(صوتك في عالم أسكتت فيه المال والحديد والنار صوت العدالة)


مثقفو أقل من وعد بلفور يلغون حق العودة

ويتذللون لمثقفي الصهيونية

بينما تمدد الاحتلال المباشر ليحتل مناطق الاحتلال غير المباشر، مناطق السلطة الفلسطينية، إئتمرت مجموعة من المثقفين الفلسطينيين ومن قانات مختلفة، المأخوذين بوطن قومي لليهود في فلسطين وصاغوا بياناً موجها للمثقفين اليهود نشروه على صفحة كاملة في صحيفة هآرتس العبرية، يوم ألأربعاء في الثالث عشر من الشهر الجاري. وملخص البيان: "لقد ارتضينا لانفسنا العيش في خُمس فلسطين التاريخية وارتضينا لكم دولة في أربعة أحماسها …وأن الاحتلال الاسرائيلي للضفة والقطاع هو آخر احتلال في التاريخ. وهؤلاء المثقفون هم؛ محمود درويش، إدوارد سعيد، سميح القاسم، ياسر عبد ربه، حنان عشرواي، حنا ناصر، جورج جقمان، فؤاد المغربي، سليم تماري، حسن خضر، علي الجرباوي، مضر قسّيس، إصلاح جاد، صالح عبد الجواد، ممدوح نوفل، يحيى يخلف، سميح شبيب، ريما حمامي، سعاد العامري، حسين البرغوثي، عزّت الغزاوي وفيصل حوراني.

أما رد المثقفين اليهود الصهاينة فكان من الصلف بمكان: انتم كاذبون، ان ايديكم ملطخة بالدماء، عليكم ان توقف اطلاق النار أولا، واقرأوا ردنا ثلاث مرات على قيادتكم. أما قمة صلف المثقفين الصهاينة فكانت أن صانوا أنفسهم حتى عن نشر تواقيعهم. وهكذا وقف المثقفون الصهاينة تماماً الى جانب الكيان الاستيطاني قيادة ومستعمرين، فهم الذين يعيدون انتاج أخلاق وثقافة الكيان الاستعماري. وربما من هنا تحديداً احتقروا مستدخلي الهزيمة وأحجموا أن ذكر أسماءهم.

وهكذا، ‎‎‎‎مرة اخرى ‎‎يضرب مثقفوا التسوية خاصرة الشعب والامة ليؤكدوا ان هذا هو دورهم ولا بد ان يقوموا به. في هذه اللحظات عندما عاد الاحتلال الى الضفة والقطاع بالكامل طلع هؤلاء ليبايعوه على أربعة أخماس فلسطين. عاد الاحتلال لأن المقاومة أعادت العلاقة معه الى وضعها الطبيعي. ولأن المقاومة اوضحت للعالم وجوب إعادة القضية الى مركزها، الى مسبب الصراع الحقيقي، الأرض وحق العودة. اما المثقفين الذين تربوا على وعد بلفور، وانعزلوا عن الامة بموجب سايكس-يسكو، وانتهوا إلى احضان المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة فخرجوا ليصطفوا الى جانب جند الاحتلال قائلين: لقد اعطيناكم أربعة أخماس القطر العربي الفلسطيني، فارتضوا لنا من فضلكم بكانتون! أي تبرع مجاني هذا؟. 

لا شك ان هؤلاء المثقفين يمثلون بدرجة او اخرى توجها في الساحة الفلسطينية، فريق التسوية والتنازل بتنوعاته. ولكن هذا الفريق محصور في الوكلاء (الكمبرادور)، أي وكلاء راس المال ووكلاء الثقافة الغربية الراسمالية العنصرية. في حين تصّر الاكثرية الساحقة من شعبنا على التحرير وحق العودة. فمن الذي خوّل هؤلاء "المثقفين" التوقيع باسم الشعب ككل؟ وباسم الامة العربية ككل؟ هل هذه ثقة بالنفس، خلل في الفهم، أم دور مرسوم؟ من يفعل هذا، وجيش العدو يميت الحوامل على الحواجز (ما الفرق بين هذا وقيام جنود هولاكو ببقر بطون الحوامل)، ويدخل غرف نوم المواطنين ويقتل الشباب بالعشرات، ويدمر كل اخضر من الزيتون الى النعناع. 

ان المثقف، مؤشر ضوء لطبقته، لذا، فعلوا هذا لأن جولة من المفاوضات على الابواب. ولا شك بأنهم اذكياء لدرجة إدراك خطورة اللحظة التي اختاروا فيها طعن الشعب والامة في الخاصرة، ولكنهم ،لأنهم اذكياء ايضاً! يدركون ان هذه افضل ضربة لتوجيه طعنة اكثر تاثيراً. فهم يريدون من السياسي، (قبل يومين من عودة العراب الامريكي زيني) ان لا يرفع سقفه بسبب تضحيات شعبنا. يريدونه ان لا ينسى أوسلو ان يتقيد بالتسوية كما تريدها المؤسسة الامريكية الحاكمة. تجدر الاشارة الى أن هؤلاء المثقفين هم إما من منظري التسوية وعرابيها في الشتات (إدوارد سعيد وفؤاد المغربي) او من امتداداتهم في الوطن (سليم تماري ) او من تمفصلات قيادة م.ت.ف والسلطة الفلسطينية (محمود درويش وياسر عبد ربه وسميح شبيب وممدوح نوفل). وجميعهم من ما يسميه ادوارد سعيد "البديل الفلسطيني قيد التبلور"! أي البديل لكافة فصائل النضال الوطني، البديل للتحرير وحق العودة وعروبة القضية. ليس هذا بغريب، ففي لحظة الاشتباك الاعنف، ينقسم المثقفون الى فريقين: اكثرية تشارك في النضال وقلة تستدخل الهزيمة وتدعو للتنازلات المذلة. 

وصل العمى القطري بهؤلاء المثقفين الى وصف الاحتلال بأنه الاخير في العالم. لم يعودوا يفهمون ان عربستان والاسكندرون وسبتة ومليلة، وطنب الصغرى والكبرى وابو موسى كلها محتلة عسكريا واستيطانياً، وأن منابع النفط محتلة عسكريا، وان الاسواق العربية محتلة بمنتجات المركز الراسمالي الغربي الذي يقتلنا الصهاينة باسلحته وامواله وتقنياته وعملائه ومثقفيه. ولكن ليس هذا بغريب، فمثقفي وعد بلفور وسايكس- بيكو لم يعودوا يعتبرون المناطق المحتلة عام 1948 مناطقاً محتلة. وقد أوا الى حيلة خبيثة باستخدام كلمة "فلسطين التاريخية" كي يغيبوا قدر الامكان هذا الاحتلال. كانت فلسطين منطقة من الوطن العربي وليس كياناً قطرياً وقد جرى اقتطاعها بموجب سايكس- بيكو وعلى يد الانتداب الاستعمار البريطاني.

هناك اسئلة اخرى كثيرة حول هذا البيان ومن ابسطها: من اين لهؤلاء بعشرات آلاف الدولار كلفة نشر بيان يغطي صفحة كاملة؟ اليس من اموال الشعب؟ من الذي دفع؟ فلا يمكن لمعتاشين على قوائم مدفوعات عدة حكومات ان يخرجوا من جيوبهم ويدفعوا؟ أم ترى ان الصحيفة العبرية كافئتهم فنشرته مجانا باعتباره تكملة لوعد بلفور؟.

لن ننشر في الصحف العبرية، وليس لدينا ما ندفع حتى للصحف العربية. لذا، نتوجه الى الصحف العربية وصفحات الانترنت وغيرها في كافة ارجاء الوطن العربي ان تجعل من هذا الرد عريضة باسمها لتأييد حق العودة كي يوقعها كل مثقف عربي عروبي.

أحمد اشقر، عادل سمارة،