(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
الأصدقاء الأعزاء،
قامت مجموعة أمنية يوم أمس الثلاثاء الموافق 1/4/2003 باعتقال الناشط شادي مدانات من أمام منزله في الكرك في جنوب الأردن حوالي الساعة الثامنة ونيف، ومازال معتقلاً لدى الأجهزة الأمنية الأردنية حتى الآن. وقد جاء اعتقال شادي مدانات على خلفية نشاطاته المعادية للعدوان على العراق، في الوقت الذي تم الإفراج فيه عن عشرات الناشطين ضد العدوان على العراق في الأردن مما كانوا قد اعتقلوا خلال الأسابيع الماضية، ومنهم الناشط ناصر بقاعين من الكرك أيضاً، والذي قضى أحد عشر يوماً في الحبس الانفرادي في الزنزانة رقم 67 في سجون المخابرات العامة الأردنية، وغيرهم كثيرون، مثل تيسير الشروف وناصر السريسي.
ويأتي اعتقال شادي مدانات البارحة ليلاً في خطوة معاكسة للتحول الذي قامت به الحكومة الأردنية خلال الأيام الماضية باتجاه:
أ) وقف موجات الاعتقال التعسفي وغير الدستوري الذي كان سيشمل مئات الناشطين الموجودة أسماؤهم في لوائح هيأتها المخابرات العامة الأردنية لهذا الغرض، حسب ما صرح به مسؤول كبير من المخابرات لناشط سياسي كان يجري التحقيق معه
ب) الإفراج عن معظم الفوج الأول من هؤلاء المعتقلين والذي كان يضم حوالي ثلاثين ناشطاً معتقلاً كانوا سيبقون أمداً طويلاً في السجن لولا صمود العراق والحملات المحلية والعالمية من أجل الإفراج عنهم
ت) تخفيف قبضة السلطة جزئياً على حركة الشارع الأردني المناهض دون حدود للعدوان على العراق، بهدف تخفيف الاحتقان الداخلي تمهيداً لاستيعاب حركة هذا الشارع بالكامل، دون أن يعني ذلك وقف التعدي على الحريات التي كفلها الدستور الأردني للمواطنين ومن ذلك عشرات الاعتقالات التي تمت إثر المظاهرات المؤيدة للعراق في جامعة مؤتى وإطلاق قنابل الغاز داخل حرم الجامعة الأردنية، وأخيراً، اعتقال شادي مدانات.
وقد ترافقت هذه الخطوات الإنفراجية المحدودة مع تحول جزئي في الخطاب السياسي للنظام، باتجاه إبداء نوع من التعاطف مع العراق، في الوقت الذي مازالت القوات الأمريكية والبريطانية ترتع فيه على أرض الأردن. ولكن حتى هذا يتم ضمن حدود، فقد تم منع المذيع التلفزيوني الأردني المعروف عساف الشوبكي من إلقاء نشرة الأخبار بعدما قام بتغيير عبارة "قتل سبعون عراقياً في غارة شنتها قوات التحالف ..." إلى ما يلي: "أستشهد سبعون عراقياً في غارة شنتها قوات التحالف...". لا تعليق!
بالرغم من ذلك، يمكن القول أن الخطوات الإنفراجية المحدودة والتحول الجزئي في خطاب النظام يعودان إلى عاملين اثنين بالأساس: الأول هو صمود العراق بعد أن راهن النظام على انهيار المقاومة العراقية خلال بضعة أيام، مما جعله يشعر بالإحراج الشديد أمام العراق والشارع الأردني بعد استقبال القوات الأمريكية على أرض الأردن، أما العامل الثاني فهو تحرك الشارع العربي عامة والأردني خاصة بزخمٍ كبيرٍ لمصلحة العراق بعد زمن من السبات العميق.
وقد جاء الإفراج عن عشرات المعتقلين خلال الأيام الماضية ضمن هذا السياق السياسي الإقليمي والشعبي، دون أن يعني ذلك أن القمع سوف يتوقف من حيث المبدأ، كما نرى من اعتقال شادي مدانات.
لذلك، لا بد أن نرفع الصوت عالياً: لا للتآمر الرسمي العربي على العراق!
لا لانتهاك الحريات الديموقراطية للمواطنين العرب!
الحرية للمناضل شادي مدانات!
أخوكم د. إبراهيم علوش
عمان، الأردن
2/4/2003