(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


زيف المزاعم (الإسرائيليـة) حول اعتبار المستوطنين "مجتمعاً" مدنياً

 

تبرز بين الفينة والأخرى دعايات ومحاولات (إسرائيلية) حثيثة للترويج بأن المستوطنين والمستوطنات المقامة فوق الأراضي الفلسطينية جزء مدني وأن ما يتعرض له المستوطنون الذين يقومون بأعمال استفزازية يومية ضد المواطنين الفلسطينيين وتهديد حياتهم ما هو إلا نوع من الإرهاب واستهداف لحياة المدنيين، بينما الواقع يشير إلى عكس ذلك، ففي الكيان الصهيوني تبرز هيمنة العسكرة على كافة مناحي الحياة وفي المستوطنات بوجه خاص.

فنظام العسكرة في الكيان الصهيوني يستند إلى مجموعة من الأفكار الأيديولوجية التي يختلط فيها الدين مع السياسة، ويجري التركيز فيها على العنف والقوة كأساس للحياة اليهودية (الإسرائيلية)، وقد تحولت مجموعة الأفكار الأيديولوجية هذه إلى مرتكزات للممارسة اليومية لأعضاء ومؤسسات التجمع الاستيطاني منذ أوائل القرن الحالي، وذلك من خلال ما قامت به المنظمات الإرهابية المسلحة ضد الفلسطينيين قبل قيام الكيان الصهيوني عام 1948 ثم تحول إلى ممارسة سياسة رسمية بعد ذلك، بتحول هذه المنظمات إلى جيش نظامي عرف باسم "جيش الدفاع الإسرائيلي" وتحول التجمع الاستيطاني إلى دولة.

إن أفكار العنف والقوة وممارساتها وما صاحبها من تجييش لجماعات المستوطنين تركت موقعاً خاصاً لنظام العسكرة في حياة أعضاء التجمع الاستيطاني، وقد أضاف ذلك إلى بنية هذا التجمع ودورهُ الوظيفي أهمية مميزة في العلاقة بنظام العسكرة، وجعلت عسكرة مجتمع الاستيطان أمراً واقعاً وحتمياً، تمثل فيه عملية التجنيد العام حالة مميزة، حيث يتم في إطار عملية التجنيد هذه حشد أعداد هائلة من السكان في إطار ثلاثة تنظيمات منفصلة لكنها متكاملة وهي:

  1. الجيش الإسرائيلي : ويتم فيه تجنيد الشباب والشابات في خدمة إلزامية من سن 18 إلى 29 عاماً للشباب، ومن سن 18 إلى 26 للشابات، لمدة ثلاث سنوات يعقبها عامان خدمة احتياط.
  2. المنظمات شبه العسكرية : وأبرزها منظمتا "الجدناع" و"الناحال"، والأولى منظمة طلائعية للشبيبة اليهودية تشرف عليها وزارتا الدفاع والتربية ضمن إدارة مشتركة وهي تجند في صفوفها غالبية الشبيبة ما بين 14 و18 عاماً، ومنظمة "الناحال" هي منظمة الشبيبة المقاتلة تأسست عام 1948 لتحل مكان "البالماخ" التي كانت مرتبطة "بالهاجاناه" نواة الجيش الإسرائيلي، و"الناحال" منظمة تختلط فيها المهمة حيث يرمز في شعارها (السيف للحرب والمنجل للاستيطان الزراعي) ويستطيع كل إسرائيلي بلغ السادسة عشرة أن ينضم إلى الجيش كمجند أو إلى "الناحال" وبعد تلقيه تدريباً عسكرياً مركزاً لمدة ثلاثة أشهر، يفرز عضو "الناحال" إلى مستوطنة زراعية لتلقى التدريب الزراعي في ظل خضوعه للنظام العسكري وعند انتهاء فترة الخدمة، يتم فرزه إلى مستوطنة زراعية يقيم فيها ومعظم أعضاء "الناحال" هم أعضاء سابقون في "الجدناع".
  3. منظمات المستوطنين : وأبرزها "غوش أمونيم"، ومعظم هذه المنظمات تشكل أطراً مسلحة وهي في أحد جوانبها منظمات شبه عسكرية بحيث تبرز كقوة موازية للجيش في تصديه لنشاطات الفلسطينيين.

وعسكرة مجتمع الاستيطان تتم من خلال انتقال ضباط الجيش المتقاعدين للعمل في مختلف أنشطته ومجالاته وهناك 10% من الضباط المسرحين يتفرغون للعمل السياسي وثلثهم يتجه للعمل في الأنشطة الاقتصادية وغيرهم يقيم بأعمال خاصة داخل الكيان الصهيوني أو خارجه.

إن الأعمال التي تسند إلى كبار ضباط الجيش المسرحين ليست أعمالاً هامشية بل إن كثيراً منها هي أعمال هامة ومؤثرة، وفي دراسة حول صانعي القرار في الكيان الصهيوني تبين أن 90% من المقررين هناك هم من الذين عملوا في السلك العسكري سواء في وحدات الجيش البريطاني أو المنظمات الصهيونية المسلحة أو في وحدات الجيش الذي كانت قواته من الهاجاناه، وكثيرون منهم تولوا مناصب هامة في قمة الهرم السياسي في رئاستي الدولة والوزارات أمثال حاييم هرتزوغ وإسحق رابين وموشيه دايان وحاييم بارليف ومردخاي غور وأرئيل شارون وعيزرا وايزمن وايهود باراك، وغيرهم ممن صاروا رؤساء وزراء أو وزراء وكان وجودهم داخل الوزارات (الإسرائيلية) يشكل مركز ثقل هام وفاعل، بل ومؤثر في سياسة الكيان الصهيوني في الميدانين الداخلي والخارجي على حد سواء.

Fouad M. Yasien
( Abu Sakher )
Palestine Ambassador
Ankara - Turkey