(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
الصحف العربية اليومية الأكثر شعبية في فضاء الإنترنت
د. إبراهيم علوش
في مستقبلٍ قد لا يكون بعيداً، عندما يتيسر تراث وعلم الإنسانية بأسره بين ثنايا الإنترنت، ربما تصبح المكتبات أشبه بمتاحف اليوم. فنحن نعرف قيمة المتاحف وما تحتويه من كنوز، وأنها موجودة وأننا سبق أن زرناها أو يجب أن نزورها ربما، ولكننا ما زلنا ننظر إليها كنوعٍ من الترف الفكري... كذلك ربما تصبح أكداس الورق المصفوف على الرفوف رفاهيةً من نفس النوع في المستقبل: دوحةً للمتخصصين والسياح. أما خبزنا اليومي فنجده على الشاشة. هل ستستخدم الأجيالُ القادمةُ القلمَ وقتها لتكتب أم أنها ستعتبر تعلم الطباعة أجدى من الكتابة (المتخلفة) بالقلم؟ هل ستشتري صحيفة يومية أم ستشتري قرصاً (ديسك أو ما يعادله) يومياً يحتوي صحيفة أو أكثر يمكن تصفحها على المحمول؟ أم سترسل الصحيفة للمشترك كما ترسل الرسالة الهاتفية؟!
وفي عالم اليوم لم تعد شعبية الصحيفة تقاس فقط بحجم مبيعاتها الورقية كما أظهرت دراسة لجمعية الصحف الأمريكية في 3/10/2005، بل أيضاً بحجم الجمهور اليومي لموقعها على الإنترنت. وهو ما وضع صحيفة النيويورك تايمز في المرتبة الأولى على النت من حيث عدد الزوار اليومي لموقعها، مع أنها تأتي في المرتبة الثالثة من حيث المبيعات الورقية في الولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى افتراض توفر البدائل وحرية الاختيار، فإن شعبية صحيفة ما، تعكس قوة الصحيفة وبالتالي تأثيرها في الجمهور وإسهامها في تكوين الرأي العام، غير أن هذا يعتمد ابتداءً على توفر موارد كبيرة، مالية أو ومهنية أو الاثنين معاً، يمكن أن توظفها الصحيفة في تطوير نفسها بحيث تستطيع أن تقدم منتجاً إعلامياً متميزاً يجتذب جمهورها.
ويظهر مسحاً أولياً لأكثر مواقع الصحف العربية شعبية على النت أن مواقع الصحف العربية الأساسية من حيث عدد زوارها هي صحف مصرية (الأهرام أولاً ثم الجمهورية) ثم سعودية (عكاظ ثم الشرق الأوسط ثم الوطن السعودية ثم الجزيرة السعودية) وبعدها تأتي الرأي الأردنية ثم الخليج الإماراتية ثم الحياة اللندنية والقدس العربي والدولي ثم مجموعة من الصحف الخليجية تأتي بينها القدس الفلسطينية، وبعدها تأتي مجموعة من الصحف الخليجية الأخرى تأتي بينها صحيفتان أردنيتان والأخبار المصرية والسفير اللبنانية، وبعدها تتدرج أغلب الصحف العربية الأخرى في المراتب التي تليها.
واعتماداً على إحصاءات موقع ألكسا ليلة الخميس 26/7/2007، تم استخراج الجدول التالي الذي يظهر الترتيب العالمي لأبرز 24 صحيفة عربية:
|
ترتيب موقع الصحيفة عربياً بين الصحف العربية الأخرى |
اسم الصحيفة |
ترتيب الموقع عالمياً من حيث عدد الزوار |
|
1 |
الأهرام |
569 |
|
2 |
الجمهورية المصرية |
894 |
|
3 |
عكاظ السعودية |
1453 |
|
4 |
الشرق الأوسط السعودية |
1490 |
|
5 |
الوطن السعودية |
1528 |
|
6 |
الجزيرة السعودية |
2933 |
|
7 |
الرأي الأردنية |
3281 |
|
8 |
الخليج الإماراتية |
3885 |
|
9 |
الحياة اللندنية |
4518 |
|
10 |
القدس العربي والدولي |
4553 |
|
11 |
القبس الكويتية |
4887 |
|
12 |
البيان الإماراتية |
6038 |
|
13 |
المدينة السعودية |
6171 |
|
14 |
القدس الفلسطينية |
6769 |
|
15 |
أخبار الخليج البحرينية |
7648 |
|
16 |
الدستور الأردنية |
8295 |
|
17 |
الراية القطرية |
8657 |
|
18 |
الاتحاد الإماراتية |
8789 |
|
19 |
الغد الأردنية |
9301 |
|
20 |
الرياض اليومية |
9575 |
|
21 |
الأخبار المصرية |
10236 |
|
22 |
الوطن القطرية |
10698 |
|
23 |
السفير اللبنانية |
10911 |
|
24 |
الوطن العمانية |
11929 |
ومن الواضح أن الترتيب العالمي لمواقع الصحف العربية الواردة في الجدول يمثل منزلتها بين كل المواقع الموجودة على النت، وهي بالملايين، ولا يمثل ترتيبها بين الصحف العالمية فقط مثلاً. ولكن بما أن تلك الصحف تصدر بالعربية، فمن الطبيعي أن قراءها سيكونون من قراء اللغة العربية الذين يدفعونها إلى تلك المواقع المتقدمة من خلال زيارة موقعها على النت. وهم يفعلون ذلك من خلال زيادة عدد القراء، ومن خلال تصفح عدد أكبر من الروابط الموجودة على موقع الجريدة، وفي الحالتين يزيد عدد الزوار. وهو ما يعزز أهمية النتيجة التي نحصل عليها هنا لأن تلك المراتب تم الحصول عليها مقارنة بالمواقع العالمية، فترتيب موقع صحيفة النيويورك تايمز مثلاً هو 182 بين كل المواقع في العالم، أما ترتيب موقع صحيفة التايمز اللندنية فهو 1051.
فإذا أخذنا موقع صحيفة الأهرام المصرية مثلاً وهو 569 بين كل المواقع الموجودة في العالم، فإن ذلك الموقع يعتبر منافساً حقيقياً لموقع الجزيرة نت يوم 26/7/2007 الذي أتى في المنزلة 391 في الترتيب العالمي، أو موقع العربية نت في نفس اليوم وهو 769.
ويظهر الجدول أن معظم الصحف العربية الرئيسية تقع في الأسواق العربية الرئيسية: مصر والسعودية والخليج، بالأخص الإمارات، غير أن عامل سعة السوق، سواء من حيث ارتفاع القوة الشرائية للفرد كما في الخليج أو ازدياد عدد القراء كما في مصر أو الاثنين معاً كما في السعودية، وما يوفره من إمكانات كبيرة للصحيفة، لا يفسر كل شيء مع أنه يبقى العامل الأهم.
فلا شك أن عامل الكفاءة والأصالة المهنية يلعب دوراً أساسياً لا يمكن التقليل من شأنه أيضاً، مع أن الكفاءة يمكن استقطابها بالرواتب المجزية أيضاً. بيد أن ذلك لا يكون مجدياً من الناحية الاقتصادية إلا عندما تستطيع الصحيفة أن تحقق مردوداً مالياً مجزياً وهو الأمر الذي تؤمنه السوق الكبيرة، وبعد ذلك تصبح الصحيفة قادرة على التأثير في القراء العرب في الدول العربية الأخرى أو خارج الوطن العربي بالمهاجرين العرب عندما تصل إلى سوية متميزة في سوقها المحلية أو في محيطها الإقليمي.
وبما أن لكل قاعدة استثناءات طبعاً، تشذ عن هذه القاعدة الرأي الأردنية في المرتبة السابعة، والقدس الفلسطينية في المرتبة 14، وهي صحف غير موجودة في دول غنية أو كبيرة من حيث عدد السكان، ولكنها تتمتع بموارد كبيرة أو تروق للقارئ العربي لسببٍ أو لأخر.
وهناك بالطبع الكثير من الصحف العربية المتميزة في سوقها المحلية ولكن التي لا تنال مراتب متقدمة خارج تلك السوق أساساً بسبب عدم اهتمامها بالقارئ العربي، أو بسبب عدم تناولها للشأن المحلي بطريقة تجتذب القارئ العربي. إذن الصحف العربية البارزة على النت هي بشكل عام ذات وجود قوي في السوق المحلية، ولكنها أيضاً تجتذب القارئ العربي. أو أنها لا تنال مراتب متقدمة بسبب عدم انتشار استخدام النت بشكل واسع بين قرائها المحليين.
غير أن هذه القاعدة العامة ذات استثناءات بدورها. إذا أن هناك صحف مثل الحياة والقدس العربي والدولي لا تنطلق من قاعدة محلية في قطر عربي بعينه، غير أنها تمكنت من الوصول إلى المرتبة التاسعة والعاشرة بالتوالي بين الصحف العربية الأبرز على النت، ويلاحظ هنا مدى التقارب في مرتبتي الحياة والقدس العربي والدولي، في منافسة حادة تعكس مدى انقسام النخب العربية التي تتوجه إليهما الصحيفتان من خلال التركيز على الشأن العربي والدولي أكثر بكثير مما تفعل الصحف ذات الجذر المحلي ولكن من منطلقين مختلفين تماماً.
ويلاحظ هنا أن الحياة تأتي في المراتب الدنيا بين أكثر مئة موقع شعبيةً في سوريا وفي ليبيا، ولكنها لا تصل المئة الأولى في لبنان أو السعودية أو الأردن. كما يلاحظ أن القدس العربي والدولي لم تصل المئة الأولى في أي قطر عربي يوم 26/7/2007، وفي أيام أخرى قد تصل المراتب الدنيا للمئة. غير أن هذا لا يعكس كل الصورة، فجمهور الإنترنت لا يقاس بعدد سكان البلد إن لم يكن النت منتشراً فيه. وبالتالي، فإن وصول جريدة الحياة للمئة الأولى في سوريا وليبيا لا يعني أن معظم قرائها من السوريين أو الليبيين، بل تدل الإحصاءات أن أكثر من ربع قراء الحياة على النت من السعوديين، وأن حوالي عشرهم من الضفة وغزة، وأن أقل من عشرهم من السوريين، وبعدهم يأتي القراء من مصر ثم الأردن.
أما متصفحو موقع القدس العربي والدولي، فربعهم بالضبط من الضفة وغزة، وحوالي 12 بالمئة منهم من الأردن، و7،5 بالمئة منهم من تونس، وحوالي 7 بالمئة من المغرب، وبعد ذلك يأتي قراء الإمارات ثم مصر.
الأمر الذي لا شك فيه هو أن الإنترنت يعزز التأثير الإعلامي للصحف البارزة خارج حدود أقطارها ليخلق فضاءً إعلامياً عربياً شبه موحد، وأن اللاعبين الرئيسيين في هذا الفضاء هم الصحف المصرية والسعودية والخليجية، والأردنية بشكل متزايد، واللبنانية بشكل أقل، ولكن الحياة والقدس العربي والدولي تقدم نمطاً جديداً لليوميات العربية غير مرتبط بجذر محلي ويتوجه للقاسم المشترك العربي ولو من منطلقات متعاكسة تماماً.