(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
ما هو الموقف من النظام الإيراني؟
د.عماد لطفي ملحس
يدور جدل واسع
بشأن سياسات النظام الإيراني ومواقفه المختلفة، وبخاصة من العراق المحتل وفيه.
وينقسم الموقف العام من هذا النظام بين داع ٍ إلى اعتباره عدواً رئيساً يجب
مجابهته وبكل الوسائل الممكنة، وبين مؤيد لبعض مواقفه في مواجهة العدو الأمريكي
– الصهيوني ولكن المنتقد لسياساته في العراق، مع الدعوة إلى ضرورة بذل جهود
للحوار والتفاهم معه.
ولتحديد موقف صحيح من هذا النظام في هذه المرحلة بالغة الخطورة، لا بدّ من
التمييز بين أخطاء النظام الإيراني وخطاياه، وبين مصالحه وطموحاته المشروعة
وأطماعه اللامشروعة. ولقد أسهب غيري ضمن هذا الجدل الدائر منذ فترة، في تعداد
ما قام به النظام الإيراني تجاه العراق والمنطقة منذ مجيء الخميني إلى السلطة
وحتى اللحظة الراهنة، بما يؤكد عدوانيته وأطماعه التوسعية على حساب مصالح الأمة
العربية، خاصة وأنه ما يزال يحتل أرض الأحواز العربية والجزر الثلاث منذ عشرات
السنين، وما يزال يمعن في تفكيك العراق بعد أن مكّن العدو الأمريكي من احتلاله.
فهل يمكن اعتبار كل ذلك مجرد أخطاء؟ وهل يمكن بعد ذلك أن يكون هناك متسع
للتفاهم معه بالوسائل السلمية وبالحوار الهاديء والإقناع؟ إن ما ارتكبه النظام
الإيراني طوال ما يقرب من ثلاثة عقود بحق العراق والأمة العربية لا يمكن وصفه
بالأخطاء بل إنه خطايا كبيرة وسلوك عدواني ونهج توسعي احتلالي.
أما المواقف (النظرية) للنظام من العدو الأمريكي – الصهيوني، فهي ما تزال بحاجة
إلى إثبات عملي، لأن سلوكه الفعلي قد دلـّل في أكثر من محطّة استعداده للتعاون
مع هذا العدو ضد مصالح الأمة العربية والشعوب الإسلامية، فقضية تلقيه أسلحة من
الكيان الصهيوني أبان الحرب مع العراق ثابتة ومؤكدة بعشرات البراهين، وتسهيله
أمر غزو العراق وأفغانستان واحتلالهما واضح وضوح الشمس، ومنافسته العدو
الأمريكي – الصهيوني على اقتسام ما يعتقد بأنه الغنائم على حساب شعب العراق
وشعب أفغانستان أمر لا يرقى إليه شك. إن للنظام الإيراني أجندة واضحة المعالم
في المنطقة العربية، وما تزال أحلامه بتصدير الثورة وامتلاك القوة من اجل
التوسع قائمة ومتقدة..
وبعيداً عن الدخول في جدل حول العقدة التاريخية في العلاقة العربية مع إيران
منذ كسرى وحتى اليوم، فان ما هو ماثل أمامنا بوضوح في ساحة العراق العربي، يجعل
أية سياسة أخرى غير ردع هذا النظام وإيقافه عند حدّه سياسة عقيمة لا جدوى منها.
والردع هنا يعني إظهار القوة في وجهه بما يمنعه من تحقيق أهدافه في وطننا. لذا،
فإننا في الوقت الذي يجب أن نسعى فيه إلى امتلاك كل وسائل القوة - بما فيها
القوة النووية - التي يجب أن لا تكون حكراً على القوى العظمى وحدها، ولا على
إيران والكيان الصهيوني فقط، فإننا ننظر إلى المقاومة العراقية الباسلة كخشبة
الخلاص الوحيدة من الاحتلال الأجنبي بكل صوره وأشكاله، وكقوة مانعة لتفكيك
العراق وتقسيمه جغرافياً وطائفياً وعرقياً، لأنها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا
العربي في العراق.. إن دعم المقاومة في العراق وتعزيز قواها هو الكفيل بإنهاء
الاحتلال وضرب مرتكزاته المحلية، وبردع النظام الإيراني وإيقاف جرائمه وجرائم
أتباعه وميليشياته.
ويجب أن لا يغيب عن بالنا لحظة واحدة ونحن نجابه المخططات الإيرانية في منطقتنا
أن العدو الرئيس في المرحلة الراهنة يظل العدو الأمريكي – الصهيوني بلا أدنى
شك، وان مجابهة هذا العدو بفعالية عالية كفيلة بردع الأطراف المعادية الأخرى من
أنظمة ومنظمات وميليشيات عميلة ومشبوهة. وإذا أردنا أن يكون لنا دور فاعل في
هذا الصراع الذي يتعلق بحياتنا وبمستقبل أجيالنا القادمة، فلا سبيل لنا إلا
بدعم المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان وفي كل مكان من الوطن العربي والانخراط
فيها، فهي الأقدر على تحديد التكتيكات المناسبة للمعركة في كل مرحلة بحسب
إمكانياتها وقدراتها في مواجهة معسكر الأعداء.
إن كل عربي ومسلم يتمنى أن تكون العلاقة مع النظام الإيراني علاقة ود وتفاهم
وحسن جوار وتوازن، بعيدا عن الأطماع والسياسات العدوانية، لكن الأمنيات شيء
والواقع شيء آخر، ولا مناص من ردع هذا النظام بكل الوسائل السياسية والعملية
الممكنة، لمصلحة المقاومة العربية وليس لمصلحة الأنظمة التابعة والعميلة التي
تنفخ في نار المواجهة معه في حين تضع نفسها في خدمة العدو الأمريكي – الصهيوني
وأهدافه في المنطقة. وكما قال المناضل صلاح المختار
" لا سلام مع إيران إلا سلام توازن القوى ".
كاتب وباحث - الأردن