(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
بقلم د. إبراهيم ناجي علوش
تلخيص: نشرت هذه الدراسة الصغيرة في اسبوعية المجد الأردنية عام 1999 . وهي تنطلق من نقد الموقف الساذج الذي يبرئ الولايات المتحدة الأمريكية من سياساتها في المنطقة العربية بذريعة هيمنة اللوبي الصهيوني على قرارها السياسي، وتؤكد على اعتبار دولة الاغتصاب الصهيوني منذ نشأت أداة من أدوات الإمبريالية العالمية. ولكن الدراسة تصر في الآن عينه على أهمية أخذ التطورات الجديدة بعين الإعتبار التي جعلت الحركة الصهيونية شريكاً إستراتيجياً في النظام الدولي الجديد، والتي تجعل الحركة الصهيونية مختلفة من حيث الرتبة والدور عن القواعد الإقليمية الأخرى للامبريالية في العالم الثالث كنظام جنوب فيتنام أو نظام بينوشيت في تشيلي مثلاً. فالحركة الصهيونية، منذ بدأت، كانت عالمية الطابع والتأثير يتجاوز نفوذها ودورها الإطار الإقليمي في ما يسمى "ألشرق الأوسط". ولكن في ظل حكومة الرئيس السابق كلينتون وقعت قفزة نوعية في سطوة ونفوذ الحركة الصهيونية لم تشهد هذه الحركة لها مثيلاً في تاريخها. وتخلص الدراسة إلى أنّ تحسّن وضع اليهود والحركة الصهيونية في الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة، لا يمكن تفسيره من خلال شخص كلينتون أو غيره، بل هو مرحلة جديدة تتسم بتحول الصهيونية كأيديولوجية وحركة إلى ركن من أركان الإمبريالية العالمية، دون أن يعني ذلك هيمنة الصهيونية على النظام ككل، ودون أن يعني زوال كل التناقضات ضمن إطار هذا التحالف، لا بل الترابط العضوي. فإحدى صفات العولمة الحديثة هي صهينة العالم، الأمر الذي يعني أن النضال ضد الصهيونية لم يعد ضرورة فلسطينية وعربية وإسلامية فحسب، بل ضرورة عالم ثالثية أيضاً.
مقدمة:
يشير البند 22 من الميثاق الوطني الفلسطيني أنّ الصهيونية كحركة سياسية ترتبط عضويا بالإمبريالية العالمية، وأنّ "إسرائيل" هي أداة الحركة الصهيونية، وأنها القاعدة الجغرافية للإمبريالية العالمية التي وضعتها إستراتيجيا في قلب الوطن العربي لمحاربة آمال الأمة العربية بالتحرر والوحدة والتقدم. وبالتأكيد، فإنّ البرامج السياسية للأحزاب العربية والمنظمات الفلسطينية الوطنية والقومية واليسارية، قامت طوال عقود، على الفصل ما بين اليهودية كدين والصهيونية كحركة استيطانية وتوسعية وعدوانية، لفظيا، إن لم يكن قلبيا، كما قامت على التأكيد على فكرة كون "إسرائيل" مجرّد امتداد لحركة الاستعمار العالمي.
وفي هذا السياق، يشير الدكتور عبد الوهاب الكيالي، في كتابه المعروف "تاريخ فلسطين الحديث" إلى بروز فكرة تأسيس دولة "إسرائيل" عند بريطانيا منذ دخل محمد علي باشا في مصر إلى المشرق العربي والجزيرة العربية في النصف الأول من القرن التاسع عشر. ويذكر د. عبد الوهاب الكيالي بالتحديد وثيقة تاريخية يقول فيها رئيس وزراء بريطاني سابق، هو الفايكونت بالمرستون، في رسالة لسفيره في استنبول، أن يقوم الأخير بشرح "المنافع السياسية والمادية التي تعود على السلطان العثماني من جرّاء تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين" (الطبعة التاسعة، صفحة 23). ويقول بالمرستون هنا: "إنّ عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين بدعوة من السلطان وتحت حمايته تشكّل سدّا في وجه مخططات شريرة يعدّها محمد علي أو من يخلفه" (ص. 24، المصدر نفسه). وهكذا، يصبح واضحا كيف تصير "إسرائيل" حاجزا طبيعيا ضد الوحدة العربية، وبالتحديد، كيف تصبح "إسرائيل" حاجزا طبيعيا ضد التمدد المصري نحو المشرق العربي، أو التمدد السوري والعراقي نحو وادي النيل والمغرب العربي.
أما الدكتور عبد الوهاب المسيري، وهو المتخصص الكبير في شؤون اليهودية والصهيونية، وقد نشر أكبر موسوعة عن الصهيونية قضى عقودا في إعدادها، فيسخّف النظرة التآمرية والاختزالية للتاريخ التي تفسّر كل شر في العالم من خلال الأصابع اليهودية الخفية، معتبرا ذلك تفسيرا قاصرا وغير علمي. ويقول د. المسيري في أحد كتبه: "علينا أن نبتعد عن الدهاليز الضّيقة المظلمة وأن نتوقّف عن البحث الطفولي الساذج عن اليهودي ذي الأنف المقوس والظهر المحدودب، (الذي لا يوجد إلا في كتب الكاريكاتير وفي النماذج الاختزالية)، ظنا منا أننا لو عثرنا عليه وقضينا عليه، فإننا سنريح ونستريح. فالصراع مع العدو مركّب وطويل، والدولة الصهيونية ليست مؤامرة عالمية بدأت مع بداية الزمان، وإنما هي قاعدة عسكرية واقتصادية وثقافية وسكانية للاستعمار الغربي، والصراع معها إنما هو جزء من المواجهة العامة مع الحضارة الغربية الغازية" (من كتاب "الجمعيات السرية في العالم" 1993، د. عبد الوهاب المسيري، دار الهلال، القاهرة، صفحة 52). ويرى د. عبد الوهاب المسيري لذلك، أنّ النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية ليس سببا لسياسات الولايات المتحدة المؤيدة "لإسرائيل" هو نتيجة له، وأنّ "الصوت اليهودي قد يؤثر في صانع القرار الأمريكي بخصوص الشرق الأوسط، ولكنّه لا يمكنه أن يغيّر من اتجاهه أو يحدد أولوياته" وأنّ "إسرائيل" عبارة عن "استثمار استراتيجي جيد من منظور المؤسسة الحاكمة" (صفحة 261 – 262، المصدر السابق). ومن النتائج المنطقية لهذه الرؤية، رفض تبرئة الولايات المتحدة كدولة من التأييد والانحياز الأعمى للسياسة الصهيونية في المنطقة، وتقليل أهمية الطرح الرسمي والتسووي العربي والفلسطيني بالتالي، الذي يقول بضرورة العمل على كسب حكومة الولايات المتحدة وخطب ودّها، وإنقاذها من الأيدي اليهودية المتنفّذة!
ويؤكّد على وجهة النظر هذه الباحث الفلسطيني المقيم في الولايات المتحدة الأستاذ يوسف حداد، وهو أيضا أستاذ للتاريخ. يقول في مقالة لصحيفة "الوطن" التي تصدر في ولاية كاليفورنيا الأمريكية: "من السذاجة السائدة بقوة في الفكر العربي أنّ اللوبي اليهودي الأمريكي يمتلك مهارة فائقة بابتزازات يستغّلها في المعارك الانتخابية من خلال أصوات المقترعين اليهود وتبرّعاتهم ومقدرتهم الإعلامية، وأنّ من شأن هذه الابتزازات فرض تأثير فاعل في مركز صناعة القرارات الأمريكية مثل البيت الأبيض والكونغرس…"، ويضيف الأستاذ حداد أنّ هذا التأثير إن وجد، فإنّ ما هو أهم منه التأثيرات التي لا يجري التركيز عليها، مثل المصالح الأمريكية بشكل عام، من اقتصادية وسياسية، التي يؤمّنها الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط، ومثل المعتقدات اللاهوتية البروتستانتية التي يؤمن بها كثيرون من صنّاع القرار وأبناء الشعب الأمريكي، التي تتبنّى خرافات "الشعب المختار" و"أرض الميعاد" قبل ثلاثة قرون على الأقل من ولادة الحركة الصهيونية نفسها، التي حملها المستوطنون الأوروبيون معهم من بلدانهم إلى الولايات المتحدة. (المصدر: جريدة "الوطن"، العدد 151 في 8 آب 1997، صفحة 13).
وهناك أيضا الكاتب والباحث اليهودي الأمريكي المعادي للصهيونية Lenni Brenner، وقد سمعته يحاضر مطولا في سلسلة ندوات ومحاضرات نظّمها له اتحاد طلبة فلسطين في الولايات المتحدة في الثمانينات. وكان Lenni Brenner في ذلك الوقت يقوم بالأبحاث التي تضمّنها كتابه Jews in the U.S.A أو "اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية"، وقد أوضح Brenner بإسهاب مدى خطأ النظرية التي تقول بسيطرة اليهود على الاقتصاد الأمريكي، مشيرا إلى أنّ اليهود يمثّلون فقط 2 بالمائة من السكان، ولكنّهم حسب حساباته حوالي 13 بالمائة من كبار الأغنياء، وهذا يعني أنّهم يملكون حصة من الثروة الإجمالية أكبر من نسبتهم بين السكان، ولكن هذا لا يجعلهم مسيطرين على الاقتصاد. بل إنهم ربما واحد من أربع أو خمس كتل مالية رئيسية يحسب حسابها، ولكن لا تأمر وتنهى كما تشاء. ويضيف Brenner، الذي يختلف عن ما يسمى بجماعات السلام "الإسرائيلية" بأنه لا يعترف بحق "إسرائيل" بالوجود، ويطالب بدولة ديمقراطية علمانية، حسب الميثاق الوطني الفلسطيني، يضيف بأنّ الأمر يختلف في مجال الإعلام، حيث تبلغ نسبة اليهود حسب تقديراته حوالي 50 إلى 60 بالمائة من اللاعبين الأساسيين. ولكن بالرغم من ذلك، فإنّ Brenner يعتبر أنّ المصالح الأساسية للدولة والشركات الأمريكية هي التي تملي السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، أكثر مما تمليها السيطرة اليهودية أو الصهيونية. الكاتب ليني برينر من أنصار المدرسة التي تدين السياسات الأمريكية في الوطن العربي لأنها ممثل طبيعي للمصالح الاستعمارية في بلادنا، وليس نتاج خدعة صهيونية.
هل تغير الوضع تحت إدارة الرئيس كلينتون؟
ولكن على الرغم من كل ما سبق، فإننا بتنا نشهد خلال فترة حكم الرئيس كلينتون الأولى، ابتداء من عام 1992، تصاعدا رهيبا في نفوذ اللوبي اليهودي والصهيوني في الولايات المتحدة، تصاعدا واضحا للعيان، لا يملك أن ينكره ناظر. وقد تجلّى هذا التأثير من خلال:
1. تزايد أعداد اليهود، ذوي الميول الصهيونية خاصة، في أجهزة الدولة والإعلام والترفيه والاقتصاد.
2. تزايد النفوذ اليهودي في مجال السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة في الوطن العربي.
3. تزايد النفوذ اليهودي في مجال السياسة الداخلية الأمريكية، ليس فقط حول المسائل المطروحة على بساط البحث اليومي، بل حتى على صعيد صياغة البني الفكرية والاجتماعية التي يتطور على أساسها المجتمع الأمريكي.
وحتى لا يبقى هذا الادعاء في مجال التهويم والفرضيات العائمة، أذكر هنا مجلّدا مهما صدر عام 1996 بعنوان Jewish Power، أو "القوة اليهودية"، للصحافي اليهودي المعروف J.J. Goldberg، الذي يقترح في مقدمته أنّ اللوبي اليهودي الصهيوني هو الذي لعب الدور الفاعل في إسقاط جورج بوش في انتخابات عام 1992 لمصلحة كلينتون بالرغم من كل الخدمات التي قدّمها، بسبب موقفه هو ووزير خارجيته جيمس بيكر الذي دعا فيه إلى ممارسة ضغوط محدودة على "إسرائيل". والأهم هو الفصول اللاحقة التي يشرح فيها Goldberg آليات تحقيق سيطرة اللوبي الصهيوني على العملية السياسية الأمريكية، وحتى آليات تدخّلهم في الحوارات الداخلية التي تجري بصدد الصلاة في المدارس أو مسألة الإجهاض أو غيرها من المسائل، حيث يميل اليهود، رغم التنوع في اتجاهاتهم، إلى تبنّي اتجاهات ليبرالية عامة.
وقد صدر هذا الكتاب قبل فضيحة مونيكا لوينسكي، اليهودية-الأمريكية التي أوقعت بالرئيس كلينتون شر وقعة. كما أني سأتلو عليكم بعد فقرات أسماء ومواقع عشرات اليهود الذين يحتلون مواقع حساسة ومهمة في الإدارة الأمريكية، مما يؤكد ما جاء في كتاب الصحافي المرموق Goldberg. ولكن قبل ذلك، لا بد من الإشارة هنا إلى أنّ هذا التزايد في النفوذ والتأثير اليهودي والصهيوني في الولايات المتحدة عامة، وفي الإدارة الأمريكية بالذات، قد أثّر على العرب ومنظماتهم في الولايات المتحدة بطريقتين متناقضتين:
1. من جهة، زادت قوة الاتجاه الذي يدعو إلى اكتساب تأييد الرأي العام الأمريكي والدولة الأمريكية، باعتبارهم ضحايا الإعلام والتأثير الصهيوني المزيّف. وقد سمعت محاضرة لأستاذ العلوم السياسية، الدكتور رشيد الخالدي، في صيف عام 1998، يؤكد فيها أنّ النفوذ الصهيوني لم يتبلور في الولايات المتحدة إلا بعد عام 1967، وأنّ علينا أن نعمل بقوة للحاق به، بتعلّم الدروس منهم وتبني أساليبهم، على أن نقدّم مواقفنا للشعب الأمريكي "ليس كعرب، بل كأمريكيين"… هذا الاتجاه أصبحت تتبناه قوى عربية وفلسطينية معظمها علماني النزعة، ولكن لا يخلو من امتدادات قوية داخل الحركة الإسلامية. وهو وإن كان يطرح فكرة النضال من أجل كسب تأييد الحكومة الأمريكية وقطاعات من الشعب الأمريكي، فإنّه يطالب من أجل تسهيل ذلك، بإقلاع العرب والفلسطينيين عن تأييد كل ما "يزعج" الغرب مثل العمليات الاستشهادية، وشعارات الوحدة والتحرير الكامل "القديمة"، وبانتهاج سياسة واقعية براغماتية وأفكار "ديمقراطية" تركّز على إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في الدول التي لا تعجب الإدارة الأمريكية، مثل العراق بالذات. ومن أنصار هذا الاتجاه المعروفين البروفيسور إدوارد سعيد.
2. من جهة أخرى، ازدادت قوة الاتجاه الإسلامي، والشعور الإسلامي لدى العرب والفلسطينيين بشكل عام، حتى المسيحيين منهم، وذلك لأنّ بروز النفوذ اليهودي والصهيوني بهذا الشكل الفاضح، أطلق مشاعر مضادة من النوع نفسه والتركيبة نفسها، ولكن بالاتجاه المعاكس. فعندما كانت القضية، قضية الصراع مع الحركة الصهيونية، مطروحة كقضية وطنية أو يسارية، أي كقضية تحرير وصراع ضد الاستعمار العالمي أساسا، كان يسهل التلفّظ بالخطب عن الفروقات بين اليهودي والصهيوني. ولكن عندما أكّد اليهودي هويته كيهودي، وغالى في إذلال حلفائه قبل أعدائه علنا، أصبحت المسألة الدينية مطروحة في الوجدان العربي والفلسطيني سواء شئنا أم أبينا. والذي زاد الطين بلة هنا هو تخلّي الكثيرين من اليساريين والوطنيين عن قناعاتهم المقاتلة، وتبنّيهم لأطروحات ليبرالية رخوة تتلاءم مع شعارات "الواقعية" و"فن الممكن" و"سقوط الخيار العسكري" وما شابه من مسوغات الاعتراف والتسوية والاستسلام الرائجة حاليا.
بالتالي، يسود الآن في صفوف المعنيين بهذا الأمر من العرب والفلسطينيين تبلور واستقطاب شديدان، ليس فقط على مستوى سياسي، بل أيضا على مستوى وجداني، يأخذ أحيانا طابع خلاف علماني – ديني، يقف فيه علمانيون كثر موقفا يدعو إلى تقديم التنازلات اللازمة لكسب تعاطف الإدارة والشعب الأمريكيين، ويقف فيه إسلاميون كثر موقفا يدعو إلى التمسك بالثوابت الوطنية. هذا، رغم وجود إسلاميين من الصنف الأول، وعلمانيين من الصنف الثاني، ورغم وجود مساحات هائلة تراجع فيها اليسار والقوى القومية والوطنية، فملأتها القوى والاتجاهات الأيديولوجية الأخرى الليبرالية والدينية. ولكن هذا موضوع آخر لمعالجة أخرى ربما.
المشكلة المطروحة الآن هي: أما زال بوسعنا أن نقول إنّ التأثير اليهودي والصهيوني في الغرب عامة، والولايات المتحدة خاصة، بعد تعاظمه إلى هذا الدرجة، وشخوصه بهذا الوضوح، مجرد ظاهرة ثانوية، وأنّ الظاهرة الأساسية تبقى كون الحركة الصهيونية و"إسرائيل" امتدادا للمصالح والنهج الإمبريالي العالمي؟ هل يمكن أن تسيطر الصهيونية على الولايات المتحدة بعدما كانت الصهيونية جناحا من أجنحة الاستعمار العالمي؟ وكيف يمكن أن نبلور أسسا نظرية لفهم هذه التحولات في العلاقة الإمبريالية-الصهيونية؟ هل باستطاعتنا التحدث عن الإمبريالية في مرحلتها الصهيونية مثلا؟ أم أننا نضخّم موضوع الهيمنة والوجود اليهودي والصهيوني في مراكز القرار الأمريكي ونعطيه أكثر من حجمه؟
تعالوا نعلن بعض الأسماء والمواقع اليهودية والصهيونية في الإدارة الأمريكية أبان عهد كلينتون، وقد حصلت عليها عن طريق الإنترنت، ومقابل الاسم والموقع الاسم بالإنجليزية:
Madeleine Albright مادلين أولبرايت – وزيرة الخارجية
Robert Rubin روبرت روبن – وزير المالية
William Cohen وليم كوهن – وزير الدفاع
Alan Greenspan ألن غرينسبان – رئيس البنك المركزي
Dan Clickman دان غليكمان – وزير الزراعة
George Tenet جورج تينيت – رئيس ال CIA
Samuel Berger صموئيل برغر – رئيس مجلس الأمن القومي
Evelyn Liebermann إيفلين ليبرمان – رئيسة إذاعة صوت أمريكا
Stuart Eisenstat ستيوارت أيزنستات – نائب وزير الخارجية لشؤون أوروبا
Charlene Barshefsky شارلين بارشفسكي – الممثلة التجارية الأمريكية (التي تفاوض في قضايا التجارة الخارجية)
Susan Thomases سوزان توماسز – المساعدة الرئيسية للسيدة الأولى
Gene Sperling جين سبرلنغ – رئيس المجلس الاقتصادي القومي الأعلى
Ira Magaziner إيرا ماغازينر – رئيس المجلس القومي لشؤون السياسات الصحية
Peter Tarnoff بيتر تارنوف – نائب وزير الخارجية المفوض
Alice Rivilin أليس ريفلين – عضو في المجلس الاقتصادي القومي الأعلى
Janet Yellen جانيت يلين – " " " " " "، ورئيسة مجلس المستشارين الاقتصاديين
Rahm Emanuel رام إيمانويلي – مستشار سياسي للرئيس (الأساسي)
Don Sosnik دون سوسنك – مستشار للرئيس
Jim Steinberg جيم ستينبرغ – مفوض مجلس الأمن القومي
Robert Weiner روبرت فاينر – منسق السياسات المتعلقة بالمخدرات
Jay Footlik جاي فوتليك – ضابط الاتصال مع اليهود
Robert Nash روبرت ناش – رئيس الشؤون الرئاسية الخاصة
Jane Sherburne جاين شربرن – محامية الرئيس
Mark Penn مارك ﭙن – خبير الشؤون الآسيوية في مجلس الأمن القومي
Sandy Kristoff ساندي كريستوف – رئيسة العناية الصحية (Health Care)
Robert Boorstine روبرت بورستين – مساعد للاتصالات
Keith Boykin كيث بويكن – مساعد للاتصالات
Jeff Eher جيف إيهر – مساعد خاص للرئيس
Tom Epstein توم إبستين – المستشار القومي للرعاية الصحية
Judith Feder جودث فدر – عضو في مجلس الأمن القومي
Richard Feinberg ريتشارد فاينبرغ – مساعد رئيس شؤون المحاربين القدامى
Hershel Gober هرشل غوبر – الرئيس المفوض لإدارة مراقبة الأطعمة والعقاقير
Steve Kessler ستيف كيسلر – مستشار البيت الأبيض
Ron Klein رون كلاين – مساعد وزير التعليم
Margaret Hamburg مارغريت هامبورغ – مديرة المؤتمرات الصحفية
Karen Alder كارين آلدر – مديرة القسم السياسي لوزارة الخارجية
Samuel Lewis صموئيل لويس – عضو في مجلس الأمن القومي
Stanley Ross ستانلي روس – عضو في مجلس الأمن القومي
Dan Shifter دان شيفتر – مدير قوات حفظ السلام (Peace Corps)
Eli Segal إيلي سيغال – الرئيس المفوض لملاك البيت الأبيض
Jack Lew جاك لو – المدير المفوض لدائرة الرقابة المالية
James Rubin جيمس روبن – مساعد وزير الخارجية
David Lipton ديفيد ليبتون – مساعد وزير المالية
Lanny Breuer لاني بروير – مستشار خاص للرئيس
Richard Holbrook ريتشارد هولبروك – ممثل خاص لحلف الناتو
Kenneth Apfel كينيث آبفل – رئيس صندوق الضمان الاجتماعي
Joel Klein جول كلاين – مستشار مفوض للبيت الأبيض
Sidney Bluementhal سيدني بلومينتال – مستشار خاص للسيدة الأولى
David Kessler ديفيد كسلر – رئيس إدارة مراقبة الأطعمة والعقاقير
Seth Waxman سيذ فاكسمان – مسؤول جمع التبرعات
Dennis Ross دينيس روس – مبعوث وممثل للشرق الأوسط
Howard Shapiro هوراد شابيرو – المسؤول القانوني في ال FBI
Lanny Davis لاني ديفيز – مستشار خاص للبيت الأبيض
Sally Katzen سالي كاتزن – رئيسة دائرة المراقبة المالية
Kathleen Koch كاثلين كوخ – ترأس مكتب الفرص المتكافئة في ال FBI
John Podesta جون بوديستا – مفوض رئيس لملاك البيت الأبيض
Alan Blinder ألين بلايندر – نائب رئيس البنك المركزي
Ron Klain رون كلاين – رئيس ملاك آل غور
بالإضافة إلى ذلك، فإنّ سفراء الدول التالية من اليهود: ألمانيا، فرنسا، بولندا، الدانمارك، هنغاريا، رومانيا، بلجيكا، روسيا البيضاء، جنوب إفريقيا، الهند، تركيا، نيوزيلندا، مصر، السويد، المغرب، سنغافورة، زامبيا، البرازيل، بوليفيا، المكسيك، كندا، كوبا، النرويج، وسويسرا.
ولذلك، بعد كل هذا، يعود السؤال ليطرح نفسه: من يهيمن على من؟ الصهيونية أم الإمبريالية؟ ومن يوظّف من؟ وإذا كان اليهود هم الذين يسيّرون السياسة الأمريكية كيهود، فعلى أية أرضيّة نظرية نعقلن صراعنا معهم غير الأرضيّة الدينية؟
أسئلة لا بد من طرحها:
هذا برأيي يطرح ثلاثة أسئلة لا بدّ من الإجابة عليها كي نقترب من الإجابة الصحيحة على سؤال من يوظّف من: اليهود أم الإمبريالية الأمريكية؟ هذه الأسئلة هي:
1. هل اليهود أمّة أم دين؟ وهل اليهودية هوية دينية أم هوية ثقافية لغوية حضارية كالهوية العربية مثلا؟ لقد كان الخط اليساري والقومي دائما مع أنّ اليهودية دين وليس قومية أو عرق، والكتّاب الجيّدون مثل عبد الوهّاب المسيري وغيره، يؤكّدون بأنّ القول بوجود "شعب يهودي"، و"شخصية يهودية متميّزة"، و"تاريخ يهودي مستقل"، وحتى "عبقرية يهودية متميّزة"، هي المقدّمات الضرورية للحديث عن مؤامرة يهودية للسيطرة على العالم، وعن ضرورة العداء لليهودية كيهودية، وهي بالمناسبة أيضا المقدمات الضرورية للفكر الصهيوني. أي أنّ الذين يتحدّثون عن "شعب يهودي مستقل" هم الذين يحوّلون القضية في الوقت نفسه إلى قضيّة دينية معهم. والذين يعتبرون اليهودية دين لا أكثر، هم الذين يفصلون ما بين اليهودية والصهيونية! ونحن نعرف مثلا، أنّ لينين رفض فكرة تأسيس حزب مستقل للبروليتاريا اليهودية، وهاجم "البوند" لأنّهم يفتتون حركة الطبقة العاملة. فهنالك شعوب يهودية إذن، مثلما هنالك شعوب مسلمة أو مسيحية أو بوذية، وهذا الموقف هو الذي يفسح المجال لتجنّب ما يسمّى جورا "باللاساميّة"، وللتمييز ما بين العداء لليهودية والعداء للصهيونية.
2. السؤال الثاني: بقدر ما يؤمن اليهودي بأنه من "شعب الله المختار" وأنّه مفضّل على "الأغيار" أي غير اليهود، وبقدر ما يؤمن اليهودي بأنه أُعطي أرضنا فلسطين حسب "الوعد الإلهي" بأرض الميعاد، كيف يمكن أن نميّز ما بين عدائنا لليهودية وعدائنا للصهيونية؟ والذي يزيد من تعقيد مسألة التمييز ما بين اليهودية والصهيونية أكثر هنا هو كون الأحزاب التي أسست "إسرائيل" هي أحزاب علمانية ذات ميول اشتراكية مثل الماباي والمابام، وكون ديفيد بن غوريون وغولدا مائير وموشي دايان وإسحاق رابين من الملحدين. وإذا كان بإمكاننا أن نقول أنّ ماركس مثلا، أو ليون تروتسكي، ليسا من اليهود، فهل نستطيع أن نقول الشيء نفسه عن بن غوريون وغولدا مائير ودايان ورابين؟ باختصار إذن، كيف نميّز بين اليهودية والصهيونية، إذا كانت الثانية وليدة الأولى علمانيا أو دينيا؟
في كتاب صدر عام 1996 للكاتب البريطاني Geoffrey Wheatcroft حول هذا الموضوع، بعنوان "حول صهيون والقومية اليهودية والدولة اليهودية والمأزق اليهودي المستعصي"، الصادر عن دار Addison-Wesley، يميل الكاتب إلى اعتبار اليهودية قومية بحجة أنّ النازيين أبادوا اليهود الذين لا يمارسون شعائرهم والذين كانوا قد اعتنقوا المسيحية في الواقع قبل سنوات… ولكن ألا يعادل تبنّي هذه الحجة تبنّي المفهوم النازي نفسه للعرق، الذي آمن بمفاهيم عنصرية تناقض العلم وكل تطوّر الفكر الإنساني الحديث؟ مثل الاعتقاد بوجود دم يهودي أو آري مستقل؟
آمن النازيون أيضا بأسبقية العرق الآري على غيره، وعلى تفوّق الشعب الألماني. وكانت الحركة النازية تعتمد أساسا على الألمان. بيد أنّ هذا لم يلغ وجود ألمان غير نازيين، أو نازيين من غير الألمان، وإن كان أحد لا يستطيع أن ينكر أنّ الحركة النازية أساسا هي حركة ألمانية. ورغم كون الألمان أمّة واليهود دين، فباستطاعتنا عقد المقارنة نفسها مع اليهود والحركة الصهيونية. فليس كل اليهود صهاينة، كما أنّ هناك صهاينة من غير اليهود مثل الحركات البروستانتينية الأصولية في الولايات المتحدة التي تتبنّى بحماس أطروحات "أرض الميعاد" و"شعب الله المختار". وإذا كانت الصهيونية مشتقّة من التوراة والأساطير التوراتية، فإنّ هذا يدين اليهود وغير اليهود الذين يؤيدونها فقط، ولا يدين كل الشعوب التي اعتنق أجدادها اليهودية يوما. وإذا كانت الصهيونية مشتقة علمانيا من فكرة وجود شعب أو قومية يهودية، فإنّ هذا يعني أنها تقوم على فكرة زائفة، وأنها نموذج على الوعي الزائف أيضا.
3. السؤال الثالث: إذا وجد اضطهاد لليهود في أي مكان في العالم، فما هو حل هذه المشكلة؟ هل هو بتأسيس ملجأ مزعوم لهم مثل دولة "إسرائيل"؟، أم باندماجهم الكامل في المجتمعات التي يعيشون فيها، مما يتطلب منهم المشاركة الكاملة في النضال لتحويل هذه المجتمعات إلى مجتمعات أكثر ديمقراطية وتقدّميّة للجميع؟ أعتقد أنّ حل الاندماج ليس فقط الحل الصحيح سياسيا وإنسانيا، بل هو أيضا الحل الذي يخفف من الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وبالتالي يخفف عملية مصادرة الأراضي واقتلاع سكانها الأصليين. وبالتالي، هذا هو الحل الذي يجب أن نتبناه، دون الدخول الآن في الجدل حول ما يجب فعله بملايين المستعمرين الموجودين حاليا على أرض فلسطين. واليوم يندمج حوالي خمسين بالمائة من اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها في الغرب، مما يسبب الكثير من الانزعاج للقيادات الصهيونية ودعاة الانفصال والهجرة إلى "أرض الميعاد". وهذا هو الاتجاه الذي يجب أن نشجّعه لأنّه يجفف الينابيع التي تشرب منها الصهيونية. وعلى مستوى عملي، يمكن أن نترجم هذا الكلام باتخاذ الموقف التالي على الأقل: إنّ كل يهودي غير صهيوني، خارج فلسطين، ليس عدوا ويحتمل أن يكون صديقا أو حليفا إذا رضي بذلك.
والنقطة الأخيرة بالذات تعني أنّ دخول اليهود إلى الإدارة الأمريكية، والاقتصاد الأمريكي والإعلام الأمريكي، أمر حسن لا سيئ، بشرط أن لا يكون ذلك على قاعدة البرنامج الصهيوني والخط الصهيوني طبعا. وهذا يصح أكثر كلما اعتبرنا اليهود دينا لا قومية، وكلما فرّقنا بين اليهودي والصهيوني. ولكننا نعرف، من خلال المواقف المعلنة والنتائج العملية الملموسة، أنّ دخول معظم هؤلاء اليهود إلى المواقع الحساسة في الإدارة الأمريكية السابقة تم على قاعدة البرنامج الصهيوني وليس خارجه، أي ضد حل الاندماج الديمقراطي التقدمي، وعلى أساس قيام أرستقراطية يهودية صهيونية عالمية تستفيد من هذه المواقع لتعزيز وضعها السياسي والمالي والإعلامي بشكل لم يسبق له مثيل منذ نشأت اليهودية. ولا شك أنّ موقع هذه الشريحة في تحسّن، ولكن ليس على حساب الشرائح الأخرى المهيمنة في النظام الدولي الجديد، بل بالانسجام مع مصالح هذه الفئات، وضمن قوانين لعبة الإمبريالية العالمية. ولعلّ أكبر دليل على ذلك هو أنّ تحسّن وضع اللوبي اليهودي الصهيوني في الغرب عامة والولايات المتحدة الأمريكية خاصة، ترافق مع تحسّن وضع حكومة الولايات المتحدة وشركاتها الكبرى في العالم إزاء: 1) دول المنظومة الاشتراكية 2) حركات التحرر الوطني في العالم الثالث والدول التي أسستها 3) الحركات العمالية والجذرية في الدول الغربية نفسها، حيث يتم الآن التراجع عن كل الحقوق والمكتسبات التي تراكمت منذ قرن.
وإذا كان وضع اللوبي الصهيوني قد تحسن، فقد ارتقى إلى موقع شريك في النظام الدولي الجديد بعدما كان مجرّد أداة من أدوات الإمبريالية. وهذه الترقية ليست إلا مكافأة على الخدمات التي قدمتها الحركة الصهيونية العالمية ضد الدول الاشتراكية من جهة، وضد العرب والمسلمين من جهة أخرى، ومؤشر على حجم الدور الذي ستلعبه الصهيونية على نطاق عالمي في المستقبل. وهذا يطرح أكثر من أي وقت مضى عالمية الصراع ضد الصهيونية التي كانت قاعدة للإمبريالية فأصبحت ركنا من أركانها.
أما اليهودية نفسها، فستبقى هوية قلقة يتخلى عنها نصف أبنائها في الغرب، كما رأينا آنفا. واليهود أنفسهم ينقسمون إلى أحزاب في الجواب على مسألة: من هو اليهودي؟ هذا مع العلم بأنّ هذه مشكلة يهودية فريدة لا نظير لها في الإسلام أو المسيحية مثلا. ويبدو أنّ اليهودي هو الذي يقرر أن يكون يهوديا، ثم هو الذي يقرر أن يعطي هذه اليهودية مضمونا إصلاحيا أو محافظا أو أصوليا، حسب الفِرَق التي ينقسم إليها اليهود. وقد يقرر اليهودي أن يعطي هذه الهوية تأويلا سياسيا، أو صهيونيا بالتحديد. ونحن قد لا يهمنا من هو اليهودي، بقدر ما يهمنا من هو عدونا، وعدونا هو من يقوم بالأعمال العدوانية التالي ضد الشعب الفلسطيني والعربي:
1. الهجرة إلى فلسطين، حيث أنّ مجرّد وجود المهاجر، أو أولاده، أو أولاد أولاده في فلسطين، يعني منطقيا وواقعيا اقتلاع فلسطيني وأولاده وأولاد أولاده منها. وهذا يصح ولو أعطى المستعمر صهيونيته وجها يساريا أو اشتراكيا أو إنسانيا. الأساس هو وجود المستعمر حيث لا يجب أن يكون. وبالطبع، لا ينطبق هذا الكلام على اليهود العرب، إذا اعتبرنا اليهودية دينا، والعرب أمّة، يمكن أن يكون فيها المسلم والمسيحي واليهودي والعلماني والملحد.
2. دعم دولة "إسرائيل" والحركة الصهيونية العالمية، سياسيا وماليا وإعلاميا، وهو ما يقوم به مئات ألوف اليهود بشكل منتظم ويومي في الغرب والولايات المتحدة. وبعض هؤلاء يذهب للخدمة في المستعمرات أو الجيش الصهيوني بضعة شهور أو سنوات، ثم يعود إلى أمريكا. وبعضهم يرسل أولاده للعمل التطوعي في المستعمرات كل صيف. ومقابل هؤلاء، هناك أعداد أكبر تنشط سياسيا وإعلاميا، كما تنشط في جمع التبرعات لمصلحة "إسرائيل" والحركة الصهيونية، منهم بعض الأسماء التي ذكرناها آنفا في الإدارة الأمريكية. وهؤلاء يشكلون قوة للكيان الصهيوني والقواعد التنظيمية للحركة الصهيونية العالمية.
3. ممارسة العنصرية، حيث أنّ مقولة "شعب الله المختار" يفسرها بعض غلاة اليهود بحقهم في الاستعلاء على غير اليهود. لا بل إني قرأت تفسيرات تقول إنّ الله سخّر غير اليهود لهم، ولكنه شفق عليهم من أن يخلق الأغيار على هيئة حيوانات كي لا يشمئزّوا منهم فجعلهم بشرا. وأهمية هذه المقولة على سخافتها أنها تحلل لمن يؤمن بها عدم الالتزام بأية قيم دينية أو إنسانية في التعامل مع غير اليهود. وبالطبع، لا يؤمن بهذه المقولة كل اليهود، أو من هم من أصل يهودي. سياسيا، تصبح هذه المقولة ذات أهمية أيديولوجية إذا بررت لليهودي استخدام موقعه كيهودي أو صهيوني في استغلال أو اضطهاد الشعوب التي يعيش بين ظهرانيها.
والخلاصة هي أنّ تحسّن وضع اليهود والحركة الصهيونية في الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة، لا يمكن تفسيره من خلال شخص كلينتون أو غيره، بل هو مرحلة جديدة تتسم بتحول الصهيونية كأيديولوجية وحركة إلى ركن من أركان الإمبريالية العالمية، دون أن يعني ذلك هيمنة الصهيونية على النظام ككل، ودون أن يعني زوال كل التناقضات ضمن إطار هذا التحالف، لا بل الترابط العضوي. وإذا كان هذا يعقّد مهمات حركة التحرر الوطني الفلسطيني والعربي، لأنّه يضعها مباشرة في مواجهة مركز ثقل الإمبريالية العالمية كما لم يضعها من قبل، فإنّه أيضا يفتح أمامها آفاقا جديدة على مستوى دولي، لأنّه يجعل قضية تحرير فلسطين، قضية راهنة، وفي رأس برنامج القوى المعنيّة جديا بهزيمة النظام الدولي الجديد من كوبا إلى كوريا، ومن روسيا إلى رواندا.