(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
العرب و اقتحام النادي النووي: عاجزون أم «ممنوعون»
ملفات الشروق
http://www.alchouro uk.com/detailart icle.asp
*
تونس (الشروق)
عاد موضوع النووي الى الواجهة هذه الأيام بعد التجربة النووية التي أجرتها كوريا
الشمالية الاثنين الماضي وكذلك في ضوء إصرار إيران على المضيّ قدما في برنامجها
النووي غير «عابئة» بمطالب المجتمع الدولي الذي لم يتردّد في «إشهار» سلاح العقوبات
في وجه هاتين الدولتين.
ولئن تعدّدت الآراء وتباينت حول هذا التطور فإن السؤال الذي ظلّ يطرح نفسه في خضمّ
هذا المشهد هو أين الدول العربية من كل ما يحدث؟.. فهل أنها غير معنية بهذا
«الموضوع الخطير» كما تقول بعضها ليصل الأمر في النهاية حدّ تنديد الجامعة العربية
بالتجربة النووية الكورية.. أم أن كل ما في الأمر أنها عاجزة عن «اقتحام» النادي
النووي حتى وإن كان ذلك من بابه السلمي بسبب حالة الضعف والهوان التي تعيشها منذ
عقود..
ثمّ إذا افترضنا جدلا أنها عاجزة فعلا عن الإمساك بالتقنية النووية فهل أنّ العجز
«قدر عربي»؟.. أم أن هناك مؤامرة غربية أو بالأحرى مؤامرة أمريكية ـ صهيونية ضد كل
ما من شأنه أن يدعم عناصر القوة والمشروع النهضوي العربي؟
«الشروق» حملت هذه الأسئلة وغيرها الى عدد من الخبراء والباحثين العرب في محاولة
منها تسليط الضوء على هذه المسألة وذلك في ملف جاء مدعوما بمعطيات ومعلومات عن
النووي الاسرائيلي وعن الدول التي تمتلك التكنولوجيا النووية أو التي «يشتبه» في
امتلاكها لها..
والباحثون المشاركون في الملف هم:
* الأستاذ إبراهيم العلّوش، ناشط في مركز مناهضة الصهيونية.
* الأستاذ فتحي القاسمي، باحث وجامعي تونسي.
* الأستاذ الحبيب سليم، باحث وجامعي تونسي.
*
إعداد: النوري الصّل
* الباحث العربي إبراهيم العلّوش لـ «الشروق»: النووي ضروري لـ «مقاومة» المشروع
الأمريكي الصهيوني
* تونس «الشروق»:
أكّد الباحث العربي والناشط في مركز مناهضة الصهيونية الدكتور ابراهيم العلّوش أن
من واجب العرب أن يسعوا إلى تطوير كل أدواتهم العسكرية والسياسية وغيرها للدفاع عن
وجودهم في هذه المعركة المصيرية المفروضة عليهم مشدّدا على أن المشروع النهضوي
العربي يقتضي تبنّي مشروعا جدّيا لتطوير الخيار النووي في مواجهة مشاريع قوى
الهيمنة الخارجية...
وأوضح الدكتور إبراهيم العلوش في لقاء مع «الشروق» أن القضية ترتبط في النهاية
بميزان القوى وبالتالي فإنّ ما على العرب إلاّ الخروج من حالة التخلّف والتقاعس
التي ظلّوا يعيشون على وقعها بسبب أنظمتهم وتجزئتهم...
* أولا، كيف تقرؤون وتفسّرون الخطوة التي أقدمت عليها كوريا
الشمالية بإجرائها تجربة نووية... وما هي دوافع ذلك بالتحديد؟
علينا أن نتذكّر أولا
أن كوريا الشمالية محاطة بعدد كبير من القواعد الأمريكية البرية والبحرية التي توجه
كافة أنواع الأسلحة إليها ومنها أسلحة نووية وهذا يحدث منذ انتهاء الحرب الكورية
عام 1953 وإن كوريا تحاول منذ عام 53 أن تطبّع علاقاتها مع الولايات المتحدة دون
جدوى وأنّ كوريا الشمالية تتعرّض منذ بداية الخمسينات إلى حصار اقتصادي وعقوبات
عزلتها عن العالم هي الأطول في تاريخ العقوبات الاقتصادية في العصر الحديث.
نضيف إلى ذلك أن 30 ألفا من الجنود الأمريكيين يتواجدون في كوريا الجنوبية وبالتالي
مع رفض الولايات المتحدة المستمر عبر إدارات متعاقبة ديمقراطية وجمهورية إقامة
علاقات طبيعية مع كوريا الشمالية ومع مجيء الرئيس جورج بوش الابن عام 2000 إلى
الحكم وتبنيه لمبدأ الضربة الاستباقية ضد أي قوة طامحة لتحدي الهيمنة الأمريكية شعر
الكوريون الشماليون بالخطر الشديد يحدق بهم وسارعوا إلى تطوير الخيار النووي حفاظا
على وجودهم من قوّة تهدّدهم علنا منذ عقود.
ولا شك أن هذا الأمر يتمّ بشيء من الدعم من الصين الشعبية التي رأت القلاع تتساقط
تحت أقدام الوحش الأمريكي خاصة أن الاجتياحات والاحتلالات الأمريكية اقتربت من
الصين غربا مع دخول الولايات المتحدة إلى أفغانستان وكذلك يقع العراق في قارّة آسيا
فلو سمحت الفرصة لأمريكا لمهاجمة كوريا الشمالية بعد وضعها ضمن «محور الشر» رسميا
فإن الصين ستصبح مطوّقة بالقواعد الأمريكية من الشرق والغرب في الوقت الذي يطرح فيه
المحافظون الجدد مشروعا لتفكيك الصين تماما مثلما يطرحون المشروع للوطن العربي.
* ثمّة من
يرى في السياسة الأمريكية العدوانية أحد العوامل التي جعلت كوريا تقدم على هذه
التجربة... ما هي قراءتكم لذلك؟
بالتأكيد تتحمل الإدارة الأمريكية المسؤولية في تطوير الخيار النووي الكوري الشمالي
لأن الكوريين يطالبون منذ سنوات بأن توقّع أمريكا معهم معاهدة عدم اعتداء وأمريكا
ترفض فماذاعساهم أن يفعلوا... وأمريكا تهدّد وتنفّذ فإذن من حقّ الدول أن تتخذ كلّ
الإجراءات المجودة تحت تصرفها من أجل المحافظة على استقلالها ووحدتها فهنيئا للشعب
الكوري الشمالي تطويره للخيار النووي وهو الأمر الذي سيساعد بلا شك في اختلال ميزان
القوى العالمي لمصلحة الشعوب المقهورة ومنها العرب.
* إذا كانت
السياسة الأمريكية وراء التجربة النووية الكورية فلماذا لا نرى العرب يعملون بالمثل
وهم الأكثر اكتواء بهذه السياسة (الأمريكية)؟
العرب من حقهم أيضا أن يسعوا إلى تطوير أسلحتهم والأصحّ أن نقول أنه من واجب العرب
أن يسعوا إلى تطوير كل أدواتهم العسكرية والسياسية وغيرها للدفاع عن وجودهم في هذه
المعركة المصيرية المفروضة عليهم من طرف قوى الهيمنة الخارجية... أما لماذا لا
يطوّر العرب هذا الخيار كما يجب أن يفعلوا فالإجابة واضحة وهي نفسها الإجابة عن كلّ
الأسئلة الدائرة حول تقصيرنا وتقاعسنا عن الدفاع عن هذه الأمة...
والجواب هنا بالضرورة هو الأنظمة العربية والنخب المهيمنة في الوطن العربي التي
تتصرّف دوما بوحي من مصالحها الضيقة التي صنعتها حدود التجزئة المفروضة علينا ولكن
فلننتبه هنا جيّدا إلى أن هناك اليوم من يحاول أن يطرح مشروعا لتطوير مفاعل نووي
مصري كجزء من مشروع تدعيم ما يسمّى «حلف المعتدلين» الموالي لأمريكا في وجه المشروع
النووي الإيراني... ولذلك نستطيع أن نتابع في وسائل الإعلام تأييدا رسميا أمريكيا
لفكرة المفاعل النووي المصري وهنا يصبح هذا الأمر ورقة إقليمية بيد أمريكا لفرض
شروط هيمنتها أكثر مما هو جزء من مشروع عربي للممانعة والوحدة وشتّان ما بين
القواعد والوجود العسكري الأمريكي أو المدعوم أمريكيا لتدعيم هذا النظام العربي أو
ذاك وما بين المشروع النهضوي العربي الذي لا بد له في برنامجه أن يتبنّى مشروعا
جديا لتطوير الخيار النووي العربي وصولا بالطبع إلى امتلاك أسلحة نووية عربية
بالضرورة وامتلاك صواريخ قادرة على حمل الرؤوس النووية إذن يتقاعس العرب بسبب
أنظمتهم وتجزئتهم ولكن أساسا بسبب غياب جهة قادرة على حمل المشروع النهضوي العربي
الذي يقاتل بيد ويبني باليد الأخرى... فالمشروع النهضوي العربي هو بالضرورة مشروع
صدامي مقاتل وإلا فهو مجرّد شعار خاو.
* أمريكا
تمنع الدول الأخرى من الحصول على النووي لكنها تحت هذه الذريعة تحديدا اجتاحت
العراق واحتلته وها هي تهدّد اليوم دولا أخرى... ما تفسيركم لذلك؟
ينبغي أن نؤكد أن أمريكا استخدمت أسلحة الدمار الشامل في العراق وكانت الدولة
الأولى والوحيدة التي استخدمت السلاح النووي كما أنّها تستخدم اليورانيوم المنضب في
العراق منذ حرب الخليج الأولى عام 1991 مما أدى إلى تلوّث البيئة في مناطق كثيرة في
جنوب العراق وقد أظهرت الإحصاءات الدولية أن ذلك التلوث أدّى إلى ارتفاع مهول في
نسبة التشوه بين المواليد الجدد في العراق خلال التسعينات وارتفاع السرطانات
المختلفة وغيرها من الأمراض وحتّى عام 2003 كانت توجد إحصاءات رسمية عراقية حول
عواقب ذلك التلوث الإشعاعي في العراق كما أن تعرّض الآلاف من الجنود الأمريكيين
العائدين من العراق عام 1997 إلى ظواهر صحية غريبة تبيّن في ما بعد أنها نتيجة
استخدام اليورانيوم المنضّب.
كما نذكّر بالطبع هنا بأن اليورانيوم يستخدم أيضا من قبل العدو الصهيوني إذ أن رصاص
البنادق الآلية ضد أطفال الانتفاضة الثانية كان مطليا باليورانيوم المنضب... فإذن
نحن لا نتحدث هنا في الواقع عن منع انتشار السلاح النووي كما يدّعي الإعلام العالمي
بل عن المحافظة على احتكار أمريكا وحلفائها المقربين للسلاح النووي ولحرية
استخدامه.
* إذن
الحصول على النووي ولو كان مدنيا بالنسبة إلى العرب «حرام» بينما استخدامه في
استهداف العرب «حلال»؟
القضية ترتبط في النهاية بميزان القوة وليس بالحلال والحرام المستند إلى أية قاعدة
أخلاقية أو دينية.
بكل بساطة الأمريكيون والصهاينة يشعرون بأنّ أحد عناصر تفوّقهم وميلان ميزان القوى
لصالحهم ترتبط بامتلاكهم للأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وبالتالي فإن الطرف
الأمريكي الصهيوني يسعى جاهدا وبكل ما أوتي من عزم لكي يمنع حصول العرب وشعوب
العالم الثالث ومنهم الكوريون الشماليون على عناصر القوة التي يمكن أن تساعدهم على
مواجهة مشاريع قوى الهيمنة الخارجية...
ومن أجل هذا الغرض فإن أمريكا والكيان الصهيوني يسنّان القوانين الدولية ويوجهان
الإعلام العالمي تحت مسميات شتّى بهدف توصيف محاولات شعوب العالم الثالث للنهوض
بأنها تمثّل خرقا لـ «القانون الفولاني» أو يمثل تجاوزا للقاعدة الأخلاقية
الفولانية» ولكن كل ما في الأمر أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يسعيان إلى
المحافظة على شروط ميلان ميزان القوى لمصلحتهما أما الخطاب السياسي والتوجه
الإعلامي أو الديبلوماسي المستخدم لتحقيق هذه الغاية لحشد التأييد الدولي والإقليمي
لمصلحة السياسة الأمريكية أو الصهيونية في أي مكان أو زمان فهو ليس بالمسألة الأقل
أهمية في الواقع لأن من يملك القوة على الأرض هو من يحدّد الخطاب في الإعلام كما أن
من ينتصر يكتب التاريخ ولذلك نرى كوريا الشمالية وإيران تمضيان قدما في مشروعهما
النووي ونرى هوغوشافيز في فنزويلا يمضي في مشروعه التسلحي دون أن يلقي أي من هؤلاء
بالا للسقاطات والطرحات التي يتلفّظ بها الإعلام العالمي أو السياسيون التابعون
لقوى الهيمنة الخارجية.
وباختصار فإن ما يهم فعلا هو ميزان القوى على الأرض وربّما يكتسي الإعلام والثقافة
نفس الأهمية التي يكتسيها السلاح النووي ولذلك نرى الأمريكيون ينزعجون كثيرا على
سبيل المثال من بعض وسائل الإعلام العربية وللعلم أؤكّد أن وسائل الإعلام ا لتي تشذ
عن الخط الرسمي الأمريكي في الوطن العربي تتعرّض إلى إجراءات كثيرة تستهدف خنقها
والتعتيم عليها وربما شراءها في المستقبل من قوى موالية لأمريكا وفي رأيي إذن فإنّ
الكلمة المقاومة لا تقلّ أهمية عن الرصاصة المقاومة لأنّ المقاومة منهج في الحياة
وليست مجرّد سلاح.
* الأستاذ
الحبيب سليم لـ «الشروق»: مشكلة العرب في أنفسهم
* تونس (الشروق) :
اعتبر الباحث والجامعي التونسي الحبيب سليم أنه من الخطإ «اتهام» القوى الكبرى في
العالم بالوقوف وراء حالة التخلّف التي يقبع فيها العرب وتحميلها المسؤولية في
الحؤول دون امتلاكهم النووي.. ورأى الأستاذ الحبيب سليم في حديث لـ «الشروق» أنّ
مشكلة العرب هي بالأساس في أنه ليس لديهم أي وزن أو إرادة أو نية في التقدّم.
* كيف
تحلّلون بدءا التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية الإثنين الماضي؟
لابدّ من وضع التجربة النووية الكورية ضمن إطار تاريخي هو إطار
العلاقات الدولية حيث يرى المختصّون أن امتلاك السلاح النووي مر بثلاث مراحل وثلاثة
أجيال هي :
1) الجيل الأول كان حكرا على بعض الدول العظمى التي كانت تمتلك السلاح النووي
وتوظّفه في اتجاه الضغط على الدول الأخرى حتى تستجيب لمطالبها وإملاءاتها.
2) الجيل الثاني : هنا دخلنا في مرحلة ما يعرف بـ»دمقرطة السلاح النووي» فأصبحت كلّ
من الهند وباكستان يمتلكان النووي لكن دون استعماله..
3) الجيل الثالث : وهو جيل أصبحت كلّ دولة تريد أن تمتلك السلاح النووي وربما
استعماله على غرار التجربة النووية الكورية الشمالية وكذلك إصرار إيران على تخصيب
اليورانيوم. وفي هذه المرحلة تجد الولايات المتحدة نفسها في موقف حرج فهي أمام
خيارين لا ثالث لهما فإمّا أن تشنّ حملة عسكرية ضدّ كوريا الشمالية.. وهذا ما تخافه
(واشنطن) لأنها تخشى أن تستخدم بيونغ يانغ النووي وإمّا أن تقبل بكوريا الشمالية
عضوا في «النادي النووي» وهذا قد ينسحب على إيران ويجعلها «ترضخ» لها وتقبل بها
«قوة عظمى» الأمر الذي سيقودها في النهاية إلى القبول بدول أخرى ضمن هذا «النادي
النووي»..
* وهل معنى هذا أنّ السعي من طرف «القوى العظمى» إلى منع امتلاك
النووي لا يقتصر فقط على الدول العربية؟
ـ لا أعتقد أن الهدف هو منع الدول العربية فقط من امتلاك السلاح
النووي وإنما كل الدول الفقيرة والصغيرة لأنها من المنظور الأمريكي، دول «غير
ديمقراطية».
نعم العرب ممنوعون من النووي على غرار دول أخرى من بينها دول إسلامية لكن اللغة
التي تتحدث بها الولايات المتحدة هي أنها (الدول العربية) هي دول غير ديمقراطية..
فمثلا لا أعتقد أن أمريكا لديها اعتراض اليوم لا ننسى أن الصين هدفها أن تصل إلى
إنشاء حلف ضد القطب الأمريكي وتحاول أن تتزعّم القطب في آسيا..
في اعتقادي الصين لن تترك المجال مفتوحا لمعاقبة كوريا الشمالية وستعترض في مجلس
الأمن على أي قرار عقابي ضد بيونغ يانغ فالهدف الإستراتيجي بالنسبة إلى الصين هو
أنها تريد أن تصبح قطبا استراتيجيا ولديها وزن استراتيجي وفي رأيي فإن الأمريكان
أرادوا أم كرهوا لابد أن يتفاعلوا مع ميزان القوى..
* إذا كان تشكيل «تحالف» يسهّل، كما تحدثتم، الوصول إلى التقنية
النووية.. فالعديد من الأنظمة العربية متحالفة مع أمريكا، القوّة العظمى.. ومع ذلك
لا يتمّ التطرّق إلى الموضوع النووي بل إنّ الدول العربية لا تملك «الجرأة» ربما
حتى على «إثارته»!؟
ـ العرب لا يتفقون على أيّ شيء وليس لديهم ميزان قوى ومشاكلهم
يحلّها ويتحكّم فيها غيرهم وليس لديهم أي ثقل في المنظومة الدولية لا ديبلوماسيا
ولا سياسيا ولا اقتصاديا ولا استراتيجيا.. فأمام العولمة وظهور قوى جديدة العرب
يسيرون إلى الوراء ومشكلة العالم العربي بالأساس هو أنه لم يفهم حتى يوم الناس هذا
أنه لن يكون له أي وزن إذا لم يكن لديه ثقل استراتيجي إذا بقي منقسما..
* نعم مشكلة العرب أو بالأحرى الأنظمة العربية هو أنها ليس لديها أي
وزن وليس لديها إرادة ونية في التقدم..
ـ فعلى سبيل المثال نرى اليوم أنّ الأوروبيين لديهم خلافات ولكنهم
يتركون هذه الخلافات جانبا كلّما اقتضت الضرورة الالتفات إلى ما يوحّدهم في مواجهة
الآخرين.. ونحن على العكس بقينا على حالنا.. ولم نتوصل إلى أية نتيجة في أي مجال
سياسي واستراتيجي وعسكري واقتصادي.
إن أكبر ميزان في الهيمنة الاستراتيجية هو الميزان العسكري فأين الدول العربية من
كل هذا.. وهنا يمكننا أن نلاحظ أن كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة كانت
بهدف إظهار أنها قوة عسكرية عظمى وبهدف «تأديب» كل من يخرج عن دائرة فلكها كما يقول
مثلنا الشعبي «اضرب القطوسة تتأدب العروسة» فأمريكا غزت العراق وهناك نية مبيتة
الآن لضرب إيران حتى تتأدب أوروبا التي تسعى بعض دولها إلى امتلاك النووي، ولذا فإن
أهم هدف في اعتقادي بالنسبة إلى الولايات المتحدة هو البقاء في الزعامة.. وهي زعامة
لابد أن تكون مفروضة على الحلفاء والأعداء.. حتى باستخدام النووي وهي (الولايات
المتحدة) بدأت منذ سقوط جدار برلين تتساءل : كيف سيصبح العالم؟ لأنه لا يساعدها
تعدد الأقطاب..
إن هدف أمريكا هو إضعاف أوروبا عسكريا واستراتيجيا حتى تظهر أنها القوّة العظمى
الوحيدة القادرة على استخدام أسلحة الدمار الشامل في سبيل فرض الزعامة فمثلا
بريجنسكي صرّح ذات مرّة بأنه لا يختلف مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن في الهدف
الأخير بزعامة أمريكا ولكنه يختلف معه حول الوسائل لتحقيق هذا الهدف فهو (بريجنسكي)
يقول إنه يؤيد زعامة أمريكية مقبولة لا مفروضة.
* الأستاذ فتحي القاسمي لـ «الشروق»: مؤامرة غربية لإجهاض الحلم
العربي
* تونس (الشروق) :
رأى الباحث والجامعي
التونسي فتحي القاسمي أن العرب محرومون وليسوا عاجزين عن «الامساك» بالتقنية
النووية ملاحظا أن الحرمان لا يقتصر على المجال النووي فحسب وإنما يتعدّاه الى
مجالات أخرى.
واعتبر الأستاذ فتحي القاسمي في حوار مع «الشروق» أن العرب إزاء خطوط حمراء وضعت
أمامهم في سياق مخطط غربي يهدف الى اجهاض الحلم العربي بالتوحد والمناعة
والاستقلالية.
* العرب...
عاجزون أم «محرومون» من امتلاك التكنولوجيا النووية؟
عندما نعلم أن أكثر من 60 من المخزون النفطي العالمي يوجد في الأرض
العربية وأن أضخم احتياطي من الغاز الطبيعي يمتلكه العرب وأن ألمع العلماء والخبراء
في شتّى قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والاعلامية من أصول عربية وأن الدول العربية
من المحيط الى الخليج تحتل موقعا استراتيجيا حيويا وتحتضن أعرق الحضارات وظهرت فيها
النبوات والرسالات السماوية نفهم لماذا ينصبّ اهتمام القوى العظمى في العالم على
هذه الرقعة من الأرض.
والعاقل المعتبر عليه استحضار سلسلة الأعمال والممارسات التي أتتها القوى
الاستعمارية من أجل تمزيق أوصال الوطن العربي والحيلولة دون تحقّق وحدته التي
تدعمها وحدة المعتقد والتاريخ واللغة والأرض.
وقد أفلح الغرب في حرماننا من امتلاك السلاح النووي الذي كنا ولا نزال قادرين على
صنعه ونملك له العقول وأهمّ المواد التي يحتاجها ولكن العديد من الدول العربية
تراجعت عن برامجها النووية بعد الحرب على العراق ووصل السخاء ببعضها الى حدّ اعلان
«التوبة» عن مجرّد التفكير في اجراء بحوث نووية وسلّم الوكالة الدولية للطاقة
الذرية كل برامجه المعلنة والسرية خوفا من سخط أمريكا عليه وربما صار من المحرّمات
الحديث عن نشاط نووي واعد كانت بعض الأقطار العربية ومنها مصر قادرة على تحقيق قفزة
نوعية في هذا المضمار...
* إذا كان كما تقولون «حرمانا» فلماذا؟ وما هي دوافعه؟
إن هذا الحرمان غذّته إرادة العجز التي انتهجتها الأقطار العربية
استجابة الى رغبة القوى العظمى التي تحرص على تأييد التبعية في الوطن العربي
وحرمانه من جني ثمار الطاقة النووية المستعملة لأغراض سلمية وتنموية...
إن الأقطار العربية تستنزف أموالا لا حصر لها في سبيل تسديد الحاجة الى الطاقة
وتُضيع كميات هامة من النفط في توليد الطاقة في حين لو استعملت الطاقة النووية في
كثير من الصناعات وفي توليد الكهرباء مثلا لتمّ إدخال البلايين من الدولارات لأنّ
الطاقة النووية توظفها الدول المتقدمة وتحرم الشعوب النامية والطامحة الى توظيف
الطاقة النووية من خدماتها التي تعتبر زهيدة التكلفة بالمقارنة مع الطاقة المستخرجة
من البترول ومشتقاته.
* معنى هذا أن السلاح النووي هو سلاح للأغنياء لمواصلة نفوذهم
وهيمنتهم على الفقراء؟
ـ لابل إن الطاقة النووية هي سلاح الفقراء لكنه سلاح تحتكره الدول
المتقدمة وتصرّ على رفع العصا لجلد المصرين على استخدام النووي في مجال توليد
الطاقة وتشغيل المؤسسات الصناعية مثل إيران التي تمضي قدما في اتجاه استثمار الطاقة
النووية في المجال التنموي والسلمي ويبدو لي هنا أن تلويح الولايات المتحدة
بالعقوبات ضد ايران لن يوقف سباق الايرانيين في اتجاه استكمال الاستعداد لتحقيق
رهانها النووي بحيث نجح الإيرانيون الى حدّ الآن في ربح الوقت وتمييع القرارات
الأممية التي كانت تمليها الولايات المتحدة.
كما يبدو لي أيضا أن الشهر القادم سيشهد «تهميشا» في الموقف الأمريكي إزاء الملف
النووي الإيراني مع انطلاق الحملة الانتخابية الأمريكية وتفاقم العد التنازلي
لولاية بوش الإبن الثانية والنهائية.
* إذا أخذنا هذا الملف النووي الايراني بعين الاعتبار وإذا افترضنا
جدلا أنه برنامج نووي سلمي، على الأقل كما تقول طهران وهي الدولة الإسلامية..
فلماذا كل هذه الضجة التي تثيرها «القوى العظمى» حول الموضوع النووي ولماذا كل ذلك
السعي الى منع العرب خاصة من «الإمساك» بالتقنية النووية؟
ليس حرمان العرب من السلاح النووي أقل أهمية من حرمانهم من تكوين
جبهة قوية يحسب لها ألف حساب... ويجب الإقرار هنا بأن العرب وبصفة أدق الحكّام
العرب كانت لديهم التلقائية الكافية والاستعداد التلقائي لعدم الرهان على النووي
خصوصا أن وقفة العرب الشجاعة سنة 1973 عندما أشهروا سلاح النفط في وجه القوى الكبرى
في العالم دفعت هذه الأخيرة الى فرض الرقابة الذاتية في صفوفهم فصار مجرّد التفكير
في الطاقة النووية البديلة «رجسا من عمل الشيطان».
* ولماذا لا «تجازف» بعض الدول العربية مثلا وتفعل كما إيران أم أن
كل ما في الأمر أن هناك مؤامرة تستهدف العرب دون غيرهم؟
إن الكفاءات العربية المنتشرة في المراكز النووية العالمية قادرة
على تحقيق هذا الرهان ولكن لو قدّر لعشرات العلماء الغيورين أن تسوّل لهم أنفسهم
بعث صناعة نووية في أحد البلدان العربية هل يمكن التنبؤ بحجم العقاب والمراقبة التي
ستواجه هؤلاء؟
أم أن القيادات العربية سوف تراهن على هذا الخيار فتحقق رهانين، رهان سياسي تنقشع
معه سحب الاملاءات والتبعية والوصاية.
ورهان اقتصادي يساعد على ترشيد استهلاك الطاقة النفطية وتسريع التنمية في أرجاء
الوطن العربي الكبير.
إننا محرومون من التوحّد ومن بناء دولة وطنية ذات سيادة ومناعة واستقلالية ومن
تحقيق اكتفاء ذاتي في مجالات عديدة وحتى نفطيّا فإنه يصدّر بأثمان بخسة بالمقارنة
مع ما ندفعه لاستيراد مشتقات النفط ذاته.
إننا إزاء خطوط حمراء وضعت أمامنا فإن احترمناها كان رضا الآخر علينا وإن اخترقناها
كرّس كل الجهود لإحباط أي تقدّم في وطننا ولإجهاض الحلم العربي..
* حقائق عن القدرات النووية الاسرائيلية
* تونس ـ الشروق :
يقدّر عديد الخبراء في المجال النووي أن اسرائيل تمتلك ما يزيد عن 200 رأس نووية
الامر الذي بوّأها، بفضل هذه الترسانة، المرتبة الخامسة عالميا في نادي الدول التي
تمتلك مثل هذه الأسلحة.
وبالاضافة الى هذه الحقيقة فإن اسرائيل هي اليوم «الدولة» الوحيدة في المنطقة التي
ترفض التوقيع على اتفاقية منع الانتشار النووي ولا تخضع الى التفتيش الدوري للوكالة
الدولية للطاقة الذرية.
وعلى الرغم من كل ذلك لا تتردّد اسرائيل اليوم في توجيه الانذارات تلو الانذارات
الى كل من ايران وكوريا الشمالية وسوريا من مغبة امتلاك السلاح النووي أو تطويره.
ومهما انطوى عليه موقف اسرائيل من غطرسة وتمويه فإن الحقائق لم تعد خافية على أحد
فعلى سبيل المثال يقول موقع إلكتروني تابع لسلاح الجو الامريكي ان اسرائيل قد
استكملت بناء مشروعها النووي عام 1955 عندما أنجزت قنابل «نيوترونية» وألغام نووية
وصواريخ تطلق من الغواصات فضلا عن امتلاكها القنابل الهيدروجينية معقّدة التطوير
وباهظة التكافل التي لا تملكها الا الدول الخمس الكبرى.
كما كشف هذا الموقع عن قيام اسرائيل بتطوير قنابل نيوترونية تكتيكية قادرة على
تدمير «القوات المعادية» بأقل قدر ممكن من الخسائر والأضرار في الممتلكات.
وأكّد التقرير ان اسرائيل تمتلك حاليا اكثر من 350 قنبلة نووية بينها قنابل
هيدروجينية وهو رقم يفوق التقديرات الاستخبارية السابقة التي كانت تتحدث فقط عن 200
قنبلة نووية.
وقد ذكرت نشرة اتحاد علماء الذرة الامريكيين في عام 2002 ان الولايات المتحدة
تجاهلت القدرات النووية الاسرائيلية طوال الستينات والسبعينات فعجزت عن ادراك ابعاد
المشروع النووي الاسرائيلي.
وأضافت النشرة أن الولايات المتحدة لم توافق على تشجيع اسرائيل على مواصلة مشروعها
النووي ولكنها في المقابل لم تفعل شيئا لايقافه بل إنها في الفترة ما بين 1960
و1975 تجاهلت الامر الى درجة ان سبع زيارات لمراقبين امريكيين لمفاعل «ديمونة» لم
تنجح في أخذ فكرة شاملة عن حجم البرنامج النووي الاسرائيلي وظل الامر طي الكتمان
الى أن كشفه الجاسوس الاسرائيلي مردخان فعنونو عام 1986 عندما أعلن أن البرنامج
النووي الاسرائيلي أكبر وأكثر تقدّما مما كان يعتقد في السابق.
لكن اسرائيل لم تعترف بذلك الى اليوم.
* دول «نادي النووي»
* تونس (الشروق)
تعتبر خمس دول قامت بتجارب نووية قبل عام 1967 قوى نووية رسميا وهي الولايات
المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين.. وهذه الدول وحدها يسمح لها قانونيا
بامتلاك سلاح نووي بموجب اتفاقية عدم الانتشار النووي التي وقعت عام 1968 ويتطلب
توقيع اتفاقيات ضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقامت كل من الهند وباكستان بست تجارب نووية لكنهما لا تلتزمان بشروط الوكالة.
وأعلنت كوريا الشمالية التي قالت انها أجرت الاثنين الماضي تجربة نووية ناجحة نفسها
قوة نووية في فيفري 2006.
ويعتقد الخبراء أن إسرائيل تمتلك سلاحا نوويا.
وتؤكد إيران من جابنها أنها باتت تمتلك خبرة في تخصيب اليورانيوم وهي عملية تسمح
بالحصول على وقود مدني لتغذية محطة نووية أو مواد انشطارية لصنع قنبلة نووية.
وتخلّت عدّة دول رسميا عن الأسلحة النووية وهذه البلدان هي جنوب إفريقيا والأرجنتين
والبرازيل وكازاخستان وروسيا البيضاء وأوكرانيا وليبيا.