عندما تصلنا “الحرية” برياح صهيونية… نسرين الصغير

June 29th 2012 | كتبها

كم كانت رياح الحرية ستكون عليلةً في بلادنا لو كان منشأها من وطننا العربي، سواء من بلاد الشام او بلاد الحجاز او وادي النيل او المغرب العربي! لكن تلك الرياح لم تأتِ إلا من اعداء الامة فهي رياحٌ صهيونية امريكية مموله من نفط الأمة المصادر، اي ممولة قطرياً وخليجياً.

لاني لم اجد في “الربيع العربي” الذي غزا الأمة والدول العربية سوى زيادة التقسيم في وطننا … ولم اجد من يتحدث بلسان القومية العربية او بلسان الوحدة.. نحن لم نرَ في هذا الخريف العربي سوى زيادة في تشتيت الأمة والوطن العربي.  فبالأمس القريب، اي قبل “الربيع العربي”، كانت فلسطين بوصلة الأمة العربية وكان المواطنون العرب على الأقل متحدين في متابعة التطورات التي تلم بفلسطين، أما اليوم، بعد الربيع الليفي-امريكي، أين ذهب ثوار “الربيع العربي” من القصف اليومي على غزة؟!  وأين هم من الشهداء الذين يسقطون يومياً جراء الغارات الصهيونية على القطاع؟! وأين هم من تهويد القدس وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية؟! …

لماذا لم نرَ الحراكات و الثورات في جميع الأقطار تتطرق، و لو لمرة، لطرد سفير صهيوني او اغلاق سفارة او وقف التطبيع او معاداة الإمبريالية، على العكس تماما ….

لماذا لم نسمع منهم مطالبة لتوحيد الصفوف وللوحدة العربية في وجه العدوين الصهيوني والأمريكي؟؟؟

لماذا لم نسمع عن غير التقسيم والقتل، ولماذا تشتد الحملة على القومية العربية بشتى الوسائل؟!  فالحرب بالوطن العربي الان هي حرب على القومية العربية وعلى رموزها مثل الشهيد صدام حسين، وهذا في العراق ودول اخرى، وهي حرب على القائد جمال عبد الناصر، سواء في ليبيا او في مصر نفسها، واكبر دليل على ذلك هو تولي مرسي للحكم في مصر ؟؟؟

لماذا لم يأت “الربيع العربي” لنا سوى بالمزيد من العبودية والتقسيم والتشتيت؟! …. قبل العدوان على العراق لم نكن نسمع بسني وشيعي، واليوم الخطاب الطائفي هو حديثنا.  نسينا اننا كلنا اخوة.  وبعد احتلال ليبيا سمعنا بثلاث دول، أو كما يسمونها ثلاثة اقاليم “اقليم برقا، اقليم طرابلس، اقليم فزان”.  لماذا كل هذه الحرب على ما تبقى من  وحدتنا العربية؟!  فالسودان اصبح اثنين، وليبيا اصبحت ثلاثة، والعراق اصبح اربعة، الخ…

هل هذه الحرية؟! أن نقدم ارواحنا في سبيل تحقيق غايات اعداء الأمة؟!  لماذا سوريا؟  هل لأن انسانيتهم لا تسمح لهم ان يروا الشهداء؟  فأين أعينهم  وإنسانيتهم من شهداء العراق وليبيا الذين سقطوا بالقصف الأمريكي، ومن شهداء فلسطين؟!  هل سلميتهم في “ثورتهم” هي التفجيرات التي نسمع عنها يوميا في شوارع سوريا ؟؟؟؟

لكن ما يجري في سوريا ليس لأجل الحرية أو الإنسانية، بل لأن سوريا هي شريان الحياة لحزب الله، ولأن سوريا هي الدولة العربية – ويمكن ان نقول الوحيدة – التي يحق لها ان تحتفل بعيد استقلال، لأنها دولة مستقلة فعلاً، وعلى جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية وغيرها …..

جميعنا فرحنا وهللنا للنصر الذي حققه حزب الله على الكيان الصهيوني في صيف عام 2006.  لكن هل سألتم انفسكم كيف هزم حزب الله الكيان الصهيوني، ومن اين له الأسلحة، ومن أمن له الغطاء السياسي والعمق الإستراتيجي ؟؟؟؟

هل أمريكا و قطر هم من قدموا الاسلحة لحزب الله ليدك كيانهم، أي الكيان الصهيوني؟؟؟ سأترك الاجابة لضمائركم..  سوريا اليوم تحتاجكم، نعم، لكن لا تنسوا ان دمشق اول عاصمة بالتاريخ ستبقى عصية عليهم وستبقى الحاضنة للمقاومة وستبقى القلعة الحصينة في وجه اعداء الأمة العربية.

الموضوعات المرتبطة

معادلتان قد تساعدان على فهم سبب ارتفاع الأسعار والدولار في الدول المحاصرة.. سورية أنموذجاً

  بالنسبة لمن يعيشون في بلدانٍ مزقتها الحرب، ثم حوصرت بعقوباتٍ خانقة، فإن ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة المحلية يصبح موضوعاً عاطفياً جداً يمس صميم حياتهم وحياة عائلاتهم، مع أن مثل [...]

هل حدث انهيار سياسي في لبنان في موضوع ترسيم الحدود البحرية مع الكيان الصهيوني؟

ثمة من يعادي المقاومة عموماً، والمقاومة في لبنان خصوصاً، مهما فعلت (ولو ضوت العشرة!)، ممن راح يزايد أن المقاومة في لبنان انهارت ووافقت على الاعتراف بالكيان الصهيوني بموافقتها على مفاوضات [...]

عن أي “دويلة فلسطينية” تتحدثون؟!

  في عام 2002، طرح الحاخام بنيامين إيلون خطته لـ"السلام" التي تقوم على تجنيس الفلسطينيين في الضفة الغربية بالجنسية الأردنية، مع السماح لهم بالبقاء كـ"مقيمين"، طالما لا يهددون "الأمن" [...]

حول الإرث السياسي لإدوارد سعيد

د. إبراهيم علوش كان غريباً مزيج الشخصيات الذي اندفع في وسائل الإعلام لرثاء إدوارد سعيد ، من المستعمر الصهيوني الكاتب إسرائيل شامير إلى بعض رؤساء الدول والحكومات. وقد ترددت قبل كتابة السطور [...]

حول اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية: كيف نناهض التطبيع مع مطبعين؟ وكيف نقاوم بمعية دعاة تسوية مع العدو الصهيوني؟

لعل أحد أكبر مآسي القضية الفلسطينية أن الاحتلال الصهيوني ورعاته الغربيين لم يسرقوا الأرض ويشردوا الشعب ويفرضوا وصمة الإرهاب على المقاومين فحسب، بل أنهم تمكنوا من اختراق الأطر ومفردات [...]
2020 الصوت العربي الحر.