(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


قراءة في خطاب ملقن

(محاضرة  محمود عباس ، أبو مازن )

أي انتحار

ليس بجديد ما خطرف به المدعو أبو مازن" محمود عباس " أمام رؤساء اللجان الشعبية في قطاع غزة، وهو صاحب التاريخ المميز بين قيادات فتح بجبنه وانحنائه الدائم وابتعاده عن أضواء دوائر الصراع، وإدامه الفتان في الليالي المعتمة، كالخفافيش لا يستطيع الحركة إلاّ في الظلام ،ويسير بذبذبات خاصة به تدلّه إلى أين الطريق .وهكذا ظهر في عتمة أوسلو،عبر باب فتحته أريحيته البهائية، ليعلو نجمه في واشنطن، وهو يستل أصابعه المعجونة بماء الشر في المعابد البهائية، ليوقع على الإفك التاريخي على خيانة الله والتاريخ والأرض والشعب والأمة، على بيع فلسطين لأعداء الله والأمة . وهم بذلك يقدمون خدمة للكيان الصهيوني لم يستطع أن يقدمها أي من أنبياء اليهود وقادتهم.

كلنا يعرف أطروحات هذا المدعو أبو مازن، وكيف ومتى وأين  يقدمها، إذ أنه لا يجرؤ  على فعل أي من هذا في زمن القيادات الفعلية والفاعلة، وكتاباته تؤكد على ذلك، وكيف كان دوره منكفئا ومتماشيا مع الأجواء العامة.

وما أن أصبحت الطريق سالكة، وانزاحت من دربه كل الصعاب بعد غياب القيادات الأساسية، وانفلاش تنظيم فتح، الذي أضحى من غير برنامجه سوى ذلك الهوى المفتوحة أبوابه   على كل الاحتمالات . حتى انبرى يفصح عن مراده ويبوح بما كان يخطط ويعمل له سرا .

وأبو مازن من الشخصيات الباطنية التي لها أجندتها الخاصة، يعلن غير ما يبطن، ولا يبوح بما يريد فعله . وقد أخذت مواقفه تتضح اتجاه العدو الصهيوني بعد الخروج من بيروت، وبخاصة بعد الانتفاضة التي وقعت في صفوف فتح .

لم يكن مفاجئا ما أقدم عليه وهو صاحب فكرة قيام كونفدرالية مع العدو الصهيوني،  وأحد مهندسي اتفاق أوسلو المشئوم .

وكان قد أشار في كتابه ( الطريق إلى أوسلو ) ،إلي انه شارك في الاتصالات بالعدو الصهيوني بعد دورة المجلس الوطني الفلسطيني 1976لتي وافقت فيها م.ت.ف على إقامة علا قات ومد الجسور مع ما يسمى باليسار وقوى السلام الصهيوني ؛وكان نايف حواتمة ومجموعته رواد المدرسة الانتهازية، قد سبق محمود عباس في مد مثل هذه الخيوط المشبوهة، إلاّ أنه لم يكن صادقا، ولن يكون، فقد اعترف فيما بعد، أنه أقدم مع نظيره في الخيانة ( عصام السرطاوي ) على عدد من اللقاءات مع شخصيات صهيونية من أجل ترتيبات معينة ولكنه أردف مبررا فعلته آنذاك، بأنها كانت بأوامر مباشرة من كبيرهم ( ياسر عرفاتع نظيره في الخيانة ( عصام السرطاوي ) على عدد من اللقاءاتمع ) .

مع أني لا أرغب في تعداد مثالب المدعو محمود عباس السياسية وغير السياسية منذ انتمائه لحركة فتح وتحوله إلى أحد قيادييها، إلاّ أني مجبر أحيانا على ذلك، لاقتضاء الحاجة وما تستدعيه الضرورة لإظهار الحقيقة . .ظهار الحقيقةضرورة  مجبرا لب القيادييهالدعو محمود عباس السياسية وغير السياسية style="mso-spacerun: yes">         وعليه فإنني سأذهب فورا لتفنيد ما جاء على لسانه في المحاضرة التي ألقاها على مسامع رؤساء اللجان الشعبية في قطاع غزة، وعلى بعض من مريديه من حركة فتح .

أولاًَ : قامت الانتفاضة في مرحلتها الثانية، في وجه الاحتلال الصهيوني، وبخاصة  اثر تدنيس شارون للمسجد الأقصى تحت حماية 3الآف جندي صهيوني باتفاق ما بين الحزبين الصهيونيين العمل والليكود.  وتتحول خطوة شارون التدنيسية إلى قارب إنقاذ للسلطة ومفسديها من غضبة الشعب الفلسطيني الذي كان على شفا انتفاضة من نوع أخر ضد السلطة وأجهزتها الفاسدة ورجالاتها الأكثر فسادا وتسلطا ولصوصية.   وهذا أمر يمكن التأكد منه بالعودة إلى محاضر جلسات المجلس التشريعي والتقرير الذي صدر عن السلطة، وتقارير الدول المانحة والمنتدى الأوروبي، للتبين والوقوف على حجم السرقات والعبث بأموال الشعب وقوته، إذ وصل إلى ما يزيد على  500مليون دولار .

وأما إذا ما تحولت الانتفاضة من كونها انتفاضة محتملة ضد السلطة إلى انتفاضة مؤكدة ضد الاحتلال، فهو أمر يحسب للشعب الفلسطيني وفاعلياته الثورية، الأمر الذي اضطلع به الشعب الفلسطيني تاريخيا ولم يغلب التناقض الثانوي ليرتقي أو يحل بديلا للتناقض الرئيسي . إنها بوصلة الشعب التي تشير إلى الاتجاه الصحيح، والمختلفة تماما مع بوصلة الاتجاه الانتهازي ومؤشرها دائما إلى مكمن الامتيازات والمصالح الذاتية . وهو الاتجاه الذي لم يعرف سواه هذا الدعي .

وقد حدد أسبابا ثلاثة لقيام الانتفاضة والتي أطلق عليها انتفاضة الأقصى وهي:
1- حالة الإحباط التي أصيب بها الشعب الفلسطيني نتيجة تعثر المفاوضات
2- استمرار التوسع الاستيطاني
3- زيارة ( علينا عدم ذكر كلمة زيارة واستبدالها بكلمة اقتحام  ) اقتحام المسجد الأقصى .

ونسي أو تناسى أن يذكر خيبة أمل الشعب بقيادة أوسلو وأطقم اوسلو، وأسلوب التفاوض المذل، وحجم التنازلات المهينة واستشراء  الفساد والإفساد، وتفشي القمع والقهر من أجهزة السلطة التي وصل تعدادها إلى ما يزيد عن 12جهازا أمنيا وهو ما لم يصله كل من السوفييت ولا الأمريكان . ورغم كثرتها فإنها منخورة حتى رأس السلطة، وأعتقد جازما أن حجم الشهداء ونوعيتهم لتؤكد على مدى تغلغل الخونة والعملاء في أجهزة السلطة وخاصة اـلأجهزة الأمنية ويمكن التأكد من حالة جبريل الرجوب ودحلان وغيرهم .

ثانيا : بكل تجرؤ وسفاهة، يحمل الشعب الفلسطيني مسئولية العدوان الصهيوني عليه، تماما كما يحملون الشعب العراقي مسئولية العدوان الأمريكي البريطاني وقتل أطفالهم وتدمير مؤسساته وتجويعه وحصاره لأكثر من عقد من الزمن. فليس بعد ذلك من استمراء للاستهزاء بالشعب ومقدراته والدفاع عن مقدساته، الشعب الفلسطيني هو المسئول عن تدمير البيوت وتجريف الأراضي وقلع الأشجار المعمرة وهي من عناوين الأصالة والانتماء التاريخي !!!!

وكأني به يقول / يستأهل الضرب والذبح أيضا، لأنه تطاول على الحصرم، يريد طرد اليهود بالحجر والبازوكا والعمليات الاستشهادية، وماذا سنفعل نحن بعد ذلك (  نقعد نقزع قمل )، أو ليس من حقه أن يدافع عن نفسه وعن مقدساته، أو أن يتوجع ويتأوه ويقول /   أخ  / إذا ما ضرب أو جلد بسوط، إذا ما هدم بيته فوق رأسه ونام أطفاله تحت السماء والطارق، إذا ما أنّ أطفاله من الجوع والبرد، أو إذا ما حرم الأولاد من العلم والتعليم !!!!!؟؟؟؟؟

برأي السيد أبو مازن إن شعبا كهذا بيستاهل، لأنه يدافع عن أرضه وكرامته، عن تاريخه وحضارته، عن دينه وعرضه، عن ماله وبيته .

ثالثا : إذا كانت عسكرة الانتفاضة هي سبب الاعتداء، فهل يمكن إعادة عقل أبو مازن إلى رأسه، ليعرف ويطلب من أجهزته تقديم لائحة بأسماء الشهداء الذين سقطوا خلال الأسابيع الأولى من بدء الانتفاضة، وقبل أن يفكر ( المغامرون ) ( بتوع الانتحار) البدء أو الشروع بما يقلق مشاعر (إخوانهم وأصدقائهم الإسرائيليين) وخاصة الذين يلبسون الثياب المدنية من المستوطنين حتى وإن كانوا على ظهور دباباتهم، ذلك الحرص الإنساني من قبل أبو مازن وطواقمه في السلطة على المدنيين الصهاينة يفوق آلاف المرات قلقه / إذا ما وجد / على مصير الشعب الفلسطيني ومستقبله .

وللتذكير لا أكثر، وإحقاقا للحق، وحتى لا نظلم السفاح شارون ونحمله مسئولية كل ما يجري، فإن السيد باراك، الصديق الحميم لسيادة الرئيس عرفات، وكلنا يذكر المداعبة التي جرت فيما بينهما في حديقة البيت الأبيض . باراك هو من كان رئيسا للوزراء، وقد سقط على يد عصابته وبأوامره شخصيا أكثر من400 شهيد، جلهم من الأطفال، لأنهم من كان يواجه قوات الاحتلال في البداية، وقبل أن يحضر نظيره السفاح، وقبل استعمال بعض قوتنا بلحمنا العاري .

رابعا : إن إدعاء أبو مازن بأن الانتفاضة دمرت ما كان قد بنيّ، فإنه لأمر عجاب، فما الذي بناه أبو مازن وسلطته، كي تهدمه الانتفاضة وتدمره .

وأما إذا ما قلبنا رأس المجن، وعكسنا الآية المفبركة، فيمكننا القول بكل ثقة، أن أوسلو وسياسة قيادة أوسلو، أي سياسة الاستسلام والتفريط والخيانة والتنازلات، هي التي دمرت، ليس ما بناه الشعب الفلسطيني خلال ما يزيد عن قرن من الصمود والنضال، بل دمرت مستقبل جيل بأكمله، وهم من عهر النضال والمناضلين وأدان الضحية وسفه الدم المراق، وأعطى صك براءة للقاتل والمحتل والسفاح .

إن السياسة الرعناء، والتفرد بالقرار، واستبعاد المناضلين والمجاهدين الصادقين عن ساحات النضال، بالاغتيال حينا والإبعاد والتطفيش أحيانا، وبسياسات الإذلال والقبض على معد الآخرين، هي التي ضربت كل شيء، ودمرت ما أنجزه الشعب الفلسطيني وبناه بالدم المتدفق من عروق أبنائه والأجيال المتعاقبة .

خامسا : أما حول من أوصل الشعب إلى مستوى الفقر، أو إلى ما هو أدنى من ذلك، فهذا أمر له ما له وعليه ما عليه، نقول لكم أيها الأوسلوّيّون، اسألوا فسادكم وزعرانكم وأثرياء السلطة، اسألوا قصوركم وكازينوهاتكم وملذاتكم ( والشوبنج ) في تل أبيب، اسألوا الفيلات والسيارات الفارهة والموائد العامرة، اسألوا الجواري من الجنسيات المتعددة، اسألوا أجهزة الأمن، اسألوا عن أولاد المسئولين وشركاتهم وعن أماكن دراستهم ومستوى معيشتهم، اسألوا نساء المسئولين الذين يتبارون بالموضة والذهب والزيارات الخاصة وأول من عليكم سؤاله هو السيد الرئيس عن مكان عيش أهل بيته وظروف عيشهن الذي يندى له الجبين ... اسألوا، و اسألوا، واسألوا، و اسألوا، وإذا ما كلّ لسانكم عن السؤال! اسألوا أم الشهيد كيف نامت على دم الشهيد، اسألوا الحبيبة كيف قضت ليلها على اللظى، اسألوا أب عن موقفه أمام أطفاله عندما يسألونه عن رغيف خبز، أو دفتر أو كتاب، اسألوا الجريح وهو يئن من نقص الأدوية وغرف الإنعاش والتخدير، اسألوا المعاق والمشوه والكسيح، اسألوا الثكالى واليتامى والأرامل والمشردين، واسألوا من نام من شدة الأنين .......، واسألوا الله كي يغفر لكم خطاياكم وذنوبكم التي لا تغتفر.

سادسا : وأما عن ما تحقق للشعب الفلسطيني من إنجاز بعدم التسكع في المطارات ومن قهر الأنظمة العربية، فإنه أمر مضحك مبك إلى حد التقزز، أي عقل هذا الذي يستطيع ابتداع مثل هذا الكذب والتزوير الفاضح .

أي فلسطيني هذا الذي يتكلم عنه؟ وعن أي شعب فلسطيني يتكلم؟ فهل هناك أكثر من شعب يحمل اسم فلسطيني؟ أم أنه يعتقد أن من هم بالخارج هم من غير الفلسطينيين؟ وقد أسقطت عنهـم جنسيتـهم؟ أو أنهـم من الفئة ( ب ) و ( ج )، أو من فئـة ( البدون ) كما في الكويت مثلاً؟

عن حملة الوثائق المصرية، الذين لا يستطيعون دخول مصر بها، حتى لو روجع بشأنها الجهات الأمنية؟ أو لمن تجاوز عمره سن التقاعد، أي ما فوق 60عاما، أم عن حملة الوثائق اللبنانية، ووضع الشعب الفلسطيني هناك، عن مأساتهم التي يعيشونها منذ عام النكبة (1948 ) وعدم السماح لهم من ممارسة أي نوع من الأعمال الوظيفية، ولدى الحكومة اللبنانية لائحة بالأعمال التي يمنع على أي فلسطيني مزاولتها، وإلاّ تعرض للمسائلة القانونية.

عن مخيمات البؤس والشقاء هناك كما في غزة والأردن .

وكما يعلم الجميع، فان أبو مازن وأمثاله لا يعرفون هذه المخيمات، رغم انهم كانوا يوما هناك وأهلنا في المخيمات يعرفون هذه القيادات وأين كانت وكيف تعيش !!

أم يتحدثون عن الفلسطيني الذي يحمل جواز سفر السلطة، ولا يخوله العودة إلى الأراضي التي من المفترض أنها تحت سلطتهم .

أم عن قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام، وهذا أمر أخر، لأن كل المواثيق الدولية ما بعد قيام الدولة العبرية، تجاوزت أو قفزت فوق قضية اللآجئين. وتعاملت معهم كونها قضية إنسانية لا كقضية سياسية. وكان السيد ( سري نسيبة) مؤخرا قد أفصح عن موقف السلطة واعتبرها يوتوبيا، وانه لا بد أن نكون واقعيين، وننسى أمر اللاّجئين .

سابعا : وبشأن التحولات التي ذهبت بعيدا على المستوى الاقتصادي داخل الكيان، وأهل الاختصاص يدركون مدى التراجع في هذا الجانب، ومدى عمق الأزمة التي دعت شارون إلى التسول ( 15 مليار دولار ) للإنقاذ . وأما على المستوى السياسي، فقد استطاعت الحركة الشعبية الفلسطينية من تفكيك التركيب التحالفي ما بين العمل والليكود، بانسحاب العمل وسقوط قيادة العمل لصالح فئات يعتقد البعض أنهم أقل تشددا وعلى رأسهم (عمرام متسناع ). وإن كان ميتسناع لا يختلف بشيء في الجوهر عن الليكود وقيادات حزب العمل المتحالفين مع الليكود سوى بالأساليب، غير أن النقطة هي أن انفراط التحالف بين العمل والليكود، وصعود نجم ميتسناع ضمن العمل يمكن اعتباره أحد ثمرات الانتفاضة.

ثامنا : وحول أطروحة ضبط الأوضاع التي ما انفك ينادي بها الأمريكان والعدو الصهيوني للتقدم بعملية السلام ،فهي عملية معقدة، وحساسة إلى حد التهيب من الإقدام الكلي على تطبيقها، لأن محاذيرها تبقى قائمة، وحساباتها مختلفة .

وضبط الأوضاع، يعني إيقاف النشاطات المعادية للعدو الصهيوني، وبخاصة الأعمال التي أطلق عليها أبو مازن ( إرهابية ) والموجهة ضد المدنيين كما يدّعون. وهذا الضبط الذي لم يمارس في الضفة الغربية، لابد أن يمارس في القطاع، وإذا ما مورس في غزة بشكل صحيح وتم ضبط الأوضاع بما يتفق مع توجهات وقدرات السلطة، فإن العالم سيعيد النظر ويجبر العدو الصهيوني على الانسحاب من مدن الضفة الغربية !!

وهذا الطرح الجديد الذي يختبيء وراءه رجالات السلطة من المستوزر الجديد، صاحب أيقونات الرؤيا المغايرة والمبكرة وهو غض صغير يلقن، المدعو هاني الحسن، إلى أولئك الذين يغيرون جلودهم كما تغير عارضة الأزياء ملابسها. هذا الطرح الذي يعيد الذاكرة إلى شؤم وكارثة ( غزة أولا ..... ) هو الطرح المهزوم الذي يبحث عن كارثة يدفن في زحارها علل الانهيار وحجم قزمية القائمين عليها، كي يتلهى الناس بها وهم لاهون في متاع الامتيازات الصغيرة بحجمهم وقدرهم .

النجاح الذي يقصدونه في ( ضبط الوضع ) ليس النجاح في مواجهة العدو ولا في حماية القطاع من نازية العدو والدفاع عنه، وهل يملكون من قوة ما عسكرية أو معنوية ولم يستعملها أهل السلطة لأمر ما؟ فإن كان كذلك فلماذا لم تستعمل لحماية الضفة من كل ذلك الدمار والتخريب والإبادة الجماعية .

إن أبو مازن يعمل على حماية القطاع ـ وهو الملجأ الأخير لهم ـ فان ما خرجوا من خرجوا دون رجعة إلى ( فيئهم ) الذي منّ العدو عليهم به مقابل كل الذي جرى ويجري . وعندها لن تقبل بهم تونس، الأوضاع تغيرت وانكشف أمرهم حتى عند الحكم في تونس، وهو يفكر في إخراج من تبقى عنده منهم .

والنجاح في ضبط الوضع أيضا، يأتي في سياق اعتقال المناضلين، وحرمانهم من وسائل الدفاع عن شعبهم وقضيتهم، والزج بهم في غياهب أقبية الأجهزة الوبائية، لتسهيل مهمة تسليمهم للعدو تماما كما جرى في عملية الموقع الأمني الذي كان يشرف عليه جبريل الرجوب

إن القراءة لأفكار هؤلاء وتتبع سلوكياتهم وتبيان الحقائق أمام الشعب، هو من الأمور المرهقة والمزرية في الوقت عينه. ولكن السيد أبو مازن الذي يريد حماية قطاع غزة، هو نفسه الذي قدم في وثيقة تحمل اسمه ( وثيقة بيلين، أبو مازن ) والتي وافق فيها على التنازل عن المطالب الأساسية التي كانوا يضحكون بها على قوى الشعب الفلسطيني، مثل :

* ـ التفريط بمدينة القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية الافتراضية ، والقبول بالبدائل الأخرى ...... الخ .

* ـ بقاء المستوطنات

* ـ استبعاد القوى ( الإرهابية ) قوى المقاومة الحقيقية .

* ـ إلغاء حق العودة .

* ـ تعديل البرنامج التعليمي ......الخ .

وقبل الانتهاء من هذه القراءة المتواضعة لحديث غير متواضع، فان مثل هذا الكلام إنما يأتي في سياقه غير البريء والذي يجيء على خلفية اللقاءات الفلسطينية-الفلسطينية في القاهرة، وبرعاية النظام المصري الذي يعتبر من أهم المتحمسين لوقف كل أشكال ( العنف والإرهاب ) .

وفي النهاية نقول، إن ضبط البيت الفلسطيني رغم تخلف مصطلحه، يعني وقف المقاومة، ولا أعتقد أن الشرفاء من المناضلين والمجاهدين براضين عن ذلك .


وجيه عمر مطر

نحف ـ1948