(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


اتقوا الله في رائد حجازي

د. إبراهيم علوش

يوماً بعد يوم، يستمر شارون وآلة حربه الصهيونية بجزر أهلنا في الداخل بلا رحمة، ويُعتقل احترازياً مئاتٌ في أمريكا لأنهم عربٌ ومسلمون فحسب، وتحشد أمريكا قواتها في منطقة الخليج العربي وتنعق بالتهديدات العدوانية ضد العراق.  باختصار، على مدى الأيام يمارس الطرف الأمريكي-الصهيوني عدواناً سافراً يعلن أنه ليس سوى مقدمة ما يضمره من مشاريع "تغييرٍ" لن يسلم منها حتى أعز أصدقائه.   فإذ بمحكمة أمن الدولة الأردنية تستصدر على خلفية ذلك كله حكماً مجحفاً بالإعدام على الأمريكي من أصل عربي رائد حجازي بتهمة التخطيط لاستهداف صهاينة وأمريكان في الأردن، بعد أن برأته رسمياً من تهمة الانتماء لتنظيم القاعدة.

وهذه المرة الثالثة التي تقضي فيها محكمة أمن الدولة بالإعدام على رائد حجازي، حيث صدر الحكم الأول غياباً في 18/9/2000، والثاني حضورياً في 11/2/2002  كانت قد ردته محكمة التمييز الأردنية بناءاً على عددٍ من الطعون القانونية في التهم الموجهة لرائد حجازي من قبل الإدعاء في محكمة أمن الدولة.  فجاء حكم الإعدام الثالث رداً على طعون محكمة التمييز ومطالبتها محكمة أمن الدولة بإعادة المحاكمة!

ولكن بغض النظر عن صحة التهم الموجهة لرائد حجازي، فالثابت أنها لا تتناسب على الإطلاق مع العقاب، خاصة في الوقت الذي يسرح فيه ويمرح قتلة الصهاينة والحكومة الأمريكية في فلسطين والعالم دون حسيب أو رقيب.

فلو صح كل ما يتهم به رائد حجازي في محكمة أمن الدولة، وهو ما تشكك به محكمة التمييز على ما يبدو، فإن قصارى ما يمكن أن يقال فيه هو أنه خطط ولم ينفذ شيئاً مما خططّه.  لا بل أن أشمل تقرير صحفي عن خلفية التهم الموجهة لرائد حجازي، وهو تقرير صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية في 14/1/2001 الذي ترجمته الحكومة الأمريكية إلى العربية على أحد مواقعها الالكترونية، يشير بالحرف: "يغشى الرواية التي عرضها الإدعاء العام وتضمنتها محاضر المحكمة بعض التضارب وتتسم إفادات بعض المتهمين بالتناقض أو الغموض".

من الواضح إذن أن الإصرار على حكم الإعدام، فضلاً عن عدم عدالته وهشاشته القانونية، هو قرار سياسي بالأساس، ولذلك يجب أن يقيم سياسياً بالدرجة الأولى.  فقد تعتقد الحكومة الأردنية أنها تؤكد لأمريكا بمثل هذه المحاكمات على عظيم رغبتها ودورها في ما يسمى "الحرب على الإرهاب"، وأنها قد تحصل بذلك على المزيد من المساعدات.  وربما تظن أنها تسجل نقاطاً إيجابية مع دولة العدو بمثل هذه المحاكمات.  ولعلها تعتقد أنها سوف تجعل من رائد حجازي أمثولة لكل من تسول له نفسه في الشارع الأردني مجرد التفكير في مقاومة عدوان الطرف الأمريكي-الصهيوني على العرب والمسلمين.

بيد أن كل هذه الخطوات لن تجعل أمريكا أو دولة العدو تغيران من مخططاتهما الاستراتيجية في المنطقة العربية، ولن تحول الركود القهري المفروض على حركة الشارع الأردني إلى استقرار سياسي.

على العكس من ذلك، تهون الدول العربية على أمريكا عندما يهون مواطنوها عليها.  فالأنظمة العربية لا يجوز أن تقبل أن يستمر اعتقال العرب في الولايات المتحدة دون مبرر قانوني، وأن يساء التعامل معهم، وأن تنتهك حقوقهم، فهذا يسيء إليها بقدر ما يسيء للعرب المعتقلين أنفسهم.

وسواء حوكم العربي-الأمريكي في الأردن كي يعدم، أو أرسل العربي إلى السجون الأمريكية دون محاكمة، فإن القاسم المشترك يبقى تحويل العالم إلى سجن أمريكي كبير للعرب شعباً وأنظمة.

ولا يعتقدن أحد أنه بمنأى عن هذا الإرهاب أو أنه بصمته وتعاونه سوف ينجو بجلده من هذه المحرقة السياسية الكبرى التي تتم تحت ستار محاربة الإرهاب، بل أن الأنظمة التي تقف حجر عثرة في وجه مخططات واشنطن وتل أبيب، ومنها مخطط الوطن البديل للفلسطينيين كما في وثيقة هرتسليا، ستكون على رأس من يدفع ثمن الإرهاب الأمريكي والصهيوني.

فهذا عدونا قد وضع قوانين المعركة: القتل أو القتال.

ولأننا نواجه عدواً لا يرحم، لا خيار أمامنا سوى التصدي للغزاة بالرصاصة والحجر والكلمة الواضحة.

لا مناص من رفع الصوت عالياً لكي لا يتبجحوا أنهم داسوا علينا دون أن نجرؤ على مجرد الاعتراض:

الحرية للعرب المعتقلين في السجون الأمريكية
الحرية لحملة البنادق في السجون العربية والصهيونية