(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


تهنئة بالعملية البطولية في القدس،

 وملاحظة حول دور إيران و"أحرار الجليل"

 

د. إبراهيم علوش

 

 

أهنئكم وأهنئ نفسي بالعملية البطولية التي نفذها الشهيد علاء أبو دهيم من جبل المكبر في القدس العربية المحتلة مساء الخميس في 6/3/2008، وهي عملية أعادت البسمة إلى وجوه أبناء الأمة بعد مجازر غزة فرقصوا طرباً بعد سماع الخبر.

 

فهذه هي الطريقة الوحيدة للتعامل مع كل يهودي يدب على أرض فلسطين.  وليس مهماً أن تكون تلك المدرسة الدينية المستهدفة في العملية للمتطرفين أم لغير المتطرفين، وليس مهماً أن تكون من الأماكن التي تصدر الفتاوى المتطرفة، أو أن يخدم فيها المجندون الحاخاميون فترة تجنيدهم العسكري.  النقطة المركزية هي أن كل يهودي موجود على أرض فلسطين اليوم هو بالضرورة جزءٌ من المشروع الصهيوني، وبالتالي فإنه(ا) لحمٌ حلال للمقاومين.

 

ولا يوجد يهودي غير صهيوني على أرض فلسطين، وليس من الضروري أن يرتكب هؤلاء اليهود انتهاكات لكي تبرر عمليات المقاومة، مع أنهم لا يكفون عن ارتكاب مثل تلك الانتهاكات...  فيكفي أن يكونوا غزاة، وأن يكونوا جزءاً من الاحتلال الاستيطاني حتى يصبح واجبنا أن نجتث أخر يهودي منهم، وعلى رأسهم من يسمون اليهود التقدميين المزعومين.

 

واليهودي التقدمي هو من يرحل عن أرضنا، وهو من يرفض دعم المشروع الصهيوني بمجرد وجوده على أرض فلسطين، سواءٌ أعجبته الطريقة التي تأسست فيها دولة "إسرائيل"، أم لم تعجبه لأنها يفترض أن تتأسس بقرار إلهي وليس بقرار من الحركة الصهيونية.  فحتى جماعة ناطوري كارتا الذين يقولون أن "إسرائيل" وجودها غير شرعي لأنها يفترض أن تتأسس بقرار إلهي وليس بقرار من الحركة الصهيونية يفترضون ضمناً أن من حقهم تأسيس دولة "إسرائيل" في فلسطين ضمن ظروف أخرى.

 

ألا فليذهبوا جميعاً إلى الجحيم.

 

وتحية للأيادي البيضاء، أيادي أبطال المقاومة، التي تساعدهم على الذهاب إلى الجحيم. 

 

لقد تجاوزنا منذ مدة طويلة ذلك الفصل المصطنع ما بين اليهودية والصهيونية، على مستوى الأيديولوجيا، وذلك الفصل الأكثر اصطناعاً، على مستوى الجغرافيا، ما بين اليهودي والصهيوني على أرض فلسطين.

 

يعيش حملة البنادق!

 

يعيش حملة الأحزمة الناسفة!

 

يعيش من يعرفون كيف يذيبون المستنقعات الرمادية التي تنبت فيها فطريات الانتهازية وكلمة "لعم"!

 

يعيش أبطال المقاومة العربية في كل مكان!

 

ولكن بالأخص، تحية إجلال وتقدير لمنفذ الهجوم على المدرسة الحاخامية في القدس!  لأن مثل هذه العمليات تعبر أبلغ تعبير عن طبيعة الصراع بيننا وبين الوجود اليهودي في فلسطين باعتباره صراعاً تناحرياً لا يحل إلا بالعنف.

 

وبحساب عقلي أكثر هدوءاً، لا يقلل من أهمية العملية احتمالية أن تكون في أحد أبعادها، وفي أحد أبعادها فقط، جزءاً من الصراع الإقليمي وتصفية الحسابات ما بين إيران والطرف الأمريكي-الصهيوني في المنطقة.  وقد تبنت "كتائب أحرار الجليل، مجموعة الشهيد عماد مغنية" عملية القدس البطولية.  وأصدرت كتائب عز الدين القسام بياناً أكدت فيه عدم علاقتها بعملية القدس، كما لم يتبنها أي تنظيم فلسطين أخر، مع أن بيان كتائب أحرار الجليل يقول بأنها نفذت العملية بالتعاون مع تنظيم فلسطيني أخر ستترك له حرية الإعلان عن نفسه.  ولكن منفذ العملية البطل علاء أبو دهيم منهم، وقد ثبت الآن إنه كان على علاقة مع الشهيد محمد الخطيب، أحد أعضاء كتائب أحرار الجليل نفسها، الذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني عام 2004.

 

ومن الواضح أن كتائب أحرار الجليل على علاقة مع حزب الله، "معنوية"، كما تقول مصادر إعلامية على النت، وأنه يؤمن بنهج حزب الله في لبنان، ويدين بالولاء للسيد حسن نصر الله... أما كون كتائب أحرار الجليل اختارت أن تعلن عضوية الشهيد علاء أبو دهيم في مجموعة الشهيد عماد مغنية، فإن ذلك يعني فقط أن العملية تمثل القسط الأول من الدين المستحق على الطرف الأمريكي-الصهيوني لاغتياله مغنية في سوريا عشية ذكرى اغتيال رفيق الحريري.  وليكن واضحاً أن المدمرة الأمريكية كول لم تذهب إلى شواطئ لبنان إلا كتهديدٍ مضادٍ لتهديدات السيد حسن نصر الله بالانتقام لمغنية من خارج قوانين اللعبة، أو "خارج الميدان الطبيعي للصراع"، كما أراد من اغتالوه، وهو ما يؤكد بحد ذاته تورط المخابرات الأمريكية بعملية الاغتيال.

 

والعملية في القدس، واغتيال مغنية، والتهديدات المتبادلة، صراع حقيقي وليس مجرد ورقة توت، وهي عملية نوعية متميزة تصب لمصلحة المقاومة في فلسطين، وتمسح بعضاً من الأسى عن وجه غزة، والأهم، أنها تعيد أهلنا في فلسطين ال48 إلى ميدان الصراع العسكري بعد خرابيط "تغيير إسرائيل ديموقراطياً من خلال الكنيست" التي روج لها بعض أدعياء القومية العربية...  وهي أيضاً، وهذا لا يتناقض أيداً مع ما سبق، عملية تغطي على سياسة إيران بالتهام العراق، وعلى مشروع الهيمنة الفارسي في عموم المنطقة، وتغطي في توقيتها على زيارة نجاد للعراق التي جاءت قبل عملية القدس بأيام فقط.

 

لكن هنا يجب أن نميز بوضوح ما بين أدوات إيران في العراق، وهم متعاونون مع الطرف الأمريكي-الصهيوني، وما بين حزب الله الذي يصارع العدو الصهيوني ومشاريع صهينة لبنان، وبالتأكيد أن نميز الاثنين عن حركة حماس التي لا تشكل امتداداً أيديولوجياً أو عضوياً لإيران حتى لو تحالفت معها سياسياً، أو حلفاء إيران العرب الذين يشكلون جزءاً عضوياً من قوى المقاومة والممانعة العربية.  وإدراك مثل تلك الفروق وتمييزها عن بعضها البعض مهم جداً للحفاظ على استقلالية موقفنا، وعدم تحول رفضنا لمشروع الهيمنة الإيراني إلى تأييد لمشروع الهيمنة الأمريكي-الصهيوني، أو بالعكس.  وبجميع الأحوال، لا بد من الترحيب دوماً بالمقاومة المسلحة على أرض فلسطين...