(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
نحو إعادة النظر الشاملة بالخطين السياسي والعسكري للنضال الفلسطيني
ناجي علوش
إن القضية الفلسطينية تعاني على مستويين:
الأول، المستوى العسكري، فالانتفاضة توقفت والعمل العسكري متعثر وشبه متوقف،
الثاني، المستوى السياسي، لأن التسوية تقود إلى مفاوضات على طريقة أسمع جعجعة ولا أرى طحنا.
فلماذا كل ذلك؟ لأن المقاومة المسلحة التي بدأتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لم تطور قوىً عسكرية ذات شأن، وقدرات نوعية، ولأن القوى السياسية التي أنشأتها القوى الفلسطينية كانت منذ البدء غير قادرة على وعي القضية الفلسطينية بكل أبعادها. حتى وكأن قيادة الثورة ظنت أن الكيان الصهيوني سينهار بعد بعض العمليات العسكرية، وكأنه كيانٌ استعماريٌ في نهاية عمره، ويكفي أن تتحرك بعض المظاهرات، وأن تقوم بعض العمليات، ليرفع راية الاستسلام، مع أن الوضع هو وضع الهيمنة الإمبريالية والصراع العسكري والسياسي المرير الشديد.
ولذلك فإن القوى الفلسطينية والشعب الفلسطيني مطالبون بإعادة دراسة عمل المقاومة والسياسة من جديد، ومن هنا يصبح وجود حماس ضرورياً ودماً جديداً، مع أن على حماس أن تعيد النظر بتجربة فتح، وأن تستعد لكفاح مسلح نوعي وعمل جديد وطويل مرتبط بالمقاومة لا بالدوائر الأمريكية والأوروبية.
هذا لا ينفي أن شعبنا تعلم كثيراً من تجربة المقاومة، ولكنه بحاجة أن يعرف المزيد من الحقائق وأن يخوض المزيد من التجارب.
ولهذا لا بد من تجربة كفاحية جديدة، وتجربة سياسية جديدة.
لقد تعلم العدو الصهيوني أن ينتصر بسهولة قبل حزب الله, وعليه من الآن وصاعداً أن يتعلم كيف ينهزم في غزة وفي كل مكان.
ولقد علمنا حزب الله بمعاركه تجربة جديدة هامة، من الضروري وأن نعي دروسها وأن نطورها.
وإذا كانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فنح قد رفعت شعار السياسة من فوهة البندقية، فماذا يعني ترك البندقية صامتة، وترك السياسة لأفواه السياسيين؟
نقول هذا لنؤكد أن هزيمة القوة الصهيونية في فلسطين ممكنة، ولكنها ليست لعبة سهلة. أنها تتطلب وجود قوة قادرة لا تهزم القوة الصهيونية فقط، بل تهزم أي تدخل أمريكي معادٍ.
إن الذي لا ينتصر في الميدان لا يفاوض المنتصرين ليطالبهم بتنازلات. إن المقاومة العراقية تعلمنا دروساً هامة في هذا الميدان، فلنتعلم قبل فوات الأوان.