(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
بين قضية الأحواز والنزاع الإيراني-الأمريكي على الإقليم
د. إبراهيم علوش
للأمة حقوق تاريخية لا يحق لأيٍ منا التنازل عنها تحت أي ظرف من الظروف ومنها حقوق الأمة التاريخية في عربستان ولواء الإسكندرون وسبتة ومليلة، وبالطبع فلسطين. الفرق بالطبع هو أن اليهود ليس لهم حق في فلسطين، ولا نعترف بحقهم بالوجود على أرضنا جملةً وتفصيلاً، أما الفرس والطورانيون والإسبان فجيران تاريخيون ولا ننفي حقهم بالوجود جملةً وتفصيلاً، بل نرفض تغولهم على الأرض العربية.
ولا بد من
لفت النظر هنا أن الرئيس الشهيد صدام حسين عام 1980
عندما دخل
عربستان لم يكن
يطالب، بالرغم من شعوره أنه دخل أرضاً عربية عراقية،
بعودة عربستان للعراق، بل
فقط بموافقة الملالي على توقيع معاهدة عدم
تدخل في العراق بعد تصريحاتهم
الداعية لتصدير الثورة، وجهودهم الحثيثة
المعلنة والخفية لقلب الحكم القومي
العربي في العراق، وتجاوزاتهم على
الحدود.
وعدم
التدخل بهذا المعنى يعني
وقف تفريس باقي العراق، خاصةً جنوبه، ومنع تفكيك
العراق، وهو
ما يثبت أن صدام
كان يتمتع بقدرة استشرافية أتت الأحداث بالأخص منذ
عام2003
لتدلل على
صحتها بدون أدنى شك، فإيران ضالعة بتفكيك العراق
طائفياً
وتفريسه.
إذن، الحاجة لإيجاد تسوية تاريخية مع الجيران التاريخيين، وضرورة إخضاع التناقض الثانوي للتناقض الرئيسي مع الطرف الأمريكي-الصهيوني، لا تعني التخلي عن حقوقنا التاريخية في عربستان أو غيرها.
ولا بد من التذكير هنا أن أهلنا في عربستان
معظمهم من الشيعة، وبالتالي
فالمسألة بالضرورة مسألة قومية لا
طائفية.
وهو ما أدركه جيداً الرئيس جمال عبد الناصر عندما
أرسل الأسلحة
للأحوازيين.
ولا تكون التسويات التاريخية مع الجيران التاريخيين
على حسابنا
بالضرورة، بل يجب أن تقدم فيها تنازلات متبادلة، وهو
ما لا يمكن أن يحدث إذا
بقي
الطرف العربي مفككاً وغير مستقل في قراره.
فلا يجوز أن نتنازل عن
حقوقنا التاريخية في دوكة دعوة البعض لدعم
إيران في وجه الولايات
المتحدة، ولا يجوز أن يصبح استهداف الولايات المتحدة
لإيران ذريعة للتغاضي عن
الجرائم الإيرانية في العراق.
وربما تكون الضربة الأمريكية لإيران قريبة،
وربما تخرج منها إيران
بمساومة كبرى على العرب وحركات مقاومتهم، في
الحالتين،
يجب أن نتذكر
جيداً أن النزاع بين إيران والولايات المتحدة ليس
صراعاً مبدئياً
مثل صراع
العرب مع الولايات المتحدة بهدف التحرر.
فهو ليس صراعاً على
المبدأ بل على الغنائم.
وهو صراع على النفوذ والهيمنة الإقليمية، تماماً مثل
النزاع الدموي بين
الدول الإمبريالية الطامحة مثل ألمانيا وبين الدول
الإمبريالية السائدة
مثل بريطانيا في الحرب العالمية الأولى.
من الواضح
أن الموقف القومي السليم لا يمكن أن يكون الوقوف مع
الولايات المتحدة بأية حال،
ولكن دعونا لا ننجرف أكثر من اللزوم في تقديم الدعم
لقوى تمتلك مشروعاً للهيمنة
بالأساس، وليس للتحرر.
فهو تضارب مشاريع الهيمنة،
الطامح
والقائم.
وتختلف إيران جوهرياً عن القيادات العربية التي يمكن
أن تكون قد ارتكبت
أخطاء مثل القيادة السورية أو السودانية.
فالقيادتان السورية والسودانية،
بالرغم من أخطائهما، تحافظان على وحدة الأرض
العربية، وتمنعان مشروع التفكيك، عندما
تتصادمان مع الطرف الأمريكي-الصهيوني.
أما القيادة الإيرانية فتتصادم مع الطرف الأمريكي- الصهيوني على حصة أكبر من الوطن العربي المفكك.
وهنا يكمن
الفرق الكبير... ناهيك عن الفرق الأكبر ما بين دعم
قوة عربية ودعم قوة
أجنبية.
ففي الحالة الأولى يبقى الولاء للأمة، وفي الحالة
الثانية يكون
الولاء خارجها.
الحل في مشروعنا،
المشروع العربي،
والقوة
العربية، وليس في مشروع أي طرف أخر،
حتى لو وجدت تقاطعات مؤقتة بيننا
وبينه هنا وهناك.