(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
العرب وسبتة ومليلة
ناجي علوش
إن زيارة ملك إسبانيا لمنطقتي سبتة ومليلة المحتلتين يؤكد على ما يلي:
أولاً: أن سلطات إسبانيا مصرة على احتلالهما، وأنها ليست بصدد التراجع عن هذا الاستعمار.
ثانياً: أن سلطات إسبانيا مواظبة على سياسة معادية للعرب، وأنها ليست بوارد حل سلمي بشأن المنطقتين، وهذا يؤكد ارتباط السياسة الإسبانية بالسياسة الأمريكية.
ثالثاً: إن على المغرب أن يلجأ إلى سياسة جديدة بشأن المستعمرتين لأنهما أراضٍ مغربية احتلتهما إسبانيا بعد سقوط الأندلس وما زالت تحتلهما، فلم تعد المطالبة عبر المنظمة الدولية كافية، ولا عادت السياسة المغربية ناجعة.
وكل هذا يتطلب:
أولاً: موقفاً عربياً شاملاً مسانداً للمغرب، وإفهام حكومة إسبانيا بأن استمرار العدوان يعني كل العرب، وأن العلاقات مع إسبانيا مرتبطة بالانسحاب من سبتة ومليلة، وأن عدم الانسحاب يعني انطلاق مقاومة شعبية عربية في المنطقتين ضد الاستعمار الاسباني، واتخاذ موقف عربي شامل ضد إسبانيا والمصالح الإسبانية في عموم الوطن العربي.
ثانياً: اعتبار الزيارة تحدياً لكل العرب، واستهتاراً بمشاعرهم ومصالحهم، وأن الرد على هذا الموقف لن يكون بالتصريحات فقط، بل بمواقف عملية محددة مثل دعم المقاومة في سبتة ومليلة ومقاطعة إسبانيا سياسياً واقتصادياً.
ولكن الموقف العربي الرسمي كان قاصراً ومستهتراً بالمصالح العربية، ولم يرتقِ إلى مستوى التحدي، أما أحزاب وقوى المعارضة العربية، فجاء موقفها ضعيفاً وباهتاً إلا ما ندر.
إن سبتة ومليلة أرضٌ عربيةٌ احتلتهما إسبانيا بعد سقوط الأندلس ومحاولة الإسبانيين أن ينتقلوا إلى الشاطئ الآخر "العربي، وعلى العرب أن يستعيدوا كل أراضيهم المحتلة بالأساليب التي يرونها مناسبة، وعلى السلطات الإسبانية أن تعرف أن هذا موقف عربي شامل شعبي ورسمي، وأن الاحتلال من القرون الماضية، وأن هذا القرن بالمقاومات التي برزت فيه، خاصةً في فلسطين والعراق ولبنان، يشهد نهايات كل أشكال الاحتلال لمصلحة تحرير الأرض وإقامة سيادة أصحابها عليها، وأن الاحتلال صار من ذكريات القرون الماضية، وأن العرب لن يقبلوا احتلالاً لأي شبر من أرضهم مهما كانت التضحيات والخسائر، ونحن بهذه المناسبة لا نستطيع إلا أن نشيد برواد التحرير في المغرب العربي الكبير، من عبد القادر الجزائري إلى عبد الكريم الخطابي إلى عمر المختار إلى كل أبطال التحرير في المغرب والجزائر