(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


أسود القيادة العراقية يحيون تراث صدام البطولي في مواجهة

محاكم الاحتلال الأمريكي-الإيراني

 

د. إبراهيم علوش

 

التماسك البطولي للقائدين علي حسن المجيد وعبد الغني عبد الغفور في مواجهة أحكام الإعدام ومحاكم أذناب الاحتلال المزدوج بات تقليداً عودتنا عليه القيادات العراقية الشرعية.   وبالرغم من اعتياد القيادات العراقية على البطولة إلى درجة جعلوها تبدو مثل "السلام عليكم"، فإن مواقفهم النبيلة ما برحت تثير الاعتزاز والفخر في كل شرفاء هذه الأمة، وكل الشرفاء من غير هذه الأمة، كما أنها ما برحت تذكرنا ببعد نظر القائد صدام حسين وقدرته على التمييز بين معادن الرجال، لكن الأهم من كل ذلك هو ما يتم تجاهله سياسياً وإعلامياً عن عمد، وهو أن هؤلاء يتخذون هذه المواقف بصفتهم قادة بعثيين، أي بصفتهم ممثلين للخط القومي العربي في السياسة العربية، وهذه هي النقطة التي لا يجوز أبداً أن تغيب عنا.

 

النقطة الأخرى هي أن أحكام الإعدام ضد القادة العراقيين الوطنيين، كما ثبت منذ إعدام صدام حسين ورفاقه الأبطال، كان دوماً وبالضرورة نتيجة توافق إيراني-أمريكي، وهو التوافق ذاته الذي سمح بتمرير الاتفاقية الأمنية بين "دولة العراق المحتل" من جهة والاحتلال الأمريكي من جهة أخرى.  فكما جاء إعدام صدام حسين ورفاقه لخلق فراغ سياسي وسلطوي في العراق يتيح الفرصة لتفكيك العراق وتقاسمه بين الولايات المتحدة وإيران بعد تهيؤ الاحتلال لمغادرة العراق مدحوراً، فإن أحكام الإعدام ضد القائدين البطلين علي حسن المجيد وعبد الغني وعبد الغفور، وأحكام السجن والمصادرة ضد بقية القيادات العراقية الصامدة في السجون، جاء توقيتها بعد إقرار الاتفاقية الأمنية، أي على أرضية التوافق الأمريكي-الإيراني في العراق.

 

هذه النقطة الأخيرة لا بد من الإشارة إليها أو التذكير بها، خاصة بعد قرع الطبول وإطلاق الزمامير والألعاب النارية في الشارع العربي عن تزعم إيران لمعسكر الممانعة والمقاومة العربي، ومحاولة إيران فرض نفسها كمرجعية مقاومة للنفوذ الأمريكي في المنطقة، ومحاولة فرض أذنابها في العراق، مثل الصدر وما استتر من أدوات إيرانية أخرى في العراق، كقوى مقاومة عربية مزعومة.

 

لا شك أن احتمالات الصدام الأمريكي-الإيراني لا تزال قائمة بموازاة احتمالات التفاهم والتعاون، لكنه ذلك ليس إلا صداماً على حقول النفوذ في الإقليم ولو تصاعد إلى مواجهة عسكرية مباشرة ومفتوحة، كما أوضحنا وأوضح غيرنا باستفاضة في مواضع أخرى.  وإيران في الوقت الحالي تحاول أن تجير ذلك لتلميع صورتها في الشارع العربي بالرغم من تعاونها مع الاحتلال في أفغانستان والعراق، وكلما شعرت أنها حققت ذلك الهدف، نرى المزيد من قيادات المقاومة العراقية والعراق الوطني تتدلى من أعواد المشانق، ولذلك لا بد من تنبيه من يطبلون لإيران أنهم يفعلون ذلك بشكل مباشر على حساب العراق وتماسكه، خاصة على ضوء النضح الطائفي العفن في التهم والأحكام الصادرة ضد القيادات العراقية،كما أنه تطبيل لإيران يأتي على حساب المقاومة العراقية، والأهم على حساب مرجعية تمثيل الموقف الوطني والقومي في الشارع العربي والووبش.

 

القيادات العراقية المعتقلة في سجون الاحتلال وزبانيته مسؤولية في أعناقنا جميعاً، وذكرى القادة الشهداء أمانة في أعناق الأمة، والحل الوحيد لمشكلة المعتقلين في سجون الاحتلال هو نفسه الحل الناجع في لبنان وفلسطين مع الاحتلال الصهيوني، وهو اختطاف عسكريي الاحتلال ومقايضتهم، أما نحن كمواطنين عرب، فمسؤوليتنا تبقى دعم المقاومة العراقية بكل ما نملك من إمكانات، وعلى الأقل، دعمها بالموقف السياسي وعدم الوقوف مع أعدائها ضدها.

 

وإليكم أخيراً هذا الرابط للقائد عبد الغني عبد الغفور في مواجهة "القاضي" العريبي وهو ينطق بحكم الإعدام ضده:

 

http://www.youtube.com/watch?v=fjgf9eAx4Nw