(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
لقد أعطى الفلسطينيّون العالم مثالاً على أقصى أشكال التضحية بالنّفس على مذبح التحرير، متعدّين بذلك أعظم الأمثلة في صفحات النضال، من الجزائر إلى فيتنام إلى تشي جيفارا، وهو مثال القنبلة البشريّة. نعم، القنبلة البشريّة الفلسطينيّة ليست الأولى من نوعها في تاريخ النضالات العربيّة أو الدّوليّة، حيث يمشي المناضل عمدًا نحو موت مؤكد لإعطاء الحياة لقضية المظلومين والمضطهدين. لكنها المرّة الأولى في التّاريخ الحديث لحركات التّحرير في جميع أنحاء العالم، التي تصبح فيها القنبلة البشريّة ظاهرة اجتماعيّة سياسيّة شاملة تخترق شرائح كبيرة من شعب كامل، وليس مجرد حفنة أفراد متفانين. في فلسطين, فقدت التضحية بالنفس تميّزها الخاص. وأصبحت عوضا عن ذلك، الامتداد الطّبيعيّ لثقافة مقاومة.
إنّ تكتيك القنبلة البشرية، التي نشأت وترعرعت في ظل الظّروف الخاصّة للنضال العربيّ الفلسطينيّ، ظروف التّفاوت العسكريّ الشّديد ضدّ مجتمع الغزاة – المستعمرين، سيشغل تفكير مضطهدي هذا العالم لعقود كثيرة، عندما يصل نضالهم إلى المرحلة العسكرية. لكن على الهامش, فإنّ المهارات التّكتيكيّة التي بدأت تنمو وتتكاثر في الشارع العربيّ في التحركات المؤيدة للانتفاضة، من شأنها أن تكون مفيدة أيضاً في المعارك القادمة ضدّ العولمة والإمبرياليّة والأنظمة القمعية، من أمريكا الجنوبية إلى آسيا الشّرقيّة.
ففي الشارع العربي، أحرزت الحركة الشعبيّة العفوية المؤيدة للانتفاضة تقدما ملموسا بالرّغم من الاضطهاد الوحشيّ للأنظمة العربيّة, وعدم صلابة أحزاب المعارضة "القانونيّة" والمتحدّثين الرّسميّين والنقابات . ولكن كما هو معروف, لا يمكن إحراز شيء ملموس استراتيجيًّا دون تنظيم وتخطيط سياسي، وهذا ما نفتقده في الوقت الحالي. في أثناء ذلك, كانت المبادرات الشّعبيّة المحلّيّة تنمو بانتظام بينما ثقافة المقاومة تتدفق من فلسطين إلى الشّارع العربيّ، في نوع خاص من "ترشيح" التأثير الشعبي الذي يجعل الحكومة الأمريكيّة والأنظمة العربيّة والصّهاينة في منتهى التعاسة.
أدناه، ستجدون كتيّب لناشطي الشارع، تم توزيعه من قبل الحركة الطلابية لمقاومة التّطبيع في الأردن. "التطبيع" بالطّبع هو مصطلح يشير إلى محاولة جعل العلاقات الثّقافيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة بين مجتمع الغزاة – المستعمرين، المسمى "إسرائيل"، والعرب عاديّة. بالنسبة لأعداد ساحقة من الشعب العربيّ (لكنّ ليس الأنظمة), فإنّ هذا التطبيع هو بمثابة منح مباركتهم على اغتصاب فلسطين من قبل الصّهاينة. وكجزء من هذا التطبيع أيضا، تم فتح السفارة الصهيونية في الأردن ضد رغبة الشعب الذي ظل يطالب بإغلاقها، لا سيما منذ بدأ الانتفاضة الثانية في 28 سبتمبر, 2000.
تم توزيع كتيب الحركة الطلابية لمقاومة التطبيع في الأردن، استباقا للمسيرة نحو السّفارة الصّهيونيّة في الأردنّ التي كان من المتوقع حدوثها في 12 إبريل, 2002 لتأييد الانتفاضة في فلسطين. كان من المفترض أن تنطلق المسيرة بعد صلاة الجمعة من المساجد الأربعة في ضاحية الرابية، وهو الحي الذي تقع فيه السفارة الصهيونية. لكنّ بالرّغم من أنّ المسيرة لم تحدث لأنّ العاصمة عمّان وُضِعَتْ تحت الحصار الكامل في ذلك اليوم، بوجود القوّات والحواجز التي أغلقت الطرق الرّئيسيّة للمدينة, وبالرّغم من أنّ قادة المعارضة الرّسميّة ألغوا المظاهرة قبل ساعتين من الوقت الذي كان من المفترض أن تبدأ فيه, فإنّ هذا الكتيّب يمثّل خلاصة لتجربة متنامية يمكن أن تكون مفيدة جدًّا لكثير من ناشطي الشارع في جميع أنحاء العالم، عند مشاركتهم باحتجاج يعتبره أي نظام قمعي "غير قانوني" . مع أنّ الصلة المباشرة لمادة هذا الكتيب هي مع الشّارع العربيّ الذي يعاني حاليا بسبب مواقفه المؤيدة للانتفاضة، فقد حاولنا مع ذلك أن نكيّفه ليتلاءم وطبيعة البلدان غير العربية وغير الإسلامية أيضا في النسخة الإنكليزية. على سبيل المثال, إذا كانت المساجد هي أحد أهم أماكن التّجمّع للمسلمين, خاصة يوم صلاة الجمعة, فمن السهل تطبيق ذلك على أيّ مركز تجمّع آخر، كالجامعات والمصانع ومجالس المدينة والمدارس والكنائس, الخ .
وبهذا، يكون قد غطى الكتيّب المنطقة الضبابية التي تقع ما بين الاحتجاجات الناعمة "القانونية" والاشتباكات العسكرية. ولا يتطرق الكتيّب، إلا بشكل عابر، إلى مسألة كيفية التعامل في حال إطلاق النار على المتظاهرين، إذ إنّ ذلك يعتبر حتى اليوم احتمالا قائما، ولكن ليس مألوفا بدرجة الممارسات الصهيونية ضد الفلسطينيين. الكتيب يتطرق إلى قانون السلوك العام للمشارك الفردي في احتجاج "غير قانوني"، عندما يتعرض هذا المشارك للضرب وللغاز المسيل للدموع وللاعتقال وللاشتباكات مع قوات مكافحة الشغب. لذا، فإنّ مادة الكتيب تركّز بشكل خاص على المشارك الفردي في احتجاج "غير قانوني"، وليس على الإدارة العامة لهذا الاحتجاج، الذي قد يحتاج معالجة خاصة به. وبناءا عليه، فهذا الكتيّب مناسب أكثر للإعداد والتثقيف في المهارات الضرورية لناشطي الشارع عند مجابهة نظام قمعي. وهو لا يهدف لتطبيق استراتيجية كلاوسفيتس (Clausewitz) العسكرية في اشتباكات الشارع غير المسلحة (فون كلاوسفيتس هو مؤلف كتاب علم الحرب الذي أصبح المرجع الأساسي في الكليات العسكرية منذ القرن التاسع عشر).
ملاحظتان تحذيريتان قبل الاستمرار:
.......................
ملاحظة:
بالرغم من أنّ الأنظمة القمعية تستهين بالاحتجاجات والمظاهرات بشكل عام، إلا أنّ القوة الحقيقية بالنهاية هي في يد الشعب. فلا يوجد نظام مهما كان يمكنه أن يقاوم مائتين أو ثلاثة مائة ألف متظاهر على استعداد للخروج إلى الشارع يوميا وتلقّي الرصاصات في الصدر. وهذا بالفعل ما أدى إلى انهيار حكم شاه إيران وأنظمة الكتلة الشرقية. بالطبع، فإنّ المحتلون الأجانب قصة مختلفة. إنّ الفرنسيين في الجزائر والصهاينة في فلسطين طالما ما وجدوا سهولة في إطلاق النار على المتظاهرين لأنهم لا يطلقون النار على شعبهم هم. في هذه الحالات، كما في الحالات التي لا يمكن فيها حتى إقامة الاحتجاجات "غير القانونية" ضد الأنظمة القمعية، فالرجاء تخطي كل ما سبق وقراءة كتب تشي جيفارا وفون كلاوسفيتس عوضا عن ذلك. بل والأفضل من ذلك، ارجعوا إلى الفقرة الأولى من هذه الافتتاحية.
الصوت العربي الحر
خاص لمسيرة الزحف المقدس لتحرير الرابية من سفارة العدو الصهيوني
بسم الله الرحمن الرحيم
نحن مشرفوا وأعضاء ومراسلوا موقع قاوم.نت – الحركة الطلابية لمقاومة التطبيع /الأردن:
نعلن تلبيتنا لنداء الواجب المقدس ومشاركتنا يوم الجمعة 13/4/2002 في مسيرة الزحف المقدس "مسيرة المليون" لتطهير منطقة الرابية في العاصمة عمان من وكر العدو الصهيوني القذر... استجابة للدعوى التي وجهتها الحركة الإسلامية والقوى الوطنية والطلابية في الأردن
معتبرين أن المشاركة في هذا الزحف المقدس واجب شرعي ووطني على كل حر وشريف... مهما كلفنا هذا الأمر، حتى لو أريقت بعض الدماء في سبيل ذلك... وعلى ذلك فإننا نوصي جماهيرنا بما يلي:
مشرفوا وأعضاء ومراسلوا موقع قاوم.نت
تعليمات تتعلق بمسيرة المليون الزحف المقدس لإزالة سفارة العدو
تعليمات عامة: صادرة عن موقع قاوم نت:
· احتسب، اصبر، وحافظ على رباطة الجأش ولا تجزع أبداً...
أخرى:
إطلاق النار غير وارد إطلاقاً ولو حدث فإن سقوط عدد من المشاركين بالرصاص يعتبروا شهداءً بإذن الله كما أفتى عدد من العلماء الثقات إن صحت النية بإذن الله.
عند الاعتقال:
عند الانتصار:
عند الانسحاب:
وتذكر دائماً أننا ننتصر بإيماننا بالله ، وإحرص على مخاطبة رجال الأمن به فلعل الله عز وجل يخرج أبطالاً كالدقامسة الجندي الأردني الذي قتل مستوطنات وجرح العديد منهم، وقم الليل وادعُ لإخوانك، وإحذر الصحف الرسمية والإعلامية وكن دائماً حول قيادتك التي بايعتها على طاعة الله.
سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت
نستغفرك و نتوب إليك.