(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


اغتيال بوتو وعلاقاتها مع الكيان الصهيوني

 

د. إبراهيم علوش

 

بغض النظر عن الموقف من فكرة اغتيال المعارضين السياسيين، وما إذا كانت بوتو قد تمت تصفيتها على يد منافسها الانتخابي برويز مشرف أو من قبل أعدائها العقائديين في الطالبان والقاعدة، وهو ما نفاه متحدث باسم الطالبان في الباكستان، فإن ما لا شك فيه هو أن بناظير بوتو دخلت الباكستان بغطاء أمريكي، كصمام أمان في حالة سقوط برويز مشرف بعد تآكل مصداقيته، واحتمالية فقدانه للسيطرة على الأمور، وأنها سبق أن فقدت رئاسة الوزراء بسبب اتهامات بالفساد مرتين، وقضى زوجها حكماً بالسجن عدة سنوات عوضاً عنها، وبأنها قد عادت للباكستان  تحت مظلة من التنسيق المباشر مع العدو الصهيوني.

 

وعشية اغتيالها حفلت وسائل الإعلام الصهيونية على النت بالأسى والفجع على موت بوتو، وزعمت وسائل إعلام "إسرائيلية" أنها كانت تقيم اتصالات سرية مع جهات رسمية في دولة العدو، وأنها كانت بصدد إقامة علاقات ديبلوماسية بين باكستان و"إسرائيل" لو عادت للسلطة، وأنها طلبت الحماية من الموساد في انتخابات 8/1/2007.

 

وكان من ذلك بالأخص ما جاءت به الجيروزاليم بوست في 28/12/2007، نقلاً عن أيهود أولمرت، من أن بوتو أبلغته عبر صديق مشترك، خلال توقفها في لندن في طريق عودتها للباكستان قبل شهرين، بأنها "تود في المستقبل أن تقوي العلاقات بين إسرائيل وباكستان".

 

وقد أضافت الجيروزاليم بوست في نفس التقرير، نقلاً عن بيان النعي الرسمي الذي أصدره شمعون بيريز رئيس "إسرائيل" ببناظير بوتو: "لقد أتيحت لي الفرصة أن التقي بها في عدة مناسبات عبرت خلالها عن اهتمامها بإسرائيل وقالت أنها تأمل بزيارتها بعد عودتها للسلطة..".

 

ونقلاً عن سفير "إسرائيل" في الأمم المتحدة دان غيلرمان قالت الجيروزاليم بوست أيضاً أن غيلرمان وزوجته أمضيا ثلاث ساعات مع بوتو قبيل عودتها للباكستان على مائدة العشاء عبرت خلالها عن رغبتها بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وطلبت بوتو من غيلرمان بعدها أن يوصل تلك الرسالة... لواشنطن.  وقال غيليرمان أنه كان على اتصال دوري مع بوتو منذ ذلك الوقت حتى الآن عن طريق البريد الالكتروني عبرت خلالها عن القلق على أمنها الشخصي.

 

وقد نقلت عدة مواقع صهيونية على النت عن صحيفة معاريف أن بوتو طلبت رسمياً حماية الموساد والسي أي إيه، وسكوتلانديارد البريطانية، خلال الانتخابات الباكستانية التي كان يفترض أن تجري في 8/1/2008.  وقد ذكرت معاريف أن وزارة الخارجية "الإسرائيلية" كانت ترغب بتلبية رغبة بوتو ولكن الحكومة قررت في النهاية أن لا تفعل كي لا تغضب برويز مشرف وكي لا توتر العلاقات مع الهند...

 

هذا، وقد أصدرت تسيبي لفني، وزيرة الخارجية، بياناً عزت فيه الشعب الباكستاني باغتيال بوتو، قائلةً بأن "إسرائيل تأمل أن تستمر الباكستان بالسير على طريق المصالحة والاعتدال والديموقراطية".

 

وكتب بعض المعلقين "الإسرائيليين" على مواقع على النت أن اغتيال بوتو أزال عائقاً أخر بين "إسرائيل" والقنبلة النووية الباكستانية، منوهين بأن باكستان هي الدولة المسلمة الوحيدة التي تمتلك القنبلة النووية.

 

وعبرت القيادة ووسائل الإعلام "الإسرائيلية" عن رأي عام يعتبر اغتيال بوتو ضربة للآمال التي كانت تعول على بناء جسر من خلالها مع العالم الإسلامي.. واعتبر أكثر من معلق بأن اغتيالها يزيد من احتمال وقوع القنبلة النووية في أيدي "إسلاميين متطرفين".

 

ويتضح مما سبق بأن بوتو كانت بصدد بناء علاقة تحالف بين باكستان والكيان الصهيوني، وأنها حاولت زيادة رضا أمريكا عليها بالتقرب من الكيان الصهيوني، وأن الكيان الصهيوني كان ينظر بعين الرضا لعودتها للحكم، دون أن يعني ذلك أن برويز مشرف كان يمثل نقيضاً حقيقياً لسياساتها... وسياساته معروفة للقاصي والداني.

 

المهم، لم تنشر هذه المعلومات في وسائل الإعلام العربية عشية اغتيال بوتو مع أن التقارير الإخبارية حفلت بتفاصيل مملة عن الدول الصغيرة والبعيدة التي نعتها، ما عدا ما جاء أعلاه في الصحف العبرية، ولذلك اقتضى التنويه...