(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


لماذا ذهب أردوغان إلى دافوس أصلاً؟

 

د. إبراهيم علوش

 

فليعذرني الأخوة والأخوات الذين لا أشاركهم حماستهم لما قام بهأردوغان في دافوس. والمقياس هنا ليس ما قام أو ما لم يقم به عمرو موسى، بل ضرورةقراءة الدور التركي في الإقليم بشكل موضوعي.

 

وإذا كنا سنتحمس لما قام به أردوغان في دافوس، يجب أن نتحمس بنفسالمقدار أو أكثر للنواب العرب في الكنيست الصهيوني مثلاً، أو في البرلمانات العميلةفي العراق والصومال، أو في المؤتمرات التطبيعية أو الممولة أجنبياً، تحت عنوان أنهميطرحون "وجهة نظرنا" أيضاً...

 

ولا أعرف بنفس المقدار سر الحماسة لانتخاب شيخ شريف شيخ أحمدرئيساً للصومال على أساس صفقة مع الاحتلال ضد حركة شباب المجاهدين؟!!

 

منتدى دافوس هو ملتقى مدراء الشركات متعدية الحدود، فهو مقطورةالعولمة، وهو منبر صهيوني بامتياز، وبعد احتلال العراق تبنى مباشرة مشروع "الشرقأوسطية" من خلال مؤتمره الأول في الأردن. 

 

وهو منتدى صهيوني وإمبريالي حتى النخاع، وهو لب القيادة التنفيذيةلرأس المال المالي الدولي (الإمبريالية) الذي يحكم دول الغرب.

 

فذهاب أي شخص إلى منتدى مثل منتدى دافوس، إذا كان ضد الصهيونيةوالإمبريالية فعلاً، يذكرني بنظرية بعض القساوسة الإنجيليين في الولايات المتحدةحول ضرورة "هداية" مومسات الليل للطريق القويم عن الطريق الذهاب لأماكن عملهنمباشرة!

 

ماذا كان يفعل أردوغان بالضبط في منتدى دافوس بالضبط إن كانحساساً لوجود الصهاينة هناك لهذه الدرجة؟

 

والأهم، ما هو النهج العام للدولة التركية في ظل عبدالله غولوأردوغان وحزبه سوى الاستمرار بأعلى مستويات التعامل الأمني والعسكري والتجاريوالديبلوماسي مع العدو الصهيوني في الوقت الذي يعيدون فيه إنتاج لعبة الأنظمةالعربية في "إدانة" الصهيونية وممارساتها في الوقت الذي يستمر التعاون الحثيثمعها؟

 

قبل أيام قام وزير الخارجية التركية باباجان بنصح حماس بالتخلي عنالعمل المسلح والتحول إلى العمل السلمي، وقد نقلت ذلك التصريح وسائل الإعلام...

 

وبالرغم من النبرة العالية رفضت الحكومة الحالية في تركيا تجميدالمعاهدة الإستراتيجية مع العدو الصهيوني والعلاقات الديبلوماسية، فإلى متى نستمربشراء التصريحات المجانية بدلاً من تقييم الممارسات العملية؟

 

الحكومة التركية تقول أن الوقت غير مناسب لقطع العلاقات مع العدوالصهيوني، أهلاً!!! وحتى يقومون بقطع تلك العلاقات ستبقى هذه الازدواجية أمراًمشبوهاً.

 

وهو نفس ما نقوله للأنظمة العربية: اقطعوا العلاقات مع العدوالصهيوني كي نصدق أنكم وطنيون.  وقبل ذلك، لا تشبعونا خطابات وتصريحات رجاء. 

 

والأنظمة العربية مجرمة ليس فقط لأنها تتهاون مع العدو الصهيوني،بل لأن تقاعسها ترك فراغاً إستراتيجياً في الإقليم يمكن أن تلعب فيه تركياوإيران.

 

وتركيا تريد أن تنافس إيران على الإقليم، ربمابالتنسيق مع الطرف الأمريكي-الصهيوني.

 

ولا يقلل ذلك ابداً من أن شعبها المسلم متضامن مع القضيةالفلسطينية، وهنا يدخل الحساب الانتخابي الداخلي في تركيا على الخط.

 

المهم، إيران تعاونت مع الولايات المتحدة لشطب العراق وأفغانستان،ثم تبنت خطاباً تحررياً في فلسطين ولبنان، فشقت الشارع العربي كعادتها... فلمَ لاتمارس تركيا لعبة مماثلة لتحصين السنة من "النفوذ الفارسي" ولوضع موطئ قدم لاستعادةإمبراطوريتها الطورانية القديمة تحت شعار إسلامي في الوقت الذي يستمر فيه التحالفمع الطرف الأمريكي-الصهيوني؟!!

 

الأخوة الأعزاء، إن خلاصنا فينا، فلا تبحثوا عنه في أي مكان أخر...

 

وما دامت العلاقات مع الطرف الأمريكي-الصهيوني مستمرة على أرفعالمستويات، فإن ما جرى لا يعدو عن كونه مسرحية إعلامية يجري توظيفها سياسياً.

 

ولا يعني ذلك أن الكيان الصهيوني يعجبه أن تتحول تركيا من تابع إلىقطب إقليمي، أكثر مما يعجبه أن تتحول إيران من تابع إلى قطب إقليمي، فالتناقض هناحقيقي، ولكنه ليس تناقضاً مبدئياً، ونحن نبقى الغنائم في جميع الأحوال.

 

والمقارنة ليست بين أردوغان وعمرو موسى: هل كان أيٌ منكم لأن يرضىأن يجلس في دافوس ابتداءً إلى جانب بيريز؟

 

وربما يجب أن تكون المقارنة بين أردوغان وغول من جهة، وموراليس وشافيز من جهة أخرى...

 

=============================

 

للمزيد حول مشاريع الهيمنة التركية على الإقليم، الرجاء الذهاب للرابط التالي:

 

http://www.freearabvoice.org/arabi/maqalat/FilmWadiAlthiab.htm