(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
[مقالة نشرت في عدد أيار/حزيران 2002 من مجلة الآداب الصادرة في بيروت]
د. إبراهيم علوش
لنفترض أن ثمة مواطن عربي اسمه محمد علي. في العادة، إنه مثقل بالهموم المعيشية والخاصة، وقد تم تهميشه في عملية صنع القرار السياسي المتعلق بشؤونه العامة طوال قرون الآن. إنه لاجئ سياسي على أرض بلاده، مجرد غريب.
محمد علي يحترق غضباً بسبب كل ما يراه حوله، لكنه لا يحتاج لإظهار ذلك دائماً، فقد تعلم بأن أي تعبير حقيقي عن السخط باهظ الثمن. بيد أن انفجاراته العفوية بين الفينة والأخرى تدل على وجود نبضات حيوية في أعماق وعيه (الجمعي).
[وهذا لا يقول شيئاً بعد حول مدى فائدة أو فاعلية هذه الانفجارات العفوية، سوى أن رد الفعل الشعبي العربي أبان حرب الخليج الثانية، وتحرير جنوب لبنان، والانتفاضة الثانية، وحتى على أغنية مثل "أوبريت الحلم العربي"، يدل على وجود إشارات حيوية قوية، فنحن نعرف على الأقل أن محمد علي يضطرب في الأعماق].
فلنلاحظ كيف نزل محمد علي إلى الشوارع في أوكتوبر 2000 ، في الأيام الأولى للانتفاضة الثانية، كطوفان من الغضب الخام، ليواجه القمع على أيدي جهاز الأمن، وكيف عاد في آذار ونيسان 2002 إلى سورة غضب أكثر عنفاً كما أظهرت وسائل الإعلام..
إن هذا لمثيرٌ للفضول فعلاً. فمحمد علي كان مستعداَ للمخاطرة بعمله ودراسته، وللتعرض لصنوف الضرب والاعتقال وما شابه في أوكتوبر/ تشرين الأول 2000، ولكن ليس في نوفمبر وما تبعه، ثم عاد إلى الشارع في آذار ونيسان 2002 ، ليبدو بعدها وكأنه أخلد إلى الهدوء!!
بدا محمد علي كمن تملكته اللامبالاة، فاتراً بعيداً، بعد نوفمبر/ تشرين الثاني 2000. لم تعد الفعاليات التي يدعو لها النشطاء تجذب جمهوراً ذا شأن. في الكثير من الحالات كان عدد قوات الأمن التي تنتظر أكثر من عدد المتظاهرين. وفي الأردن على الأقل، بدا النظام وكأنه سيطر على حركة الشارع مجدداً بعد قيام أحزاب المعارضة بإلغاء مسيرة الزحف المقدس التي كان يفترض أن تتم يوم 12 نيسان/ أبريل 2002 على السفارة الصهيونية.
ماذا حدث؟ أين ذهب محمد علي؟ بدأ عددٌ من النشطاء المستقلين يتفكرون بما جرى.
عادةً، محمد علي [القادم من التظاهرات الكبيرة نسبياً التي وقعت فيها صداماتٌ في عمان على الأقل] طالبٌ أو عاملٌ يعيش في الأحياء الشعبية أو المخيم، أو طالبٌ يعمل على الهامش ليساعد عائلته. يومٌ واحدٌ في السجن يؤثر على عائلته. في الحالات الأكثر خطورةً، قد يمنع من العمل أو الدراسة. وهذا ضررٌ دائم. قد يصادر جواز سفره كما كان يحدث أيام الأحكام العرفية، فلا يعود قادراً حتى على الدراسة أو العمل في الخارج. وهو ليس معروفاً في الدوائر الإعلامية. عندما يقبع في السجن أو المستشفى، لا أحد يسمع عنه شيئاً.
بعد تفرق إحدى التظاهرات مرة، لاحظت ثلةً من سيارات الأمن تتبع مجموعةً من حوالي عشرين طالباً. اقترحت عليهم أن يتفرقوا حتى لا يصبحوا عرضةً للانتقام. تفرقوا إلى مجموعاتٍ من ثلاثة إلى خمسة، لكن يبدو أن ذلك لم يكن كافياً للأمن. توجهوا نحو واحدٍ من الطلبة بالتحديد. ركض. لاحقوه. فجأةً، اعترضته قوة عند الشارع الثاني. تبعت. وجدته ممدداً على الأرض في حقلٍ سورياليٍ من الرفس والضرب العنيف، كمشهدٍ من الضفة الغربية، لا عمان. حاولت التدخل بلا جدوى. "اذهب وإلا ...". حاولت التكلم. لا جدوى. ذهبت. تبعني اللباس المدني. "قف. من أنت؟ هويتك"، ومن الخلف جاء صوتٌ: "أحضروه". "ما علاقتك به؟". "أستاذ جامعي؟ ماذا تفعل هنا؟" . "أسير في الشارع. فرأيتهم يضربون محمد علي وهو ذاهبٌ إلى بيته..". أحدهم: "اذهب". أحدهم: "اعتقلوه. لماذا يتدخل فيما لا يعنيه؟!". "اتركوه". تركوني. أخذوه.
بعد أيام، وجدني هذا المحمد علي بالذات. وحصلت منه على إفادة موقعة عن ما جرى معه. إنه طالب في كلية مجتمع يعمل نصف النهار ليعيل عائلته، لكنه يطمح للحصول على شهادة. عمره خمسٌ وعشرون عاماً. ذهبوا بعد الإفراج عنه إلى كليته وهددوه. بحث عني ليشكرني، وهو الذي يستحق الشكر. ولكنه طلب مني بعد ذلك أن لا أذكر اسمه في أي مكان، وأن لا أثير حوله ضجة. ولم أره بعد ذلك.
هو واحدٌ من مئاتٍ مثله. فكرت ملياً بأمر محمد علي. إنه أذكى بكثير مما يعتقد المثقفون. فمحمد علي مستعدٌ لتحمل ضربات الأنظمة والصهاينة، ولكن ليس بالضرورة عندما تشاء هذه الشخصية المشهورة أو ذلك الحزب. إنه مستعدٌ للموت والسجن كما أثبت مراراً، ولكن فقط عندما يشعر هو أن شيئاً مفيداً قد ينتج عن ذلك. محمد علي مستعدٌ للمخاطرة بسبل عيشه واستقرار عائلته، ولكن عندما يأمل أن ذلك لن يكون بلا جدوى.
يختلف الأمر كثيراً عندما ينزل محمد علي إلى الشارع عنه عندما تتنزه مجموعة من المسيّسين ضمن سياج الخطوط الحمراء. فهو يعرف أن جهاز الأمن صمم من أجله بالذات. والخطب يصير أكثر وحشيةً عندما يتعلق بأشخاصٍ حقيقيين إذا خرجوا من مكان الدراسة والعمل إلى الشارع. فالأنظمة تخاف كثيراً من محمد علي، لأن كل وجودها يعتمد على قدرتها على السيطرة عليه.
إذا تأملنا تاريخ محمد علي الحديث، سنجد أن ما يحركه ليس العواطف الهوجاء، كما يدعي البعض، بل الأمل العقلاني. عبد الناصر مثلاً أعطى الناس أملاً بالنصر، وكذلك فعلت الثورة الفلسطينية في نهاية الستينات بعد هزيمة عام 1967. العراق أعطاهم أملاً أيضاً قبل بدء حرب الخليج الثانية، وحتى بن لادن أعطاهم أملاً ، بأن الوقوف في وجه الولايات المتحدة ممكن. محمد علي داهية سياسي في الواقع. إنه يعطي الأمل لمن يعطيه أملاً فيدعمه. على السطح، قد يبدو محمد علي مشوشاً وحائراً. في تظاهرات عمان مثلاً، تراه يحمل صوراً لزعماء لا يطيقون بعضهم، وتسمعه يهتف لبن لادن والسيد حسن نصرالله ولصدام حسين بالتوالي، ثم لحماس والجهاد وكتائب الأقصى وأبو علي مصطفى، ثم لحزب الله وحتى لياسر عرفات (فقط عندما وقع تحت الحصار). لكن محمد علي هو الذي يحاول أن يسير الزعماء والأحزاب. حيثما رأى نقطة صدام جدية مع حكومة الولايات المتحدة أو الحركة الصهيونية، ولو كانت عابرة، فإنه يعززها ويدعمها. أنه يفكر استراتيجياً، لا بل بطريقة أكثر انفتاحاً من الكثير من المثقفين والقوى السياسية. لكن أنى وجه دعمه، فإنك تراه يقول الشيء نفسه دائماً لمن يصادم حكومة الولايات المتحدة أو الحركة الصهيونية: أنا احتياطك الاستراتيجي. استفد مني. سأغني لحنك، بدون شروط، سوى أن تتابع. ولكن ذلك لا يعني أن محمد علي لا يعرف أن صدام ونصرالله وبن لادن وعرفات (حتى وهو تحت الحصار) عبارة عن محتويات مختلفة تماماً.
الأمل العقلاني يعني أن النزول إلى الشارع ليس بلا جدوى. والمذهل هو أن محمد علي يعود إلى الشارع حتى بعد تحطم آماله السابقة، خيبة بعد خيبة. إنه يمتلك الكثير من القوة في الداخل. عليه أن يعيش وأن يستمر، ولكنه لن يحجب دعمه عن أي طرف يصمد في الميدان أو يصادم حكومة الولايات المتحدة والحركة الصهيونية، لأنه يعرف غريزياً أن هنالك تكمن مصلحته الحقيقية. أما كيف يستفيد هذا الطرف من دعم محمد علي له، فهي مشكلة ذلك الطرف، وليس محمد علي.
كم مرة طلب محمد علي من حزب الله أن يفتح له باب التطوع في صفوفه، ومن العراق في حرب الخليج الثانية، ومن الثورة الفلسطينية خلال اجتياح لبنان عام 1982؟ وكم مرة أحجم محمد علي عن النزول إلى الشارع عندما لم يكن يعتقد أن ثمة فائدة في ذلك، حتى عندما كان الموقف يبدو وكأنه يقتضي النزول، إذا وضعنا حساب الربح والخسارة جانباً؟
بالمقابل، عندما تكون قيادة التحرك ضعيفة أو انتهازية، أو عندما تبدأ المفاوضات السرية والتنسيق الأمني، أي عندما تقل جدية الصدام مع أعداء الأمة، فإن الأمل يقل بأن التضحيات اللازمة عند النزول إلى الشارع سوف تثمر شيئاً ملموساً ولو على المدى البعيد. لذلك، لا تسيطر الأنظمة على محمد علي فقط بالقوة فقط، بل بنشر الإحباط، أي بمصادرة الأمل. وتوجه الأنظمة آلتها الإعلامية وأجهزتها للعمل ضمن هذا البرنامج.
أما اليوم، فإن أحد أهم العوائق أمام تبلور وتطور حركة الشارع العربي هو غياب أي نوع من القيادة الجماهيرية أو التنسيق بين أجزائها. وعاقبة ذلك هي أن غياب التنظيم أو التنسيق عن حركة الشارع يترك كل محمد علي وحده ليواجه جبروت نظامه العربي بمفرده. تصبح المواجهة بلا جدوى هنا، فيحافظ محمد علي على قواه لمعارك ظروفها أفضل.
تصدر هذه الشخصية المرموقة أو تلك المجموعة نداءات لمحمد علي ليفعل هذا أو ذاك، في سياق لا يعنيه، لكن محمد علي لا يتحرك بكبسة زر. في الواقع، لقد تعلم أن لا يثق بالخطباء ورموز أحزاب المعارضة "المشروعة". لكن الضغوط تتفاقم أحياناً، فينزل إلى الشارع بشكل عفوي تماماً، ويجد أقرانه حوله، فيشعر بالقوة، وبالتالي بالأمل، فيخاطر بكل شيء، ويسير. ترتعد فرائص الأنظمة. في البداية تحاول أن تساير الشارع كي تحتويه، فإذا فشل ذلك، يبدأ القمع العنيف. ولو وجدت آلية تنسيقية ما لحركة الشارع هنا بين القيادات الميدانية، أي لو وجد شكل من أشكال التنظيم الذي يستطيع أن يحصد على الأقل بعض الإنجازات السياسية من التضحيات، فإن محمد علي يكون قد استمد سبباً وجيهاً للأمل، وبالتالي للبقاء في الشارع، وللتضحية أكثر. أما في غياب ذلك، فإنه يكون قد أوصل رسالة سياسية على الأقل ولو بثمنٍ باهظ. وبدون الأمل العقلاني بنتائج ملموسة، تصبح التضحيات بلا جدوى، لذلك، يحفظ قواه.
قد يكون من المفيد من جهة أخرى أن نفحص الطريقة التي يسيطر بها النظام العربي على ما يسمى "التجمعات غير المشروعة" باستخدام أسلوب صمامات الأمان. فطالما بقي عدد المتظاهرين صغيراً وطالما أمكن فض الاحتجاج بسهولة نسبية، يمنع النظام هذه الاحتجاجات بشكل كامل، أو يحصرها في أماكن مغلقة. عندما يزداد عدد المتظاهرين ويصبحون أقل هدوءاً، يسمح النظام على مضض بالاحتجاجات ولكنه يحاول أن يوجهها نحو مسارب آمنة بعيداً عن نقاط الضغط المؤثرة، بعيداً عن السفارة الصهيونية أو الأمريكية مثلاً، ونحو مجلس النواب (الصوري أو المحلول) أو أحد مكاتب الأمم المتحدة. وعندما لا يشفي هذا غليل المتظاهرين إذا ازداد عددهم وتصاعدت وتيرة احتجاجهم، يلجأ النظام إلى قيادات النقابات والمعارضة "المشروعة" لإحباط التحرك الشعبي. أما إذا فشل كل هذا، وخرج الناس للاحتجاج على هواهم، فإن قوات الأمن تهاجم طليعة التظاهرة بشكل وحشي لإجبارها على التفرق، وهي تعرف أن الناس الذين تجمعوا بشكل شبه عفوي لا يملكون آلية تنسيقية لإعادة تجميع قواهم، وفي بعض الحالات، يتابع النظام المطاردات بعيداً، وبشكل انتقامي تقريباً، ويأخذ في طرقه الكثير من عابري السبيل.
وقد يحدث عندما تستقر حالة الإحباط أن تنتشر النزعات القطرية والطائفية والقبلية والانتهازية والظلامية وغيرها، ويحاول النظام أن يستفيد منها كثيراً لتوطيد أركان سيطرته، ولكن فلنلاحظ أيضاً أن هذه النزعات تستشري أكثر ما تستشري عندما يفقد محمد علي الأمل، وأنها تكون في أضعف حالاتها عندما تشعر الأمة بالقوة، عند تأميم قناة السويس، عند انطلاق الثورة الفلسطينية، عند تحرير جنوب لبنان، عند صمود مخيم جنين، الخ... بالمقابل، نجد هذه النزعات تنتشر بعد هزيمة 1967، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وضرب العراق وتوقيع أوسلو ووادي عربة. فهذه النزعات تقترن في التاريخ العربي الحديث بغياب نقطة الضوء، النقطة المرجعية التي تأخذ على عاتقها مهمة التصدي لقوى الهيمنة الخارجية ومشاريعها وامتداداتها الداخلية، أي أنها ترتبط بغياب الأمل العقلاني بالنصر.
الخلاصة هي أن المشروع النهضوي العربي لا يبدأ من إحداث ثورة ثقافية في عقل محمد علي أولاً لتخليصه من رواسب العصور على ما يزعم البعض، بل يبدأ من العمل في الشارع الذي يمكن أن ينتج الحركة الشعبية المنظمة التي تسهم بشكل منهجي بصنع الأمل العقلاني بالنصر، والتي تساعد بالتالي على تحقيق أهداف الأمة، ومنها الارتقاء من ظلام العصور إلى عالمٍ كل ما فيه نور، على حد تعبير الشاعر بدر شاكر السياب. فالمشكلة الراهنة ليست في رأس محمد علي، بل فينا، في المثقف والكادر السياسي العربي، في عدم قدرتنا على العمل معاً لإيجاد أطر تنسيقية ميدانية، وفي عدم إنجاز أداة التغيير التي يمكن أن تقنع محمد علي فيها. وبدون هذه الأداة، لن تكون هناك ثورة ثقافية، بل مشاريع لمنظمات التمويل الأجنبي لإلحاق محمد علي بثقافة العولمة.
أن ما جرى في الشارع العربي خلال انتفاضة الأقصى دليلٌ ساطع على الحاجة إلى التنظيم والتعبئة والرؤيا الاستراتيجية والقيادة الشعبية، من تحت، أي أنه يثبت الحاجة لحركة شعبية عربية منظمة. فلنلاحظ أن هذا الشارع كان يموج بالتظاهرات والصدامات من المغرب للبحرين، ولكن لأن الحركة الشعبية كان يعوزها التنظيم والهدف الواضح، فإنها لم تستطع أن تحافظ على ديمومتها أكثر من بضعة أسابيع، في تشرين الأول/ أوكتوبر 2000 في المرة الأولى، وفي بدايات الربيع في 2002 في المرة الثانية، على عكس الحالات التي وصلت فيها الحركة الشعبية إلى النصر، كما في إيران والفليبين وغيرها، حيث وجد قدر من التنظيم ووضوح الهدف، وبالتالي الديمومة. فإذا هاجمت حكومة الولايات المتحدة العراق مجدداً كما هو متوقع، قد تتكرر الحركة العفوية نفسها من جديد، لنعود بعدها إلى اجترار الإحباط والنزعات المرافقة له بعد إيصال الرسالة بثمنٍ باهظ، وليعود البعض إلى محاولة علاج الأعراض بالحديث عن ثورة ثقافية أو الحاجة إلى خلق إنسان مسلم أو عصري أو معولم أولاً!!
أن الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت بهبة عفوية يوم 28/9/2000 ما يمكن أن تستمر كما استمرت لولا وجود قوى منظمة مثل حماس والجهاد وقواعد تنظيم فتح وكتائب الأقصى والشعبية والقيادات الميدانية المحلية التي أبقت شعلة الانتفاضة متوهجة. واليوم، إذا خفتت شعلة الشارع العربي، فإن ذلك لن يكون بسبب تقاعس محمد علي أو عبقرية الأنظمة العربية، بل بسبب عدم وجود حركة شعبية عربية بكل ما للكلمة من معنى. وتبقى المهمة السياسية المركزية في هذه المرحلة الراهنة، حتى لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني، مهمة إيجاد آلية تنسيق فعالة في الشارع العربي يمكن أن يعمل من خلالها محمد علي.