها، فهو- على ما يبدو-
الذي زوّر بيانا أعلن فيه حلّها، الأمر الذي فجّر أزمة مع أبي عمّار الذي صفعه كفّ
وهدده بمسدسه، كما أعلنت وسائل الإعلام المختلفة. بالمقابل يتحدث البرغوثي باسمهم،
إلا أنه لا يمكننا أن نراه كتائبيا بالمرّة. فالبرغوثي يبقى إبن مؤسسة السلطة التي
تعتقد "إسرائيلُ" بأنه مناسب لأي اتفاق قادم، لأن بإمكانه إلزام تنظيمه بالالتزام
بالاتفاقيات التي قد تُوّقع. والبرغوثي يستعمل الكتائب لتحسين مكانته في المقاطعة
والسوق مستقبلا.
أما السلطة في أمريكا فقد تنبهت للأخطار التي من شأن
الكتائب أن تنتجها للاحتلال، لذا قامت بإدراجها في "قائمة الإرهاب". فأكثر ما يقلق
إسرا- أمريكا هو، استيعاب الكتائب وبعض أطراف التنظيم للنموذج النضالي الذي استعمله
حزب الله في دحره للاحتلال من جنوب لبنان. (للتذكير فقط: لم يكن نموذج حزب الله
عسكريا فقط، فقد اعتمد خطة تنمية الجنوب ضمن عقليته وإمكانياته، ولولا هذا التزاوج
النضالي لما صمد الجنوبيون هذا الصمود، ولم يحقق النصر كما تحقق، انسحاب "إسرائيلي"
أحادي الجانب.)
لا سكّ أن الذي أوصى بإدراج الكتائب على "قائمة الإرهاب"
والذي أدرجها، يدرك قدرتها، لو تتجذّر، على عرقلة التسوية، والمساهمة مع حماس
والجهاد، في ظلّ غياب اليسار، بخلق حالة نضالية وخطاب سياسي جديد في الساحة
الفلسطينية.
أما أبو عمار فيرى بهم ورقة ضغط، لإجبار "إسرائيل" على
العودة إلى المفاوضات. والسؤال هو: هل سيقبل أبو عمّار جميع الإملاءات الإسرا-
أمريكية، وهل سيكون بإمكانه تنفيذها؟ للإجابة على هذا التساؤل يجب الأخذ بالمتغيرات
الآتية:
أ- عامل الزمن؛ ليس في الأسابيع القريبة.
ب- التسهيلات
الإسرا- أمريكية؛ لن تكون كافية لإقناع الكتائب وتنظيمي البرغوثي وحسين الشيخ
بالتوقف عن النضال حاليا (وأيضا حماس والجهاد الإسلامي).
ت- استمرار النشاط
الشعبي العربي، في مصر وشرق الأردن ولبنان خاصة، في دعم الانتفاضة، لأن هذا البعد
هو القلب الفلسطيني الذي غيبته سلطة أبو عمّار والأنظمة العربية.
ث- والأهم
هو، قدرة المجتمع على إفراز حالة جديدة ليس بإمكان سلطة أبو عمّار تجاوزها. من
الصعب الإشارة، وعن بعد، حول كيفية تكوين هذه الحالة وتجذيرها. ولكن يجب القول بأن
تصبح التنمية بالحماية الشعبية، كما يتحدث عنها عادل سمارة في دراساته، والتي يجب
أن تشمل الآتي:
أ- تقييم ما حدث في العام ونصف الأخيرين تقييما نقديا في
المستويين الشعبي والقوى المناضلة. يجب أن تستغل كافة وسائل الاتصال المباشرة وغير
المباشرة في هذا الغرض. على هذه القوى أن تدرك بأن الابتعاد عن مراكز السلطة هو
ضمانة نجاح مستقبلية، لأنها- أي السلطة- تعتبر النضال والتضحيات طريقا لتجديد
المشروع التسووي.
ب- ليس مقاطع اسمية للمنتجات والسلع "الإسرائيلية"، وإنما
السعي لإيجاد بديل بواسطة إقامة مشاريع تعاونية، وأسرية صغيرة.
ت- الحفاظ
على استمرار العملية التعليمية- التربوية في المدارس المختلفة، وإبعاد الطلبة من
مناطق الاحتكاك مع الجيش، لأن عدوَّنا دموي، والواجب يفرض علينا حمايتهم
منه.
ث- بما أنه أصبح من الصعوبة بمكان وصول طلبة الجامعات إليها، لذا وجب
إيجاد بدائل كي تستمر العملية التعليمية.
ج- تخفيض أقساط الدراسة في
الجامعات، وإعطاء الطلبة مهلة التسديد لاحقا، بعد التخرج والعمل، وعدم فرض غرامات
على تأخير دفعها.
ح- تنظيف شوارع المدن والقرى والمخيمات المليئة بالقاذورات
والزبالة المتراكمة. يمكن تشغيل العاطلين عن العمل في هذه المهمة، لأن النظافة مسلك
حضاري يدل على وعي الأفراد والمجتمع.
خ- العمل على إصلاح ما دمره الاحتلال
من مؤسسات رسمية، شعبية وخاصة. ليس من اللائق أن تبقى أكوام الحطام كما هي الآن،
لأنها تفيد السلطة ومؤسسات التمويل الأجنبي التي تجنّد الأموال بحجة اعمارها. ليس
من الصحّي أن نقبل أن يعرضنا هؤلاء بأننا شعب مسكين وشحاذ. صحيح أننا فقراء ولكن
لسنا بمساكين!
هذه ملاحظات، إلا أنني على ثقة بأن هناك خبراء في التنمية
المجتمعية همّهم جمعي، لذا وجب الاستعانة بهم. وفقط عندما نبدأ بمشروع التنمية
المجتمعية بالحماية الشعبية، يمكن أن نقول: لقد بدأنا بعرقلة مشروع التسوية، وبدأنا
مشروع التحرير. لا يوجد طريق
آخر!