(صوتك في عالم أسكتت فيه المال والحديد والنار صوت العدالة)
عمّان , الأردنّ
12 إبريل , 2002
فشلت مسيرة اليوم بالدرجة الأولى لأنّ النّظام وضع مدينة عمّان تحت الحصار. تم إغلاق جميع الطّرق الرّئيسيّة المؤدية إلى تلك المنطقة في مدينة عمّان التي تحتضن السفارة. كما أُقيمت الحواجز على الطرق المؤدية من المدن الثانوية إلى عمّان. كانت القوات موجودة في كلّ مكان . تم تفتيش جميع سيارات الأجرة. كما تم اعتقال جميع من كان يرتدي الكوفية أو يحمل الأعلام الفلسطينية أو الأردنية. وهؤلاء الأشخاص الذين حاولوا العبور على الأقدام باتجاه مكان المسيرة تم ضربهم واعتقالهم. العشرات يقبعون في السجون الآن.
ومما زاد من الأمر سوءًا, أنّ الأمناء العامين للأحزاب القانونيّة دعوا إلى اجتماع في التاسعة من صباح اليوم . في الساعة الحادية عشر, أعلنوا إلغاء المسيرة. هذا سدد ضربة قاسية للحركة. فقد تراجعوا في لحظة حاسمة، وبذلك فوّتوا فرصة ثمينة لجعل النظام يتحمل المسؤولية الكاملة لمنع المسيرة. ادّعوا على قناة الجزيرة وقناة المنار بأنهم اتخذوا هذا القرار حفظا لدماء المتظاهرين من أن تهدر في الشوارع. بعد أن استطعت أخيرا الوصول إلى مجمع النقابات المهنية، باللجوء إلى العديد من الطّرق الجانبيّة والصّغيرة، شهدت مواجهة شديدة بين عدة مجموعات محلّيّة كان العديد من أعضائها من بين الذين اعتُقلوا وهم يحاولون الوصول إلى المسيرة، وبعض الأمناء العامين للأحزاب القانونيّة. كان مشهدا فظيعا. وكأنّ النظام نجح في توجيه المواجهة إلى صفوفنا نحن. نظرا لذلك، أعلمت مكتب مجمع النقابات المهنية بأنني أعتذر عن التحدث في مهرجان الليلة الذي سيقام في مجمع النقابات، احتجاجا على إلغاء المسيرة، الذي من شأنه أن يحوّل كل ما يقال في هذا الاجتماع إلى مجرد محاولة للتنفيس عن الاحتقان والسخط.
أخوكم د. إبراهيم علوش