(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


نعي الدكتور جورج حبش

لائحة القومي العربي

 

الرجاء التوزيع على أوسع نطاق

 

شمس لن تغيب

 

في خضم الأحداث وتصاعد وتيرة الهجمة الاستعمارية على بلادنا العربية، غاب الحكيم والمعلم، تاركاً بصماته علامة ومنارة على صفحة ناصعة البياض لا تشوبها شائبة.

 

يكفينا فخراً أنه لم يحن ِ قامته، ولم تضعف همته حتى في أحلك الليالي الظلماء التي أصابت مسيرة القضية الفلسطينية.

 

لم يهن أو ينكسر ولطالما كان ملاذ كلمة المقاومة والوحدة الوطنية الصادقة والمواقف العروبية الأبية.

 

رحيله لا يشبه رحيلاً آخر، بل رحيل من التزم الكلمة موقفاً والموقف مبدأً والمبدأ وجوداً كريماً شريفاً..

 

لن نرثيك يا ضمير الثورة وما زلنا نحمل الهم الذي منحته وكرست له حياتك، إنما هي سطور وفاء على صفحة من صحائف العروبة الثابتة في مبادئها، الماضية بإصرار إلى الهدف الواحد.

 

تعاليمك دليلنا إلى طريق الوحدة والتحرير..وحواريوك ينشرون في كل زاوية أسفار الخلاص من أحبار الظلام.

 

على العهد باقون.. وفلسطين كل فلسطين بوصلتنا، والقدس عشقنا الأبدي في كل وقت وزمان.

 

 يا من سطرت في ذاكرة التاريخ ملاحم حية، وعلى طريق الآلام زرعت وردا بابتسامة هادئة متزنة، تصر على الصمود.

 

آخر ما نطق به الولاء الصادق، أنك لا تعترف بالحدود وهنيئاً لأهل غزة أنهم حطموها... وكل أبناء الشعب العربي كالنشامى يرفضون الأسلاك الشائكة والجدر التي تعيق التقاء الأهل والأحبة.  وفلسطين لن تتحرر إلا بإسقاط الحدود. لن نساوم ولن نركع.

 

ولن يكون لنا مكان تحت الشمس إلا أن نتمسك بثقافتنا التي نستولد منها في كل يوم ثقافات نضال ومقاومة تعلن للعالم بأننا شعب وجد كي يبقى على أرضه وتاريخه وذاكرته.  فإن وهبوا لنا جنان العالمين بديلا ما ارتضينا، ولن نكون إلا صهوة لفرسان الصمود.

 

لن نقول رحل آخر الرجال وآخر القوميين العرب، لأن هناك الكثيرين من أبناء مدرسة القومية العربية، ما زالوا يحملون نبراس مبادئ لن تتبدل أو تتغير ولم تتلون مهما حاول المنحرفون أن يشوهوا طريقها المعبد بالدماء الزكية، ولن يركع أو يستسلم من كان على الدرب نفسه، وفلسطين لا تكون إلا بعروبتها.

 

رجال العزة سيكملون مسيرة الإباء والنقاء، ومهما كان الاختلاف بينهم، يبقى الوطن هو الأكبر والمرجع والحضن الأمين، وكما علمتنا فالوطن لا يتحرر بنفوس ٍ مستعبدة.

 

سلامٌ لك أيها المعلم..سلامٌ عليك حين وُلدت وحين رحلت وحين تُبعث حياً، وعهدنا أن نتشبث أكثر بتعاليم تعلمناها من صمودك وصدقك ولن نحيد عنها مهما طال ظلام الليل.

 

هكذا كنتَ وهكذا سنبقى لشمس لن تغيب.

 

تحية للمقاومة الباسلة في العراق وفلسطين!

 

عاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر!

 

لائحة القومي العربي

31/1/2008

 

خاطرة من قومي عربي:

 

جـورج حـبش

المُناضـل والإنـسان

 

 عبد الستار الكفــيري

 

لم تكن الشعارات التي أَطلقها مُشيعو " الحكيم " محضَ كلماتٍ عابرةٍ , تُقالُ في مناسبةٍ عابرةٍ , لم تكن كذلك , لا الشعارات التي أحاطت روح الراحل , ولا الحدث الذي اجتمع الناس بسببه . ولعلَ أبلغ دلالة لهذا , هو أن الشعارات التي تردد صداها عالياً لم تكن لترفع , لو لم يكن "الحكيم" وفياً لها , وما كان لتلك الجموع أن ترفعها , لو أنها لم تكن معنية بأن توصل صوتها للحكيم , لحظةَ التشييع , وكأن ما رددته يوحي بأنها تقول بأَعلى صوتها : أننا مثلك , وعلى نهجك , ووصيتك " فلسطين " باقية بين ضلوعنا..

 

عَرفته الجموع , مناضلاً جَسوراً , لا تقبل فلسطين لديه القسمة على اثنين , عَرفته الجموع طبيباً إنساناً , ولم تعرفه " تاجراً " , عرفته مفكراً وقائداً سياسياً , بكل ما ينطوي عليه الوصفان من معنى , ولم تعرفه " طارئاً " , عَرفته قومياً لا يهادن وأممياً لا يساوم , عَرفته رفيقاً لوديع حداد , وكليهما يُعرَف بدلالة الآخر , ولم تعرفه " حليفاً لليسار الإسرائيلي " , عَرَفته كما كان ينبغي له أن يُعرَف , فشتان بين من يقضي وهو في عز تمسكه بثوابته ومبادئه وبين من يهوي وهو في ذروة هلاكه وتساقطه , كليهما راحلٌ لا محالة , فمن لم يمت بالسيف مات بغيره ..

 

رَحل وتركنا خلفه , ومعنا فلسطين , التي رفض زيارتها ذات نهار , مُعلناً بملء فيه : « أنا لا أَستطيع المرور عبر معبر يرفع العلم الإسرائيلي » , أَعلنها واضحةَ , مُجلجلة , لا لُبسَ فيها , بعدما استطاب غيره الرجوع إليها , قالها ليتَردد صَداها ثانيةً , لحظةَ الاحتضار : « سيأتي يوم تزال فيها كل المعابر إلى فلسطـين »..

 

هكذا , تركنا في حضرة جسده المُسجى نُراود حُلمنا , ونُفتش عمن بقي على قيده ,,

فأن نفقد أحبابا لنا , ومُلهمين , فذاك امتحان عسـير , أم أنه القضاء, وقد باغتنا, بعدما توسلنا, وصلينا بملء جوارحنا: " اللُـطف فيه "..

 

 

هنيئاً لروحك الطاهرةُ مثواها ,,

                وهنيئاً لنا رُوحـكَ الباقـــية ...