(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


ما الذي يستهدفه مخطط "تقزيم" بغداد؟

 

ناجي علوش

 

هل يستهدف المخطط الأمريكي العدواني باحتلال العراق وتصفية دولته وجيشه، وإعاقة تقدمه، تقزيم دور بغداد التاريخي الكبير الآن وفي المستقبل العربي؟

 

لقد كان هذا البرنامج الاستعماري واضحاً، منذ احتلال العراق سنة 1917، ومنذ احتلال سوريا سنة 1917 أيضاً.  ألم يدخل القائد الفرنسي قبر صلاح الدين ليقول له: لقد عدنا يا صلاح الدين؟ 

 

ولقد قُسم المشرق العربي إلى دويلات، لبنان وسوريا وفلسطين والأردن والعراق، وقسمت سوريا إلى خمس دويلات.  ولكن ثورات الشعب السوري أعادت وحدة سوريا.  ولقد ضُمت الإسكندرون لتركيا، كما ضُم جزء كبير من شمال سوريا، وضُمت الأحواز لإيران فيما بعد.  والآن يُخطط لتوسيع المنطقة الكردية بضم خانقين، وربما الموصل، إليها، وخلق كيان شيعي في الجنوب، لتبقى بغداد مع حاشية سنية فقط.  وما ذلك إلا لتقزيم بغداد ودورها.  

 

ورغم أن المخطط يبقى معارضة عراقية، تبرز بطريقة أو بأخرى، فإن الغريب أن هذا المخطط لا يلقى معارضة عربية، بل أن الحكومات العربية بدأت تلقي ظلال مودتها على الحكومة العميلة في بغداد، بدلاً من أن تقاطعها، وأن تتنبه لمخاطر ما تفعله، وأن تفهمها عدم رضا العرب عمّا تفعل.

 

والغريب أن معارضة هذا المخطط لا تلقى موقفاً عربياً حازماً جازماً فعالاً، وهذا دون أن ننسى ما يمكن أن تجره الاتفاقية الأمنية بعد توقيعها.

 

إن بغداد بوضعها التاريخي صالحة لا لتكون عاصمة عراقية فقط، بل لتكون عاصمة الوطن العربي كله، ومحاولة تقزيمها لا تلغي دورها التاريخي، ولا تجعلها مدينة صغيرة وعاصمة ثانوية.

 

إننا هنا نود أن ننبه إلى خطورة هذه المؤامرة التي لا تستهدف العراق فقط، بل تستهدف الوطن العربي كله، ماضيه ومستقبله.

 

ولا يجوز لهذه المؤامرة الخطيرة أن تمر دون موقف عربي متناسب مع خطورتها.  ونحن هنا نطلق الإشارة لحملة عربية بمستوى خطورة هذه العملية التدميرية التخريبية المعادية لا للماضي العربي فقط، بل للمستقبل العربي أيضاً.

 

إن بغداد عاصمة بمستوى الوطن العربي كله، ولولا وجود القاهرة لقلنا أن هذا الخيار، بلا منازع.

 

ومن مظاهر تهميش وتقزيم بغداد:

 

1 – مخطط التقسيم المطروح: دولة كردية في الشمال عاصمتها أربيل (أو كركوك)، دولة شيعية في الجنوب عاصمتها النجف أو غيرها، دولة سنية في الوسط عاصمتها بغداد أو غيرها.

2 – الحرص على عقد اجتماعات "الرئيس العراقي" جلال الطالباني في مدن غير بغداد، وعقد بعض الاجتماعات القيادية في الشمال (المهم خارج بغداد).

 

إن موقفنا القومي يلزمنا أن ننبه إلى ما يجري في بغداد أو حولها، أو في القاهرة أو حولها، أو في دمشق أو حولها.

 

وإذا كان ما يجري الآن يجري بمقاييس بوش وأولمرت، فإننا قوميون، وسنظل، وسيظل مقياسنا قومياً عربياً رغم تبدل الظروف، وتنمر الأرانب غير القومية، واشتداد بأس القوى المعادية للعرب والعروبة والمستقبل العربي.

 

إن بغداد كبيرة بتاريخها، كبيرة بحاضرها وبمقاومتها.  ومهما كانت محاولات التقزيم، فإنها تظل صغيرة أمام عظمة بغداد وتاريخها.  وإذا كان مسعود البرزاني يشمخ بوجود قواعد أمريكية في المنطقة الكردية، فإن بغداد تشمخ بكونها تقاوم ذلك، وتصر أن تظل عربية حاملة لمجدها القديم والجديد.

 

بغداد الكبيرة بتاريخها وبعظمتها، بغداد عاصمة العباس والمنصور والرشيد والمهدي، تصر أن تظل عظيمة وكبيرة منارة للعلم، ومركز قيادي عربي-إسلامي لا يضعف ولا يهون.

 

مخطط تقزيم دور بغداد مخطط صهيوني-أمريكي-إيراني أهدافه إضعاف جناح العروبة المشرقي، وإضعاف التوجه الوحدوي العربي، والإعداد لاجتياح صهيوني لسورية.