(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
حمورابي العرب صدام عاش ملكا من مسبوتاميا وعاش ملكا عربيا كريما وتوفي محاربا شجاعا صامدا مؤمنا بهويته العربية ومؤمنا بعقيدة الإسلام دينا.
محمد شهاب
وحارب صدام جميع حروب مسبوتاميا وجميع حروب العرب دفعة واحدة. حارب الفرس والروم وأعوانهم وعملائهم المتخفين بملابس التخلف الديني المتمثل في رجال دين لا علاقة لهم بقيم الدين السامية وإنما بتجميع القوة والسيطرة للمصلحة الفردية الرخيصة. صدام العرب حارب كل هذه الحروب دفعة واحدة, ولكنه ارتكب أكبر خطيئة يمكن أن يرتكبها قائد وطني حر. لقد انتصر صدام في حربه مع إيران وفي حربه مع رموز التخلف الديني والمذهبي. لم يكن مسموحا لصدام أن يربح أي من هذه الحروب بل كان عليه أن يفتح جرحا ينزف منه العراق وتنزف منه الأمة إلى ما لا نهاية.
إن حالة الانتصار ضد أي طرف من الأطراف المعتدية على الأمة العربية أمر غير مسموح به. إن أي قائد عربي يفكر في الانتصار دون أمر عملياتي وموافقة واضحة من قوى الشر العالمية الأمريكية فهو تجاوز للخطوط الحمر المسموح بها لديهم. صدام عرف أن على العراق أن ينتصر حتى يمنع الانزلاق في دوامة الشر وفي دوامة إقامة عراق شمالي وجنوبي مثل فييتنام الشمالية والجنوبية وأكثر من ذلك. هذا ما كان عليه أن يفعله ليحافظ على وحدة العراق وقام به. و كان صدام يعرف تماما أن تماسك العراق هو تماسك لجبهة الأمة العربية الشرقية من جهة ولتماسك الأمة جمعاء من جهة أخرى.
أما المحافطون القديمون في أمريكا فكانت لديهم أفكار مختلفة. كانوا يريدون من العراق أن ينزلق في حرب إقليمية شعواء لا ينتصر فيها ولا ينكسر. هذه الحرب التي كان المفروض فيها أن تمتد عبر الخليج والشرق العربي مستعملين فيها عملائهم زبانية التخلف المذهبي من آيات الله المزعومين من هنا وهناك.
ليس غريبا أن صدام كان حاسما في موضوع الدين وفي موضوع المذهبية البغيضة ولم يسمح لها أن تتنفس عبر هذه الرؤؤس المريضة المتخلفة. ولتحقيق هذا الوضع الإقليمي الممزق بحروب لا تنتهي أسقط هؤلاء المحافظون القديمون شاه إيران بعد أقل من عام من زيارة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر إلى طهران وإعلانه تأييد إدارته الكاملة للشاه ونظامه.
كانت الوكالة المركزية للمخابرات الأمريكية تعرف تماما من هو الخميني, وكما صرح أحد محلليهم في مقابلة متلفزة في أمريكا فقال " أننا كنا نعرف تماما كيف يفكر الخميني وبماذا يؤمن به فقد قرأنا جميع كتبه منذ أن بدأ بالكتابة عام 1925". هذا يوضح تماما لماذا سهلت المخابرات المركزية الأمريكية وصول الخميني إلى سدة الحكم في إيران وكيف بدأ صعود الملالي إلى سدة الحكم في إيران وكيف ابتدأ يعلو صوت الملالي في العراق وفي لبنان وسوريا وفي الخليج وكيف ابتدأ الحديث عن تصدير الثورة الشعوبية الفارسية إلى الخليج عبر العراق.
لقد كان صدام السد المنيع في وجه هذه المؤامرة وفي وجه تمزيق العراق والمنطقة والأمة. أذكر أنه حين تم إنشاء قوة آل "سنتكوم" أي القيادة الوسطى في النصف الثاني من السبعينات وهي المسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط الآن. لقد كان الهدف المعلن حينها من إنشاء هذه القوة وهذه القيادة أن تكون نواة قوة في الشرق الأوسط تتألف من جنود مصريين وبتمويل سعودي وبتكتيك عملياتي و تكنولوجي "إسرائيلي" وبإدارة وقيادة أمريكية, وتكون مهمة هذه القوة حماية الشرق الأوسط والمعني طبعا هو حماية المصالح الإمبريالية الأمريكية في الشرق العربي. وحتى يتم تفعيل هذه القوة لا بد من عدو مشترك غير "إسرائيلي" كي يشغل العرب ويمتص ثروتهم الجديدة. وأذكر أنه في العام 1984 وحين قامت إيران بشن الهجوم المعاكس على المحمرة بعد حصولها على كمية أسلحة أمريكية عبر "إسرائيل", كان الملك فهد بن عبد العزيز يفكر في طلب حماية "إسرائيل" إذا اقتربت إيران وتقدمت عبر الخطوط العراقية. إذاً كان موعد إدخال "إسرائيل" في معادلة الشرق الأوسط العربي على وشك النجاح وجعلها المدافع الأول عن الأنظمة العربية الرديئة المستسلمة. ولكن صمود صدام وثباته في الحرب الخارجية ضد إيران وفي الحرب الداخلية ضد الملالي الجدد أفشل هذا المخطط وأجل جميع الخطط الأمريكي إلى أجل. وأتت القمة العربية عام 1989 في بغداد وكان بداية التخطيط للتخلص من صدام خليجيا والتخلص من الهوية القومية العربية لصدام والعراق أمريكيا.
أمريكا تريد تمزيق العراق والمنطقة والإمساك بها وبمقدراتها ومقدرات شعبها. والإدارة الأمريكية المحكومة من قبل المحافظين الجدد تعرف تماما أن تمزيق المنطقة ومحاولة القضاء على الهوية العربية في المنطقة يتم عبر العراق وكان عليهم التخلص من عقبة القائد العربي صدام بأي ثمن.
إن ما نشهده اليوم هو هجوم على الهوية العربية قبل كل شيء وهذا يأتي عبر تفتيت العرب نهائيا وسلبهم إرادتهم واختزالهم إلى دويلات مذهبية و قبائل وملل ومذاهب ومراكز قوى منتفعة من الاحتلال ليكونوا عملائهم في هذا النظام الجديد. هذا ما يريد المحافطون الجدد تنفيذه ولم يكن هناك مكان لقائد مثل صدام فيه.
هم يريدون دمى تحكم كل دولة على حدة وصدام كان قائدا عربيا يثمن دوره القومي وكان مستقلا في رأيه وقراره.
هم يريدون رؤساء مرتهنين في كل دولة يقبلون أن يبيعوا شعبهم وصدام كان يحارب يسد وباليد الأخرى يبني عراقا قويا فيه جامعات مجانية وصناعة وجميع مقومات الدولة الحديثة.
هم يريدون رؤساء يبيعون أمتهم وصدام يرفض التخلي عن فلسطين ويتمسك بهويتها العربية حتى من على حبل المشتقة.
هم يريدون رؤساء يفتحون لهم خزائن ثروة العرب ليسرقوها مقابل إبقاء هؤلاء الحكام عبر صفقات سلاح يستعمل فقط ضد شعبهم ومقابل عمولات يأخذها المشايخ والرؤساء من الشاري ومن البائع فلم يعد هناك مقياس للوطن والأمة بل هناك مقياس للجشع والفساد على مستوى جميع الحكام الخاضعين للابتزاز الأمريكي.
هم يريدون الجميع أن يستسلموا لإرادتهم, وصدام رفض الاستسلام ورفض المساومة ورفض التنازل عن قضية فلسطين أو وقف المساعدة المادية لهذا الشعب المقاوم العظيم.
حسبي الله وهو نعم الوكيل.
المجد للشهداء والخزي والعار للعملاء.
شكراً لك يا صدام العرب وهنيئا لك الشهادة والمجد لأمة صابرة قابضة على مصيرها وهويتها كالقابض على جمرة من النار.