(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
|
حول فتح الإسلام د. إبراهيم علوش يلاحظ في الكثير من المواد التي تعالج تنظيم فتح الإسلام والمعركة التي خاضتها مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد في الأيام الأخيرة أنها تندفع لتفسيرٍ أمني للظاهرة بنسبها إما لقوى الرابع عشر من آذار وإما لسوريا دون الأخذ بعين الاعتبار قضيتين أساسيتين: أولاً، أن الظاهرة السلفية الجهادية برمتها أعقد كثيراً من أن تفسر بشكل أمني باعتبارها من إنتاج أجهزة المخابرات الغربية كما يذهب البعض. وأن هناك عوامل متعددة، أصيلة، أدت إلى بروز هذه الظاهرة في مجتمعنا العربي، وأن تلك العوامل أصيلة، وأن الظاهرة بجلها تمثل محاولة - قاصرة ربما - للتصدي للأزمة التي يعيشها مجتمعنا، بغض النظر عما إذا كانت تلك المحاولة تحمل حلاً أم لا، ونوعية ذلك الحل، ولكن التفسير البوليسي غير العلمي للظاهرة يقف قاصراً بالكامل أمام وجود آلاف الاستشهاديين الذين يستهدفون جيش الاحتلال الأمريكي يومياً في العراق، والذين يستهدفون المصالح الأمريكية حول العالم، حتى لو ارتكبوا الكثير من الأخطاء والخطايا على الهامش، وحتى لو افتقدوا لبرنامج حقيقي لحل المعضلات المعاصرة لمجتمعنا. إن التفسير الأمني هنا يمثل ببساطة عجزاً عن التفسير، ويبرر للأنظمة العربية والغربية أن تنخرط بحملاتها القمعية كما تفعل تحت مسمى "الحرب على الإرهاب". السلفية الجهادية إفراز طبيعي لظروف الأزمة التي يعيشها مجتمعنا العربي، ولأزمة حركة التحرر الوطني العربية نفسها. وتجد الكثير من الجماعات السلفية الجهادية حليفاً حقيقياً في اللحظة الراهنة في مواجهة الطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه، حتى لو اختلف معها المرء في تفكيرها القروسطي بالذات في المسائل الاجتماعية والثقافية. ثانياً، تتجاهل التحليلات المتعلقة بفتح الإسلام الوضع الخاص جداً لفلسطينيي لبنان الذين يعيشون حالة من التهميش لا يعيشها الفلسطينيون في أي مكان على الأرض، حتى في غزة نفسها، وأنهم ممنوعون من العمل بعشرات الوظائف، وأنهم لا يستطيعون حتى إدخال كيس اسمنت لبناء جدار مهدم إلا تهريباً. ومن الغريب أن البعض يهمل هذا العامل المهم وكيف يمكن أن يؤدي إلى استعداد عشرات الشباب لأن ينضموا لتنظيم مثل فتح الإسلام، وأن يحاربوا الدولة اللبنانية وجيشها بهذا الشكل المستشرس. دعونا لا نندفع وراء أجهزة الإعلام عندما تتقاطع قوى متنافسة في لبنان، من قوى الرابع عشر من آذار إلى حزب الله، على شيء واحد فقط هو محاربة تنظيم مثل فتح الإسلام. وحتى لو افترضنا أن فتح الإسلام تنظيم طائفي سني، وقد يكون كذلك فعلاً، فإنه لا يقل طائفيةً عن معظم التنظيمات في لبنان، وهو بهذا إنتاج طبيعي أصيل لظروف المجتمع اللبناني. والحقيقة أن فلسطينيي الضفة وغزة لم يقدموا بعد نصف عدد الشهداء الذين قدمهم فلسطينيو لبنان - حوالي عشرين ألف شهيد فقط خلال الحرب الأهلية اللبنانية، و3452 شهيداً في مخيمي صبرا وشاتيلا وحدهما - ، وعندما يكون هناك استهداف تاريخي للفلسطينيين وللمخيمات في لبنان، وعندما يكون السلاح الفلسطيني في لبنان موضوعاً لمؤامرة دولية، فإن الحري بنا أن لا نندفع هكذا وراء حملة إعلامية هي التي تحتاج إلى تفسير أمني مئة مرة أكثر من فتح الإسلام. |