(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
|
فتح الإسلام ليست "عصابة"
د. إبراهيم علوش
من المعيب أن تقدم بعض التنظيمات الفلسطينية ما يشبه الغطاء السياسي لعمليات قصف مخيم نهر البارد – وعملياً تهجير اللاجئين للمرة الألف - بذريعة أن فتح الإسلام "عصابة"!
أولاً، من الواضح أن مجموعة فتح الإسلام، بغض النظر عن مدى الاتفاق الأيديولوجي معها، والموقف من التوجه السلفي عموماً، قد راحت تلعب خارج المعادلات السياسية المألوفة في لبنان، المحلية والإقليمية، وهذا أدى إلى إجماع الأطراف اللبنانية، المختلفة على كل شيء، على ضربها وشطبها. ولولا ذلك، لما رأينا هذا الهجوم اللفظي على فتح الإسلام من قوى 14 آذار إلى العونيين إلى حزب الله، ولما أمكن استخدام الجيش اللبناني في محاولة شطبها عسكرياً.
ثانياً، بغض النظر عن الخلفية التي انطلقت منها فتح الإسلام، سواء كانت سورية أم حريرية أم غير ذلك، ومراحل تطور تلك الخلفية، فمن الواضح أن قيادة فتح الإسلام كانت توظف علاقاتها في أجندة مستقلة سلفية جهادية في جوهرها. وعلى هذا، فإن ذلك التنظيم يفترض أن يحاسب أساساً بناءً على موقفه من الطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه ومشاريعه، مثله مثل غيره، لا على أساس تأثيره على الاصطفاف الطائفي داخل لبنان. وحتى لو كان هذا التنظيم طائفياً، فإنه يكون بذلك نتاجاً طبيعياً للبيئة السياسية اللبنانية، لا أسوأ ولا أحسن من غيره.
ثالثاً، لا يخفى على أي متابع للشأن اللبناني أن قضية سلاح المخيمات مطروحة على طاولة مجلس الأمن الدولي، وحلفاء أمريكا العرب، تماماً مثل قضية نزع سلاح المقاومة اللبنانية، وبالتالي، فإن التساهل بشأن خط أحمر، تأسس في اتفاق القاهرة بين الدولة اللبنانية والمنظمات الفلسطينية، وهو استخدام الجيش وقوى الأمن اللبنانية داخل المخيمات الفلسطينية، يشكل سابقة خطيرة يمكن تكرارها في أماكن أخرى، وعليه فإن تبرير مثل هذا الأمر يثير الشك حول القوى التي تتساهل مع استخدام العنف لضرب مجموعات مسلحة داخل المخيمات. فمن يدري ماذا ستكون الذريعة المرة القادمة؟ وهل هناك أسهل من افتعال الذرائع عند الضرورة؟
رابعاً، عندما ترسل حكومة الولايات المتحدة وبعض الأنظمة العربية المتحالفة معها شحنات الأسلحة لضرب فتح الإسلام، وهي قوة عربية تقاتل على أرض عربية، حتى لو لم يتفق المرء مع كل توجهاتها، فإن كل عربي شريف يعرف أين يجب أن يصطف. والعربي الذي يجد نفسه في نفس الموقع السياسي والميداني مع الولايات المتحدة وهي تعبأ قواها على الأرض اللبنانية يفترض به أن يعيد النظر بموقفه كثيراً. ومن الطريف أن يبرر البعض لأنفسهم التحالف مع الولايات المتحدة وحلفائها العرب واللبنانيين بذريعة أن فتح الإسلام "عصابة عملاء"!! عملاء لمن هم إذن؟! ومن الذي يتصرف تصرف العملاء هنا؟
خامساً، إن ما ورائيات التفسيرات التآمرية للحدث السياسي تعبر بالأساس عن قصور منهجي في التحليل، لأن أصحاب هذه الرؤية يعجزون عن تفسير الحدث أو الظاهرة بشكل علمي، فيخترعون دوماً قوىً خارجية – دوماً خارج السياق أو حتى خارج التاريخ – لتفسر الحدث. وهؤلاء ينتهكون ألف باء التحليل السياسي عندما يقيمون أية قوة سياسية بناء على ظروف نشأتها، بدلاً من موقفها واصطفافها السياسي الراهن. وليس مهماً كيف بدأ المرء بقدر ما يهم كيف ينتهي وإلى أين يسير. وبالتحديد، عندما يلقي المرء بروحه ودمه في مشروع الجهاد ضد الطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه، فإن الحسنات يذهبن السيئات، ومن حق الناس عليه أن يختلفوا معه برأيه أو فكره، ولكن بالتأكيد لا يعود لأحد الحق في أن يزايد عليه في الولاء والانتماء للأمة.
سادساً، إن قصف المخيمات مرفوض ولا يوجد أي تبرير له، حتى لو جهدت بعض القوى الفلسطينية، لتغطية تقاعسها، بالتأكيد أن القصف لا يمس المدنيين...
سابعاً، لو كانت فتح الإسلام "عصابة"، كما يزعم البعض، فكيف تمكن بضع عشرات من مقاتليها أن يصمدوا كل هذه المدة في مواجهة جيش نظامي كامل في معركة خاسرة عسكرياً بكل المقاييس؟ وهل مثل هذا الصمود من صفات العصابات والمأجورين؟! يمكن أن نختلف معهم في كل شيء، ولكنهم بالتأكيد ليسوا عصابة. |