(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


 

ناجي علوش: نصر حزب الله فلسطينياً وعربياً

 

إن المفاجأة الإستراتيجية التي حققها حزب الله طرحت أطروحات عديدة ودروس كثيرة لكل المناضلين العرب.  فعلى الصعيد الفلسطيني طرحت ما يلي:

 

أولاً: إسقاط الأطروحة التي حاول ياسر عرفات أن يكرسها وهي "يا وحدنا".  فقد أثبت حزب الله أننا لسنا وحدنا وأن هنالك جماهير عربية وإسلامية تهمها القضية الفلسطينية كما تهمنا.

 

ثانياً: أن على القوى الفلسطينية المقاتلة أن تعيد النظر في تكوينها وتدريبها لترتفع إلى المستوى الذي وصله مقاتلو حزب الله بحسن التوجيه والتدريب.

 

أما على الصعيد الرسمي العربي، فقد أظهرت مفاجأة النصر أن النظام الرسمي العربي بكل جيوشه وإمكاناته لم يستعد لقتال جدي مع العدو الصهيوني وأنه بمحاولته الدائبة لإبعاد الجماهير العربية عن المشاركة في المواجهة قد قزم قضية الحرب كما قزم قضية السلام، فجاءت هذه المفاجأة لتقول كفى استهتاراً بالقضية الفلسطينية ومسخاً لها وادعاءً بالعجز والأسلحة تصدأ بالمخازن ولا توجه مرة واحدة ضد العدو الصهيوني لتثبت فعاليتها كما أثبتت الأسلحة الأقل تطوراً عند حزب الله فعاليتها ونجاعتها.

 

إن هذه الأطروحات التي طرحتها المفاجأة الكبرى بحاجة إلى دراسة جادة وتعمق نوعي حتى تكون المواجهات المقبلة أكثر فاعليةً وأبعد أثراً.

 

إن عملية حزب الله قادت إلى مواجهة كبرى أثبت فيها العدو أنه غير مهيأ لهذه التكتيكات الجديدة ولهذه الكفاءة القتالية لأن مقاتلي حزب الله اتبعوا إستراتيجية وتكتيكات في حرب العصابات لم تستخدم على صعيد الصراع العربي-الصهيوني سابقاً. 

 

إن الذين ظنوا أن مساعي السلام العربية والفلسطينية قد أغلقت أبواب الصراع وأن أوسلو هو نهاية المطاف أخطأوا لأنهم كانوا يعبرون عن تمنياتهم وليس عن حقيقة الواقع.  إن هذه المفاجأة أثبتت أن الصراع العربي-الصهيوني مفتوحٌ وأن الواقع العربي يختزن إمكانيات قتالية هائلة وأن الأنظمة العربية تريد السلام حتى لا تظهر هذه الإمكانيات العربية الهائلة.  وعليه فإن تأثير هذه المفاجأة على الصعيد العربي ستكون كبيرة لأن المفاجأة أحدثت استنهاضاً عربياً كبيراً، كما أنها وضعت الإسلاميين أمام خيارات جديدة، فموضوع الدعوة والعمل ليس فقط كيف يلبس الرجل وكيف تلبس المرأة، بل كيف نقاتل العدو ونوقع به خسائر فادحة ونسقط أسطورة قدراته الهائلة.  إن مفاجأة حزب الله علمتنا أيضاً أننا لسنا بحاجة فقط إلى الجيوش التي تبنى خلال عشرات السنين وتزود بأسلحة بالمليارات.  إن بإمكاننا حيازة القليل من السلاح ولكن الكثير من التدريب والعمل ومواجهة العدو مواجهات حاسمة مظفرة.

 

ورب قائلٍ بأن إيران سوف تستفيد من هذا النصر، وهذا ليس مستبعداً، لأن لإيران إستراتيجيتها وأساليبها وتكتيكاتها في الصراع مع الإمبريالية.  وبالرغم من ذلك، فإن استفادة إيران من هذه المفاجأة ليست أساسية ولا حاسمة لأن الفائدة العربية في الصراع مع العدو الصهيوني ستكون هي الأساس.  وسيكون لهذا تأثيراً كبيراً على الشيعة في العراق والسعودية في الصراع مع العدو الأمريكي وفي الموقف من العدو الصهيوني.

 

إن المبادرات الكبرى الإيجابية الإستراتيجية لا يجوز أن نبحث عن نقائصها التكتيكية بل عن فوائدها الإستراتيجية.