(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
حول مطالبة الشعب العربي بالتضامن مع إيران
د. إبراهيم علوش
ماذا يعني القول أننا ندين الموقف والسلوك الإيراني في العراق وأفغانستان ثم أن ندعو للتضامن مع إيران؟ ثم ما هو السلوك الإيراني الذي ندينه في العراق وأفغانستان، أليس ذلك السلوك هو التعاون مع الإمبريالية؟ أليس ذلك السلوك هو الإسهام في تفكيك العراق طائفياً؟ وهل توقفت الميليشيات المدعومة إيرانياً عن العمل على تفكيك العراق وعن السعي لمد الهيمنة الإيرانية على الإقليم حتى نتجاوز المسألة؟ بالتحديد، ما هو المشروع الإيراني في العراق والإقليم؟ وإذا كان ذلك المشروع هو مشروع نهضوي تحرري مثلاً، فدعونا نتعرف على ملامحه كما طبق في العراق مثلاً، من خلال عمليات الاغتصاب والتهجير الطائفي والقتل على الهوية والتمثيل بالجثث، ومنه دعوة الأعرجي أنصار الصدر علناً للخروج لقتل البعثيين وغيرهم...
والآن، السؤال المطروح هو: هل تنافس النظام الإيراني مع الولايات المتحدة على الغنائم في الإقليم يفترض أن يجعلنا ننقاد لإيران؟
في الواقع، إن طرح موضوعة التضامن مع إيران اليوم لا يعني سوى شيئين: 1) التغطية على جرائمها في العراق ومشروعها للهيمنة على الإقليم، و2) التبعية للنظام الإيراني في الوقت الذي لا يختلف مشروعه ولا تختلف ممارساته، بل تتمم، ممارسات الطرف الأمريكي-الصهيوني.
ومن الغريب أن يتخلى من يقولون أنهم قوميون عرب عن طرح مشروع خاص بالأمة، وأن يتبنوا عملياً، عوضاً عن ذلك، مشروعاً للتذيل للنظام الإيراني، لأن هذا هو المعنى الوحيد لطرح موضوعة التضامن مع إيران في هذه الظروف السياسية بالذات. وربما يختلف التحليل لو اختلفت الظروف، ولكن في ظل تضارب مشروعي هيمنة، صاعد وسائد، سبق أن تعاونا ضدنا بشكل حثيث، بالتأكيد لا يكون خيارنا أحدهما، بل يكون خيارنا النقيض الموضوعي للاثنين معاً: المقاومة العراقية. وتلك المقاومة هي التي تقوم عملياً بتمريغ أنف الطرف الأمريكي-الصهيوني، والأنظمة العربية، والنظام الإيراني وميليشياته في وحل العراق.
إن مقولة التضامن مع إيران في هذه اللحظة السياسية بالذات هي بالضبط مقولة محاصرة المقاومة العراقية سياسياً في الشارع العربي نفسه، أي أن التضامن مع إيران الآن يصب موضوعياً في مشروع القضاء على المشروع العربي الأصيل الذي يفترض أن نتمسك به أولاً، وهو المقاومة العراقية. فالقول أننا لا ناقة لنا ولا جمل في التضامن مع إيران لا يعني أن نتخذ موقفاً سلبياً أو حيادياً بشكلٍ عام، بل يعني أن نركز على مهمتنا الأساسية، وهي التضامن مع المقاومة العراقية، لا أن نتضامن مع أعداء المقاومة العراقية مثل النظام الإيراني، ومن يصر على الالتفاف على المقاومة العراقية بالإصرار على التضامن مع إيران إما أنه يستغفلنا، وإما أنه يشتت نفسه وقواه، ولو عن طيبة قلب، بعيداً عن مهمتنا الرئيسية وهي دعم مشروعنا: المقاومة العربية، ودرتها المقاومة العراقية.
ودعم المقاومة العربية وقوى الممانعة لا يقتصر على العراق بالتأكيد، ومن الواضح أن دعم المقاومة العربية هو مهمتنا الأساسية في العراق ولبنان وفلسطين، وقد سبق أن أصدرت لائحة القومي العربي بيانات تأييد ودعم لقوى المقاومة في لبنان وفلسطين، ولقوى الممانعة في السودان وسوريا في وجه مشاريع التفكيك، والفرق واضحٌ طبعاً وهو أن النظام الإيراني بات جزءاً محورياً من مشروع التفكيك، في العراق، وفي الوطن العربي.
وعلى كل حال، حتى لو افترضنا جدلاً أن مطالبة الشعب العربي بالتضامن مع إيران الآن لم تكن خطأ استراتيجياً في هذه اللحظة بالذات، بالرغم من قناعتي أنها خطأٌ قاتل ينم عن غياب أي إستراتيجية لمشروع شعبي عربي، وعن تهميش كامل للمقاومة العراقية، فإن الحري بمن يطالبوننا بالتضامن مع إيران أن يطالبوها أولاً بكف شرها عن العراق، وعن الإقليم، وهذا أضعف الإيمان حتى تحترم إيران من يدعون للتحالف معها على الأقل...ا.
أخيراً، بالتأكيد يبقى الطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه عدونا الرئيسي، وعندما يتصرف النظام الإيراني على هذا الأساس، وعندما يتبنى مشروعاً غير مشروعه الحالي، تصبح هناك أرضية للحديث عن التضامن معه، وليس قبل ذلك.