عقدة أمريكا:


(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)












عقدة  أمريكا:

هل ثمّة مبرّرات موضوعيّة  للإجراءات الأمنيّة الاستثنائيّة في أمريكا وبريطانية؟

 

 

مصطفى الحج إبراهيم، برلين/ المانيا

 

[الأخوة القراء، تعالج هذه المقالة البعد النفسي والاجتماعي السياسي لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 من حيث آثارها الجمعية اللاواعية على أمريكا التي لا يمكننا دونها إدراك تصاعد السلوك العدواني للإدارة الأمريكية كمحاولة للتعويض عن الاعتداء على ذكورة الكاوبوي الأمريكي على الملأ.  وهي وجهة نظر سيكولوجية - سياسية جديرة بالقراءة والفهم باعتبارها تضع الإصبع على الجرح النرجسي الذي أصاب أمريكا في 11 سبتمبر/أيلول، ولو كانت توجه في النهاية رسالة للإدارة الأمريكية من دائرة مفردات هذا الجرح نفسه. وتبقى المقالة نموذجاً لتطبيق التحليل النفسي والاجتماعي على الوضع السياسي، ولكن بنفس مقاوم - الصوت العربي الحرب]. 

 

أمريكا وبريطانيا تتخذان إجراءات أمنيّة مشدّدة. خلال السنتين الماضيتين تكرّر ذلك عدّة مرات, ودائماً كانت الحكومتان تدّعيان أنّ لديهما معلومات استخباراتية مؤكدة بأنّ ثمّة عمليات معدّة للتنفيذ, و دائما لم يحدث أيّ شيء فلماذا يا ترى تسلك هاتان الحكومتان هذا السلوك الغريب. قد يدّعي البعض أنّه نوع من السلوك الاحترازي بهدف إحباط هذه العمليات, و قد يقول البعض الآخر أنّ أحاسيس الخوف التي يعيشها الناس نتيجة هذه الإجراءات تزيد من لحمتهم وتعاضدهم مع بعضهم البعض, مثلما كان الحاخامات يفعلون ليزيدوا من تعصّب رعاياهم من يهود الغيتوات.  و ثمّة رأي آخر يقول أنّ الحكومتين تريدان كسب الرأي العام الداخلي لصالح شن حرب على العراق وهو ما يسهل الحصول عليه تحت وطأة مشاعر الخوف.  قد تكون الأسباب السابقة جميعاً صحيحة ولكن ما من أحد قد يفكر بالسبب الرابع وهو أنّ للدول والمجتمعات دوراتها النفسيّة المشابهة للدورات النفسيّة للأفراد مع تقدير الفرق بين الجنسين, و مدى حضور الهرمونات الذكوريّة و الأنثويّة في كلّ فرد, و لكن ما هو مؤكّد أنّ الظروف الخارجيّة تلعب دوراً كبيراً في تحريض هذه الهرمونات أو تلك ولا شكّ أنّ أمريكا ما بعد أيلول, ولكي تتأقلم مع ما حدث لها, لا بدّ لها أن تلتذّ بما حدث, ولأنّ ما حدث كان له طابعاً ذكوريّاً شبه إطلاقيّ, يستلزم أحاسيس أنثويّة مقابلة على نفس الدرجة, ولأنّ هذه الوضعيّة الإجباريّة لا يمكن أن تتلاءم مع السيادة على المجتمع الأبويّ الذي تتأسّس عليه كلّ الحضارة الإنسانيّة القائمة, كان لا بدّ من هذا الاستعراض العسكري (الذكوري) الذي لم يتوقّف منذ أيلول, ولا يبدو أنّه سيتوقّف لأنّ حجم الفضيحة التي قد تنجم عن هذا التوقّف أقسى من أن تحتملها طبيعة الكابوي الأمريكي ولكن ما من شيء يضيع في اللاشعور.

   

لن نكون مبالغين لو قلنا بأنّ كلّ حكومات الأرض ستكون ضحيّة الهستريا الأمريكيّة, فالتخنّث الأمريكيّ الذي كان البشر جميعاً شهوداً عليه في أيلول 2001  والعار الذي حاق بالأمريك لن يكون قابلاً للشفاء أبداً, و لكن أسوء ما في الأمر أن أمريكا تعتقد أنّ ذلك قد يكون ممكناً لو مات جميع الشهود, و بصورة خاصّة أولئك الذين ينطقون بلغات أخرى قادرة على إخفاء الدخائل, المستشار الألماني شرودر ربّما كان الأسرع في إدراك ذلك عندما نصح أمريكا قبل حوالي الشهر بأن تخرج من عقدة 11 أيلول, و لكن إذا أمكن معالجة المريض النفسي العاديّ بالنصيحة وهذا نادر جدّاً فلاشكّ باستحالة ذلك عندما يتعلّق الأمر بالأمريكيّ سيّد الأرض والسماء, مقتحم أعماق البحار, الغازي للانهائيّات الكون. لقد رأى الجميع كلّ شيء وكانوا شهوداً عليه, رأوا الشرف الأمريكيّ معفّراً بالقذارة, رأوا السؤدد الأمريكي بغياً رخصاً على قارعة المجرّة, رأوا كلّ ذلك و أكثر, رأوا رمزا الخصب الديمقراطي الجمهوري الأمريكي يتبخران كأنّهما لم يكنا في يوم من الأيام, و لم يُذلا سكان المعمورة لنصف قرن من الزمن, رأوا الفالوسين الديمقراطيّين المنتصبين في نيويورك, الذين طالما فاخر بهما الفحل الأمريكي, لا يتحولان إلى خرقة كما تقول العجائز العربيات عندما يتقدّم العمر بأزواجهنّ بل يتحوّلان إلى جيفتين.  رأى الجميع كلّ ذلك وقدّروا ما هو أكثر, ومثلما يحدث عند المفاجأت الكبرى حيث تسيطر ردود الفعل التلقائيّة فتفضح الدخائل دون حساب, أخطأ الجميع دون أن يدروا, فأبدوا استنكارهم لما أصاب العذراء أمريكا حتى أنّ الأكثر حكمة قد أبدى الإشفاق وكان هذا جرماً أعظم من الشماتة .

 

ترى ما الفائدة التي جنتها أمريكا من الحرب النفسيّة التي خاضتها ضدّ العراق حتّى اليوم؟ لا شكّ أنها جنت الكثير فهي باتهامها للعراق بحيازة الأسلحة وبرفض العراق لهذه التهمة إنما يُؤوّل كلا الموقفين على المستوى النفسي كالتالي: أمريكا تتّهم العراق أنّه مازال ذكراً ويمكن أن يفعل بها أضعاف ما فُعِل في أيلول (فكلّ الأسلحة تؤوّل كأعضاء جنسيّة ذكريّة), وبتأكيد العراق وإصراره على عدم امتلاك هذه الأسلحة إنّما يؤكّد على كونه مخصيّاً, والاختصاصيين النفسيين في أمريكا يعمدون إلى ما هو أكثر من ذلك عندما يطالبونه بأن يدمّر أسلحته بنفسه, أي أن يقطع فالوسه بيديه وهو ما أمريكا بأمسّ الحاجة إليه بعد أيلول, لأنّه يثبت القدرة الخصّاءة لأمريكا بعد أن فقدت هذه القدرة مصداقيّتها في أيلول, فبغض النظر عن مهاجمة العراق, أو عدم مهاجمته فإنّ أمريكا قد ربحت الكثير, لأنّها استطاعت أن تُنسي الكثيرين فضيحتها في أيلول.  

 

وحده الكيان الصهيوني عرف كيف يتصرّف بعد أن احتكرت الحركة الصهيونيّة إنجازات علم النفس الاجتماعي وأشارت على ممثليها في فلسطين المحتلّة بما ينبغي أن يفعلوا فلم يعزّوا ولم يشفقوا ولم يتعاطفوا بل تظاهروا بمقدار من الحنق والغضب والحزن أكثر ممّا بدا على أمريكا نفسها وعندما زاروا أمريكا ركّزوا على أمرٍ واحد عندما قالوا للأمريكيين بوجوه مكفهرّة (الآن ربّما تستطيعون أن تفهموننا!) . وهكذا بدا كما لو أنّ الصهاينة في فلسطين مستهدفين أكثر من الأمريكيين بهذه الضربة، في الوقت الذي لا يقوم الجيش الصهيوني يوميّاً إلا بالاقتحام والقصف والانسحاب ولا داعي لأن نقول ما الذي ترمز إليه الأفعال الثلاثة مجتمعة فكلّنا يعرف و يتجاهل!!!

 

  السلوك الأمريكي اليوم سلوك قسريّ  ليس للحكومة العراقيّة ولا لأيّ حكومة أخرى يد فيه, والتهم الموجهة للعراق قابلة للتوجيه لأكثر من ستين دولة تملك أسلحة التدمير الشامل, ولا شكّ أنّ مصالحها سوف تتعارض مع المصالح الأمريكيّة في وقت من الأوقات, مادام تنازع البقاء هو القانون الذي يحكم الحياة شئنا ذلك أم أبينا,  وبالتالي فعلى كلّ حكومات الأرض وسكّانها أن يدفعوا الثمن, لأنّهم وإن لم يكن لهم يد بما حدث فلقد كانت لهم أعين ترى, وقد رأت, ويا لهول ما رأت.

 

 قيصر الأرض و( سيّدها) يختفي عن الناس مملوءاً بالرعب, مرتعداً لمدّة عشرة ساعات, شبيهاً بصرصار اختفى بكومة من القمامة خشية السحق. ولم يعد للظهور إلا بعد أن اتصلت به أمّه وعنّفته وذكّرته بأنّه رئيس الولايات المتحدة الأمريكيّة, الدولة الأعظم, المرشحة لألوهة المستقبل.

 

 الأمر الوحيد الذي يمكن له أن يوقف الحرب هو أن يتكاتف سكّان الأرض جميعاً, ليقنعوا أعضاء الإدارة الأمريكيّة بأنّهم بعد 11 أيلول بحاجةٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ ماسّةٍ لدخول مصحّة نفسيّة لعدّة سنوات ليسمح لهم بعدها بالاختلاط بالناس دون استلام أيّ من مواقع المسؤوليّة ولكن من يستطيع أن يأخذ قيصر إلى المصحّة.

 

لو كانت بقيّة حكومات العالم أكثر حصافة وحكمة لتوجب أن تجتمع, وأن تبلغ أمريكا أنّها المذنبة في حوادث أيلول فهي التي تحرّشت بهؤلاء القوم وأغوتهم بأن يفعلوا ما فعلوه. لا أن تتعاضد معها على أنّها الضحيّة, وتشكّل حلفاً كاريكاتورياً للقضاء على عدو خرافيّ اسمه الإرهاب, عدو لا شكل له ولا مكان, عدو قابل للمطّ والسحب ليشمل كلّ ما هو غير أمريكي.

 

ولو كانت أمريكا أكثر حكمة, ولا ترغب بتكرار ما حدث, لكان عليها أن تقوم بعكس ما قامت به إثر أيلول, أي كان عليها أن تسحب قوّاتها من الخليج, وتعنّف الأسرة السعوديّة تعنيفاً شديداً لأنها لم تخبرها أنّ الشعب يعارض وجودها في الجزيرة العربيّة إلى هذا الحد, أي كان عليها أن تختار صداقة الشعوب لا صداقة حكومات الاستبداد.  فالشعب العربي يعرف حكوماته جيّداً,  وعلاقته بها علاقة قطيعة لا علاقة ولاء,  وإذا كانت أمريكا تريد من أحد أن يصدق زعمها بإنقاذ الشعوب من حكومات الاستبداد, فقد كان عليها أن تبدأ من حكومة "إسرائيل" لأنّها كحكومة احتلال الأكثر استبداداً بين كلّ حكومات الأرض في يومنا هذا إن لم يكن عبر التاريخ.

 

يقول المنجّمون أنّ جورج بوش الأب وبعد انقضاء عشرة أيام على بتر الفالوسين في مركز التجارة العالمي,  وافتراع البنتاغون, قد جمع إليه ابنه وإدارة ابنه (التي أصابها ما أصاب بوش الابن من رعب و خوف حتى قيل أنّ بعضهم عملها تحته)  وبعد أن هدّأ من روعهم توعّد وأزبد وأرعد وهو يقسم أن يبيد جميع الشهود  وأخبرهم بأنّ عليهم الآن أن يبدأوا بوضع استراتيجيّة سريّة لتصفية الشهود أي كلّ الناطقين بغير الإنكليزية وأن يبدأوا بالعرب والمسلمين وأن يتسلّحوا بكلّ الخسّة والدناءة والشراسة لأنّ المهابة قد ضاعت إلى غير رجعة وأنّه رغم كلّ ما يدّعيه الأجانب من تعاطف وتذلل فجميعهم  سوف يجترّون في أحلامهم 11 أيلول وسيتغامزون بين بعضهم البعض مبتسمين كلما حاولنا استعراض فحولتنا, ولكن رغم ذلك يجب أن لا نتوقف عن استعراضها لكي لا نسمح للعرب بأن يتلذذوا بما حدث لأنهم إذا استذوقوا طعم اللذة هذا فسوف يدمنوه وعندها سوف تضيع علينا.

 

 إنّ بعض ما يمكن أن نستنتجه من السلوك الأمريكي هو أنّ أمريكا لم تتعلّم شيئاً من أحداث أيلول وبدلاً من أن تتعظ قليلاً فقد أفلت عقالها كليّا, لم تكن أحداث أيلول سوى رسالة من الشعب العربي مفادها أنّ صبر هذا الشعب قد بدأ ينفذ والحكومات الغبيّة وحدها هي التي تفكّر بخوض حرب وجود مع شعب لم يبق لديه ما يخسره ويبدو أنّ الحكومة الأمريكيّة نموذجٌ للغباء فهاهي تورّط نفسها يوماً بعد يوم بما أراد لها ابن لادن أن تتورّط فيه.

      

فبالنسبة لأمريكا لقد اعتدى محمد عطا على كرامتها, و في عزّ الظهر, وعلى مرأى من الناس جميعاً, وبالأخصّ أمام هؤلاء العرب, الذين يكتنزون كبتاً تنوء به الجبال يتوارثونه منذ أكثر من ألف عام, و تركها تتعذّب برغبتها فهاهي كالفرس الحائل تبحث عن أدهم يسفدها . تعاود التحرّش بالعرب تتشمّمهم لعلهمّ محمد عطا آخر، الشّهري أو الغامدي!  تئنّ بالرغبة تهدّد و تتوعّد..... يا أمريكا هؤلاء لا يفترعون بلا حبّ ولا يقتلون بلا حبّ ولا يكرهون بلا حبّ.....أخوة عطا والشهري والغامدي لا يتأخرون عن مواعيدهم......فاستحمّي وتعطّري و تزيّني فإنّهم قادمون.........ولكن مهما حاولت فلن تكوني شهيّة  ولن تكوني أكثر من معبر لهم ....  حسناً تعلّلي فالتعلّل بالأوهام قد يطيل عمرك قليلاً.

 

حسناً يا أمريكا صبرك قد نفذ .........ما الذي تقصدينه بذلك ........ها ها .......

المشكلة يا أمريكا أنّ الشعوب تتعلّم بطريقة ما زال عصيّ على علوم الاجتماع والنفس والتربية إدراكها والفقراء لا يقتدوا إلا بمن يذلّ قيصر والشبعان لا يستطيع أن يفهم الجائع (ولهذا شرّع الإسلام الصيام ) فأحذري فالشعب العربي جائع وجوعه قديم ولسوء حظّي أنّي لا أملك ما أستطيع أن أراهنك عليه رغم أنّني واثق أنّك ستخسرين, فالمراهقون العرب يرون في أحلامهم منشآت استراتيجيّة أمريكيّة تتناثر في الهواء وواثقون أنّها مهرهم لجنّةٍ لن يحول المستحيل بينهم وبينها.

 

يا أمريكا إذا كنت تريدين السلامة فعليك أن تستسلمي لهرمونات الأنوثة التي فجّرها في جسدك أيلول, ما دمت ليل نهار تعطينا دروساً في حقوق المرأة فلماذا تكابرين فيما لا يُكابر فيه , لماذا تخجلين من أن تكوني ما أنت حقّاً عليه .            

 

                                                                                                           

....................................................................................................