(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


حول قرار الكونغرس اعتبار القدس عاصمة "إسرائيل":

إذا كان هناك أي شخص في أيّ مكان على هذه الأرض قد راوده أدنى شكّ بأنّ حكومة الولايات المتّحدة والصّهاينة الذين يحتلّون فلسطين يتقاسمون جدول أعمال عدوان واستعمار وغزو مشترك، فإنّ هذا الشك يجب أن يتبدد الآن مع القرار الحديث للكونجرس الأمريكيّ, الذي يطالب بتنفيذ القانون الذي أُقرّ في عام 1995 القاضي بأن تُعتبر القدس العاصمة الشرعية للكيان الصّهيونيّ الاستعماريّ المعروف ب"إسرائيل".

بهذا القانون، يكون الكونغرس الأمريكي نفسه قد جعل من المستحيل على أيّ شخص أن يأخذ التصريحات الأمريكية حول لاشرعية "اخذ الأرض بالقوة" محمل الجدّ. وبالتماشي مع المذهب الأمريكيّ الرسميّ الجديد حول الحرب العدوانية "الوقائية" ضدّ أيّ نظام تكرهه أمريكا، فإنّ هذا القرار يشرّع ويحلل اغتصاب ونهب أيّ بلد يظهر روحا استقلالية أو "يقف في طريق" المصالح الأمريكية-الصهيونية. بالطبع، فالحقيقة هي أنّ هذه ممارسة قد استعملتها الولايات المتحدة مراراً وتكراراً خلال التاريخ الحديث. أما الآن، فإنّ الكونغرس الأمريكيّ قد أعطى هذه الممارسة قدسية القانون.

من المتوقع لشعوب العالم أجمع، التي يمكن لأيّ منها أن يكون الضحية التالية على مذبح هذه "الأخلاق العالية" أن يستخلص الاستنتاجات المناسبة. أما نحن، فنأمل أن يعيد الشعب الأمريكي اكتشاف بعضاً من حماسه الثوريّ الأصليّ للقضايا العادلة وألا يتخلف إلى الوراء.

محمد أبو نصر