(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
حوار خاص للصوت العربي الحر مع المهندس ليث شبيلات،
القائد المعارض الأردني.
تمت المقابلة في عمان يوم 2/3/2003 مع إبراهيم علوش.
الصوت العربي الحر: المهندس ليث شبيلات، أبو فرحان، القائد المعارض، العربي أولأ، ثم الأردني، المعروف بمواقفه المناوئة للطغيان، والمعروف بصلته الحميمة مع حركة المعارضة العربية في المؤتمرات كما في الشارع، إن التساؤل الذي يطرح نفسه اليوم في الشارع العربي وفي العالم: يتحرك كل الكون، تتحرك عشرات العواصم ومئات المدن لمناهضة الحرب على العراق، ولكننا لا نرى تحركاً بالمستوى نفسه في المدن والعواصم العربية! نعم، هناك بعض التحركات هنا وهناك، لا ننكر ذلك. ولكن لا يمكن أن نقول أن مستوى حركة الشارع العربي اليوم في مواجهة المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها الوطن العربي يماثل حتى ما حدث في بداية انتفاضة الأقصى، الانتفاضة الثانية، أو ما حدث عام 1990 عندما خرج مثلاً مليوناً ونيف في المغرب ومئات الألوف في أماكن أخرى. ما هو السبب الذي يكمن برأيكم خلف هذا الركود والسكون في الشارع العربي؟ هل هو القمع أم ماذا؟
ليث شبيلات: لا شك، لا شك أن السبب الرئيسي هو القمع ومنع التجمعات ومنع التنظيمات. حتى التنظيمات التي سمح بها والتي تنتمي في شعاراتها إلى آمال الأمة هي تنظيمات صورية لأن الأجهزة والسلطات الرسمية تقمعها وتضطهدها وتضطهد كل من يريد أن يدخل في هذه التنظيمات بحيث أصبح معروفاً لدى الناس أن القرب من هذه التنظيمات والمشاركة بحقهم الدستوري بالتعبير من خلال هذه التنظيمات هو أمر غير مرضي عنه البتة، ويعرض الشخص للاضطهاد في الوظيفة وفي السجن وما إلى ذلك. فاصبح هنالك انفصالاً بين هذه التنظيمات وبين الناس.
الناس مشاعرهم جيدة، والشعب متقدم على قياداته. وفي الأماكن التي يسمح بها التنظيم أكثر، أو أن التنظيم فيها له تقاليد راسخة مثل المغرب مثلاً، نجد أنه بالإمكان خروج مظاهرات كمظاهرة المليون التي خرجت قبل اشهر. ولكن في الأماكن الأخرى لا يوجد مثل هذا لأن النظام العربي بمجمله، أو الأنظمة القطرية، قد كشفت عن وجهها علناً وأصبحت كل سياساتها المعلنة في خدمة الأمريكان وفي خدمة الصهيونية حيث أصبح واضحاً لدى الناس أن انتقاد الصهيونية وانتقاد التطبيع يتعامل معه النظام الرسمي العربي على أنه متطابق مع انتقاد سياسات ذلك النظام، أي كما يقول المثل: "اللي في بطنه عظام بتكركع". إن النظام الرسمي في الأقطار العربية يدرك أن أية مظاهرة ضد الصهيونية أو الأمريكان إنما هي مظاهرة تحمل في بذورها وبطنها وأحشائها اعتراضاً على سياسات ذلك النظام. فلذلك يحاول قمعها ما استطاع.
الصوت العربي الحر: ولكن أستاذ أبو فرحان، هل ينتظر الشعب إذناً كي يتحرك؟ يعني الشعوب عندما تريد أن تحصل على الديموقراطية، عندما تريد أن تدافع عن مصالحها المشروعة القومية وحتى الحياتية والمعيشية، ألا يمكنها أن تفعل ذلك إلا بموافقة الأنظمة؟ نعم، نعرف أن أوروبا لا يقتل فيها المتظاهر ولا يسجن، ولذلك حرية التظاهر فيها أكبر. هذا نعترف به. ولكن ماذا عن الشارع العربي؟
ليث شبيلات: في أوروبا، الشعب لا يتحرك لوحده، إنما هناك تشكيلات ليست حزبية بالضرورة، من المواطنين ومن الجمعيات والأشخاص الخيرين الذين يعارضون سياسات بلادهم العدوانية ممن يبدءون بالتنظيم ويضعون جهوداً جبارة في الدعوة وفي الإعداد للمسيرات لمدد طويلة جداً. بعض هذه المسيرات التي رأيناها تم التحضير لها على مدى لا يقل عن أربعة أو خمسة أشهر. وهو نجاح عظيم لهؤلاء الذين نظموها وهم أشخاص عامة غير معروفين.
الصوت العربي الحر: ... فالأمر إذن ليس سحراً.
ليث شبيلات: لا... ليس سحراً. بينما عندنا ... في العالم العربي، نرى الجمهور يتحرك، ولكنه يتحرك منفجراً [وليس منظما]. وعندما ينفجر، يتحرك، ليس معترضاً فقط على الأنظمة، بل هو اعتراضٌ أيضاً على كل من يزعم أنه يمثل مشاعر الجماهير.
الصوت العربي الحر: إذن وصلنا الآن إلى استنتاج أن القوى القادرة على تحريك الشارع هي الغائبة، وإن المشكلة ليست في مشاعر المواطن. لا يختلف اثنان أن المواطن العربي لا يمكن أن يقف ضد نفسه. إذن المشكلة تكمن في حركة المعارضة العربية؟ هل هذا تشخيصك للأمر؟
ليث شبيلات: نعم، سأعطيك مثالاً. أحد مراسلي الBBC على ما اعتقد في تركيا كان يقول بالأمس أن أخر استفتاءات الرأي في تركيا تقول أن 94 بالمائة من الناس هناك يقفون ضد الحرب. أضاف المراسل أن هذا خطأ، فهو يعتقد أن الرقم الصحيح هو مائة بالمائة، لأنه على حد قوله لم يسأل أحداً في تركيا إلا وأعلن أنه ضد الحرب. حسنٌ، إذا كان ذلك حال الأتراك، وهم بكل تأكيد ليسوا أصحاب القضية الأولى، فماذا يكون حال الشعب العربي؟ هل أن الشعب العربي أصبح عميلاً يعمل ضد نفسه؟ بكل تأكيد الجواب هو لا. فالمشاعر العربية كلها ضد الأمريكان. حتى المسؤولين، عندما تسألهم وأنت تجلس معهم بشكل منفرد لا يخالفونك الرأي بأن أمريكا هي عدو وأن أمريكا هي التي تفرض ما تفرضه. السيئ هو أن حركة المعارضة رضيت بهذه السقوف المتدنية. وكان هذا الخطأ منذ البداية. كان كثير منا يحذر زملاءه من أن أي تنازلٍ بسيط فيما مضى إنما سينتج عنه تنازلٌ أكبر فيما لحق. وهذا ما جرى. أنت عندما تسكت عن أي تجاوزٍ يخصك وتقول هذه المرة لن أتحرك، فإن المرة القادمة سيكون فيها التجاوز أكبر. عندما يعتدى على المواطن في حقوقه الدستورية مثلاً، أو عندما تسجل أراضٍ عامة لصالح المسؤولين، ولا تجد حزباً يصدر بياناً يستنكر ذلك، فأن الخطر من هذا هو أن الوطن يصبح مستباحاً. عندما ينهب الوطن علناً ولا يتحرك أحد، يقولون هذه مسألة حساسة، تفجر الغضب بيننا وبين السلطة، إذاً ماذا بعد ذلك؟ خذ مثلاً عندنا هنا عندما طرد زعماء حماس [من الأردن]. حماس لم يكن لها برنامج عمل في الأردن، والكل يعرف ذلك، وكانت موجودة بحماية الجمهور العربي والإسلامي في الأردن. كان المقصود من طرد زعماء حماس إرسال صفعة كبيرة للمعارضة الداخلية هنا، وليس لحماس. قلنا لزملائنا أن هذه الصفعة موجهة لنا ولا يليق بنا أن نرجو وأن نستجدي. إن المقصود هو نحن. هؤلاء ضربوا وهم في حمايتنا وفي جوارنا، فإذا سكتنا عن التجاوز على هذا الجوار، فإن للأمر ما بعده. وقد حدث ما بعد هذا الأمر، حيث أصبح الآن حتى التظاهر يتم التدخل به وبشعاراته [من السلطة] ليقال ممنوع رفع الأعلام الأجنبية وما شابه فيها، وكأن العلم العربي أصبح علماً أجنبياً. وأصبحت المظاهرات، حتى التي يسمح بها، مضحكة، إذ ترى من يتسلل إليها وهو يرفع شعارات يبدو وكأنها مؤيدة للحكومة، مع أن الاحتجاج حقيقةً ضد الأمريكان وضد الصهاينة وضد كل حكومة تنصاع لهما.
الصوت العربي الحر: شكراً على هذه الإجابة، ولكنك لم تقل لي بعد ماذا يمكن أن نفعل نحن كمعارضين؟ هناك مسؤولية علينا نحن أيضاً كأفراد. ماذا نقول للمعارضة في بلادنا وفي وطننا العربي؟ ماذا يجب أن نفعل لتغطية الثغرات الموجودة في حركة المعارضة العربية باعتبارنا جزء منها؟
ليث شبيلات: المعارضة العربية باتت تهرب من مواجهة من يجب أن يواجه. شعاراتها ... ترفع شعارات ضد الأمريكان وضد الصهاينة، وحتى في هذا لم يعد يسمح لها تقريباً الآن. الحقيقة أن شعارك الذي ترفعه في قطرك يجب أن يرفع في وجه من يتعامل مع الصهاينة ومع الأمريكان. المطلوب قبل أن نحرك المظاهرات موقف فكري واضح، وبيانٌ صريح، يحلل الأمور ويضعها في نصابها. المطلوب من كل قيادي عربي أن يجتمع مع زملائه وأن يسموا الأمور بمسمياتها في بيان ٍ واضح يحمل المسؤولية لحكومة ذلك القطر، ويقول للحكومة: إنك قد خنت أماني الأمة، وخنت الأمانة، وانك ما عدت تعملين للمشروع العربي، وأن تصرفاتك هذه تخدم المشروع الصهيوني. إذا تجرأت جمهرة من السياسيين على إصدار بيانٍ واضح،ٍ بالكلام فقط، يوقع عليه أربعون أو خمسون أو ستون قائداً من القيادات الجماهيرية ومن أصحاب الوجاهة السياسية، فإن هذه بداية المعركة، لأنه لن يسكت على مثل هذا البيان، وسيبدأ الاضطهاد لهؤلاء. وعندما يبدأ هذا الاضطهاد، إذا صمدوا في الدفاع عن رأيهم، تبدأ حركة الجماهير بالالتفاف حولهم، لكن حركة الجماهير اليوم لا تجد قيادات تلتف حولها، وكأن القيادات تختبئ وراء الجماهير ونشاطها. عندما تنطق الجماهير، تأتي القيادات وتحاول أن تتصدر حركتها، ثم تتواطأ مع الحكومات للتخفيف من ولإيقاف مثل هذه التعبيرات.
الصوت العربي الحر: اسمح لي أبو فرحان. هنا قد يقول قائل، ماذا عن القائد المعارض الكبير أبو فرحان؟ إلا يتحمل جزءاً من المسؤولية على هذا الأمر الذي ينتقده؟
ليث شبيلات: طبعاً يتحمل ذلك. ولكن إذا تابعتني منذ سنوات، عندما بدأ الخلاف وأصبحت ليس معارضاً للحكومات فحسب، بل معارضاً للمعارضة، اضطررت للانسحاب من النشاط السياسي. لا أنسحب من الرأي السياسي طبعاً. لا أنسحب من مسئوليتي في إصدار بيان بالواقع الذي أطالب بمجابهته. لا زلت أطالب زملائي بإصدار مثل هذا البيان. لكنني انسحبت لكي لا أبقى في صدام معهم والقول أنني على حق وعشرات على باطل. هذا أمر لا أستطيع أن أكابر فيه. من أجل ذلك اضطرت إلى ترك العمل التنظيمي، أما الدخول في النيابة أو تشكيل حزب أو غير ذلك، للأسباب التي أوردتها حول الخلاف ما بين الزملاء، ولأن أي تنظيم تشكله مخترق منذ ساعة الصفر من قبل الأجهزة. لا يعفيني ذلك من المسؤولية كما قلت، وأنا مستعد، وكما ترى، عندما أطلب للرأي، لا أهرب من الرأي. عندما تطلبني فضائية، أتكلم بهذا الرأي بوضوح، وكما ترى أيضاً، يعرضني ذلك لما هو متوقع. ولكن الأقوى بكثير أن نكون أربعة أو خمسة معاً، أو ستة أو سبعة معاً. عند ذلك يدرك القائمون على النظام أن هنالك تحركاً حقيقياً لأن هذه لم تعد حركة فردية وإنما هو تحرك جماعي، وهؤلاء الأشخاص يريدون أن يتحملوا مسئوليتهم.
الصوت العربي الحر: أستاذ أبو فرحان استنتج من كلامك أن جوهر المشكلة يكمن في غياب العمل الجماعي المنظم
ليث شبيلات: نعم.. ذي المستوى
الصوت العربي الحر: نعم، العمل الجماعي المنظم ذي المستوى، الذي يقوده رجال ونساء تاريخيون.
ليث شبيلات: نعم.
الصوت العربي الحر: لا أريد أن أثقل عليك، لذلك أريد أن أسألك في النهاية سؤالاً جانبياً، هو ليس بجانبيٍ في الواقع لأنه يدلل على حالة التهتك العربي الموجودة. بالإضافة إلى غياب المعارضة العربية، هناك بالتأكيد غياب للنظام الرسمي العربي، ولكن أيضاً غياب للمثقفين العرب الذين يطرحون المسائل بوضوح وصراحة. مؤخراً مثلاً طلع علينا عدد من المثقفين العربي ببيانٍ يطالبون الرئيس صدام حسين فيه بالاستقالة. وكذلك طرح وفد الإمارات في مؤتمر القمة العربية [في شرم الشيخ يوم 1/3/2003] بالنيابة عن عدد من الأنظمة العربية الأخرى على ما اعتقد نفس المطلب الأمريكي. هل تعتقد أن هذا المطلب في هذا الوقت يمكن أن يحل المشكلة مع الأمريكان، وأن يجعلهم يكفون شرهم عن العراق وعنا بعد ذلك؟
ليث شبيلات: بكل تأكيد لا. ولكنني أريد التعليق على قضية المثقفين. المثقفون في العالم ليسوا بمثقفين إذا لم يرتبطوا بالشعب. من هنا كانت الثقافة في العالم والمبدعين في غالبيتهم يساريون. اليسار هنا المقصود فيه الانحياز إلى الفقير، وإلى الشعب، ومواجهة أدوات القمع الرأسمالية والشركات متعددة الجنسية وما إلى ذلك، واليمين المتطرف والمحافظين والذين يريدون أن يحافظوا على مكتسباتهم بالنهب والسلب. من أجل ذلك لا ترى اليوم في أمريكا كثيراً من المثقفين والمبدعين والشعراء، ولا نسمع عنهم كثيراً على الأقل، مع أني أريد أن أعلق هنا أن الشعراء في أمريكا الذي دعوا إلى البيت الأبيض الشهر الماضي اضطرت السيدة الأولى أن تلغي دعوتهم لأنهم كانوا يريدون أن يلقوا شعراً يحتج على الحرب في البيت الأبيض نفسه. أقول لك أن المثقف ليس مثقفاً إذا لم ينحز إلى الجماهير. مشكلتنا في العالم العربي أن الإنسان يبدأ فقيراً ثم يرتقي ثم تفتح له الأبواب للوظيفة والعمل والمكافآت ولمنظمات التمويل الأجنبي التي تدفع بلا حساب لشراء الذمم، فيصبح هذا المثقف أداة عهرٍ، تعهر الحقيقة، وتزين الرذيلة على أنها فضيلة، وتنتقد الفضيلة وتضخم محاسن الرذيلة. مثلاً، في قضية معان، حيث التف جميع أبناء معان "العشائريين المحافظين اليمينيين" ضد الحكومة لتحقيق مطالبهم، أصدر حزب اليسار الديموقراطي بياناً ضد الشعب، ضد معان. نحن نعرف أن اليسار يفترض أن يمثل الشعب، فإذا كان يفعل مثل هذه الأمور كيف يمكن أن يمثله. للأسف هذا أصبح موقف الكثير من مثقفينا وصحفينا حتى أننا أصبحنا ك"الأيتام على مائدة اللئام". أذكر لك مثلاً أن هناك صحفاً عربية كبرى ومعروفة ومعروفٌ من يملكها ويصرف عليها ويخسر عشرات الملايين من الدولارات سنوياً لإقامتها. يخسرون لأنهم يرشون هؤلاء الكتاب. وحدث ولا حرج عن الآخرين. عندنا هنا بدأت ظاهرة عجيبة لم تكن في السابق هي أن يرسل رئيس الحكومة أموالاً لمعايدة الكثير من الصحفيين، بألاف الدنانير. هو أمرٌ لم يحدث في السابق. وتفتح مكاتب إعلامية لدول مثل الكويت وغيرها هنا هي في الحقيقة لاستقطاب الصحفيين وإغرائهم وإعطائهم السفرات المجانية وما إلى ذلك. فالوضع مخيف. الآن هناك استقطاب بين الظلم وكل من يسايره، وبين اللذين ثبتوا مع الشعب الفقير في العالم ومع المستضعفين. فلم يعد العالم يقسم إلى دار حرب ودار إسلام كما كان، بل هو اليوم دار مستكبرين ودار مستضعفين. فأينما كان هناك مستضعفون، فكل عقيدة خيرة، ومنها الإسلام، كل عقيدة إنسانية، يلتف حولها ضد الاستكبار، تلتقي مع باقي العقائد الخيرة في واجباتها الاجتماعية وفي المجتمع العالمي في الوقوف ضد الظلم. أما المطلب الدنيء باستقالة قائد عربي هو القائد الوحيد الثابت في وجه الأمريكان الآن فإنه يدل على سوء القيادات الأخرى والمثقفين الذين يرفعونه، وكأنهم يقولون أنه يحق لأمريكا الآن أن تطالب بإزالة أية قيادات أخرى في العالم العربي وهو ما تخطط أمريكا له أصلاً. فهذا سيفٌ ذو اثنين وعشرين حداً. وهو لن يطبق على صدام حسين، ولكن سنراه مطبقاً على الآخرين. وهو لذلك مطلبٌ لن يحل المشكلة مع أمريكا.