(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
عمان، الأردن
10 تشرين الأول/ أوكتوبر 2002
تجمع
عشرات من المهنيين اليوم على مدخل مجمع النقابات المهنية في الشميساني في عمان
اليوم للمطالبة بإطلاق سراح ثلاثة من المهندسين المعتقلين على خلفية نشاطات مقاومة
للتطبيع بقرار من محكمة أمن الدولة منذ 7 و 8 تشرين الأول/ أوكتوبر 2002.
والمهندسون الثلاثة هم:
1) علي أبو السكر، رئيس لجنة مقاومة التطبيع
النقابية في مجمع النقابات
2) ميسرة ملص، رئيس لجنة الحريات في مجمع
النقابات
3) بادي رفايعة، رئيس لجنة مقاومة التطبيع في نقابة
المهندسين
وللثلاثة عائلات ووظائف وبيوت ومكاتب معروفة، فلا مبرر لاعتقالهم
على ذمة التحقيق، حيث ابدوا استعدادهم لتقديم كفالات تضمن حضورهم جلسات التحقيق أو
المحاكمة في أي وقت.
وقد تم اعتقال الثلاثة بتهمة الانتماء "لتنظيم غير
مشروع"، هو في الواقع لجنة مقاومة التطبيع التابعة لنقابة المهندسين (المسجلة
رسمياً لدى الدولة). أما السبب المباشر للاعتقال فيبدو أنه ملصقات مؤيدة للانتفاضة
كانت قد طبعتها لجنة مقاومة التطبيع في نقابة المهندسين تظهر عليها صور المسجد
الأقصى والشهداء والجرحى الفلسطينيين، وتدعو إلى دعم الانتفاضة ومقاومة التطبيع مع
"إسرائيل".
وكانت السلطات المختصة قد عممت على جميع المؤسسات
التعليمية في الأردن بمنع الصور والملصقات المؤيدة للانتفاضة في مستهل العام
الدراسي 2002/ 2003. ولكن بياناً صادراً عن نقابة المهندسين يوم أمس أكد " أن هذه
الملصقات والبوسترات توزع على المهندسين المنتسبين للنقابة في مقرها في عمان
والفروع في مختلف أنحاء المملكة، ولم يقم أي عضو من اللجنة بتوزيعها في أي مكان
أخر، بالرغم من أنها تدعو إلى أهداف نبيلة ومجمع عليها وطنياً وقومياً، ولا تسئ
للأردن بل تدافع عنه وتدعو لحمايته وتساهم في الحفاظ على أمنه واستقراره".
و
لابد من الإشارة بأن الإعتقالات الأخيرة تأتي في خضم توترات بين مجمع النقابات
المهنية والنظام في الأردن رافقتها اتهامات من قبل بعض المسؤولين الحكوميين
والصحافيين الموالين للدولة بأن "النقابات تتجاوز حدودها المهنية للتدخل بالشأن
السياسي". وغالباً ما أثيرت مثل هذه الاتهامات لتبرير الانقضاض الرسمي على عدد من
الفعاليات النقابية في الماضي، ومنها معارض ومحاضرات. ويشير عددٌ من المعارضين
الأردنيين، بالمقابل، إلى مراجع "إسرائيلية" تحتج على نشاطات مجمع النقابات المهنية
في الأردن. وكان من ذلك تصريح نقيب المحامين صالح العرموطي، أحد المتحدثين في
الاعتصام اليوم، أن اعتقال المهندسين الثلاثة جاء على خلفية ما نشر في صحيفتي
يديعوت أحرونوت ومعارييف عن نشاطات مجمع النقابات المهنية المعادية للتطبيع في
الأردن.
وقد اعتمد العرموطي على خلفيته القانونية في المرافعة أمام الحشد أن
اعتقال الناشطين الثلاثة غير قانوني وغير دستوري، مؤكداً في الآن عينه أن المطلوب
في الوقت الذي يكون فيه الأردن مهدداً هو مبادرات لتعزيز الوحدة الوطنية، لا قمع
أشكال التعبير القانونية والمشروعة. وتعجب العرموطي كيف يطلق سراح عبدة الشيطان
الذين تم اعتقالهم مؤخراً في الوقت الذي يطارد فيه المدافعون عن الأردن في وجه
الاختراقات الصهيونية. ودعا العرموطي الحكومة، عوضاً عن ذلك، إلى ملاحقة مراكز
الأبحاث والمنظمات غير الحكومية التي تحصل على تمويلها من مصادر صهيونية أو مشبوهة
بدلاً من مطاردة النشطاء في النقابات. وقال أن القضاء للأسف يتحرك بأوامر مباشرة من
السلطة التنفيذية، ثم أضاف أن الدوائر التي يوجد فيها الفساد لا يحق لها أن توجه
أصابع الاتهام لأحد، وأن المطلوب منها الانشغال بمكافحة الفساد ومحاربته، لا ملاحقة
مقاومي التطبيع.
وقد تحدث في الاعتصام عددٌ من النقباء، منهم عزام
الهنيدي نقيب المهندسين، وفضل نيروخ رئيس مجلس النقباء، ونبيل جعفر الشامي نقيب
المقاولين، وعبد الهادي الفلاحات نقيب المهندسين الزراعيين، وغيرهم.
وقد بدأ
الاعتصام، الذي يشكل واحداً من مجموعة نشاطات تعدها النقابات للمطالبة بالإفراج عن
المعتقلين المقاومين للتطبيع، حوالي الساعة الواحدة، واستمر أكثر من ساعة بقليل.
وكان المعتصمون يرفعون اليافطات ويطلقون الهتافات المناوئة للتطبيع والمطالبة
بإطلاق سراح المعتقلين. وعلى الرغم من التواجد المكثف لقوى الأمن في محيط المجمع،
فإن الاعتصام انتهى دون حوادث، حتى الآن ...
د.إبراهيم علوش