فتاوى “جهاد المناكحة” ليست مدعاة للضحك

March 28th 2013 | كتبها

بعد شيوع خبر تطوع عدد من الفتيات التونسيات، وغيرهن، لممارسة “جهاد المناكحة” في سورية، وتصريح سلطات “النهضة” في تونس أن تلك الفتوى تلزم من اصدرها ولا تلزم التونسيين (لاحظوا أن النهضة لم تحرمها أو تدنها، بل قالت أنها لا توافق عليها ولا تلزم التونسيين فحسب…)، تسلت كثيرٌ من صفحات الإنترنت والفيسبوك المساندة لسورية بالخبر كمادة للضحك على تخلف “الجهاديين” العقلي وهوسهم الغرائزي وحقيقة نظرتهم للنساء بعامة، وللواتي يساندن الفورة السورية منهن بخاصة.

والحقيقة أن مثل تلك الفتاوى راجت منذ عدة أشهر على الإنترنت على نطاق واسع، وشكلت مادة للتسلية والترفيه عند كثيرين، دون أن يتضح بالضبط من الذي يصدرها ويروج لها.

لكن تلك الفتاوى ليست مادة للضحك والتفكه في الواقع، لأن الهدف منها ليس اقناع النساء المساندات للفورة السورية بها بمقدار ما هو اجتذاب الشباب العرب للتطوع للقتال في سورية، ومن هنا خطورتها.

ففرصة ممارسة الجنس السريع “الشرعي”، على هامش “الجهاد”، كتهيئة للوصل مع “حوريات الجنة”، تصبح بحد ذاتها، فوق التحريض المذهبي ورش الدولارات، عاملاً أخر بالأخص لجذب الشباب العربي العاطل عن العمل والعاجز عن توفير تكاليف الزواج وغير القادر على التواصل الطبيعي مع محيطه الاجتماعي بسبب تخلف مفاهيمه والقيود المفروضة عليه من الداخل والخارج في التعاطي مع العالم حوله.

لذلك، لا بد للشيوخ الداعمين لسورية بخاصة، والحريصين على عدم توظيف الدين بهذا الشكل الوضيع بعامةً، أن يشرعوا بقوة بإصدار فتاوى توضح تهافت فتوى “جهاد المناكحة” وأن يشرحوا للناس خطورتها الاجتماعية قبل السياسية، فهي، باختصار، دعارة مقنعة بالدين، وجزء من مشروع تدمير سورية.

إبراهيم علوش

للمشاركة على الفيسبوك:

http://www.facebook.com/photo.php?fbid=632639860086586&set=a.306925965991312.96654.100000217333066&type=1

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.