(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


 

حول المحكمة الدولية لقتلة رفيق الحريري

عبد الستار الكفيري
 

 

" وغيضَ الماء, وقضيَ الأمر ..."
           ........
 
وهكذا, فقد أقرت المحكمة الدولية وتحت الفصل السابع بموجب القرار 1757 , وفتح فصل جديد, في ملف "جريمة اغتيال الحريري", ولعل المأتم التاريخي الذي حاصر الفرح في لبنان منذ 836 يوما ,جراء رحيل الحريري إلى الرفيق الأعلى على" اثر الجريمة الغادرة", سيتحول إلى كرنفالات اعتبارا من ليلة إقرار المحكمة وصاعدا.
 
فمن رأى " الولد الضليل " الذي سقط على السياسية من" الشبابيك" حاملا دم أبيه في عنقه, وهو يبكي فرحا, بعيد إقرار المحكمة , ليخيل إليه, أن " الحريري- الأب" سيبعث من مرقده, وينتفض كطائر الفينيق, بوصفه "رجل لبنان المنتظر".  ومن رأى " ليلى جبران تويني" المغدورة الأب كذلك, وهي تتحدث عن المحكمة, باعتبارها " ضرورة تاريخية" لوقف مسلسل الاغتيالات والجرائم, سيخيل إليه ان لبنان سيتحول الى "جمهورية الفضيلة" فلا جرائم ولا اغتيالات بعد اليوم, ومجلس الأمن الدولي أولى بلبنان من أي جهة.
 
ما حصل أن اغلب ردود الفعل ومنذ بداية "مسلسل الاغتيالات" وحتى اللحظة  قد أسبغت على نفسها صفة" الثأر" وتعاملت مع الاغتيالات بمنطقها, وجانبت– على نحو واضح – الجانب القانوني للمسألة (مع التحفظ على تدويل قضية الاغتيالات). 
 
فالمسألة, بالنسبة لقوى 14 آذار, ليست مسألة إحقاق حقوق,وكشف حقائق, بل تتجاوزها– ارضاءا لغرورها وتبعيتها – لتكون عملية مقصودة لمحاولة توريط جهة محددة وهي سوريا وليس ثمة خيار سواها, في مواجهة كونية ضارية.
 
وربما أن غاية ما تطمح إليه قوى 14 آذار , إقامة الحد على سوريا, قيادة وشعبا وأرضا, على نحو ما حصل في العراق, دون أدني وازع أخلاقي. لقد أخذتها العزة بـ"الخسة" أنها, وهنا يكمن مأزقها الأخلاقي, قد استبعدت كل الاحتمالات, بما فيها الإسرائيلي /العدو, لصالح ذلك اليقين الأوحـــد الذي يقول بتورط سوريا على وجه الثبوت!!.
 
والقضايا في لبنان ذات شجون"غربي" بطبيعة الحال, والمسائل تتقاطع, على نحو قد يعيد خلط الأوراق عربيا وإقليميا.
 
فمع بدء الحوار الأمريكي – الإيراني وتحت عنوان " الملف النووي الإيراني",في بادرة تقارب "مثمرة" في جميع الأحوال, قد تتم تسوية "مقبولة" لوضع حزب الله لبنانيا, ليطال سلاحه " المقاوم" بالضرورة ويعيد إنتاج "حماس" لبنانيا، مقابل دور يليق بإيران في العراق, سيتم تحديد شكله ووظيفته لاحقا, بالانسجام طبعا مع حجم"التنازلات" من كلا الطرفين المتحاورين. 
 
فليسا– كليهما – في حلٍ من التنازلات، خصوصا أن الولايات المتحدة تعيش أتعس أزمنتها في العراق, جراء تصاعد عمليات المقاومة النوعية ضدها يوميا, وبالتالي فهي معنية تماما بتلقي مساعدة إيران على سبيل الإنقاذ في ورطتها السوداء تلك, فآخر "الدواء" – بالنسبة لأمريكا- الكي.  وعلى اعتبار أن إيران هي الحليف الأساسي في عدوانها منذ البداية على خصمهما المشترك: العراق ونظام الشهيد صدام حسين رحمه الله.... 
 
ع كلاً..الفكرة المركزية التي تحوم حولها " المحكمة الدولية" هي ابتزاز المحور الإيراني في المنطقة, للحصول منه على أكبر قدر من التنازلات. "تنازلات" تعتبر بالنسبة لإيران- النظام ,مجرد تكتيك, تمليه شروط اللعبة وضروراتها.  فالنظام الإيراني لدية ورقة العراق الرابحة ومشروع التخصيب النووي الصاعد, في مقابل أن الولايات المتحدة, قد انتزعت ورقة "المحكمة الدولية", التي تعتبر- لبنانيا- مجدية بالنسبة     إليها..وفوق كل علم علــــــــيم.
 
 
 
------------------------------------------------------------------------------------
نص القرار 1757
 
في ما يلي نص القرار 7571 الذي صدر عن مجلس الامن الدولي في نيويورك حول انشاء ‏المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري :‏
 
ان مجلس الامن،
 
اذ يشير الى قراراته السابقة بشأن لبنان ولا سيما القرارات 1595 (2005) بتاريخ 7 نيسان ‏‏2005 و1636 (2005) بتاريخ 31 تشرين الاول 2005 و1644 (2005) بتاريخ 15 كانون الاول ‏‏2005 و1664 (2006) بتاريخ 29 اذار 2006 و1748 (2007) بتاريخ 27 اذار 2007.‏
واذ يؤكد مجددا ادانته الشديدة للتفجير الارهابي الذي وقع في14 شباط 2005 وسائر الهجمات ‏التي وقعت في لبنان منذ تشرين الاول 2004.‏
واذ يجدد الدعوة الى الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة وسلامة اراضيه واستقلاله السياسي ‏تحت السطلة الحصرية للحكومة اللبنانية
واذ يذكر برسالة رئيس الوزراء اللبناني الى الامين العام بتاريخ 13 كانون الاول 2005 ‏‏(اس/2005/783) والتي طلب فيها تشكيل محكمة ذات طابع دولي لمقاضاة كل من يثبت ضلوعه في ‏هذه الجريمة الارهابية، وبطلب هذا المجلس الى الامين العام التفاوض مع الحكومة اللبنانية ‏بشأن اتفاق يهدف الى انشاء مثل هذه المحكمة استنادا الى اعلى معايير القضـاء الجـنائي ‏الدولي،
 
واذ يذكر بتقرير الامين العام حول انشاء محكمة خاصة بلبنان بتاريخ 15 تشرين الثاني ‏‏2006 (اس/2006/893)، والذي عرض نتيجة المفاوضات والمشاورات التي جرت بين كانون الثاني ‏‏2006 وايلول 2006 في مقر الامم المتحدة في نيويورك ولاهاي وبيروت بين مستشار الامم المتحدة ‏للشؤون القانونية والممثلين المعتمدين للحكومة اللبنانية، وبرسالة رئيس مجلس الامن الى ‏الامين العام بتاريخ 21 تشرين الثاني 2006 (اس/2006/911) عارضا ترحيب اعضاء المجلس ‏باتمام المفاوضات وارتياحهم للاتفاق الملحق بالتـقرير.واذ يذكر بما جاء في رسالته بتاريخ 21 تشرين الثاني 2006 بانه في حال لم تكن المساهمات ‏الطوعية كافية لتمكين المحكمة من القيام بمهمتها، فان الامين العام ومجلس الامن يتوليان ‏عندها بحث وسائل بديلة لتمويل المحكمة،
واذ يذكر ايضا بان الاتفاق بين الامم المتحدة والجمهورية اللبنانية على تشكيل محكمة خاصة ‏حول لبنان وقعته الحكومة اللبنانية ثم الامم المتحدة في 23 كانون الثاني و6 شباط 2007، واستنادا الى رسالة رئيس الوزراء اللبناني الى الامين العام للامم المتحدة (اس/2006/281) ‏والتي ذكر فيها بان الغالبية النيابية عبرت عن دعمها للمحكمة وطلب رفع طلبه حول تشكيل ‏المحكمة الخاصة الى المجلس بصفة عاجلة، ومع اخذه علما بطلب الشعب اللبناني الكشف عن المسؤولين عن التفجير الارهابي الذي اودى ‏بحياة رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري والاخرين وجلبهم الى العدالة واذ ينوه بجهود الامين العام المتواصلة مع الحكومة اللبنانية من اجل انجاز الخطوات الاخيرة ‏لابرام الاتفاق استنادا الى طلب رئيس المجلس في رسالته بتاريخ 21 تشرين الثاني 2006 ‏واستنادا بهذا الصدد الى احاطة المستشار القانوني بتاريخ 2 ايار 2007 حيث افاد ان ‏اقرار المحكمة في عملية دستورية يواجه عقبات جسيمة واشار في الوقت نفسه الى ان جميع ‏الاطراف المعنية اكدت موافقتها المبدئية على تشكيل المحكمة، واذ ينوه ايضا بالجهود التي بذلتها اطراف في المنطقة اخيرا من اجل تخطي هذه العقبات،واذ يؤكد على مضيه في مساعدة لبنان في البحث عن الحقيقة ومحاسبة جميع المتورطين في الهجوم ‏الارهابي وتاكيدا لعزمه على دعم لبنان في جهوده لجلب منفذي هذا الاغتيال وسائر الاغتيالات ‏ومنظميها ورعاتها الى العدالة‏ واذ يؤكد على ان هذا العمل الارهابي وما ترتب عنه يشكل خطرا على السلام والامن ‏الدوليين،1- يقرر استنادا الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة ما يلي:‏
أ) تدخل بنود الوثيقة المرفقة بما فيها ملحقاتها بشان تشكيل محكمة خاصة بلبنان حيز ‏التنفيذ في 01 حزيران 2007 الا في حال تلقي تبليغ من الحكومة اللبنانية بموجب المادة 19 ‏‏(1) من الوثيقة المرفقة قبل ذلـك الـتاريخ
ب) في حال افاد الامين العام انه لم يتم ابرام الاتفاق حول مقر المحكمة كما نصت عليه المادة ‏‏8 من الوثيقة الملحقة، عندها يتم تحديد موقع مقر المحكمة بالتشاور مع الحكومة اللبنانية ‏على ان يتم توقيع اتفاق مقرها بين الامم المتحدة والدولة التي ستستضيف المحكمة.‏
 
ج) في حال افاد الامين العام ان مساهمات الحكومة اللبنانية غير كافية لتغطية النفقات كما ‏نصت عليها المادة 5 (ب) من الوثيقة المرفقة، يمكنه عندها قبول او استخدام مساهمات طوعية ‏من الدول الاعضاء لتغطية اي نقص في التمويل.‏
2- يشير استنادا الى المادة 19 (2) من الوثيقة المرفقة، الى ان المحكمة الخاصة تبدأ العمل في ‏تاريخ يحدده الامين العام بالتشاور مع الحكومة اللبنانية، آخذا بعين الاعتبار التقدم الذي ‏تحققه لجنة التحقيق الدولية المستقلة في عملها.‏
- يطلب من الامين العام وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية عند الاقتضاء، اتخاذ الخطوات ‏والاجراءات اللازمة لانشاء المحكمة الخاصة على وجه السرعة ورفع تقرير الى المجلس في غضون تسعين ‏يوما وبشكل دوري
3- بعدها حول تطبيق هذا القرار
4- يقرر متابعة المسالة بشكل فاعل.‏